بارك الله لكما في ولدكما وأنبته نباتا حسنا،
إن التربية كما نقول دائما هي عملية طويلة ومستمرة وأنتم على بداية هذا الطريق الطويل فابنكم لا يزال صغيرا فهو في هذه المرحلة قد بدأ للتو يدرك معنى الصواب والخطأ.
والطفل في هذه المرحلة لا يفهم معنى اعتراضنا أو سبب قولنا على سلوك معين إنه خطأ ونرفضه ونقبل سلوكا آخر، ولكنه يتعود على إطاعة الأوامر وعلى السلوكيات الطيبة لأنه يريد إرضاء والديه ولا يريد أن يغضبهم منه، ومع تكرار هذه السلوكيات يتعود الطفل على السلوك الصحيح ويبتعد عن السلوك الخاطئ وكلما كبر في السن وازداد إدراكه يفهم لماذا نرفض أو نقبل السلوكيات..
وعلى هذا فإن ما يربط الطفل بنا ويجعله حريصا على طاعة الأوامر وعلى تنفيذ ما نأمره به هو الحب والتعويد والتكرار والاستمرار حتى يتحول إلى طباع أساسية فيه؛ ولهذا أحييكم تماما على عدم استخدام العنف والضرب وأنصحكم بالاستمرار في هذا؛ لأن الضرب أو العنف لا يؤدي إلا إلى زيادة العناد والعنف والعدوانية لدى الطفل وليس له أي دور تربوي في زرع سلوك لدى الطفل، واستخدام أسلوب كرسي العقاب أو طريقة الخصام ومقاطعة الطفل لمدة خمس أو عشر دقائق مع إفهام الطفل لماذا نخاصمه، وما هو الخطأ الذي ارتكبه وأننا نخاصمه لمدة خمس دقائق حتى يأتي ويعتذر عن خطئه كل هذه أساليب تربوية صحيحة تماما وتؤدي إلى أن يفهم الطفل خطأه دون أن يشعر بالإهانة أو الضرب ودون أن توتر العلاقة بينه وبين والديه.
ولكن لا بد أن نفهم أن هذه الطريقة طويلة وتحتاج إلى التكرار والصبر والتفاهم مع الطفل وتنويع الأساليب على عكس الضرب والعنف الذي يبدو للوالدين أنه يحل المشكلة بطريقة فورية ويأتي بنتائج سريعة إلا أنه على المدى الطويل في الحقيقة يربي طفل عنيد وعنيف وعدواني ويكسر العلاقة تماما بينه وبين والديه.
وفي طريقة كرسي العقاب أو الخصام أو الإبعاد المؤقت التي يمكنك استخدامها عندما يكبر الطفل قليلا عند أربع سنوات مثلا علينا أن نقبل اعتذار الطفل بمجرد اعتذاره ونسامحه وعندما يعاود الخطأ نعاود العقاب، وهكذا وطبيعي جدا أن يكرر الطفل الخطأ كثيرا؛ لأنه لا يزال طفلا وإدراكه قليل وقدرته على التحكم في تصرفاته قليلة، ولكن مع التكرار سيتعود على السلوكيات الصحيحة، وأما بالنسبة لكثرة الحركة فهي طبيعية وصحية جدا للطفل وكل المطلوب منك هو تأمين المكان بمعنى إزالة الأخطار من حول الطفل وتركه يلعب كما يشاء مع ملاحظته حتى لا يؤذي نفسه.
وبالنسبة لحفظ القرآن كما لاحظت أن أنه يحفظ الأناشيد من كثرة التكرار؛ ولذلك أكثري من تشغيل القرآن في المنزل اتركيه يسمعه بطريقة طبيعية وسوف يردده كما يردد الأناشيد وقومي بترديده معه وعندما يبدأ بإتقان الكلام ابدئي تحفيظه في سن أربع سنوات أو ثلاث ونصف.
وبالنسبة للحفاظ برجاء العودة للاستشارات الخاصة بالتعود على الحمام الموجودة في أسفل هذه الاستشارة.. وتابعينا بأخبارك.
|