كيف نستعيد هويتنا

 

لقد تطرق الأخ القائد، إلى الحصار الذي تفرضه القوى الصليبية القوية في العالم الآن، على العالم العربي والإسلامي، موضحًا أن هذا الحصار لم تفرضه القوى الغاشمة "على ليبيا فحسب، ولكن فرضته على العالم، والعالم هو الذب هزم ... وهذه هزيمة للأمة العربية والأمة الإسلامية"، ولا شك في صوابية هذا القول.

فعندما يفرض الحصار على ليبيا فهو مفروض على الأمة بأسرها، لما تمثله ليبيا وثورتها وقائدها بالنسبة للأمة.

وعندما يفرض الحصار على ليبيا فهو مفروض على الأمة بأسرها، لما يعنيه الحصار من كسر لإرادة الأمة، وحلقة في مسلسل إذلالها، وسلبها لقدرتها على الفعل والعطاء الثقافي والتواصل الحضاري.

وعندما يفرض الحصار على ليبيا فإن العدوانية الصليبية قد بلغت ذورتها على العالم الإسلامي، بعد أن صالت وجالت بتدخلاتها وحصاراتها في الصومال وأفغانستان والبوسنة والهرسك و العراق وإيران ... الخ. ولذلك فالحصار على ليبيا هو هزيمة للأمة العربية والأمة الإسلامية. وعندما يفرض الحصار على ليبيا فهو مفروض على العالم أجمع، لأنه مفروض باسمه، باسم "هيئاته ومؤسساته الدولية"، ظلمًا وزورًا وبهتاناً، وهي هزيمة له لأنه يخضع لإرادة القوى الصليبية القوية في العالم الآن.

والهزيمة كما يوضح الأخ قائد ثورة الفاتح ليست للشعوب، والشعب الليبي صامد يرفض ويتحدى بكل الكبرياء والشموخ، ويعلن كل يوم "أنه على استعداد لفتح خطوطه الجوية مع أي بلد في العالم، وأنه مستعد لاستقبال هذه الرحلات، ولكن الدول الأخرى التي هزمت وارهبت واستسلمت هي التي لا تستطيع أن تبعث بطائراتها أو أن تستقبل الطائرات الليبية، وهذا يزيد من ثقتكم في بلدكم ليبيا، ويؤكد أن هذا البلد فعلا هو الرباط الصامد الذي لن يرهب ولن يستسلم"، فهل يحتاج الأمر إلى توضيح من المهزوم والمستسلم بعد هذه الكلمات على لسان قائد الثورة؟

والمراقب لأحداث القرن العشرين، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، يلحظ بروز أسلوب قديم – جديد في العلاقات الدولية، وخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة وقيام النظام العالم الجديد، الذي يتصف بفقدان التوازن وسيادة القطب الأمريكي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ألا وهو أسلوب الحصار، الذي تمارسه أمريكا ضد العالم العربي والإسلامي. وقد وصف الأخ القائد هذا الوضع العالمي، وشخصه بدقة عندما قال في كلمته الوثيقة أمام قادة التصوف.

وإذا كان الحصار ليس جديدًا في التاريخ البشري وكما أسلفنا، إلا أنه يحمل في اللحظة الراهنة جملة من السمات التي تكسبه طابعًا خاصًا، وتجعله يأخذ بعدًا خطيرًا، وأهمها:

1- إن الحصار يأتي في مرحلة أصبح فيها العالم قرية صغيرة، بفعل الثورة العلمية التكنولوجية، والتطور الهائل في وسائل المواصلان والاتصالات، ولا يعقل أن تتبنى الدول الكبرى في هذا العالم قيادة الدعوة إلى إزالة الحواجز والانفتاح وتشكيل المنظمات العالمية كمنظمة التجارة العالمية ومنظمة المواصفات العالمية ... الخ. وفي الوقت نفسه تمارس سياسة الحصار والعزل تجاه بعض الدول الأعضاء في الأسرة الدولية، إن هذا يشكل تنافضًا فاضحًا وصارخًا لطبيعة العصر الذي نعيش فيه، ويعد دليلا إضافيًا على سياسة النفاق والازدواجية والكيل بمكيالين التي تمارسها تلك الدول.

2- إن الحصار غالبًا ما كان مرافقاً لحالة حرب معينة، وبالتالي فإنه ينتهي فعليًا بمجرد انتهائها، ولكن الذي نلحظه حاليًا هو استمرار حالة الحصار على العراق، على سبيل المثال، رغم مضي سنوات على انتهاء العمليات العسكرية ووقف اطلاق النار، بل رغم انتهاء السبب الذي من أجله فرض الحصار أصلا، وفي هذا الصدد يقول الأخ قائد ثورة الفاتح "ولا العراق الآن عامله أي شيء ... احتلت الكويت وانسحبت منها واعترفت بها وانتهت قصة الكويت أصبحت في ذمة التاريخ ... خرافة ... زمان دولة اسمها العراق احتلت دويلة اسمها الكويت ولم تستطيع وتراجعت واعترفت بها وانتهت القصة الآن ماذا تعملون الآن في العراق؟".

3- إن الحصار يتم تحت غطاء قرارات من الهيئات الدولية، وبالتحديد مجلس الأمن الدولي، بعد أن أصبحت المنظمة الدولية ستارًا لتنفيذ المصالح والأغراض الأمريكية، وأصبح مجلس الأمن في الواقع الفعلي، ملحقاً بوزارة خارجيتها. ولا يحتاج المرء كبير عناء لاثبات هذه الحقيقة، ورؤية المكاييل والمعايير المفصلة تمامًا على مقاس كل حالة، بما يخدم المصلحة الأمريكية، سواءًا في اتخاذ القرارات أو في تنفيذها، وبحيث بات السقف الأعلى للدول التي تفكر في رفع صوتها في مواجهة الظلم الأمريكي هو الامتناع عن التصويت، ولعلنا هنا نتذكر مرة أخرى دلالة قول قائد الثورة من أن الحصار يمثل هزيمة للعالم.

إن المرء، ومهما كان منحازًا، لا يستطيع أن يغمض عينيه، عن حقيقة أن هناك عشرات القرارات الدولية، إن لم يكن أكثر، ذهبت أدراج الرياح، بينما القرارات الأخرى المنسجمة مع المصالح الغربية عمومًا، والأمريكية على وجه الخصوص، تأخذ طريقها، وبسرعة مثيرة، نحو التطبيق العملي.

إننا هنا أمام قضية سياسية، تطال النظام الدولي بأسره، وتثير مسألة افتقاره إلى مرجعية، ومصداقية، واستقامة، على نحو ينذر بأوخم العواقب.

4- إن الحصار منافي للأديان والشرائع السماوية، التي تحض على التكافل والتضامن والتسامح، كما أنه ستناقض مع حقوق الإنسان والمبادئ والأعراف الإنسانية.

وهنا نتذكر كلمات الأخ قائد ثورة الفاتح ووصفه لأمريكيا بأنها "أمة بلا ضمير بلا إيمان بلا رسالة".

إن ممارسة ما يتناقض مع الأديان والشرائع السماوية والأعراف والمبادئ الإنسانية، لا يقود إلا إلى انحطاط القيم، وهذا خطر على البشرية جمعاء، لأنه يعني أولا وقبل كل شيء سيادة شريعة الغاب.

5- حتى لو سلمنا بوجود خلافات سياسية مع بعض نلك الدول التي يتم حصارها – والخلافات في العلاقات الدولية أمر قائم وموجود وطبيعي – حول بعض المسائل، نقول لة افترضنا ذلك، فأي منطق هذا الذي يتيح فرض الحصار ومعاقبة شعب بكامله؟ هل يجوز أن تفرض العقوبات على أربعة ملايين مواطن ليبي تحت ذريعة أن اثنين منهم مشتبه بعلاقتهما – لاحظوا مشتبه فقط، ذلك أنه لم تصدر إدانته بحقهما من قِبل أية محكمة لغاية الآن – بحادثة لوكربي؟! نقول هذا ناهيك عن الدول المجاورة للدولة المحاصرة، والتي تتضرر هى الأخرى من الحصار، أي أن الحصار بتأثيراته السلبية لا يمكن أن يقتصر على الدولة المحاصرة وحدها، وهذا معناه أن الحصار يأخذ دولا بجريرة أخرى، ولعل هذا الأمر يوضح أحد أبعاد كلمة الأخ قائد ثورة الفاتح عندما يقول الحصار مفروض على العالم.

وإذا كانت الأسباب السابقة تجعلنا غير مقتنعين بالحصار من حيث المبدأ، فإن التطبيق العملي له يزيدنا قناعة بضرورة رفضه، ويجعل التصدي له واجبًا وطنيًا وقوميًا ودينيًا وإنسانيًا.

فالعالم العربي والإسلامي حظي بحصة الأسد من هذا الحصار الظالم، وذاقت الشعوب العربية والإسلامية الأمرين من شروره وأهواله. إنها حرب صليبية جديدة، يشنها حلف الأطلسي على الإسلام والمسلمين. إن الحلف الأطلسي وكما يقول قائد الثورة يستعد للهجوم علينا، "وتسمعون عن الصومال وأفغانستان والبوسنة والهرسك والعراق وإيران وليبيا ... ما هذه المتناقضات ... هذه كلها بلدان إسلامية ... كيف واحدة يقفون معها وواحدة ضدها ... هذه أكاذيب".

وإذا ما دققنا في الحالات التي تتعرض للحصار، والتي أشار إليها قائد الثورة فإن المسألة تتضح بجلاء أكبر.

ففي الصومال جرى التدخل الأمريكي والقصة ليست مساعدات للصومال، ولا المسألة بالتأكيد تحرير أفغانستان من الاتحاد السوفياتي، وفي يوغسلافيا السابقة، عندما فرض الحصار، عانى منه المسلمون لأنه حرمهم من التسلح في مواجهة الصرب المعتدين.

وفي فلسطين عانى شعب الانتفاضة من حصار العدو الصهيوني، وتعرض إلى حملات الإبادة والتجويع.

أما العراق فإن حصاره يمثل جريمة العصر ومأساة إنسانية، أما الحصار المفروض على ليبيا فإنه يمثل درجة سافرة من عدوانية الغرب المتسترة وراء قرارات مجلس الأمن الدولي ويعد تتويجًا للهجوم على العالم العربي والإسلامي، والذي ابتدأ بليبيا عام 1986 افرنجي، وهو دليل على فشلهم في تطويع قائد الثورة، الأخ القذافي، الذي لم يأت كغيره من الحكام بترتيباتهم، ولا يسير وفق هواهم.

وإذا ما أمعنا النظر في ضربات الحصار التي يتعرض لها العالم الإسلامي نجد أنها تجت حجج وذرائع واهية، وشعارات تظهر عكس ما تضمر، وما يؤكد هذا الأمر أنه في حالة زوال الأسباب المعلنة للحصار، يظل مستمرًا.

أما الذريعة التي جرى بموجبها حصار ليبيا، فهى اتهامها بتفجير طائرة مدنية فوق مدينة لوكربي عام 1988.

ومن الواضح أن توزيع الاتهامات يتم وفق اعتبارات سياسية تتوافق مع أهواء ومصالح القوى الصليبية الحاقدة على الإسلام والمسلمين، ناهيك عن أنها تفتقر إلى الأدلة والبراهين.

ففي فترة من الفترات اتهمت إيران بالمسؤولية عن حادثة لوكربي، ثم وجهت الاتهامات إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) بقيادة أحمد جبريل، ثم جرى اتهام سوريا التي وضعت على قائمة الدول الإرهابية وفرضت عليها عقوبات اقتصادية أمريكية.

والآن بمنتهى الصلف والغرور والعنجهية تطالب الدول الغربية ليبيا بتسليم المتهمين إلى القضاء الأمريكي والبريطاني، والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه بالضرورة هو: كيف يكون المتهم مدعيًا عامًا وقاضيًا وجهة اختصاص في الوقت نفسه؟؟

لقد تعاطت قيادة الثورة الليبية مع الأمر بحكمة عالية، ومرونة كبيرة بهدف تفويت الفرصة على الحافدين والمعتدين وأعلنت استعدادها لمحاكمة المتهمين في ليبيا أو في دولة ثالثة محايدة أو تشكيل محكمة دولية، لكن تلك الدول الممعنة في غيها وعدوانها رفضت كل تلك الاقتراحات، بما فيها اقتراح نلسون مانديلا باعادة النظر في رفض المحاكمة في دولة محايدة، واصرت على تسليم المتهمين لها.

تمارس بريطانيا هذا الموقف تجاه ثورة الفاتح، في الوقت الذي ترفض فيه محكمة الاستئناف البريطانية تسليم أمريكا بريطانيين للمثول أمام المحاكم الأمريكية بتهمة التدبير لاغتيال مسؤول بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.

إن بريطانيا نفسها أيضًا رفضت حضور محقق أمريكي – لاحظوا حضور – للتحقيق مع طيار بريطانيا قصف موقعًا أمريكيًا ابان حرب الخليج عن طريق الخطأ. إن هذا الموقف هو الرياء والنفاق والازدواجية.

وإذا كانت الذرائع والحجج المعلنة للحصار، لا تقنع طفلا صغيرًا في هذا العالم فإن الأسباب الحقيقية هي تأكيد السيطرة الأمريكية على العالم من خلال السيطرة على البترول احتياطاً وإنتاجًا وتوزيعًا وتسعيرًا. لقد تحدث قائد الثورة عن هذا الذي يجري واصفاً إياه بأنه "إرهاب للعالم من جهة لكي يخضع للحلف الأطلسي، ومقدمة للإنتخابات الأمريكية التي أصبحت تتطالب قرابين بشرية كل أربع سنوات ... من جهة ثانية ... وعمليات تسخين وتجريب للأسلحة".

وإضافة للسيطرة على البترول ونهب ثورات الأمة، قصدت الولايات المتحدة من ضربات الحصار التي شلت مشرق الوطن العربي (العراق) ومغربه (ليبيا) انجاز ترتيات إقليمية وسياسية واقتصادية في المنطقة العربية بمعزل عن تأثير العراق، ودور ليبيا الفعال في مجريات الأحداث، إن دور ليبيا المجاهدة، يتجسد بذلك النموذج الذي تقدمه مثالا حيًا لكل الشعوب العربية والإسلامية.

دور ليبيا بطاقاتها وعظمة إمكانياتها المادية والمعنوية، وبنموذجها القيادي والجماهيري الشعبي.

دور ليبيا التي ما تخلت يومًا عن نصرة قضايا أمتنا القومية والدينية وخاصة في فلسطين.

إن حصار ليبيا يستهدف أول ما يستهدف حصار دورها والتضييق عليه في مقاومة الاستسلام الذب تفرضه على أمتنا القوى العدوانية الغاشمة تحت شعار السلام.

إن حصار ليبيا يستهدف انهاء دورها في مقاومة الحلول التصوفية والتطبيع مع العدو الصهيوني.

إن حصار ليبيا يستهف بناء وإقانة السوق الشرق اوسطي الذي بستهدف القضاء على فكرة القومية العربية والرابطة القومية بين أبناء الأمة الواحدة، وادخال إسرائيل كعنصر طبيعي فيه.

إن حصار ليبيا يهدق إلى وضع حد لمحاولات النهوض والتطور القومي العربي في أي بلد من البلدان العربية بما لا يتجاوز خطاً معيناً، ولا يعجب الغرب بالتأكيد هذه النهضة التي شهدتها ليبيا بقيادة ثورة الفاتح العظيمة، فثروات الشعب ملك له، يستخدمها في البناء والعمران والتنمية، ولا تبدد على نزوات الحكام وشهواتهم كما هو الحال في الدول البترولية الأخرى.

الحصار يستهدف تصفية الحساب مع قائد ثورة الفاتح، بعد أن باءت بالفشل كل المحاولات التي ةتبتها المخابرات الأمريكية والأساطيل الحربية، تصفية الحساب على مواقف الثورة المعادية للغرب الاستعماري، والداعمة لكل حركات التحرر الوطني والقومي في العالم، والواقفة مع قضايا الشعوب العادلة أينما كانت.

هذه هي استهدافاتهم الحقيقية، ولكن ليبيا المؤمنة، الصابرة المجاهدة، القوية بقيادتها وشعبها، بعزيمتها التي لا تلين ستفشل استهدافاتهم هذه المرة كما افشلتها في المرات السابقة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو، على ماذا تستند الولايات المتحدة الأمريكية، وما الذي يجعلها تسعى إلى أهدافها بكل هذا الصلف، وفي تحد واضح ومكشوف لإرادة شعوب العالم المختلفة؟ وما الذي يجعلها قادرة على فرض الحصار الظالم وتجويع الشعوب بين ليلة وضحاها، مسلحة بقرارات مجلس الأمن والهيئات الدولية؟

لا ينكر أحد أن أمريكا دولة قوية، لكن غياب التوازن في النظام الكوني إثر انهيار الاتحاد السوفياتي، اخلى الساحة أمامها لتصول وتجول.

الحقيقة التي لا تقل أهمية عن سابقتها، بل وتزيد، هي تواط حكام بعض بلدان العالم العربي والإسلامي، وغياب الإرادة السياسية للمقاومة لدى البعض الآخر، ودون ذلك، لا تستطيع الولايات المتحدة فرض الحصار لا على العراق ولا على ليبيا.

لقد أشار قائد الثورة إلى هذه الحقيقة المرة قائلا "كل حكام الأمة الإسلامية تصبتهم المخابرات الأجنبية ... والذي يست\يع أن يصل بدون تنصسيهم، إما أن يقضوا عليه أو يطوعونه حتى يصبح عميلا لهم .... وتستطيعون عندما تعودون لحجراتكم أو لمكاتبكم أو في خلواتكم تستعرضون تاريخ كل حاكم وكل عائلة تحكم في البلاد الإسلامية والعربية".

والواقع السياسي والجغرافي يشير إلى أن كلا البلدين، ليبيا والعراق، محاطان بدول عربية وإسلامية، إما متآمرة مع الحصار أو تدفعها إرادة مقاومته، ولو افترضنا جدلا غير ذلك، فهل تستطيع أمريكيا محاصرة العالم العربي والإسلامي، لو كان هناك موقف موحد وحاسم من بلدانه؟

إن الحصار المفروض على ليبيا هو قرار أمريكي أطلسي، يتم تنفيذه بحكومات محلية وموالية ومطواعه في يد الغرب.

إنه لمن المضحك المبكي أن تكون الدول العربية بالذات هو السباقة للتو، وعلى الفور، في تنفيذ قرار مجلس الأمن بفرض الحصار الجوي على ليبياـ وكأنها كانت على أحر من الجمر لانبلاج فجر الخامس عشر من نيسان سنة 1992، فهل هذا حرص على الشرعية الدولية التي لا تصلح إلا لنا نحن العرب والمسلمين؟ ما معنى أن يكون لسان حال الدولة العربية ةالإسلامية، معبرًا عنه بمواقف من نوع "نقف مع ليبيا ونشجب الارهاب، لكننا ننفذ قرارات مجلس الأمن"، "ليبيا مظلومة ولكننا سنطبق العقوبات ضدها"، "الحظر في غير محله، مع أن الواجب هو إطاعة الشرعية الدولية" ؟! إن هذه المواقف هي السقوط السياسي بعينه، وهي تفضح أصحابها وتكشف حقيقتهم ودورهم الذي أشار له الأخ قائد الثورة، إن هذه المواقف هي المعارضة من موقع الموالاة، والرفض في مصرف القبول.

كيف يطالب الحكام العرب بانهاء المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، وتقوم معها العلاقات الطبيعية، ولا يفعلون شيئاً تجاه حصار ليبيا؟ ولماذا يجري اغراق سوق النفط حتى لا يحس أحد بغياب بترول العراق؟ ولماذا لا يستجيب أحد لدعوة الجماهيرية الصابرة المتحدية باستعدادها لاستقبال الطائرات وتسييرها إلى أي بلد في العالم؟

يذهلنا الصمت العربي والإسلامي إزاء ما يجري، لكن الأخ قائد الثورة يزيل هذا الذهوب، ويصيب كبد الخقيقة عندما يكشق حقيقة الحكام العملاء، ويدلنا على الطريق، طريق الخلاص بقوله "نحن مضطرون الآن لايقاف المدائح والشطحات والبنادير وتحل محلها دعوة الجهاد".

نعم إن دعوة الجهاد التي اطلقها قائد الثورة هي طريق الخلاص، وعلينا أن لا ننتظر من الحكام شيئاً، ولا نتساءل عن دورهم، فهو مكشوف، لكننا نتسائل عن دور جماهير المسلمين، أفراد وهيئات ومنظمات لكسر الحصار.

إن الاستجابة لدعوة الجهاد تكون باقرار خطوات عملية ووضع البرامج الفعلية القابلة للتحقيق، بعيدًا عن خطب السياسة وبيانات المؤتمرات، فثورة الفاتح تريد سيوفنا ولا تريد دعائنا، هذه الخطوات العملية والبرامج الملموسة، تتحول إلى قوة تأثير على القرار السياسي، وتشكل أداة ضغط على الحكام من أجل اجبارهم على تغيير مواقفهم، وخلعهم، وبهذا تتحرر إرادة الأمة من العملاء والتابعين، وتتحول ملايين العرب والمسلمين إلى قوة مؤثرة، تكسر الحصار، وتهزم المعتدين الذين فرضوه.

من حقنا أن نحلم بذلك اليوم، ومن واجبنا أن نرفع راية الجهاد من أجله، ذلك اليوم الذي تتحرك فيه جماهير المسلمين والعرب، أفرادًا وهيئات واتحادات شعبية ومنظمات نقابية ومهنية، تضغط على حكوماتها من أجل كسر قرار الحصار.

من حقنا أن نحلم ونعمل من أجل ذلك اليوم الذي تأخذ فيه برلماناتنا قرارًا يحرم مقاطعة دولة عربية وإسلامية تحت شتى السبل والذرائع.

إن الاستجابة لدعوة الجهاد التي اطلقها قائد الثورة، هي الحل والخلاص ومسؤوليتنا جميعًا، أن نعمل من أجل تحقيقها، وستبقى ليبيا إلى ذلك الحين صابرة صامدة، وشوكة في عيون الحاقدين.


يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 2004
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية

تم تطويره جزئيا بواسطة:
إسلام أون لاين