المسلمون في التوجــو

توحيد الجهود والتوسع في برامج العمل

سكان خمس قرى يعتنقون الإسلام دفعة واحدة

 

عرف الإسلام طريقه إلى قلوب أبناء القارة الأفريقية منذ بواكير الدعوة الإسلامية، وقد لعب التواصل بين العرب والأفارقة دورًا أساسي، في انتقال الدعوة الإسلامية في وقت مبكر إلى ربوع القارة ورغم أن الاستعمار في العصر الحديث قد شكل عائق في وجه الدعوة وعمل على فرض حصار ثقافي على العديد من القبائل المسلمة في غرب وشرق وجنوب القارة كما حدث مع قبائل الوريمبا في جنوب القارة إلا أن سماحة الإسلام وانسجامه مع الفطرة السليمة قد مكنت لدعوته مواصلة انتشارها، وإن كان بوتيرة أقل، ولعل ذلك ما يفسر تأخر انتشار الإسلام في بعض المناطق.

وتعد جمهورية التوجو المطلة على خليج غينيا "المحيط الأطلسي" والتي يحدها من الشرق بنين ومن الشمال بوركينا فاسو ومن الغرب غانا، نموذجًا لتواصل الدعوة الإسلامية وتقبل أبناء أفريقيا لدعوة الإسلام رغم الظروف الاستعمارية . فالاقبال على اعتناق الإسلام يعد ظاهرة واضحة ، ويؤكد إمام وخطيب مسجد السلام أن أعدادًا كبيرة من سكان القرى يعلنون إسلامهم باستمرار وأن سكان خمس قرى على سبيل المثال قد أعلنوا اعتناقهم الإسلام، ويبلغ سكان القرية الواحدة حوالي 250 شخصًا.

ويلاحظ ازدياد الاهتمام في هذا البلد الأفريقي بمكانة الأقلية المسلمة وسماع صوتها ، خاصة بعد تنامي جهود وأنشطة حركة الدعوة الإسلامية. وهو ما يؤكده إنشاء العديد من المؤسسات الإسلامية بالإضافة إلى دخول هذا البلد في عضوية منظمة المؤتمر الإسلامي مما يقرب المسلمين في التوجو مع إخوتهم المسلمين في بقية العالم الإسلامي.

يذكر أن المسلمين في التوجو يشكلون حسب أقل التقديرات أكثر من ثلث السكان البالغ حوالي 4,7 مليون نسمة "إحصاء التسعينيات" في حين تقول مصادر أخرى أنهم حوالي %50 .

ويعد اتحاد مسلمي التوجو من اكبر المنظمات الإسلامية وهي منظمة غير سياسية ولا تنتمي إلى أي حزب أو طائفة وتهتم بكل ما يتعلق بالإسلام في هذه البلاد، وكل مسلم بإمكانه أن يكون عضوًا فيها.

ومن أهداف هذه المنظمة نشر السلام والعدالة والمحبة والحرية ومساعدة المسلمين على العيش في ظروف أفضل وفي سلام مع الديانات الأخرى وجعلهم عناصر نافعة في تنمية بلادهم والعمل على نشر الإسلام ونشر الثقافة الإسلامية والتعليم.

ومن أهداف الاتحاد محاربة الانحرافات في فهم العقيدة الإسلامية، والطوائف الضالة، ويهتم الاتحاد كذلك بحماية ورعاية المسلمين الجدد، ومساعدتهم في مجالات عديدة خاصة بعد تأسيس مركز لتدريب وتعليم المسلمين الجدد المحتاجين إلى دعم من إخوانهم المسلمين بمساعدة من الجماهيرية العظمى.

ويضم الاتحاد 13 عضوًا و5 نواب للرئيس، وأمين عام ومساعده، ومسؤول عن الخزينة وأعضاء أحدهم مسؤول عن الدعوة وآخر مسؤول عن الاتصالات والعلاقات العامة، ولجنة مسؤولة عن الشباب والرياضة ولجنة مسؤولة عن شؤون الأئمة، ولجنة مسؤولة عن شؤون المسلمين الجدد الذين يتزايد عددهم عامًا بعد عام، ولجنة مسؤولة عن الشؤون النسائية وأخرى مسؤولة عن مراقبة بداية الشهور والأعياد ورمضان ولجنة مسؤولة عن رعاية الجمعيات الإسلامية المحلية، ولجنة متخصصة في شؤون الحج، وأخرى في العلاقات الخارجية، ولجنة للزكاة.

ويختار أعضاء اللجان من فاعليات المسلمين أصحاب الخبرة ، كما يعمل في المكتب التنفيذي عدد كبير من الخبراء منهم مهندسون وجامعيون وأصحاب شهادات عليا، خدمة للإسلام والمسلمين.

ومن الأولويات التي يهتم بها الاتحاد التدريب والتعليم، ولذلك فالاتحاد لديه مدرستان في مدينة لومي العاصمة تدرسان بالفرنسي والعري، ومركز إسلامي في لوجي، والمجمع الإسلامي في سونكو.

كما تم إنشاء المجمع الإسلامي في مدينة زنكو، وفي هذا المجمع يدرس حوالي 500 طالب من الابتدائي حتى الثانوي، وهناك مؤسسات تعليمية أخرى فيها 600 طالب.

بالإضافة إلى العديد من المدارس الإسلامية والقرآنية الخاصة في جميع المدن، وبفضل نشاط الجمعيات الإسلامية النسائية ، فالمرأة المسلمة في التوجو تحصل على التعليم الإسلامي في مدارس إسلامية نسائية.

كما تساهم جمعية الطلبة المسلمين في نشر الإسلام والثقافة الإسلامية ولعل غياب المنهج التعليمي الموحد هو أحد مشكلات التعليم الإسلامي، ولذلك فالمسلمون يسعون جاهدين في هذا المجال لتوفير مناهج تعليمية جيدة ، يمكن للطلاب الاستفادة منها في الثقافة الإسلامية ، ومما يزيد من فاعلية الاتحاد وجود مكاتب له في جميع مناطق ومحافظات الجمهورية وهم يتولون الإشراف على المؤسسات الإسلامية والمساجد ، ففي مدينة لومي 40 مسجدًا منها مسجدان كبيران ، وتزدحم هذه المساجد بالمصلين خاصة يوم الجمعة ، فالمسلمون يؤدون الصلاة حتى في الشارع.

ولتحقيق الأهداف في نشر الإسلام فإن اتحاد مسلمي التوجو يعقد ندوات ومؤتمرات إسلامية، ولكن إمكانياته المالية محدودة جدًا، لأن تمويله يأتي من تبرعات الأعضاء والزكاة.

ويهتم الاتحاد بشؤون وسفر الحجاج والمعتمرين، وتعليمهم مناسك الحج والعمرة. ويرسل الاتحاد سنويًا (4) دعاة وأطباء لمساعدة حجاج هذا البلد في الأراضي المقدسة.

ويمتلك المسلمون في التوجو بعض وسائل الإعلام لنشر الدعوة الإسلامية، منها إذاعة إسلامية تبث 24 ساعة على موجة (FM ) اسمها إذاعة "وادي جبل النور الإسلامية" وكذلك محطة مرئية وكل يوم سبت تخصص القناة المرئية الحكومية (30) دقيقة لبث برامج إسلامية لكن لا توجد حتى الآن أي صحيفة إسلامية في البلاد.

* دخــول الإســـلام

وصل الإسلام إلى التوجو في النصف الثاني من القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر بوجه خاص، وانتشر عن طريق التجار وهجرات بعض المسلمين إلى التوجو بحثًا عن ظروف أفضل ومن بين أولئك أبناء الهوسا القادمين من غانا ونيجيريا الذين أسهموا في دعم انتشار الدين الإسلامي الذي اتخذ مراكز له في سوكودي "العاصمة التاريخية التي يغلب عليها الطابع الإسلامي ويعتز بذكرها المسلمون التوجوليون" "ولومي" العاصمة الثقافية والسياسية "وباليمي" وهي من أهم المراكز بالدواخل على حدود غانا وبها نشاط اقتصادي مميز، أما أهم القبائل المسلمة فهي الكوتوكولي والأشانتي والهاوسا واليوروبا والموسى.

* نبـذة تاريخيـــة

استعمرت التوجو من قبل المانيا في الفترة من 1884مسيحي، إلى 1914مسيحي، وواجه الألمان مقاومة الأهالي، ومع بداية 1912مسيحي بدأ النشاط التنصيري تكثيف برامجه من خلال الكنيسة الكاثوليكية في سوكودي والبروتستاتية في يندي، وبداية من 1935مسيحي، تعددت ثورات الأهالي في وجه الاستعمار الفرنسي ثم تكونت جمعيات وأحزاب بعد الحرب العالمية الثانية قادت العمل السياسي إلى الاستقلال عن فرنسا سنة 1960مسيحي، وفي 1967مسيحي، تولى الجيش الحكم وتشكل حزب سياسي تحت اسم تجمع الشعب التوجولي سنة 1969مسيحي، حيث انتهج النظام سياسة مناهضة للاستعمار الفرنسي ووثق علاقاته بالأقطار المجاورة.

ويعمل %75 من السكان بالقطاع الزراعي وتساهم صادرات الكاكاو والقهوة في توفير %30 من الواردات وتشكل صادرات الفوسفات موردًا هامًا للبلاد.

* المنظمــات الإسلاميــة

بجهد من الشباب المسلم التوجولي وعدد من المدرسين العرب بدأ الاهتمام بشؤون المسلمين وقضاياهم.

* اتحاد مسلمي التوجو

دعا إلى تأسيس هذا الاتحاد عضوان من جمعية الشباب المسلم التوجولي هما الحاج قاسم منساه "من قبيلة الأيوي" والذي اعتنق الإسلام سنة 1935مسيحي، وتعلم القرآن الكريم في "ابيدجان"، ومحمد بللي القوتي وهو فقيه معروف من الفولاته الذي قَدِمَ من أكرا سنة 1959مسيحي، وأسس مدرسة قرآنية للكبار في لومي "وقد اشتركا ف مبادرتهما الحاج محمدو موسيني" وزير الداخلية في ذلك الوقت وأصله من سوكودي متحمس للعمل الإسلامي الجاد، وقد اقترح بأن ينضم إليهم الحاج صفى جبريل عضو بمجلس النواب.

وبعد تأسيسه سنة 1963مسيحي، أخذ الاتحاد على عاتقه توحيد مسلمي التوجو في توجه واحد يخدم قضايا الإسلام الملحة بعيدًا عن البدع والخرافات والانحرافات، وربط علاقات مع المنظمات الإسلامية خارج التوجو حيث جرى التعاون مع عدد من البلدان العربية للنهوض بالإسلام في البلاد.

وقد استطاع الاتحاد وبعد جهود متواصلة من الحصول على الاعتراف الرسمي بالأعياد الإسلامية ونشر الكتب والدوريات الداعية للإسلام، والقيام بالمصالحة بين المسلمين وايفاد عدد منهم إلى الحج، والحصول على منح دراسية للطلبة المسلمين والمشاركة في المؤتمرات الإسلامية الخارجية ، وتقديم العون إلى بنين المجاورة عام 1966مسيحي، لتأسيس اتحاد مسلمي بنين والدعة لنشر اللغة العربية واعلان القاديانية حركة هدامة.

وفي عام 1970مسيحي، عقد الاتحاد أول مؤتمر له وهو المؤتمر الذثي مهد لوضع أسس وهياكل جديدة للاتحاد. كما قام الاتحاد بالدعوة إلى تكثيف التعاون مع البلدان العربية وأبدى تضامنه مع الشعب الفلسطيني في كفاحه، وعقد مؤتمرات آخرها في 1972مسيحي، وهو المؤتمر الذي بدأ بعده توثيق التعاون مع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية التي كانت قد أسست في نفس العام.

* جمعية الشباب المسلم التوجولي

تأسست هذه الجمعية سنة 1963مسيحي، وتضم الجمعية مئات من البنين والبنات وشكلت فروعًا لها في سائر انحاء التوجو.

* التنصير والفرق الهدامة

بدأت البعثات الهدامة التنصيرية نشاطاتها في التوجو في القرن السادس عشر على أيدي البرتغاليين وتعددت هذه البعثات بحلول القرن الثامن عشر دون حصول على نتائج كبيرة، ثم قدمت إلى التوجو بعثات بروتستانتية من سيراليون المجاورة تبعتها بعثات أخرى جاءت من غانا، ثم وسع الكاثوليك نشاطاتهم بداية من 1975مسيحي، وهي فترة اشتد فيها تنافس المصالح الغربية السياسية بالمنطقة، وظلت الكنيسة تعمل جاهدة على تنصير أكبر عدد من التوجوليين وتتحرك في سبيل هذه الغاية في سائر أنحاء التوجو وتعتبر الإسلام خصمًا لها، ومما جاء في كتاب القس سيسو J.M. CESSOU سنة 1928مسيحي، وهو بعنوان: (التجمعات الإسلامية ص: 56 ).

... إن للإسلام إمكانيات جيدة في التوجو وتنقصه نخبة متعلمة على غرار ما نجده في لاغوس ، ولو توفرت له هذه النخبة لكان خصمًا عنيدًا لنا، وفي الوقت الحاضر يبدو هذا المنافس نائمًا فهل يصحو؟، ولو واصل "المسلمون" نومهم لمدة عشرين سنة قادمة فعندها يكون تقدمنا قد وصل إلى حد يجعلنا نتيقن بأنهم قد خسروا المواجهة معنا نهائيًا.

هذا وقد حاولت "الأحمدية" دخول البلاد بعد أن أصبح لها أتباع عديدون في غانا المجاورة وجاء إلى التوجو أحد دعاتها الباكستانيين سنة 1957مسيحي، قادمًا من ليبيريا ولكنه سرعان ما طرد فحل محله داعية آخر قادمًا من ألمانيا يدعى غازي محمد وهذا الأخير طرد من البلد أيضًا سنة 1964مسيحي، وكلاهما لم يفلح في زرع بذور حركته الضالة في التوجو.


يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 2004
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية

تم تطويره جزئيا بواسطة:
إسلام أون لاين