| ابنتي..
ابنتك مراهقة.. ومثل أي مراهقة تبحث رغما عنها عن الجنس الآخر، وهذا الميل الفطري نحو الجنس الآخر أيا كان هذا الشخص؛ فهي تتعلق بأول رجل يظهر أمامها في هذا التوقيت، سواء أكان جارا أو قريبا أو مدرسا، وربما تكون سنه مقاربة لسنها، وربما يكون أكبر، وربما يكون متزوجا، وربما يكون عاطلا؛ فهي لا تلتفت إلى التفاصيل، حيث إنها لا تدرك المسائل بالعقل أو المنطق، هي تدرك فقط أن هناك رجلا تحب أن تظهر أمامه أنها أنثى.
إذن اندفاعها في طريق الشباب طبيعي ولكن؟؟
وقبل أن نسأل ماذا نفعل.. تعالي نكتشف لماذا تفعل؟ لماذا وأنت تقولين إنكم أسرة مترابطة ومستقرة ماديا ومعنويا.. وأبوها متواجد وعمها أيضا.. وهذه ليست كلمة أنت قلتها.. ولكن هذه حالة رأيتها بنفسي بين سطور كلماتك.. فالكلمات ترسم صورة حقيقية بالحروف مهما حاول صاحبها التزييف والتجميل، إذن يا ابنتي أنتم فعلا أسرة مثالية.
فلماذا تندفع ابنتك وراء الرجال وهي لا تعدم وجودهم في البيت بمحبة ورعاية؟!
لأن هذا الاندفاع الفطري يكون قابلا للتحكم فيه إذا كانت الفتاة تحصل على قدر من الاهتمام الرجولي الذكوري الذي يمثله الأب والعم، وابنتك كانت صريحة وواضحة بما يكفي معك ومع نفسها حين أعلنت أنها غريزة تدفعها ولا تستطيع أن تسيطر عليها.
لماذا لا تزوجونها يا ابنتي؟!
لماذا لا تفتحون لها باب عروس؟!
إذا كنتم تعتبرونها صغيرة على المسئولية.. فلا أقل من أن تسمحوا لمن يريد أن يتقدم إليها أن يفعل، تحدثي مع والدها بهدوء.. ابنتك من نوع البنات الذي تسيطر عليه شهوته ورغباته.. وهى أعلنتها بكل صراحة وقالتها لك بكل وضوح.
والعدد ليس هو ما يخيف بل الفكرة هي المخيفة؛ فابنتك لا تحب ولا تبحث عن الحب... ابنتك تبحث عن الرجل؛ ولذلك أنا أعتبر أن كثرة عدد الشباب الذين تكلمهم دليل على حسن تربيتها وضعفها أمام رغبتها؛ فلو أنها اختارت شابا واحدا لتطور الأمر بينهما إلى مرحلة خطيرة من المشاعر والرغبة، ولكنها تستمته بمهاتفات أتصور بدرجة كبيرة أنها بريئة من أي انحراف سلوكي، وإلا ما كانت غيرت أصدقاءها من الشباب بهذا المعدل.
تحدثي مع والدها في ضرورة وضع إطار حلال لرغبتها هذه، واعرضي عليها فكرة الارتباط وليس الزواج، فهي حتما ستنفر من الزواج والمسئولية لأنها صغيرة إلى حد ما، ولكن أعتقد أنها لن تفر من فكرة الخطوبة والمرح المصاحب لها، حتى مجرد لقائها بأكثر من عروس وحوارها معه لتقبله أو ترفضه ستكون فرصة لكم لوضع إطار منضبط لرغبتها.
وعلى البيت كله أن يساندها يا ابنتي ويدعمها إيمانيا؛ فأنت لم تشيري إلى أن من الوسائل المستخدمة في الحوار معها وإقناعها توضيح مدى الحرمة فيما تفعله؟ وإلى أين ستمضي بها تلك العلاقة؟ وهل تعتقد أنها ستتوقف عند المشاعر البريئة أم أنها ستسحبها إلى أبعد من هذا؟ وهل تعتقد أن هذه العلاقة لن تؤثر بشكل أو بآخر على سمعتها؟ وهل تضمن أن يظل الله يسترها وهى تعصيه؟ إنها تستطيع أن تحصل على علاقة بشاب بالحلال وببساطة، وتأكدي أنها ستتقبل فلقد أحسنتم إليها وراعيتموها.. ولن يخذلكم الله إن شاء الله.
ويمكنك مطالعة الموضوعات التالية:
أمي: اقتربي… لنتحاور
الباحثات عن الحب
المراهقة.. العبور الصعب
بالإضافة إلى الاستشارات المشار إليها أسفل الإجابة، وتابعينا بأخبار ابنتك ونحن معك دائما.
|