واقع الإنجازات وآفاق المستقبل

 

تأسست القيادة الشعبية الإسلامية العالمية وأصبحت واقعا ملموسا وتنظيما فاعلا منذ إقرار ميثاقها في أوائل عام 1990 إفرنجي في أعقاب انطلاق فكرتها من الأخ العقيد معمر القذافي في نهاية عام 1989إفرنجى ، ومنذ تأسيس هذه القيادة وهى تعمل على محاور عدة وبتنوع في الأساليب والوسائل ، ولكن هذا التنوع والتعدد ينطلق من مبادئ عامة أرساها الميثاق ، كما يربطها جميعا استراتيجية عمل يضع خطوطها العامة ويحدد أهدافها المؤتمر العام الذي ينعقد كل أربع سنوات ، وتتولى الأمانة العامة إقرار الخطة السنوية ، التى يتولى المكتب التنفيذي برمجتها في برنامج عمل ، منذ تأسيس القيادة وهى تحرص كل الحرص على أن يسبق الفكر والدراسة والتخطيط أي عمل تنفيذي وذلك للحرص على أن يخرج العمل ملبيا لحاجات الأعضاء والامة الإسلامية ، وكذلك لنمتلك القدرة على المبادأة ولا يكون العمل ردود أفعال عشوائية أو متسرعة كما أن هذا المنهج يوفر الوقت في التنفيذ ويحسن الأداء ويحافظ على الإمكانات ويعظم من عائدها وإذا دققنا وامعنا النظر في أسلوب العمل نلاحظ بوضوح اشتراك جميع الأعضاء المشاركون على جميع المستويات التنظيمية في وضع إستراتيجية العمل ، ومن ثم يشعر كل عضو أنه مشارك وأن بصماته في العمل والنشاط موجودة ، وأن ما تقوم به القيادة هو نتاج فكر جماعي وتلبية لرغبات وأفكار جماعية وليست وليدة فكرة أو تسلط فرد ، أو ترويجا لأفكار بعينها تخدم مجموعة معينة أو اتجاه بعينه ، بل هو عمل مؤسس مدروس ومنسق متدرج متتابع متكامل ، لكل تلك الأسباب جاءت نشاطات القيادة عملا ناجزا في خلال الأعوام السابقة وحظيت بتقدير الأعضاء والعديد من المؤسسات الشعبية والرسمية التى تعاملت مع القيادة ، كما اكتسبت القيادة احترام كل هؤلاء ولم يأت هذا من فراغ بل بملاحظة كل من تعامل مع القيادة أو راقب نشاطها أن بها اختلاف عن كثير غيرها من المؤسسات ألا وهو المصداقية ، فمن يطلع على الميثاق ولائحة العمل الداخلي وما صدر عن القيادة من أدبيات ثم يحصي الأعمال يجد التطابق الكامل بينهما ، فلم تكن القيادة ومنذ تأسيسها الى يومنا هذا مؤسسة شعارات طنانة وصوت مرتفع دون عمل واقعي ملموس ، ولا هي تقول شيئا وتفعل نقيضه ، لذلك أكرر القول بأنها اكتسبت الاحترام والمصداقية لأنها حرصت على الصدق فى القول وتبعته بالعمل ، أي تطابق الإطار النظري مع العمل الفعلي .

إن المتابع لنشاط القيادة يشعر ويدرك ما نقول ، ولمن لا يعرف فعليه أن يتقصى ليستوثق مما نقول ، لقد زاد عدد أعضاء القيادة منذ تأسيسها ، ولا يمر اجتماع سنوي للأمانة العامة إلا وتتم الموافقة على انضمام أعضاء جدد ، وهذه العضويات تغطى كل قارات العالم ، وهذا فضل من الله نالته هذه القيادة بفضل منهجها في العمل ، حيث يجد كل عضو نفسه ويشعر بفاعليته لأنه عضو مشارك فاعل ومتفاعل ، رأيه يسمع ومقترحه معتبر ، وكل القرارات جماعية لا فرض لرأى جماعة بعينها أو اتجاه بذاته بل الصالح العالم للأمة الإسلامية هو الذي يحدد ، فهو بوصلة العمل التى توجه السفينة ويلتزم به الربان .

إن القيادة ومنذ تأسيسها تحرص كل الحرص على حقن دماء المسلمين ، وترفض شكلاً وموضوعاً أن يقتتل المسلمون سواء في حروب أهلية أو حروب بين دولهم ، وهى في هذا السبيل لا تكل ولا تمل من التدخل لإصلاح ذات البين ووقف الاقتتال وإراقة دماء المسلمين ، وكم كان مشرفا موقف القيادة في حرب الخليج الثانية وهو موقف مسجل بالوثائق ، ولكن الأمر كان مدبرا بليل ، وكانت الريح عاتية والبحر هائج فلم تصل السفينة الى بر الأمان ، وبرغم هذا الإعصار الذي اجتاح المنطقة في تلك الأحداث بذلت القيادة الشعبية قصارى جهدها اعذاراً الى الله ، ويسجل التاريخ مدى بعد النظر وصادق الجهد الذي أبدته وبذلته القيادة في هذه الأزمة التى لا تزال تداعياتها تعمل حتى الآن ، وعلى نفس الدرب تعمل القيادة على إيجاد مخرج من أزمة أفغانستان ، وأيضا الحرب الدائرة في الشيشان ، وهذا على سبيل المثال لا الحصر ، وسيجد كل متابع وساطة القيادة ومساعيها الحميدة في كل ميدان وأزمة على الساحة الإسلامية أو في البلاد غير المسلمة والتي يتعرض فيها المسلمون للاضطهاد أو الظلم مثل الصين والهند وبورما وفرنسا وروسيا والبوسنة والهرسك وكوسوفا ، وغنى عن الذكر الموقف من قضية فلسطين.

وفى إطار نشاطات القيادة يأخذ العمل الإنساني بعدا أساسيا وعناية فائقة ، فلا تألو القيادة جهدا في هذا المضار ، فالمساعدات الإنسانية لكل أصحاب الحاجات تقدم بسخاء وبلا تقاعس أو انتظار لطلب أو نداء بل بمبادرات من القيادة وقائدها ، وتعتبر القيادة هذا العمل من واجباتها الأساسية إذا لم تقم به فهو تقصير في حق من حقوق المسلمين لذلك فهي تبادر إليه ولا تعلن عنه لأنه واجب إسلامي لا عملا دعائيا مظهريا ، ومن ذلك بناء المساجد والوحدات الصحية والمدارس وتسيير القوافل الطبية ، وتقديم المساعدات العينية من المال والغذاء والملابس ، والإنفاق على الدعاة والمدرسين في العديد من الدول سدا لحاجات المسلمين .

ومن المعلوم للكافة أن العلم الإسلامي يعج بالأزمات والقضايا والصراعات سواء الداخلية أو مع أطراف خارجية ، وفى هذا الشان لم تقف القيادة موقف المتفرج أو المراقب عن بعد ، بل اعتبرت ولا تزال تعتبر أن هموم المسلمين وقضاياهم هي همومها و قضاياها ، لذلك نجد أن القيادة تشارك في كل هذه الأمور باتخاذ الموقف الإيجابي المدرس ، فكم من البيانات صدرت تعبر عن وجهة نظر القيادة في تلك المسائل ، كما سبق وذكرنا أن القيادة ليست مؤسسة شعارات فإنها دائما تشفع هذه البيانات بالمساهمات العملية سواء بإرسال الوفود أو الاتصال بالجهات المعنية وإبلاغها رأى ووجهة نظر القيادة ، كما يساهم كل عضو في بلده بإظهار وإيضاح هذا الموقف وبالتالي نجد أن هذا الرأي وهذا الموقف ، قد عم أرجاء المعمورة نظرا لأن الأعضاء يغطون كما ذكرنا كل قارات العالم .

ومن المكاسب العظيمة التى حققها تأسيس هذه القيادة وفعل نشاطها ذلك التجمع العظيم لمائة وخمسين تنظيما من مختلف بلاد العالم ، شرقها وغربها ، شمالها وجنوبها ليجتمعوا معا بشكل دوري منتظم يتبادلون الرأي والمعرفة بينهم عن واقع العالم الإسلامي ، كما يتبادلون الخبرات والدروس المستفادة ، ومع تتالى الشهور والسنين سيكون لدينا مجموعة من قيادات العالم الإسلامي على المستوى الشعبي الفاعل ، لها وجهات نظر متقاربة ومنهج تفكير مشترك ، مما يساعد وبشكل غير مسبوق على إيجاد الفكر والفهم الجماعي المشترك ويقل بصورة كبيرة من المواقف المتضاربة ومن الآراء والأفكار المتصارعة وهى الآفة المنتشرة في بلادنا الإسلامية ونعانى منها أشد العناء ، فعقلية الانقسام والاختلاف ومنهجية ( الأنا )تسود العديد من بلادنا وتنظيماتنا ، ومن هنا نقول وبحق إن أحد المكاسب والمنجزات الحقيقية للقيادة الشعبية الإسلامية العالمية هي بناء العقل الجماعي ، وتكوين وتشكيل فريق العمل وسيادة الحوار وإبداء الرأي بحرية مع الاستماع والاحترام للرأي الآخر ، وأن الأمر في النهاية تقرره الجماعة بأغلبية المشاركين ، آخذين في الاعتبار الصالح العام وتغلب مصلحة الأمة على ما سواها دون خروج عن الإطار العام الذي أرسته الشريعة السمحة ، ولا شك أن استمرارية هذا العمل بنفس النهج سيخلق في المستقبل قيادات وكوادر في المؤسسات الشعبية الإسلامية تؤمن بتلك الأفكار وتعمل بها ، فتختصر التقاطعات ،ويزيد حيز الوئام والتفاهم والفهم المتبادل ، وسيخرج بإذن الله للعالم العمل الإسلامية المشترك المنسق ذو التوجه الصادق والهدف المحدد ، وهو ما ينادى به كل حريص على مصلحة هذه الأمة وكل مفكريها ، وهو عمل اضطلعت به القيادة منذ تأسيسها وهى مستمرة فيه حريصة عليه .

وسعيا من القيادة الشعبية الإسلامية العالمية للاحتفاظ بقوة الدفع ، وإيمانا بأن كل يوم يحمل الجديد ، وأن العالم يمر بمتغيرات متلاحقة وسريعة ، فإنها تضع نصب أعينها ضرورة ملاحقة تلك المتغيرات ، وذلك بمتابعة ما يدور في العالم من أحداث وإخضاعها للدراسة والتحليل ، كما تؤمن بنفس القدر بأهمية وضرورة تطوير أساليب ووسائل العمل ، واستخدام كل مستحدث وجديد حتى يأتي العمل مواكبا لروح العصر ، لذلك كان التطلع الى الآفاق المستقبلية لأن المستقبل وما سيجري فيه هو نتاج ما تقوم به الآن ، لذلك كان الاهتمام كبيرا بالإعلام وتقنياته لما له وما ينتظره من قوة تأثير كبيرة على كافة مجريات الحياة ، كذلك تقنيات الاتصال والتواصل مع الأعضاء في مختلف البلاد كما تعطى القدر الكافي من الاهتمام للبحث العلمي ودراسة المستقبليات ، ومن أجل ذلك تتشكل وباستمرار مجموعات العمل لدراسة موضوعات بعينها وتقديم المقترحات والتوصيات التى تلقى الاهتمام من مختلف مستويات التنظيم ، ولا تقتصر دراسة هذه الموضوعات على منتسبي القيادة بل يستدعى لذلك أهل التخصص والخبرة من مختلف بقاع العالم للاستفادة من فكرهم وآرائهم وعقد لقاءات الحوار بينهم وبين أهل الخبرة في الموضوع من أعضاء القيادة .

ونظرا لرحابة آفاق المستقبل فإن القيادة تتطلع الى اليوم الذي يجرى فيه التنسيق والتعاون سعيا الى وحدة المنظمات الإسلامية الفاعلة لتعمل سويا نحو تحقيق عودة المكانة للعالم الإسلامي ، كما تتطلع الى الانضمام الى المنظمات الدولية والإقليمية كهيئة شعبية غير حكومية تساهم فى إرسال قواعد نظام دولي عادل ، ينعم فيه المسلمون بحقوقهم المشروعة ، ويساهمون في بناء حضارة عالمية إنسانية من موقع التكافؤ والمشاركة لا من واقع التابع المتلقي .

لكل تلك الطموحات فإن القيادة بصدد عملية مراجعة شاملة لواقع أكثر من عشر سنوات مضت لتعظيم العائد بالانطلاق من قاعدة الإنجازات الى آفاق أرحب وبمفاهيم متجددة وأساليب متطورة مع الاحتفاظ بالقيم والثوابت كمرجعيات لا بديل لها ولا غنى عنها .

وحتى يكون القول منصفا وموضوعيا فلا بد من رد الفضل لأصحابه وإعطاء كل ذي حق حقه ، ولذلك لابد من التنويه بل والتأكيد على المبادرة الذكية للأخ العقيد معمر القذافي هذا الثائر المسلم الذي اقترح تأسيس هذه القيادة ، وهى الفكرة التى تلقفتها العديد من التنظيمات وعملت على بلورتها وإخراجها الى حيز التنفيذ ، كما تجدر الإشارة الى الجهد المتواصل الذي يبذله الأخ العقيد كقائد لهذا القيادة ، وسعيه المستمر لإعلاء شأنها وتعظيم فاعليتها وتنشيط عملها ، ولابد أن يذكر في نفس المقام استضافة الجماهيرية العظمى للمقر الدائم للأمانة العامة وما تقدمه من مساعدات وتسهيلات لها بالغ الأثر في إنجاح عمل القيادة ، لا نملك حيالها إلا الدعاء لهم بأن يجعل الله سعيهم هذا في ميزان حسناتهم ، وأن يكلل هذا الجهد بالنجاح ، وأن يوفقهم الله ويوفق كل قائم على نشاط لهذه القيادة على استمرار السير في طريق الحق ونصرة الإسلام والمسلمين

" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "

صدق الله العظيم


يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 2004
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية

تم تطويره جزئيا بواسطة:
إسلام أون لاين