أخي الكريم، أحمد الله حمدا كثيرا أنه ما زال ضمن الآباء الجدد من يهتم بأمر التربية ويقدر عظمها، ويدرك كونها مسئولية مشتركة في تفاصيلها الكثيرة التي تمثل في نهايتها ومجملها تفاصيل حياتنا مع أولادنا.. وفقك الله وأعانك على حمل الأمانة وأكثر من الآباء المسئولين مثلك.
أخي، تعلق الصغار بأجدادهم أمر طبيعي جدا جدا؛ وتدليل الآباء للأحفاد أيضا أمر طبيعي جدا جدا جدا؛ فلا تدعه يقلقك كثيرا ويفسد عليك استمتاعك بعلاقة جميلة مع صغيرتك وجدتها؛ لأنه ببساطة لن يؤثر بالدرجة التي تتصورها.. بل خوفك الكبير على حبيبتك ملك.. وتجربتك الجديدة كأب مع طفلة لأول مرة تصور لك أن كل صغيرة وكبيرة في حياة ملك ستؤثر تأثيرا كبيرا عليها.
وأشعر بك شعورا حقيقيا فكم تذكرني بتجربتي الأولى مع طفلي، حيث كنت أنا وزوجي شديدي الحساسية لتدخل أي من أهلنا مع الطفل بشكل أو بآخر.. وبعد أن صار لي ابنة أخرى وأخرى -رزقك الله بإخوة لملك- أدركت أن الأمور مع الأطفال لا تسير بالطريقة شديدة الحساسية التي كنت أتخيلها والتي كثيرا ما كانت سببا في قلقي وخوفي، وأحيانا من بعض خلافات مع من يسير مع طفلي على نهج غير نهجي.. أقدر لك خوفك وقلقك.. ولكن.. أدعوك أن تسترخي بعض الشيء.
ودعني أذكر لك أمرا ربما أراحك: دلال الجد والجدة يرضي فيهم شعور الجد الحنون؛ وهذا حقهم.. ورغم هذا الدلال من جانبهم للصغير تظل المسئولية في يد الآباء، خاصة إذا ما كانت علاقاتهم جيدة مع الطفل؛ وييسر جدا أن تكون العلاقة جيدة أيضا مع الجدة حتى تمهد لتعاون بينكما واتفاق في أساليبكما مع ملك دون خسائر جانبية.. وأكررها افعل ذلك بلطف. فأطفالنا بحاجة لمصادر متعددة للحنان، ولا تقلق من ذلك فهذا مفيد للطفل.
أما عن علاقتك بطفلتك فستكون بهذا الحب الذي في قلبك وهذا الاهتمام الذي تبديه شخصا مهما جدا في حياتها وفي تفاصيلها بقدر ما تمنحها من وقتك وبقدر ما تشاركها من تفاصيل؛ فهذه التفاصيل اليومية هي ما يقيم الألفة بين الأطفال وذويهم.
ومن ضمن هذه التفاصيل تفاصيل المأكل والمشرب والملبس؛ حاول أن تشارك طفلتك وتقوم معها بهذه التفاصيل؛ تعلم هذا من أمها واطلب منها أن تدربك على بعض هذه المهام فهي مما يقرب جدا من القائم بالرعاية؛ لأنها ببساطة هي احتياجات الطفل ومن يلبيها فهو الشخص المهم في حياته، سواء كان أبا أو أما أو جدة أو حتى مربية؛ فالأشخاص المهمون في حياة الأطفال في السنوات الأولى هم من يقومون برعايتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
ولكن احذر أن تدخلوا سباقا للحصول على درجة أقرب من قلب الصغيرة، فكما أسلفت فإن قلبها يتسع لكم جميعا دون ترتيب...
أخي، لا تقلق وابذل جهدك في توطيد علاقتك بملك بالمشاركة وبأم ملك بالود اللازم، وتعهد العلاقة بينكما، وبالجدة لأنك إن أحببت شخصا ما فلا بد أن تحب كل من يحبه...
وفي الغد القريب ستعلم تمام العلم أن أكثر من يحب أولادنا هم آباؤنا، حماهم الله، وبارك لنا فيهم، وبصرنا بالخير الذي يجيئنا من جانبهم.
يسعدني تواصلك معنا، فكن على تواصل دائم.. جزاك الله كل الخير عن ابنتك...
والله المستعان...
|