رئيس الحكومة الإيطالية في زيارة لمسجد روما

شعوب أوروبا التي تقف على أخطاء الماضي لا تريد تكرار الأخطاء

الإسلام دين عظيم قدم لأوروبا أسس نهضتها

 

في بادرة تعد الأولى من نوعها قام رئيس الحكومة الإيطالية "سيلفيو بيرلسكوني" بزيارة إلى مسجد روما، والإلتقاء ببعض الفاعليات وعدد من أبناء الأقلية المسلمة في إيطاليا.

وأعرب في كلمة ألقاها هناك عن شكره لمسلمي بلاده، على إتاحة الفرصة ودعوته لزيارة المسجد.

وفي إشارة واضحة لما كان قد أدلى به في تصريح له خلال شهر الفاتح من العام الماضي، وتضمن إساءة بالقول للإسلام وتهجم على المسلمين، ثم حاول التنصل منه بعد أن أثار ردود أفعال واسعة وسط المسلمين كما انتقدته بعض الشخصيات الأوروبية. وكانت القيادة الشعبية الإسلامية العالمية قد أصدرت بيانًا حول ما قيل حينها أنه اعتذار من قبل رئيس وزراء إيطاليا اعتبرت فيه أن اعتذار بيرلسكوني لا داعي له باعتبار أن ما عبر عنه هو نظرة الغرب للعرب والإسلام، مشيرة في بيانها إلى أن الشيء الخطير في تصريح بيرلسكوني هو الاستعداد للاستعمار، ودق طبول الحرب التي تقود إلى إعادة النظر في كل الأمور الحالية والمستقبلية موضحة في بيانها أن الحجة ليست جديدة وليس مسؤولا عنها بيرلسكوني لأنها نفس الحجة التي استخدمها موسوليني وغرسيأاني لاستعمار لبيبا.. واستخدمها أيضًا الاستعمار الغربي عندما غزا العالم كله، حيث قالوا آنذاك نحن أسحن منكم ونحن متحضرون.

وفي كلمته أمام فاعليات من أبناء الأقلية الإيطالية المسلمة نفى "بيرلسكوني" عن نفسه وحكومته والمجتمع الإيطالي بصفة عامة أي ربط بين الإسلام والإرهاب، وقال: هذا لم يحدث ولن يحدث أبدًا في توجهاتنا المستقبلية، موضحًا أنه لن يسمح لأحد بالتقليل بأي وسيلة من شأن دين عظيم مثل الدين الإسلامي الذي يعتنقه أكثر من مليار مسلم، مبينًا أن إيطاليا ترفض التعصب لأنها تريد أن تستند في تعاملها على الحوار الأخوي والإنساني والثقافي والديني المبني على الاحترام المتبادل مؤكدًا أن الأقلية المسلمة في إيطاليا تشكل حقيقة إجتماعية وثقافية هامة في المجتمع الإيطالي.

وأثنى رئيس الحكومة الإيطالية على الدور الحضاري الذي اضطلع به المسلمون واسهامهم في نهضة أوروبا، مشيرًا بالخصوص إلى دور إيطاليا كحلقة وصل بين الشرق والغرب، مضيفًا بالقول: لقد قررنا الارتباط بأسس الحوار والتفاهم، والتعامل بروح العطاء الصادق والمتوازن فيما يعود بالمصلحة لكلا الطرفين، موضحًا أن هذه هي التوجهات الأساسية للمجتمع الإيطالي والأوروبي على حد سواء. مؤكدًا في ختام كلمته على أن شعوب أوروبا التي تقف الآن على أخطاء الماضي، لا تريدها أن تتكرر.

وكان أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي في الجماهيرية العظمى، في اجتماع مع السفير الإيطالي بطرابلس قد اعتبر أن إعطاء أي هوية دينية أو اجتماعية للعنف هو خطأ فادح ، معربًا عن الانزعاج والاستغراب من تصريح رئيس الوزراء الإيطالي حول الإسلام والحضارة الإسلامية، موضحًا أن هناك أصواتًا تنطلق من مناطق مختلفة ـ بعد الأحداث المروعة التي شهدتها أمريكا ـ تتكلم بمنطق صدام الحضارات هو منطق مرعب، مؤكدًا أن أي كلام عن تفوق حضارة على حضارة أخرى هو كلام غير صحيح، مؤكدًا على القناعة التامة بضرورة دعم الحكومة ثقافة الحوار والتسامح لأننا نؤمن بحوار الحضارات وليس بصدامها، طالبًا نقل هذه الرسالة إلى رئيس الحكومة بيرلسكوني، معبرًا عن تقديره للأصوات التي خرجت في إيطاليا والتي قيّمت الأمر تقييماً صحيحًا، محذرًا من الانسياق وراء هذا المنطق لأنه يخدم التطرف ويخدم التشدد ويخدم عدم التسامح، مضيفًا في حديثه للسفير الإيطالي: ونحن نرى أمام هذه الأحداث أن ندعم ثقافة الحوار والتسامح، وهذا الذي يجب أن نكرسه وليس التصادم بأي منطق أو الاستعلاء لأنه مضر، موضحًا بالقول: إن ليبيا مستعدة دائمًا للقيام بدور فاعل في هذا المجال ، فنحن الذين بدأنا الحوار الإسلامي المسيحي هنا في ليبيا، ونحن مستعدون للعب دور لحوار على المستوى المتوسطي أو بين الاتحاد الأوروبي والوطن العربي أو على مستوى الحوار الإسلامي المسيحي، ونحن ندعم حوار الحضارات وندعم الحوار بين الأديان وندعم ثقافة التسامح.

معربًا عن الأمل في أن يكون ما صرّح به رئيس الحكومة الإيطالية بيرلسكوني ليس الموقف الرسمي للدولة الإيطالية.. مطالبُا بتقديم توضيحًا رسميًا من الحكومة الإيطالية حول هذا الموضوع.

يذكر أن المسلمين في إيطاليا يشكلون أكثر من مليون نسمة، وكانت الفاعليات المسلمة في إيطاليا قد أجرت خلال الفترة القليلة الماضية عدة لقاءات مع ورزاء ومسؤولين في الحكومة الإيطالية، وذلك من أجل مناقشة أوضاع الأقلية المسلمة والتعريف بقضايا المسلمين هناك، وبحث السبل الكفيلة لايقاف المضايقات التي يتعرض لها المسلمون.

وتبدو مسألة بحث الاعتراف رسميًا بالدين الإسلامي في هذا البلد الأوروبي من ضمن الأولويات التي يضعها المسلمون على جدول الاهتمام ، وقد أبدى الشيخ عبد الرحمن بالاقشيني بعد سلسلة من اللقاءات عن ارتياحه لطبيعة العلاقات التي تربط بين أبناء الأقلية المسلمة والمؤسسات السياسية في إيطاليا، موضحًا أن إمكانية الاعتراف رسميًا بالدين الإسلامي كأحد الأديان في هذا البلد الأوروبي تجد تفهمًا في العديد من الأوساط الرسمية.

وكان تقرير أوضاع المسلمين في أوروبا قد أشار إلى أن التحولات التي أعقبت حوادث واشنطن ونيويورك قبل أكثر من أربعة أشهر من شأنها أن تشكل حافزًا إضافيًا يشجع مسلمي أوروبا على المشاركة في الحياة السياسية باهتمام أكبر بعد أن أصبح شأنهم مادة للاهتمام السياسي المحلي أكثر من ذي قبل.

موضحًا أن المؤشرات التي تلقاها المسلمون في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر الماضي والتي صدرت عن قمة الهرم السياسي في معظم البلدان الأوروبية سند مهم لتعزيز حضورهم في الحياة العامة. بما في ذلك المجال السياسي.

ولاحظ التقرير أن اهتمام المسلمين بالمشاركة السياسية في أوروبا لم ينشأ مع انعكاسات الحادي عشر من سبتمبر نظرًا لكونه تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة فإن تداعيات الأزمة التي خلقتها حوادث مانهاتن ستجعل المسلمين أكثر قناعة بجدوى توظيف ثقلهم الإنتاجي لترجيح القوى السياسية التي تلبي طموحاتهم على حساب غيرها.

ومن المتوقع أن تدرك المؤسسات الإسلامية والشخصيات المسلمة الناشطة، هذا التحول التراكمي بالشكل الذي يجعلها تبدي اهتمامًا أكبر بالاستعداد للحملات الانتخابية المقبلة على كافة المستويات والقطاعات ، وهي ستأمل في تجاوب عريض م القاعدة المسلمة الناخبة يكون أكبر مما عرفته من قبل، وفي استعداد كبير للتعاون من جانب بعض الأحزاب السياسية. معتبرة أن الشأن الإسلامي قد يتحول إلى مادة لحملات انتخابية مقبلة في أكثر من قطر أوروبي، وهو ما سيزيد من وتيرة تفاعل المسلمين مع هذه الحملات لتعزيز مواقع المعسكرات السياسية الأقرب إليهم، وتفويت الفرصة على المناهضين لوجودهم وحقوقهم.

وبينما ستزداد ـ على الأرجح ـ مشاركة المسلمين في الحياة السياسية حجمًا شيئًا فشيئًا، فإن التفاعل السياسي للمسلمين الذين يزيد عددهم عن العشرين مليونًا في الاتحاد الأوروبي وحده قد يشهد في الوقت ذاته تطورات في صوره وفي مضمونه أيضًا، خاصة مع الأولويات والأطروحات الجديدة التي أفرزتها تلك الأزمة.

وتجدر الإشارة إلى أن الإسلام يشكل الديانة الثانية في أوروبا من حيث عدد معتنقيه، لكن الواقع الحكومي يبدو في كثير من الأحيان غير منسجم مع هذه المعطية رغم الكلام الكثير عن الحقوق المدنية في مجتمعات تصنف نفسها في طليعة الأمم المتحضرة.

ويعود وجود المسلمين في أوروبا لأسباب تاريخية واقتصادية حيث لعبت الظاهرة الاستعمارية دورًا بارزًا فيها، من خلال سعي الدول الأوروبية لدمج أبناء المستعمرات التابعة لها في كيانها الثقافي بالإضافة إلى سعيها للحصول على اليد العاملة والرخيصة خاصة بعد مرور أوروبا بالحربين العالمية الأولى والثانية.

وقد سعى المسلمون لسنوات طويلة محاولين أن يجدوا لهم موقعًا رسميًا ومحددًا على خريطة المجتمعات الغربية دون الانعزال عنها أو الذوبان فيها، وقد لعبت الهيئات والمنظمات والمراكز والمدارس الإسلامية دورًا بارزًا في ذلك كواحدة من آليات الحفاظ على الهوية.

ومع تواصل الحوار استطاع المسلمون تحقيق خطوات جديدة اكتسبوا بها مزيدًا من الحقوق التي بدأت تقترب بهم إلى درجة المواطنة الكاملة، فقد وصلوا في بريطانيا إلى مقاعد البرلمان، ومجلس اللوردات وأن لم يعترف بالإسلام كدين رسمي، كما وصلوا في هولندا إلى مقاعد البرلمان، واعترفت الحكومة النمساوية بحقوقهم الثقافية لكنها تأخرت عن إعطائهم حقوقهم السياسية والاجتماعية، كما بدت الحكومة الألمانية متفهمة لحق المسلمين في الاعتراف بدينهم وذلك بعد إعلان وزير الداخلية تأييده لذلك، ومع أن ذلك لم يكن يسيرًا إلا أن الأحداث تثبت أن كلما كان أبناء الأقليات المسلمة على اتفاق ووفاق، فإن مطالبهم تجد آذانًا صاغية من السلطات، وهو ما أصبحت تستوعبه الأقليات المسلمة جيدًا، فهي تتجه نحو التوحد قدر المستطاع والمثال الأقرب على ذلك ميلاد أول هيئة موحدة لتمثيل المسلمين في سويسرا ، ولعل التجربة تكون حافزًا للجاليات في بلاد أخرى للتوحد ونبذ الخلافات، وبالرغم من العقبات تتواصل مسيرة المسلمين في الغرب نحو الاستقرار في كيان رسمي له كامل الحقوق والاحترام، وتبدو فاعليات تلك المسيرة وما يتخللها من جهود وحوارات ومفاوضات ومحاولات جادة من المسلمين في بريطانيا، ألمانيا، سويسرا، هولندا، النمسا، وفرنسا، وباقي الدول الأوروبية.


يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 2004
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية

تم تطويره جزئيا بواسطة:
إسلام أون لاين