سيدتي..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
عوداحميدا وأهلا بك ومرحبا مرة أخرى ويسعدنا دائما التواصل معكم خاصة المتابعين منكم فبارك الله فيك وأعاننا على مساندتك ومعونتك وأن نكون أهلا لثقتك الغالية..
بدايةاسمحي لي أن أنوب عن الأستاذة دعاء ممدوح في الرد على استشارتك الكريمة، وذلك لسفرها، وأسأل الله تعالى أن تجدي الرد الشافي في هذه الرسالة.
وقبل أن أبدأ في الرد تعالي لنتعرف على أسباب هذه المشاكسة والمشاغبة (إن صحت هذه التعبيرات) التي تشكين منها أنت وجدته ومدرساته فلم تعد طبيعة المرحلة العمرية أو لكونه ذكرا فقط هي كل الأسباب بل لأن هناك متغيرات أدت إلى زيادة هذه المشاغبة وهي: زيادة الشعور بحضور أخيه الأصغر الذي كبر، وأصبح له وجود يلتفت إليه والتي جعلت جدته تظهر حبها وإعجابها به أكثر منه؛ وهو ما أدى إلى زيادة الغيرة، بل وأصبحت الجدة أكثر شكوى من عمر وهو ما أدى إلى ردود غير مهذبة.
فابنك –سيدتي- يشعر بالقهر والغيرة؛ ولذا يعبر عن هذه المشاعر بالتمرد والعدوان والمشاكسة الأمر الذي أظهر الثعلبة في رأسه؛ ولذا يجب أن يجد منك العون واستيعاب مشاعره وتقديرها مع تعديل سلوكياته المتمردة، ولكن كيف يحدث هذا خاصة مع إقامة أم زوجك معكم؟
تعالي الآن لنضع معا بعض الاقتراحات لهذه المشكلة:
1. اجلسي مع ابنك وتحدثي معه عن هذه المشكلة قائلة له: (كنوع من تقدير لمشاعره): "أنا أعلم أنك تشعر بالضيق من شكوى جدتك المستمرة"، وانتظري حتى يرد على هذه العبارة واستمعي له ولا توبخيه أو تعاقبيه عندما يتحدث بطريقة غير لائقة عن جدته أو عن ظلمكم جميعا له، وإنما عليك عندئذ أن تقولي: "نحن نتحاور الآن لكي نجد حلا للمشكلة التي تشعر بها لا لأن نتهم أحدا أو نتطاول عليه فتعالَ لنعرف ماذا يجب علينا أن نفعل وسوف أدون كل اقتراحاتك وأفكارك عن الحلول.
وابدئي في تدوين ما يقترحه عليك حتى لو كان اقتراحا غير مقبول وقولي له: إنني سأدون كل ما تقترحه، ثم في النهاية نحذف الاقتراحات غير المقبولة أو غير المعقولة، وافعلي ذلك فعلا حتى لو كان اقتراحا مثل: سوف أذهب لأعيش عند جدتي الأخرى مع أخوالي، كما يمكنك أنت أيضا أن تكتبي اقتراحات تعبر عن وجهة نظرك مثل: أن تجاهد نفسك في عدم الرد على جدتك حينما توجه لك لومًا أو توبيخًا، وأن تشغل نفسك ببعض المهام حتى أعود من العمل (سأوضح لك أمثلة لهذه المهام في الأسطر التالية) فإن اعترض على هذا الاقتراح ذكريه أنكما تكتبان كل الاقتراحات، وفي النهاية ستحذفان ما لا يرضيكما معا، وبعد أن تنتهيا إلى بعض الحلول المقبولة لك وله، عليك ألا تدافعي عن تصرفات جدته غير المنطقية مثل توبيخها الدائم له أو شكواها المستمرة منه، ولكن عليك بتوضيح أمر غاية في الأهمية بقولك: "إن جدتك حينما تتصرف معك أي تصرف سواء كان هذا التصرف خطأ أو صحيح فثق تماما أنها تفعل ذلك وهي تظن أنها توجهك بطريقة سليمة من وجهة نظرها"، هذه الجملة الأخيرة وهذا الحوار الذي سيدور بينكما سيكون له أعظم الأثر على نفسية ابنك وسوف يشعر بأن هناك من يفهمه ويقدر مشاعره.
2. يمكنك أيضا سرد بعض القصص التي توضح أهمية احترام الكبير دون تقديسه وتنزيهه عن الخطأ، وكل حياة الصحابة رضي الله عنهم تؤكد هذه المعاني.
3. أن يكون للأب دور في هذه المشكلة فلا بد أن يتقرب من ابنه ويتفهم مشاعره، ويكون قدوة له (بل أنت أيضا) في معاملة الجدة معاملة حسنة، حيث يوضح له أنه ربما يختلف مع والدته في وجهة النظر لكن عليه أن يحترمها، ويناقشها بأدب فيما لا يستطيع تنفيذه من أوامر لها، ويمكنه بالطبع أن يتحدث إلى والدته على حدة بأن تترك عمر وشأنه حتى ترجعي من عملك على أن يتحدث أيضا إلى عمر ويوضح له بشكل حازم ألا يسيء التصرف مع جدته ولا يشاكس أخاه.
4. أما بالنسبة لغيرته من أخيه فأكرر ما نصحتك به الأستاذة دعاء من العدل في التعامل بين ولديك وأزيد على ذلك أنك لا بد أن تبرزي أهمية نموه وتقدمه في السن، وأنك فرحة فخورة به وتتمنين لو يكبر أخوه ليصبح مثله في تحمل المسؤولية.
5. ولا أفضل على الإطلاق أن تُشترى هدية باسم ابنك الأصغر لتقدميها للأكبر (مثلما حدث من قبل على أن الأصغر اشتراها له) فهذا الأمر يزيد من غيرة الأكبر، ويشعره أنه شخص شرير فكيف يشتري له أخوه الأصغر هدية، وهو يكنّ له مثل هذه المشاعر، كما أن شراء الصغير للهدية نوع من الكذب؛ لأنه لم يحدث، إلى جانب أنه استخفاف بعقل الأخ الأكبر، فكيف يستطيع الأصغر أن يقوم بشراء هدية وهو ما زال صغيرًا يعتمد على كل من حوله في كل صغيرة وكبيرة (يمكنك الاطلاع على موضوعات الغيرة عند الأطفال طرحت على هذه الصفحة).
6. أن تبدي اهتمامًا بابنك ليس فقط عن طريق إشراكه في بعض الألعاب الرياضية بل وفي أثناء تواجده بالبيت معك كأن تلعبوا جميعا (وتشترك الجدة في هذا اللعب)، وتتبادلوا النكات والألغاز.
7. اشغلي ابنك في بعض المهام التي يمكن أن تبعده عن الجدة لحين عودتك كأن يجهز بعض القصاصات أو المكعبات أو الأوراق والألوان التي ستلعبون بها بعد عودتك، ويكون من الأفضل أن تحددا معا وقتا معينا على جدول كل منكما للعب، أو أن ينشغل بترتيب حجرة أو طي الغسيل أو مذاكرة مادة أو غسل بعض الأطباق أو عمل السلطة... إلخ.
ويمكن أن يحدث كل هذا بالتبادل في الأيام المختلفة، (ولمزيد من الاستفادة يمكنك الاطلاع على موضوعات عدة عن الألعاب والأنشطة التي تمارس بالبيت وخارجه طرحت على هذه الصفحة) .
وأخيرا..
أدعو الله أن يلهمك الصواب، ويعينك على توجيه ولديك، وتنفيذ هذه الاقتراحات، وفي انتظار المزيد من المتابعة فإلى لقاء قريب.
|