|
وكأن هذا الطفل الصغير لم يكفِه أن يفقد أباه في هذه السن الصغيرة فجئتم لكي توجهوه جميعكم.. ليخرج كل منكم ما لديه من أجل إصلاح اعوجاج هذا اليتيم.. والذي بدلاً من أن نفكر كيف نحتويه عاطفيًّا ونفسيًّا من أجل ألا يفتقد أباه رمز الحماية والعطف، بل أصبح عُرضة لكل من يريد أن يربي أن يطبق عليه نظرياته، هذا الطفل الآن في حال رد فعل لتصوره أنكم تريدون أن تفرضوا أنفسكم عليه، وبالتالي فالرسالة الحقيقة التي تخرج هذا الطفل عن هذا الشعور هو أن يكون دورنا هو أن يشعر أنه لو فقد أبًا واحدًا فقد عوّضه الله بعدد من الآباء بعدد إخوانه، ولكن الأبوة بمعناها الحقيقي من حب وحنان وعطف واحتواء..
ما تحتاجه أنت مع هذا الطفل أن تعطيه حقوقه أولاً.. أن تمنحه ما يفتقده قبل أن تطالبه بالواجبات.. إن الأبناء يخضعون لسلطة الآباء، ولكن بعد أن يكون الآباء قد قدموا من الرصيد العاطفي والعطاء ما يسمح لهم بممارسة سلطاتهم، ولكن الحقيقة أنكم جميعًا دخلتم تطالبون بحقوقكم في ممارسة التوجيه لهذا الطفل دون أن يأخذ منكم حتى حق الأخوة.. وهكذا تتضح الصورة ببساطة..
لا تبدأ بالأوامر والطلبات حتى في الصلاة والقرآن؛ لأنك ستحصل على إجابات مشابهة لما سمعته وليس الأمر متعلقًا بالقرآن أو الصلاة في حد ذاتها، ولكنها بهذا الطلب والذي عندها لن يكون أمرًا جافًّا مجردًا، ولكن سيكون جزءًا من التفاعل والتواصل والتي سيكون بتدرج وبتفاهم وبحب، أي أنه سيفعل ما تطلبه منه؛ لأنه يحبك وليس لأنك الأكبر الذي يجب أن يطيعه.
أرى أن تطبقوا هذا الأمر أولاً وتبدءوا بتغيير سياستكم في التعامل معه، وأن تتواصلوا على ما اتفقتم عليه من توحيد سلطة التوجيه، وفي سياسة الاحتواء والتعويض عن هذه الصدمة النفسية والهزة النفسية التي تعرض لها بفقد الأب. وأنا في انتظار النتيجة، وانتظار أخباركم.
|