|
البداية كانت عام 1976 مسيحي في مؤتمر الحوار
الإسلامي المسيحي الذي احتضنته طرابلس وحضره قرابة مائتي
باحث ومفكر ومهتم ببرنامج الحوار بين الجانبين الإسلامي
والمسيحي ، إلا أن الانطلاقة الجديدة كانت مع ملتقى
لتعارفوا الذي نظمته جمعية الدعوة الإسلامية العالمية عام
2003 مسيحي والذي اعتبره كثير من المتابعين نقله نوعيه
ارتقت بالحوار من شكله النمطي إلى آفاق التعارف الذي يعني
عملية تفاعلية إيجابية بين طرفين مبنية على معرفة مناسبة
من قبل كل طرف للآخر تقود إلى عمل مشترك من أجل الدفاع عن
المثل الإنسانية والحفاظ على المنظومة القيمية للأديان
التي تدفع باتجاه السلام والعدل والمساواة.
وبين ذاك المؤتمر وهذا الملتقى نظمت جمعية الدعوة
الإسلامية العالمية لقاءات حوارية على أكثر من صعيد ، وكان
طبيعيا ً بحكم علاقات التاريخ والجغرافيا أن يكون
الفاتيكان ومجلسه البابوي للحوار بين الأديان الشريك الأول
في لقاءات الجمعية الحوارية حيث تم عقد ندوات وورش عمل
حول:" الدين ووسائل الإعلام " و " موقف الدين من اللاجئين
والمهجرين" و" أخلاقيات الدعوة والتبشير" ، وخلال الفترة
بين عامي 2000- 2004 مسيحي نظم الجانبان ندوتين كانت
الأولى في طرابلس حول" ثقافة الحوار في عصر العولمة " عام
2002 مسيحي سبقها لقاء تحضيري للجانب الإسلامي حول ذات
الموضوع بمدينة مراكش في ذات السنة... أما اللقاء الثاني
بين الطرفين فقد التأم في روما عام 2004 مسيحي تحت عنوان "
دور الأئمة والقساوسة في المجتمع " وقد حضر اللقائين علماء
ومفكرون ومهتمون بقضايا الحوار من الجانبين الإسلامي
والمسيحي.
ملتقى لتعارفوا
أما ملتقى " لتعارفوا" الذي عقد خلال شهر سبتمبر 2003
مسيحي والذي جاء في ظروف عالمية مضطربة ونظمته الجمعية
إيمانا ً منها بأن الحوار هو السبيل الحضاري لفهم الآخر
كما هو لا كما تريده أنت ... وملتقى لتعارفوا كان الأوسع
مشاركة والأبرز أثرا ً بعد مؤتمر الحوار الإسلامي الذي عقد
عام 1976 مسيحي.
وقد حضر أعمال الملتقى ما يقارب مائتي مشارك من العلماء
والمفكرين والمهتمين بقضايا الحوار من مسلمين ومسيحيين،
جاءوا من ستين دولة من جميع قارات العالم حيث تدارسوا عددا
ً من القضايا التي دارت في مجملها حول المصطلح القرآني(
لتعارفوا)
كماقدم الملتقى رؤية متكاملة لهذا المصطلح من خلال عدد من
الأوراق والدراسات والمداخلات والنقاشات المفتوحة التي
أثرت هذا المفهوم وأوضحت مرتكزاته وكشفت عن عمقه، باعتباره
مفهوما ً يتجاوز الحوار إلى عملية تفاعلية إيجابية بين
الأقوام والشعوب، تهدف في النهاية إلى الاعتراف بالآخر كما
هو واحترام خصوصياته وإدراك أن هذا الاختلاف واقع اقتضته
الحكمة الإلهية.
تمثيل جغرافي وعقائدي
وشهد ملتقى "لتعارفوا" تمثيلا ً مسيحيًا واسعًا جغرافيًا
وعقائديًا، فقد كانت مشاركة الجانب المسيحي تمتد من
الفلبين إلى شمال أمريكا ومن وسط آسيا إلى جنوب القارة
الإفريقية ،و مثلت فيه جُـل الطوائف والمذاهب والتيارات
والكنائس المسيحية وكانت الشخصيات المسيحية المشاركة في
أغلبها تحتل مراكز قيادية في كنائسها وتجمعاتها وتميزت
مناقشاتها لمفهوم ( التعارف ) بإدراك للمعاني الإنسانية
التي يحملها، وقوامها التعاون والمحبة وقبول الآخر في إطار
احترام لخصوصياته الدينية والاجتماعية والقومية.
كما غطت المشاركة الإسلامية مساحات جغرافية أوسع ، وتنوعت
هذه المشاركة بين علماء ومفكرين حضروا بصفتهم الشخصية ،
وبين مسئولين عن منظمات وهيئات إسلامية حضروا لتمثيل
نظماتهم، إضافة إلى عدد من الصحفيين والإعلاميين والكتاب
المهتمين بقضايا الحوار.
ولعل ما ميز هذا اللقاء مشاركة عدد من الشخصيات الرسمية من
الجانبين المسيحي والإسلامي ، فقد حضر أعماله ( جوسيه دي
فينيسيا ) رئيس البرلمان الفلبيني، والرئيس أحمد بن بله
البطل التاريخي للثورة الجزائرية ، والسيد جون دالي وزير
المالية ونائب رئيس الحكومة المالطية آنذاك ، والسيد نائب
وزير الداخلية الإيطالي ممثلا ً للاتحاد الأوروبي،
والدكتور أحمد توفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية
بالمغرب.
كما تميز الملتقى بحضور عدد كبير من المنظمات الدولية ذات
العلاقة بالشأن الثقافي وقضايا الحوار منها: منظمة الأمم
المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) والمنظمة
الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( إسيسكو ) والمنظمة
العربية للتربية والثقافة والعلوم ( إليكسو ) و منظمة
المؤتمر الإسلامي و المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومجلس
الكنائس العالمي ومنظمة الفرانكفونية والأزهر الشريف و
المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر والمجمع العالمي
للتقريب بين المذاهب بإيران.
توقيت ملتقى لتعارفوا
أما توقيت الملتقى ً فقد أتى المؤتمر في أوج ما يتعرض له
الإسلام دينا ً وعقيدة من افتراءات تتهمه زورا ً وبهتانا ً
بأنه يجنح إلى العنف ويبرر الإرهاب ويتميز بالانغلاق
الفكري والانكفاء على الذات ويمارس الاضطهاد ضد المرأة
والأقليات ويرفض الاعتراف بالآخر، ولذلك فقد كان الملتقى
بتلك المشاركة الواسعة رسميا ً وشعبيا ً رسالة واضحة إلى
العالم بأسره تؤكد على أن ( التعارف ) كمفهوم قرآني يحمل
كل معاني الاحترام للآخر، ويدعو إلى التعاون معه في كل ما
يحقق خير البشرية ، رافضة بالحجة والمنطق ما يلصق بالإسلام
من تهم بالتطرف والإرهاب والتعصب، وقد صيغت تلك الرسالة من
قبل المسلمين والمسيحيين على حد سواء وتمثلت بجلاء في (
نداء طرابلس من أجل التعرف ) بشقيه المتمثلين في الأسس
والمبادئ والقرارات والتوصيات.
وتنفيذا ً لتوصيات ذلك الملتقى وخاصة منها تلك التي تؤكد
على ضرورة تنظيم لقاءات إقليمية حول مفهوم التعارف
وتطبيقاته بهدف جمع الأفكار ودراسة التصورات والاطلاع على
التجارب ذات العلاقة بمصطلح التعارف وتطبيقاته العملية وإن
خلاصة هذه الندوات وما يرد فيها من توصيات واقتراحات ستكون
مادة لمؤتمر واسع يجمع الفعاليات الفكرية والثقافية التي
شاركت في هذه الندوات من أجل إقرار برنامج عمل مؤسس على
نتائجها ، وذلك من أجل إشاعة ثقافة التعارف بما يؤدي إلى
تعاون حقيقي يساهم في تخفيف حدة الصراعات في عالمنا ويقاوم
الأصوات التي تقول بصراع الحضارات أو تصادم الثقافات.
* اقرأ حول هذا الموضوع:
- الأنشطة المتعلقة بالحوار الإسلامي المسيحي خلال الفترة
من 2000 – 2004 مسيحي |