أخي الكريم..
قرأت رسالتك أكثر من مرة، واحترمت كثيرًا حسن رعايتك أنت وزوجتك لأولادك، ودعوت لكما بكل الخير والتوفيق والفوز بأفضل الثمار الرائعة لتربيتكما.
ولكن لكي تنجح في ذلك لا بد من تهدئة نفسك أولا، والابتعاد التام عن العنف في التعامل مع ابنتك أو التصرف معها وكأنها طفلة صغيرة، وأيضًا على زوجتك ألا تبالغ في حماية ابنتك من غضبك، ولكما معًا أهمس بكل الود والاحترام لمعاناتكما (المشروعة) خير الأمور الوسط، فلا إفراط ولا تفريط.
واسمح لي أن أبدأ بالقول بأن بكاء ابنتك عند انتقالها من مرحلة لأخرى واكتئابها لعدم وجود صديقاتها معها أمر تشترك فيه معظم البنات، وليس لكون ابنتك خجولة فقط.
وهذا لا يبرر اقتراب زميلها منها، ومن الواضح أن ثمة إعجابا متبادلا قد نشأ بينهما، وهو أمر يحدث كثيرًا بين الفتيات اللاتي أقمن في الوطن ولم يغادرنه، "ونعمن بتواجد الصديقات معهن في الكلية"، فالأمر لا يخرج عن كونه انجذابًا لم تتم السيطرة عليه في بادئ الأمر من الطرفين. وكنت أتمنى أن تضيف زوجتك الفاضلة في حديثها مع ابنتك حول حرمة حديثها مع هذا الشاب، التأكيد على أنها تخسر خسائر دنيوية فادحة، فمن الأفضل الربط بين الخسائر الدينية والدنيوية معًا، فمن المؤكد أن الخالق عز وجل لم ينهنا عن شيء إلا لأنه يؤذينا في الدين والدنيا معًا.
وهذا ما أود أن توضحه أنت وزوجتك لابنتك بهدوء، وبعيدًا عن أي انفعال أو غضب، وأن يكون الحديث مكثفًا، وبلا حماس زائد، حتى "تتجنبا النتائج غير المرغوب فيها لا قدر الله".
ولا بد من إرخاء عضلات الوجه أثناء الحديث معها، والتأكيد على حبكما الشديد لابنتكما، وأنها تستحق الفوز بأفضل الشباب في الدين والدنيا معًا، وأن هذا الشاب لو كان جادًّا ويحبها فعلا لما قبل لها ما يرفضه لأخته بكل تأكيد، وأنكما ترحبان به لزيارتكما في المنزل لإثبات جديته ورغبته في الزواج، وبالطبع لن يأتي لأنه ما زال في سن مبكرة، وهنا تقولان لابنتكما أن تعجُّل الارتباط العاطفي يؤذي الفتاة، ويصيب حياتها العاطفية في مقتل، ويعرضها لأزمات ومحن شديدة هي في غنى عنها، ويؤثر بالسلب على سمعتها، وأن الشاب يُلِحّ على الفتاة للقبول بالتورط معه عاطفيًّا ويستمر معها للحصول على الإشباع المجاني، وعندما يحين وقت الزواج يبحث عن فتاة لم تمنحه مشاعرها إلا بعد أن يتقدم لخطبتها.
كما أن هذا الشاب ما زال أمامه وقت طويل لكي يصبح قادرًا على الزواج، وهو يراها فريسة سهلة، وما أيسر وما أسهل الكلام الجميل المجاني، وما أصعب أن يتحول إلى واقع يتوج بالزواج.
قولا لابنتكما إنها فتاة رائعة يتمناها أي شاب محترم، ومن الظلم لنفسها أن تقبل بمن يستهزئ بها، ويتعامل معها على أنها شيء غير غال لا يبذل أقصى ما في وسعه للفوز بالزواج منها، ودليل استهتاره بها هو اتصاله بها على الهاتف ليلا، وهو ما يعني أنه يستخدمها لإرضاء غروره، وهو ما تبخلان به عليه؛ لأن ابنتكما أغلى وأعز من ذلك.
تكلما معها بهدوء، واحرصا على إشعارها بحبكما ورغبتكما في إغلاق هذه الصفحة، وأكدا لها أنه لو كان يحبها ويحترمها لما قبل لها هذا الوضع، وأن الحب بدون احترام ليس إلا مجرد رغبة، سرعان ما تنطفئ، وأنها تستحق معاملة أفضل.
وأرى أن الحل لا بد أن يتم بالإقناع، وليس بقول زوجتك بأن ابنتك ليس لها ذنب؛ لأنه كان بإمكانها تغيير رقم هاتفها وعدم إعطائه الرقم الجديد، أو على الأقل إغلاق الهاتف ليلا بدلا من جعله على الوضع الصامت، وأنها مطالبة بعدم وضع نفسها في إطار يضفي عليها الشكوك.
كما أن مصادرة المحمول ليست حلا؛ لأنه من الممكن أن يدفعها إلى العناد والشعور بأنكما تحرمانها من حب عمرها، وما شابه ذلك من مبالغات هذه السن؛ لذا ينبغي التوسط في التعامل معها، فلا دفاع عنها، ولا قسوة عليها أيضًا، والاعتدال أفضل، مع عدم السماح للجفاء بأن يزحف على علاقتك بها كأب، وأظهر لها دائمًا أنك تحبها، وتهتم بها كثيرًا، ولو لم تكن كذلك ما انزعجت كثيرًا؛ لأن هناك من يحاول خداعها والتعامل معها بصور لا تليق.
ولا بد من المتابعة الواعية والودودة في الوقت نفسه، والنجاح في زرع اليقين داخل ابنتكما بأن العلاقات المبكرة والتي تتم في الخفاء مصيرها الفشل، وأن تعجُّل الحب لن يؤدي إلا إلى الخسائر الفادحة، وركّزا على صعوبة الصدمات العاطفية وأثرها المؤلم على الفتاة، مما يحرمها من النجاح في الزواج فيما بعد، ولا تركزا فقط على الناحية الدينية، حتى لا يبدو وكأنكما لا تتفهمان حاجتها إلى الشعور بأنها كبرت وأنها محط إعجاب الشباب، وأبديا إعجابكما ليس بتفوقها الدراسي فقط؛ ولكن بجمالها وبتميزها كفتاة، وقوما بإرضاء غرورها، والتأكيد على أنها تستحق من يقدرها حق قدرها، لا من يستغل براءتها أسوأ استغلال، ويسيء إليها بهذا الارتباط الذي لا يتبعه إلا الهزائم العاطفية والدينية.
أخيرًا؛ أكرر على أهمية التعامل بهدوء تام مع ابنتكما في هذه الأزمة التي أشعر بصعوبتها عليكما، وأثق أنكما ستجتازانها بصورة رائعة، وستحتفلان بذلك قريبًا بمشيئة الرحمن، وسينتج عنها مكاسب أيضًا؛ وأقصد بها اكتساب صداقة ابنتكما، والاعتراف بأنها كبرت، ولم تَعُد طفلة، مما يتطلب تغيير أسلوب التعامل معها. وأتمنى أن تتابع أمورها بعد عودتها للوطن، وأن تتحدث معها من آن لآخر، ولو عبر الإنترنت، وتدللها وتقيم معها علاقة أفضل.
وتضيف محررة الصفحة:
سيدي الفاضل..
نقطة أخيرة يجب ألا تغيب عن ذهنيكما؛ وهي أن ابنتكما تمر حاليًّا بمرحلة المراهقة، فمن طبيعي أن تميل للجنس الآخر، خاصة أنه من الواضح من رسالتك أن تربيتكما لها كانت مغلقة، فهي لم يسبق لها التعامل في مجتمع مختلط من قبل - نظرًا لسفركم - كما هو الحال في الجامعات المصرية.
وفي هذا الشأن يمكنك الاطلاع على الروابط أسفل الاستشارة، كما يمكنك الدخول على صفحة مشاكل وحلول ومطالعة مشاكل البنات العاطفية في مرحلة المراهقة؛ لتتعرف على المزيد عن طبيعة المرحلة.
وفقك الله تعالى، وبارك لك في ابنتك، وحفظها من كل سوء، وأنبتها نباتًَا حسنًا، ورزقك الفخر بها في الدين والدنيا، ونود أن تطمئننا عليها قريبًا.
|