د. الزيادي: نعتمد الحوار بديلا عن حشو الأذهان بالمعلومات

طرابلس – موقع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية – 25/11/2004 مسيحي

* أفرق بين المقررات الدراسية والمناهج التعليمية، وأرى أن المناهج أشمل وأوسع

* التطوير سنة كونية ولكن بشرط أن يكون نابعا من ذاتنا ووفقا لاحتياجاتن

ثلاثون عاما مرت على تأسيس كلية الدعوة الإسلامية ليتخرج فيها أكثر من ثلاثة آلاف طالب موزعين على الكلية في طرابلس وفروعها في دمشق وبيروت وتشاد والسنغال وبنين ولندن ولتضم إلى هذه الأعداد الكبيرة من المتخرجين نوعية خاصة من الدعاة الذين ينتشرون في قارات العالم لينضموا إلى قافلة الدعوة

التقينا الدكتور محمد الزيادي عميد الكلية لنقف معه على الخطوط الفكرية والجهود التي تقف وراء هذا الإنجاز

* ما هي الرؤية التي تنطلق منها كلية الدعوة الإسلامية ؟

- نحن ننطلق من قانون إنشاء كلية الدعوة والتي تركز على إجراء الدراسات عن ماضي الأمة وحاضرها وإظهار حقيقة الإسلام ودوره في تقدم الفكر الإنساني وإسعاد البشرية وصلاحية الإسلام عقيدة وأسلوبا لنظام الحياة والمجتمع

إضافة إلى ذلك فنحن نتعامل مع الواقع وفقا لأسس علمية فنحن لا نعتمد على سياسة حشو الأذهان بالمعلومات، ولكن نعتمد أسلوب النقاش والحوار والبحث العلمي، إذ ليس الهدف أن يكون الطالب نسخة من أستاذه ولكن يكون إضافة له ، بل ويجب أن يكون فاعلا بما حصل من علم ومتفاعلا به مع مجتمعه وإلا كانت دراسته بثراء قليلة الجدوى.

كما أننا ندرس الفقه برؤية تنفتح على كل المذاهب الفقهية ، حيث تتاح الفرصة أمام الطلاب للتعرف على كل الآراء ، وهذه الرؤية في مناهج الكلية تربي عند الطالب سعة الأفق والقدرة على التحاور والنقاش وقبول التعددية في الرأي وتنزع عنه صفة التعصب وتبعده عن أن يقف عند رأي واحد أو مدرسة واحدة.

* ولكن كيف تضمنون أن ما غرستم في طلابكم آتي أكله ولم تغيره الأيام والسنون؟

- لدينا رابطة لخريجي الكلية وهي تتابع الطلاب بعد تخرجهم وتقيم عملهم من خلال مكاتب الجمعية وهو ما يفيدنا بلا شك في تقييم مناهج الكلية وهل تؤتي المستهدف منها أم غير ذلك. والتجربة – بفضل الله – أثبتت أن المتخرجين لم يصطدموا مع مجتمعاتهم وإنما كانوا هداة خير لقومهم وذلك من خلال التقييمات التي ترد إلينا من مكاتب الجمعية.

المناهج والمقررات

* الكتاب الجامعي هل ترونه كافيا في التكوين الثقافي لدى طلاب الجامعة ..

- أنا أفرق دائما بين المقررات الدراسية والمناهج التعليمية، وأرى أن المناهج أشمل وأوسع وأكثر رحابة من المقررات الدراسية.

فنحن لدينا في الكلية ثلاث روافد أساسية لمناهج التعليم أولها المقررات الدراسية وهي لا تختلف عن النسق الموجود في الجامعات الإسلامية الأخرى غير أنها تعتمد الحوار بدلا من التلقين.

القاطع الثاني هو تنظيم محاضرات وندوات يتم دعوة بعض الضيوف لها غالبا من خارج الكلية وربما من خارج الجماهيرية وهو ما يثري ثقافة الطلاب بمزيد من الأفكارويفتح عقولهم على رؤى جديدة وربما تتضمن هذه البرامج والفعاليات لقاءات مع رموز من غير المسلمين يجلسون إلى الطلاب يتكلمون معهم ويحاوروهم، صحيح أن الطلاب أو بعضهم ربما يصطدم في البداية بأفكار الآخر وعقائده ولكن يرسخ هذا الأمر لديه القدرة على تقبل ثقافة الآخر واحترامها والتحاور الهادئ والرزين البعيد عن الانفعالات غير المنضبطة. أما المحور الثالث في المناهج فهو التدريب المهني حيث يختار كل طالب مهنة أو حرفة يجيدها خلال سنوات دراسته بالكلية؛ جنبا إلى جنب مع فصله الدراسي، وهو ما يمكنه من الاعتماد على نفسه لكفاية متطلبات حياته.

* ماذا عن رؤيتكم للتدريب وتطوير الإمكانيات لدى الطلاب ؟

- في الوقت الذي عملت فيه الكلية على تأهيل طلابها علمياً وفكرياً عملت أيضاً على إعداد الداعية المهني وذلك وفق برامج نظرية وعملية وآلات متقدمة ومدرسين أكفاء في جميع التخصصات تنفيذا لتوصيات المجلس العالمي للدعوة الإسلامية بالخصوص وقد تخرج حتى عام 2004 مسيحي (341) متدرباً في مجالات النجارة ، الكهرباء العامة ، كهرباء السيارات ، ميكانيكا السيارات ، الطباعة ، الحاسوب ، الزراعة.

فوبيا سبتمبر

* تجتاح العالم الإسلامي وتحديدا المؤسسات الإسلامية موجة من الضغوط خاصة بعد أحداث سبتمبر الشهيرة فهل نال كلية الدعوة من ذلك نصيب؟

- لم يتعرض أحد لكلية الدعوة وفروعها بالنقد أو الملاحظة قبل أحداث سبتمبر ولا بعدها بالعكس زارنا كثير من الغربيين واطلعوا على مناهجنا ولم يعلقوا عليها بأي تعليق سلبي؛ لأننا لم نغير شيئا منها بعد سبتمبر.

صحيح أن هناك مؤسسات علمية أخرى تعرضت لمضايقات، ولكنني أرى أن هذا الأمر يرجع إلى أن بعض المناهج في عدد من الجامعات الإسلامية يعتمد طريقة النقل والرؤية الأحادية وهو ما ليس موجودا لدينا في كلية الدعوة.

* في ظل موجة الضغوط كانت المناهج التعليمية في المؤسسات الدينية محطة رئيسية ؟

- مناهج التعليم تحتاج عموما إلي تطوير باعتبار التطوير سنة كونية ولكن بشرط ألا يؤثر ذلك على الثوابت وأيضا بشرط أن يكون نابعا من ذاتنا فنحن لا نقبل أن يفرض التطوير على مؤسساتنا العلمية من الخارج وفقا لرؤية غيرنا، ولكن علينا أن نطور أنفسنا وهذه مسألة أساسية على أن يكون التطوير وفقا لاحتياجاتنا ورؤيتنا.

على سبيل المثال نقوم هنا في كلية الدعوة بصورة دورية بعمل لجان لتطوير المناهج والنظر فيها ومواكبتها لكل جديد على المستوى التقني أو على مستوى التفاعل مع واقع المجتمعات واحتياجاتها وهذه اللجان نحن الذين نشكلها لتتعامل مع احتياجاتنا نحن لا احتياجات غيرنا.

• ما هي ملامح عملية التطوير الذاتي للمناهج ؟

الكلية تسعى دائماً إلى تطوير مناهجها بما يؤدى إلى الرفع من مستواها التعليمي وخلال هذه الفترة شاركت الكلية مع رابطة الجامعات الإسلامية في لجنة تطوير مناهج الدراسات الإسلامية ولجنة تطوير مناهج دراسات اللغة العربية ومن خلال اجتماعات مكثفة تم وضع الأسس العلمية لتطوير المناهج وطرق تنفيذها كما تم التأكيد على ضرورة الاتصال المستمر بين الرابطة والكلية للوصول إلى نتائج إيجابية تساعد على تخريج دعاة أكفاء .

كما تم تشكيل ثلاث لجان من الأساتذة المتخصصين لإعادة النظر في مفردات المناهج وطرق التدريس وهي لجنة الدراسات الإسلاميــة ولجنة الدراسات اللغوية والأدبية ولجنة المــواد العامــــة .واستهدفت هذه المراجعة تحقيق نقلة نوعية في مواضيع الدراسة وطرق تدريسها والوسائل المعينة وفقاً لمستجدات العالم الإسلامي ، وبما يحقق تناغماً بين الخريج والمجتمع الذي سيعمل به .

إسهامات وآفاق مستقبلية

* ما هي ملامح إسهاماتكم في المجال الثقافي والعلمي؟

- في مجال الاهتمام بالتأليف و الترجمة و التعريب قامت الكلية بالعمل على تأليف عدد من المقررات الدراسية ونشر طائفة من الكتب الفكرية و ترجمة بعض الكتب و المقالات في كتب مستقلة أو عن طريق النصوص المترجمة لمجلة الكلية و طباعة كتب للتدريب المهني و امتحان القدرة اللغوية و دليل الكلية و الرسائل الجامعية ، ومجلتها السنوية التى صدر منها العدد العشرون والعدد الواحد والعشرون تحت الطباعة وسيصدر مع نهاية هذا العام .

و قد بلغ مجموع منشورات الكلية حتى الآن 50 عنوانا في مختلف مجالات الثقافة الإسلامية

* هل لديكم آفاق في التنسيق والتعاون مع المؤسسات العملية الإسلامية الأخرى؟

- في إطار توثيق الروابط والعلاقات الثقافية والعلمية مع الجهات والمؤسسات الجامعية المماثلة في العالم الإسلامي عملت الكلية على الانضمام إلى مختلف الهيئات الإسلامية ذات الصبغة العلمية والثقافية وفي إطار هذا الهدف عقدت الكلية اتفاقيات تعاون مع جامعة بنين الوطنية والتي تم على أثرها افتتاح معهد اللغة العربية والدراسات الإسلامية ببنين.

كما تم عمل اتفاقية تعاون علمي بين الكلية ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ( بدبي ) الإمارات العربية المتحدة لإنجاز موسوعة التراث العلمي العربي والإسلامي وهناك أيضا اتفاقية للتعاون الثقافي بين الكلية وجامعة صنعاء باليمن واتفاقية تعاون مع جامعة بماكوا بمالي ، ولها اتفاق مع جامعة الأزهر نتج عنه اعترافها بشهادات الكلية الجامعية والعليا ، والكلية عضو في رابطة العالم الإسلامي وفي اتحاد جامعات العالم الإسلامي

* ماذا عن طموحاتكم المستقبلية لكلية الدعوة وهل تفكرون في تحويلها إلى جامعة مثلا؟

- نحن لا نتشبث بالمسميات، وإن كان هناك من ينظر إلى حجم المتخرجين في الكلية بفروعها والإنجازات التي تحققت على مستوى البحث العلمي ويقولون إن الكلية تستحق أن تكون أكثر من جامعة، ولكننا نحاول أن يكون قدمنا راسخا في المجال العلمي بغض النظر عن المسمى.

ومع هذا فالأمر بالفعل معروض لنقاش بعد توسع الكلية بفروعها الستة وانتشارها الواسع في العالم وسمعتها الأكاديمية العالمية.


بداية الصفحة

 

 

 

 

دعوة ودعاة

تعليم وتدريب

مدارسنا ومراكزنا حول العالم

كلية الدعوة الإسلامية

الإغاثة

مراكز صحية وأجتماعية

أنشطة اغاثية

فكري وثقافي

ملتقيات وندوات

بحوث ودراسات

نشاطات حوارية

عن الجمعية

من نحن

الهيكل التنظيمي للجمعية

المكاتب حول العالم

اتصل بنا

اصدارات الجمعية

التعاون مع المنظمات الدولية

أخبار الجمعية

 

يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 2004
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية

تم تطويره جزئيا بواسطة:
إسلام أون لاين