الإسلام دين السلام

 

لم يعد الشك يرقى إلى الحقيقة القائلة، بأن القضية الفلسطينية هي منشأ، وجوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط. وأساس القضية الفلسطينية، أو جوهر الجوهر إن صح التعبير، هو ما تعرض له الشعب العربي الفلسطيني من استلاب لحقوقه الطبيعية والتاريخية والقانونية، في العيش الحر الكريم على أرضه وممارسة سيادته عليها، تلك الحقوق التي يقر بها المنطق الإنساني، وتشهد عليها حقائق التاريخ، وتنص عليها الأديان والشرائع السماوية، ومختلف الأعراف والقوانين الدولية وبالتالي فإن عودة الأمور إلى نصابها، والذي بدونه يستحيل على الشعب العربي الفلسطيني ممارسة حقوقه الأخرى، وبالتالي فإنه يشكل مقدمة ضرورية ويعد مسألة مركزية في القضية الفلسطينة، ولمختلف أطرافها.

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه، هو مدى تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة، فما من يوم مضى في حياة الفلسطيني في الشتات، إلا وعاش يحدوه الأومل، ويرافقه الحلم بالعودة إلى أرض الأباء والأجداد. لقد شكل حلم العودة في وعي الفلسطيني قوة، ساهمت في إبقاء القضية الفلسطينية حية ولعبت دورًا في افشال مشاريع التوطين التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية برمتها، فالمخطط الصهيوني الاستعماري يقوم في جوهره وكما يقول الأخ قائد ثورة الفاتح على "توطين الفلسطينيين، توطين الشعب الفلسطيني خارج فلسطين لكي تبقى فلسطين لليهود".

أما بالنسبة الإسرائيليين فإن الدنيا تقوم ولا تقعد عند إثارة هذه المسألة، بل أن وعيهم لا يحتمل مجرد نقاشها، اعتبارت مبدئية، ايديولوجية، تقع في صلب العقيدة الصهيونية، " كعودة اليهود" و"شعب بلا أرض لأرض بلا شعب" واعتبارت استراتيجية تمس وجود إسرائيل من الداخل، بدءًا من الديمغرافيا وصولا إلى السياسة، ثم ما ترسمه هذه المسألة من علامات استفهام حول المشروع الصهيوني، وبقائه مشروعًا للتوسع والاستيطان وجلب يهود العالم.

ولا يقتصر تأثير مسألة العودة على الشعب الفلسطيني وإسرائيل، فليس بخاف على أحد، تلك الاشكاليات، والتعقيدات، والحساسيات الناجمة عن وجودهم في بلدان الشتات، وخاصة البلدان العربية، بدءًا من هموم المعيشة والحقوق المدنية وصولا إلى تعقيدات السياسة ومعضلاتها وتشابكاتها، خاصة وإننا نتحدث عن رقم ابتدأ بـ (700) الف لاجئ سنة 1948، حسب سجلات وكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى (الاونروا)، ووصل إلى أكثر من مليون فلسطيني، شطبوا بسبب الهجرة، أو لم يسجلوا كلاجئين رغم أنهم غادروا وطنهم قسرًا وتحت ظروف عدوانية وقهرية.

ويطال الألم مختلف دول العالم أيضًا، ليس لجهة المسؤولية في تنفيذ القرارات الدولية التي تنص على حق الفلسطيني في العودة فحسب، بل لأنه بدون حل هذه المسألة الجوهرية، لا يمكن أن نتحدث عن سلام دائم وعادل في هذه الرقعة التي تشكل الاستقرار فيها عنصرًا هامًا وحيويًا للأمن والسلام على الصعيد العالمي.

إن حل قضية اللاجئين يجب أن ينطلق وبالضرورة من الاعتبارات السياسية، وليس الإنسانية، رغم أنها تشكل جانبًا مهمًا لا يمكن انكاره أو إغفاله، إن الانطلاق من الاعتبارت الإنسانية سيقود حتمًا شئنا أن أبينا، إلى التوطين الذي يرفضه الشعب الفلسطيني، ومعه الأمة العربية، وكل الأحرار والشرفاء في هذا العالم، بينما الاعتبارات السياسية هي التي تقود إلى طرح المسألة، وتناولها كقضية شعب له كامل الحقوق، الطبيعية والتاريخية والقانونية في العودة إلى أرضه ووطنه، وبالتالي ممارسة كافة حقوقة الأخرى عليه.

ومن البديهي القول إن الحقوق الطبيعية للشعب الفلسطيني بالعيش في وطنه هي حقوق تاريخية متوارثة جيلا بعد جبل، يؤيدها ويدعمها واقع فلسطين العربي، وكذلك إحاطة العالم العربي التامة بفلسطين، التي هي امتداد جغرافي وبشري وقومي للوطن العربي، وأبرو المحطات التاريخية التي مرت بها فلسطين هي:

* يرى بعض علماء الآثار أن فلسطين كانت مهدًا للإنسان العاقل أو الإنسان الحديث حيث تؤكد الآثار التي تم اكتشافها في منطقة الكرمل ومنطقة الجليل والتي يقدر عمرها بمئتي ألف سنة أن أهل فلسطين أول من دجّن الحيوان واكتشف النار ومارس الزراعة وتؤكد الدراسات التي أجريت على الهياكل العظمية التي تعود إلى تلك الحقبة، أن الناس الذين كانوا يعيشون في فلسطين وبلاد الشام عمومًا وشمال أفريقيا وجنوب أوروبا هم من نفس أفراد العرق الذي انتسب إليه الساميون والحاميون.

* بنيت مدينة أريحا سنة (7000) قبل الميلاد، ويؤكد علماء الآثار أن أريحا أقدم مدينة في العالم.

* نزل بعض سكان الجزيرة العربية فلسطين واستقروا فيها سنة 5000 قبل الميلاد.

* سنة 3000 قبل الميلاد، بدأت الهجرات السامية الكبيرة، فنزل الاكاديون والأشوريون في العراق، ونزل الأموريون في القسم الداخلي من بلاد الشام، والكنعانيون في القسم الساحلي وخاصة جنوبه الذي سمي بأرض كنعان، وتؤكد الألواح المكتشفة في تل العمارنه هذه التسمية (كينا فني) أي أرض قصب البردى أو اللون القرمزي كاديش.

* سنة 1805 قبل الميلاد هاجر إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة وابن أخيه لوط من بلدو اور في جنوب العراق عبر شمال سوريا، واستقر في مدينة بئر السبع جنوب فلسطين.

* سنة 1656 قبل الميلاد، نزح أحفاد إبراهيم (أبناء حفيده يعقوب الذب كان يسنى إسرائيل بمعنى عبد الأله) وعددهم سبعون إلى مصر.

* سنة 1227 قبل الميلاد، بعد أن بعث الله نبيه موسى في مصر، واضطهدة الفراعنو هو واتباعه، هاجر من آمن به ومعتنقي ديانة التوحيد (اتباع اخناتون)، وكان عددهم حوالي خمسة آلاف من مصريين ومن أحفاد يعقوب، إلأى سيناء ودعاهم إلى غزو فلسطين ولكنهم رفضوا ذلك بعد أن تبينت لهم قوة أهلها، فضرب الله عليهم التيه لمدة أربعين عامًا ليموت ذلك الجيل ويأتي بعده جيل آخر لا يخشلا غزو فلسطين.

* سنة 1184 قبل الميلاد، نزلت قبائل بليستا من جزيرة كريت، واستقرت في فلسطين، وامتزجت بسكانها وأصبحت أرض كنعان تعرق باسم فلسطين في اللغتين اليونانية والرومانية واستقر اسمها كذلك.

* سنة 1170 قبل الميلاد، توفي موسى عليه السلام، وتولى بهده الملك يوشع بن نون الذي استطاع أن يعبر نهر الأردن ويفتح مدينة أريحا ومدينة عاي، وسيطر على جنوب فلسطين باستثناء بعض المدن والحصون التي بقيت بأيدي الكنعانيين، والساحل الذي بقي بيد الفلسطينيين.

* سنة 1050 قبل الميلاد انتصر الفلسطنيون على الغزاة في معركة (افيق- رأس العين) وغنموا (تابوت العهد) الذي كان اليهود يضعون فيه سننهم وشرائعهم، وتقدم الفلسطينيون واحتلوا مدينة (القدس – أورسالم).

* تولى داود عليه السلام ملك اليهود بعد مقتل طالوت (شارول) في إحدى معاركه مع الفلسطينيين سنة 1004 قبل الميلاد، وانتصر على الفلسطينيين وفتح القدس وجعلها عاصمة له.

* سنة 923 قبل الميلاد، بعد موت سليمان انقسمت الدولة إلى دولتين: مملكة إسرائيل وعاصمتها نابلس (شيكم)، ومملكة يهودا وعاصمتها القدس، ونشبت بينها الحروب.

* سنة 734 قبل الميلاد، قام الملك الأشوري "تفلات فلاسر" باحتلال المملكتين عندما حاولتا التمرج وعدم دفع الجزية، التي كانتا تدفعانها منذ سنة 853 قبل الميلاد، وعين ولاة عربًا على مقاطعاتهما.

* سنة 586 قبل الميلاد، قام الملك الكلداني البابلي "بختنصر" بالقضاء نهائيًا على مملكة يهوذا وتخريب القدس واحراق الهيكل وسبي مل سكانها إلى العراق.

* سنة 70 ميلادية، قام القائد الروماني (تيطس) بالزحف على فلسطين بعد أن ثار اليهود اعادهم الفرس إلى فلسطين، وقتل اعدادًا كبيرة منهن وأخذ الباقي وباعهم عبيدًا في أوروبا.

* سنة 135 ميلادية بنى الامبراطور الروماني هيكل جوبيتر على انقاض هيكل سليمان، وسمى القدس (ايلياء)، ومنع السكن فيها على كل من له أصل يهودي.

* سنة 636 ميلادية استولى العرب المسلمون على فلسطين، وتسلم الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، مفاتيح القدس من البطريرك (صقرونيوس) واعطاه العهدة العمرية، واصر (صفرونيوس) على أن تتضمن العهدة العمرية نصًا يمنع اليهود من السكن فيها، ومنذ ذلك الوقت وفلسطين تخضع للحكم العربي باستثناء فترة حكم الغزاة الصليبيين (1099 – 1717) م.

الحقائق التاريخية السابقة تشير بما لا يدع مجالا للشك أن فلسطين عربية منذ حوالي سبعة آلاف سنة، وأن مهاجروت إليها من مصر، كما أن مايدعونه من حكم لها لم يدم أكثر من سبع وسبعين سنة أسام داود وسليمان عليهما السلام، حيث قامت بعدهما دويلتان صغيرتان كباقي الدول (الدولة – المدينة) في فلسطين في ذلك الوقت. كما أن حكم دولة داود وسليمان اقتصر على الأجزاء الداخلية من فلسطين وكانت تخترقها الحصون والقلاع الكنعانية.

إن ما ذكرناه سابقاً يؤكد الحق التاريخي الطبيعي للفلسطنيين العرب في وطنهم وبالتالي حق عودتهم إليه، هذا الحق الطبيعي التاريخي هو سابق للحق الذي اقرته المواثيق والأعراف والقوانيين الدولية، على قيمتها وأهميتها، كسند دولي قانوني لنضال الشعب الفلسطيني لتحقيق حقوقه العادلة والمشرةعة وفي الطليعة منها حق العودة.

إن الشرعية الدولية والقانونية لنضال وحقوق الشعب الفلسطيني، تستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاف الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، وإلى جملة القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية، والصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها – أكثر من (400 قرار) – وكذلك الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والتي تبلغ حوالي (173) قرارًا، وسنحاول في الفقرات التالية وعلى سبيل المثال لا الحصر، تناول أبرز القرارات وخاصة التي ركزت على حق العودة للشعب الفلسطيني:

* يعتبر القرار (194) الصاردر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/ كانون أول سنة 1948 من أبرز القرارات الدولية التي نصت على حق العودة فقد ورد في المادة (11) منه "تقرير وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم والعيش بسلام مع جيرانهم ووجوب وضع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون الدولي والانصاف أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

وتصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين إلى وطنهم وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال الوثيق مع مدير اغاثة اللاجئين الفلسطينيين ومن خلاله مع الهيئات والوكالات المناسبة في منطقة الأمم المتحدة.

* القرار رقم 2523 عام 1969 م والذي نص على (إعادة تأكيد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين).

* قرار رقم 2699 عام 1970 والذي ورد فيه (تصرح الدمعية العامة للأمم المتحدة بأن الاحترام الكامل للحقوق الثابتة لشعب فلسطين هو عنصر لا يستغني عنه في إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط).

* قرار رقم 2672 والذي نصت على الفقرة جـ منه على (أن الجمعية العامة إذ تدرك أن مشكلة اللاجئين العرب الفلسطينين ناشئة عن انكار حقوقهم غير القابلة للتصرف المقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وإذ تضع نصب عينيها جيدًا تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير:

1- تعترف بشعب فلسطين بالتساوي في الحقوق وبحق تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

2- وتعلن أن الاحترام التام لحقوق شعب فلسطين غير القابلة للتصرف، هو عنصر لا غنى عنه في إقانة سلم عادل ودائم في الشرق الأوسط".

* قرار رقم 3089 لعام 1973 والذي ورد فيه في الفقرة (د) النقطة الثالثة (تعلن أن الاحترام التام لحقوق شعب فلسطين غير القابلة للتصرف وتحقيقها، وخصوصًا حقه في تقرير المصير لابد منها لتوطيد سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وأن تمتع اللاجئين العرب الفلسطينيين بالحق في العودة إلى ديارهم وأملاكهم، لابد منه لتحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين ولممارسة شعب فلسطين حقه في تقرير المصير).

* قرار رقم 2236 لعام 1974 الذي نص على (وتؤكد من جديد أيضًا حق الفلسطينيين المشروع في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي اقتلعوا وطردوا منهاـ وتدعو إلى اعادنهم إليها).

أما أبرز قرارات مجلس الأمن الدولي التي تشير إلى مسألة العودة القرار رقمر(237) بتاريخ 14/6/1967 الذي ينص على: (يدعو حكومة إسرائيل إلى تأمين سلامة وخير وأمن سكان المناظق التي جرت فيها عمليات عسكرية، وتسهيلا عودة أولئك الذين فروا من هذه المناطق منذ نشوب القتال).

المجلس الاقتصادي والاجتماعي أشار في قراره رقم 1336 بتاريخ 31/5/1968م إلى مسألة العودة، وإن على الحكومة المعنية اتخاذ الإجراءات الفردية من أجل تسهيل عودة هؤلاء السكان إلى ديارهم دون تأخير).

أما لجنة حقوق الإنسان، فقد نصت الفقرة الثانية من قرارها رقم (6) بتاريخ 27/2/1967م على (حق السكان الذين رحلوا منذ نشوب القتال في الشرق الأوسط في العودة، وإن على الحكومة المعنية اتخاذ الإجراءات الضرورية من أجل تسهيل عودة هؤلاء السكان إلى ديارهم دون تأخير).

أما القرار الصادر بتاريخ 14/3/1973 فقد نص على: (تؤكد من جديد أن جميع التدابير التي اتخذتها إسرائيل لتغير التركيب السكاني ووضع المناطق العربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة، هي لاغية وباطلة).

إن القرارات السابقة، والتي اوردناها على سبيل المثال، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن حق العودة للشعب العربي الفلسطيني إلى أرضه ودياره، هو مسألة تتفق مع القوانين والأعراف الدولية، ونصت عليها كافة هيئات الشرعية الدولية كالجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الجولية الأخرى، لا بل وأن عجم تكبيق هذا الحق من قبل إسرائيل هو الذي يحعلها تتناقض مع الشرعية الدولية وقوانين المجتمع الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.

إن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة تاريخيًا وقانونيًا، كما أوضحناها وكما يعرفها الجميع لن تتحقق في غياب القوة التي تسندها، والواقع العربي والدولي لا يبشر خيرًا تجاه هذا الأمر، وخاصة مسألة العودة.

فمشكلة اللاجئين نقلت فيما يسمى بعملية السلام الجارية الآن، من المفاوضات الثنائية إلى المتعددة، إلى مفاوضات الوضع النهائي، والأمل بالحل العادل لها ليس واردًا، لأنه مهما كانت فصاحة المفاوض العربي والفلسطيني، ومهما بلغت قدرته على المناورة، ومهما زصلت حنكته، فإن مايتقرر على طاولة المفاوضات ليس في نهاية المطاف إلا انعكاس لموازين القوى العقلية على أرض الواقع، وهي قطعًا ليست لصالحنا، وإنما لصالح العدو الصهيوني.

إن السلام الذي يجري، والحلول التي يتم فرضها ليست عادلة، بل وليست حلا لجوهر القضية الفلسطينية الذي أشرنا إليه، ألا وهو مسألة العودة، فأول شرط في الحل كما يقول قائد ثورة الفاتح هو "عودة الشعب الفلسطيني ... وإلا نحن نحل قضية من" فإذا لم نحقق عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه، فإن كل الحلول التي يجري الترويج هي بلا معنى، وهي تصب في بقاء الشعب الفلسطيني خارج أرضه، وبقاء فلسطين لليهود زورًا وبهتاناً. إن الحلول التي تجري هي مهزلة، وليس أدل على ذلك من أن الجزء الذي عاد من الشعب الفلسطيني إلى وطنه، وعلى محدوديته وأقليته، عاد بموافقة إسرائيلية، وتجري الموافقة على العودة للأفراد فردًا فردًا واسمًا اسمًا، بما فيهم قيادات وكوادر السلطة الفلسطينية المزعومة، فأية سلطة هذه التي لا تملك حرية اتخاذ قرار بعودة أعضائها إلى وطنهم ضمن هذا الاتفاق وهذه الحلول التي تسمى زورًا وبهتاناً سلامًا عادلا وشاملا؟

إن عدم الوصول إلى حقوق الشعب الفلسطيني في اللحظة الراهنة، وعلى رأسها حق العودة، لا يعني إننا أمام نهاية التاريخ، وضياع الحقوق إلى الأبد، فما دام الشعب الفلسطيني متمسكاً بهذه الحقوق فسيصل إليها عاجلا أم آجلا، وهذا يفرض ويتوجب استمرار الدعم من قِبل الأحرار والشرفاء في هذا العالم، وخاصة من قِبل جماهير الأمة العربية والإسلامية، من أجل الوصول إلى استعادة كافة الحقوق السلبية في فلسطين وعلى رأسها وفي طليعتها حق العودة، الذي هو حق طبيعي تاريخي وقانوني.


يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 2004
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية

تم تطويره جزئيا بواسطة:
إسلام أون لاين