English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
فاطمة الزهراء   - فلسطين الاسم
تربية ابن الشهيد..زاد الرضا العنوان


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا امرأة أبلغ من العمر 25 عامًا، تزوجت من رجل أحببته حبًّا جمًّا وأنجبت منه طفلاً جميلاً ورائعًا مثله. إخوتي في موقع "إسلام أون لاين"، إني أناشدكم أن تقفوا معي في محنتي لقد لجأت إليكم إني بحاجة ماسة لكم ونصائحكم.

لقد أصبت بأعظم ابتلاء فقدت من عشت لأجله، فقدت حبيبي ووالد ابني. لقد استشهد وهو يقوم بواجبه الجهادي. إنا لله وإنا إليه راجعون، أنا والله الآن في محنة شديدة، وأول من فكرت أنه سيساعدني ويعينني على تربية ابني التربية الصحيحة والسليمة هم أنتم، فأتمنى ألا تخذلوني.

أنا قلقة جدًّا على تربية ابني، وفكرت أخيرًا أن أستشيركم في تربيته، في ذهني تساؤلات كثيرة حوله سأطرحها عليكم لاحقًا. لكنني الآن بحاجة للصبر والثبات، إنني أدعو الله كثيرًا أن يصبرني، وأعلم أن هذا ابتلاء من رب العالمين ليمتحن مدى إيماني وصبري، لكني بحاجة لمزيد من الصبر والثبات، أشعر بأني بحاجة ماسة للقراءة، القراءة عن أجر الصابرين، القراءة عن مكانة زوجة الشهيد عند الله وجل.

وفي ذهني العديد من التساؤلات التي أريد لها أجوبة والتي تزعجني فعلاً، فهل زوجة الشهيد تلقى زوجها في الجنة؟ هل الشهيد يرى أهله ويشعر بهم؟ قد لا يكون هذا المكان المناسب للإجابة عن أسئلتي، لكن أرجوكم ألا تتجاهلوها وتطلبوا مني إرسالها إلى المكان المناسب؛ لأنني أراسلكم حاليًّا بصعوبة. أتمنى منكم ألا تبخلوا عليّ بالرد. فأنا بانتظار ردكم على أحرّ من الجمر.. أرجوكم لا تخذلوني أنا بحاجة ماسة إليكم.


 

السؤال
2006/10/15 التاريخ
مفاتيح تربوية, التربية الناجحة الموضوع
فريق الاستشارات التربوية اسم الخبير
الحل

يقول أ. مسعود صبري:

الأخت الفاضلة..
الحياة كلها بلاء، فليس هناك شيء في الدنيا يخرج عن البلاء، فالموت بلاء، والحياة بلاء، والسعادة بلاء، والشقاء بلاء، كما قال سبحانه وتعالى: "ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون".

والمقصود من كل ذلك أختي أن يتعلق القلب بالله وحده، فكل فانٍ لا يُتَعلق به، بل التعلق يجب أن يكون بالباقي، وهو سبحانه الباقي الذي لا يزول، سبحانه "كل شيء هالكٌ إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون".

أختي زوجة الشهيد..
الحياة لله، والممات لله، والخلق لله، فليس لنا أن نفعل إلا أن نصبر، إن الله تعالى خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم قائلاً: "ليس لك من الأمر شيء"، وقال: "قل إن الأمر كله لله". فإذا كنا ملكًا لله، فلله أن يأخذ من يشاء، ويبقي من يشاء إلى حين، وما علينا إلا الصبر؛ لأن الصبر يعني الرضا عن قضاء الله، ويعني أننا نترجم بشكل واقعي عن التوحيد الخالص لله، نعم لنا أن نبكي ونحزن على فراق الأحبة؛ لأن هذا شيء فطري، فقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم لفراق ولده، فراجعه بعض الصحابة، فقال: "إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون".

إن الله جعل الفراق شيئًا من لوازم الحياة، وعلى الناس أن تصبر؛ لأنه ابتلاء، كما قال تعالى: "وَلَنَبْلُونَّكُم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموالِ والأنفسِ والثمراتِ وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".

ولكن الله خفف عنا، فجعلنا قادرين على تحمل الابتلاء، كما قال سبحانه "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"، فليس هناك إنسان يبتلى بشيء إلا وهو قادر على أن ينجح ويصبر، بل يجعل الله تعالى له المثوبة والأجر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهمّ يهمه إلا كُفّر من سيئاته".

والمطلوب أن يسترجع الإنسان عند مصابه، كما ورد عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعًا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب".

ولعِلْم النبي صلى الله عليه وسلم بما يتأثر به الناس من مصاب، فإنه خفف عنهم بأن يتذكروا مصابهم فيه صلى الله عليه وسلم، جاء في الأثر عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي، فإنها من أعظم المصائب".

ولهذا قال أبو العتاهية الشاعر:
اصبـر لكـل مصيبـة وتجلد      واعلم بأن المرء غير مخلد
أو مـا تـرى أن المصائب جمة   وترى المنية للعباد بمرصد
من لم يصب ممن ترى بمصيبة    هذا سبيل لست فيـه بآخـذ
فإذا ذكـرت محمـدًا ومصابـه    فاذكر مصابك بالنبي محمد

وتذكري أختي الفاضلة كم من امرأة مات زوجها على فراشه، ومنهم من مات على معصية، أما أنت فقد أكرمك الله باستشهاد زوجك، فوهبك الله ما لم يهب غيرك، وفضلك على غيرك تفضيلاً، والشهيد كما جاء في الحديث الذي يذكر خصاله يشفع في سبعين من أهله، ومثل هذه النعمة توجب الشكر والحمد والثناء، وهي تعطي دفعة قوية نحو الصبر الجميل الذي لا حد لثوابه، كما قال سبحانه وتعالى: "إنما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب".

فاستعيني بالصبر، فهو خير زاد، كما قال سبحانه: "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون"،
أما الموت والفراق فحتم على كل الخلق "كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون"، وهل نجزع على موت أحدنا، كيف ونحن ميتون، كما قال سبحانه "كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون".

ابكي أختي على فراق زوجك، واحزنيه، غير أن البكاء شيء والجزع والضجر شيء آخر، كوني مؤمنة محتسبة صابرة لله تعالى، عسى أن يجمعك بزوجك في جنته عند مليك مقتدر، فما نعيشها ليست الحياة الحقيقية الأبدية، لكن الحياة هي الآخرة، وداومي زيارة قبره، وكلميه بما شئت فإنه يسمع، لكنه لا يمكن له الرد، واهتمي بإيمانك وقوي عزيمتك واعتني بولدك، فكما أن الموت في سبيل الله شرف وغاية، فإن الحياة في سبيل الله شرف وغاية.

حافظي أختي على نفسك وولدك، وانظري من وسائل الدنيا ما يقيم حياتك سوية، ولزوجك عليك حقوق كالدعاء والترحم.


وتضيف لك أ. مديحة حسين محررة الصفحة:
لم نخذلك ولم نحوّل سؤالك إلى آخر؛ ذلك أن نجاحك في تربية تبدأ من استعادتك للتوازن النفسي الذي يستند إلى الرضا بقضاء الله تعالى، وإلى تحويل الحزن إلى طاقة للبناء في جيل يكون خير خلف لخير سلف. نحن ننتظر سؤالك عن طفلك فتابعينا بها.

 

- واصلي سباقك نحو الجنة



جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث