السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
بارك الله لكما في ملك
أخي الكريم، أقدر تماما مشاعر الأبوة الحانية، ورغبة الأب في الاضطلاع بشأن التربية دون تدخل، وكلنا مر بذلك..
سأعيدها عليك أخي: لا تقلق كثيرا بشأن تدخل الجدة، خاصة أنها بحق جدة محبة حانية، ويحتاج الأطفال لمثل هذا الحنان والحب غير المشروط.. بالطبع لا نريد التدليل. وكنت أحب لو وضحت لنا هل تعيش الجدة معكم بشكل مستمر؟ هل تأتي بالحلوى كل يوم أم أنها تأتي بها عند زيارتكم فقط؟.
وأرجو أن ننظر معا لثلاثة أمور:
أولا: لِمَ تتصرف الجدة بهذا الأسلوب؟
أغلب ظني أنها كجدة هذه حفيدتها الأولى وهذا غالبا؛ والجدة تود أن تفعل مع أحفادها ما فاتها مع الأبناء، إضافة للفرحة والمشاعر التي تسيطر عليها بالحفيدة.. هذا هو الوضع غالبا لا أكثر ولا أقل إلا إذا كان لديك معلومات أخرى.
في هذه الحالة التي ذكرتها لا يفيد كثيرا إثناء الجدة عن فعلها؛ لأنه بمثابة حرمان لها من مشاعرها، وربما ترجم الأمر بطريقة خاطئة من قبلها.
ما رأيك لو تحاول أن تخبرها بشكرك الكبير والامتنان لهذا الاهتمام بملك.. وتذكر لها كم أنت سعيد أن لها هذه الجدة المحبة الحانية.. وببعض اللطف تذكر لها أن "ملك" بحاجة لبعض اللعب والكتب، وأنك تود أن تصطحبكم لشراء بعض هذه الاحتياجات؛ وذلك حتى تشعر بأنك تبارك بحق تواجدها في حياة ملك؛ ولنحاول معا أن ننقل الاهتمام بملك من حيز البونبوني لحيز الاهتمام الذي ينفعها: القراءة والحكي لها، واللعب معها بألعاب مفيدة.
ثانيا: علاقتك أنت بالجدة:
لا أود أبدا أن يفسد هذا الأمر علاقتك بأم زوجتك؛ لأنه ليس من مصلحة أي منكم جميعا؛ فجميعكم يحتاج لدفء المشاعر الذي يستشعره الآن.. فقط دعنا نفكر في تحويل وجهة الاهتمام والرعاية لوجهة أخرى تسعدكم جميعا إن شاء الله.
وأذكرك: لا أحسب أنه سيفيد كثيرا الطلب المباشر لها بالكف عن شراء الحلوى، ولكن ربما أفاد أكثر أن تطلب منها ابنتها مثلا أو أنتما معا في "ساعة صفاء" التفكير في طريقة لتنظيم أكل ملك، أو تنظيم نومها؛ أي أشركوها معكما في التفكير حتى تصل لها الفكرة من بين السطور.
وحاول أخي ألا تعاتب زوجتك؛ فماذا يفيدنا من يحب ملك أكثر.. أنت تحبها كأب، الأم تحبها كأم، والجدة تحبها كجدة، وزوجها إن شاء الله سيحبها كزوجة.. ففيم المقارنة؟.
وجِّه طاقتك بكل ما تملك -وهو كثير إن شاء الله- للحفاظ على جو الدفء والحب بينك وبين زوجتك وجميع أفراد أسرتك.. هذا يفيد كثيرا، فبدلا من تفريق الأسرة أحزابا حول ملك سيفيدكم أكثر الالتفاف حول بعضكم البعض.
أما عن أمر مسألة المشي فدعنا نحاول أن نتعامل معه بنفس طريقة تعاملنا مع البونبوني؛ أي اطلب من الجدة أن تعينكما عل تعليم ملك المشي؛ اثنِ على محاولاتها في ذلك "بارك الله لنا فيك.. ستتذكر ملك حين تكبر أن جدتها هي التي علمتها المشي...".
أخي، الكلمة الطيبة التي تراعي فيها مشاعر الشخص الآخر وإن اختلفت معه في سلوكه لها مفعول السحر. دعنا الآن نحاول معا أن نفكر في مشاعرك أنت: ترى ما هي؟ هل تخشى فعلا أن تحب ملك جدتها أكثر منك؟ هل تخشى أن تفقد زمام الأمور وتجد ابنتك مشدودة لتوجيهات جدتها أكثر منك؟.
إن كان لديك مشاعر من هذا القبيل فإني أتفهمها وأقدرها؛ فقد عشتها من قبل، ولكن دعني أنقل لك ما وجدته بالفعل. الأم والأب هما إلى الأبد سيظلان المحرك الأول في حياة الابن، ويسهل ذلك ببعض الشروط: العلاقة القوية مع الأب والأم، وهو ما يمكنك بيسر أن تفعله خاصة مع مشاعرك الأبوية الفياضة. وهذه العلاقة إنما تبنى بمفردات الطفولة وليس بالتدليل كما تعتقد..
ما أعنيه أن تلعب معها، تتمشى معها، تقوم لها ببعض احتياجاتها الأساسية؛ لأن الطفل تكون رابطته بالراعي له، والملبي للاحتياجات الأساسية كالأكل والشرب؛ وتغيير الحفاضات ؛ والنوم.
ولذا يرتبط الأطفال بمن يقوم لهم بذلك، حتى إنه يذكر في الأبحاث المتعلقة بهذا الأمر عدم استحباب تغيير الراعي الأساسي للطفل كثيرا؛ أي عدم تبديل المربيات حال قيامهم هم بهذا الأمر.. ولكن أحسب في حالتكم والحمد لله أنكما تقومان بهذا الأمر بأنفسكما.. هذا ما قصدته ببناء العلاقة من خلال مفردات طفولة ملك اليومية. وفقك الله لما يحب ويرضى.
ونحن معك.. والله المستعان.
|