بسم الله الرحمن الرحيم، مشكلتي في ابني البكر -15 عامًا-، حيث إنه بعد التطور في مجال النت استطعت أن أعرف ما يعانيه من اضطراب وكثرة الحركة وعدم التركيز، لكن بعد أن جنيت عليه في الشدة والحزم مع الضرب.. نعم الضرب والشتم في أحيان كثيرة.
فما زال يعاني من كثرة الحركة وعدم التركيز والخوف ممن هم أصغر منه، فلا يدافع عن نفسه ولا يأخذ حقه ولا من أقرب الناس فهو جبان يخاف من أخيه البالغ من العمر 12 مستواه في المدرسة متذبذب. ينجح بصعوبة مع أن له معرفة بالكمبيوتر ويحبه.. لا يحب الرياضة، وكسول درجة أولى، خشن التعامل مع إخوته لدرجة أنه وهو في عمر السنتين بدأت ألاحظ زيادة رغبته في العنف كحبسه إخوته الصغار في الدولاب والخنق والضرب، مع العلم أنه لا يتعرض لمشاهدة أي نوع من أفلام العنف.
لا يحافظ على أمتعته الخاصة في المدرسة مع أنه ممتاز في جمع مصروفه. لا يدافع عن نفسه بما تحتويه هذه الكلمة، فعندما يضرب من قبل من هم أصغر منه لا يدافع، وأنا وأبوه لا نحاول أن نتدخل حتى لا يعتمد بدفاعه علينا، بالنسبة للأكل يحب أكل البطاطا والهامبرجر ويشرب الحليب بصورة جيدة. عندما يكون مع والده دائم المقاطعة لحديثه سواء في زيارة أو خارج المنزل، علاقته جيدة مع الأقرباء، نحاول تشجيعه على أن يقوم بزيارة من هم في مثل سنه، وأن يدعو أصدقاءه، بالفترة الأخيرة ظهر عدم رغبته في زيارته لأصدقائه، للعلم في الفترة الأخيرة يتعامل معه أبوه بالضرب لكثرة الإزعاج الذي يسببه.
المشكلة الثانية أن عندي ابنًا يبلغ 5 سنوات بدأت ألاحظ عليه قلة التركيز وقلة النوم، وهذه الملاحظة نسيت أن أذكر أن ابني البكر يعاني منها، فإذا نام الساعة 12 بالليل ما عنده مانع يقوم حتى يشغل النت قبل الزحمة، للعلم ابني لم يبلغ حتى الآن، أرجو الرد بسرعة وتوجيهنا لأقرب مركز للاستشارة، والتوجيه في معاملة الحالتين فعليًّا.
الأخت الكريمة مرحبًا بك وبأسرتك، أعانك الله على رعايتهم على خير وجه، وكم سعدت بما أبديته من استعداد وتسليم تام لعلاج طفليك في مراكز العلاج المتخصصة، وقد أسعدني ذلك لما يدل عليه من وعي وتطور في فكر الكثيرين تجاه العلاج النفسي والإرشاد بعدما كان اللجوء لمثل هذه السبل يُعَدّ شيئًا محرجًا ومقلقًا أكثر من الاضطراب ذاته الذي يعاني منه الفرد، وسنحاول توفير ما يفيدك من معلومات للوصول لأقرب مركز للاستشارة والتوجيه كما طلبت.
تعالي نحلل سؤالك معًا؛ فقد ذكرت أن طفلك يعاني مما يلي:
قلة تركيز + حركة زائدة + خوف وعدم ثقة بالنفس + عدوانية مع من يصغرونه مع خوفه من أخذ حقه + الإهمال.
وكل ما سبق قد افترضت له بعض الأسباب الخارجية، وأكدت أن ابنك لم يتعرض لها؛ مما يثير استغرابك، ولكن تعالي نقترب أكثر من مشكلات ابنك ومسبباتها:
أولا: لقد نفيت مشاهدة الطفل لأي أفلام بها مشاهد عنف، ولكن ألا يفوق أفلام العنف ضراوة تعرض الطفل للعقاب الشديد الذي يمثل فيلمًا للعنف يقوم فيه طفلك بدور الدوبلير أو (البديل) الذي يميته البطل ضربًا، ألا يكفي هذا القدر من العنف لتنشئة طفل عدواني كاره لمن حوله، بل ويكره المجتمع وهو ما يطلق عليه Anti Social؟
ثانيًا: لا يدافع الطفل عن نفسه بينما يبالغ في الاعتداء على الآخرين، وهو ما يدل على ضياع ثقة الابن بنفسه وخوفه من الفشل الذي يجثم على صدره دائمًا في كل مجال، وضياع ثقة الطفل بنفسه لم ينتج إلا نتيجة القسوة معه والعقاب الزائد والتوبيخ والتقريع والشتم واللوم.
ثالثًا: كون الطفل كسولا كما تصفين قد يسبب معايرة الكل له بهذا الكسل، مما يتسبب في شعوره بالتأخر، ومن ثَم فقده ثقته بنفسه، ومن ثَم قلة التحصيل والتركيز للشعور باليأس والإحباط، ويظل الطفل في حلقة مفرغة من هذه المشاعر السلبية، بينما قد يكون يتسم بالبطء فقط؛ فهو بطيء في الاستيعاب، وبطيء في اتخاذ القرار، وبطيء في ردود أفعاله، وهو ما يضيف إلى مبررات تذبذب مستواه الدراسي وتأخر استيعابه الأكاديمي.
رابعًا: لا يمكن الحكم على الحركة الزائدة بأنها زائدة وتتجاوز الشقاوة الطبيعية إلا وفقًا لشروط معينة وحال تلازمها مع أعراض أخرى، ومن أهم هذه الشروط هو أن تكون الحركة زائدة جدًّا ومداها واسع وتتسم بالاستمرارية مما يطلق عليه "Motor Driven"، أي كأن الطفل بداخله موتور لا يتوقف يحركه باستمرار، وقد تكون هناك مبالغة في وصفك لحركة الابن، مما يجعل اتهامه بالحركة الزائدة في غير محله، والحكم في ذلك يرجع لعرض الطفل على الاختصاصيين كما سنوضح لك لتقييم حالته من الناحية العضوية.
خامسًا: تنبهك لطفلك الصغير -5 سنوات- وسعيك للتعامل مع مشكلاته إن كان لديه مشكلات في سن مبكرة أمر هام وأحييك عليه؛ لأنه يقيه من تفاقم أي مشكلة لديه وتحولها لمشكلات أكثر تعقيدا يصعب التعامل معها.
والمطلوب لابنك البكر وفقًا لما عرضناه من معطيات من الناحية السلوكية:
1 - العمل على رفع ثقة الابن بنفسه بكل وسيلة من مدح وتشجيع وتفويض في المسئوليات كأن يُعطى مصروفه بشكل تدريجي يومي أولاً ثم أسبوعي مثلاً؛ ليدبر به أمره، ويعتاد وضع ميزانية لهذا المصروف؛ بحيث يلبي منه احتياجاته التي يريدها أو يدخر منه لشراء شيء ما يحتاج لمبلغ أكبر قليلاً من مصروفه؛ بحيث لا ينتهي مصروفه قبل نهاية الأسبوع أو قبل شراء ما يريد، ثم يمكن لاحقًا فيما بعد إشراكه في تنظيم ميزانية البيت ومصروف البيت.
وسنوافيك بمعالجات سابقة عن تنمية الثقة بالنفس لدى الأبناء، منها:
• بندق وشرشر ودبلوماسية فض المنازعات • شبابنا رهن ما نعدهم له
2 – لا بد من مدح الابن والثناء على كل تطور له ولو كان بسيطًا لتحفيزه على المزيد، كما يجب التعامل معه بأسلوب النصف الممتلئ من الكوب، وأقصد بذلك أنه لو تم مثلا إسناد مهمة حل 10 مسائل بالرياضيات إليه ونجح في حل ثلاثة بشكل صحيح وأخفق في الباقي فيجب أن يقال له: "ما شاء الله لقد أنجزت ثلاثة بشكل صحيح" وهو ما يُسمّى Motivation Concrete أو الحافز المحسوس، ويقصد به ألا يظهر للطفل -الذي له حالة طفلك من فقد الثقة بالنفس- من المتعاملين معه إلا ما أنجزه بشكل سليم، ويفهم من المضمون أن هناك خطأ يمكن تداركه فيما بعد، ويتعلم كيف يتجاوزه في المرات التالية، لكن ما من شك أن ثقته بنفسه ستزداد بشكل متميز بشعوره بالنجاح وبتقدير المحيطين لهذا النجاح ولو كان ضئيلا.
3 - يجب استخدام أسلوب التعزيز والمكافأة مع الطفل بشكل يتناسب مع عمره ومع الرجولة التي هو بصدد الانتقال إليها، فيمكن مكافأته بهدايا أو رحلات أو غيره عندما يبدي أي نوع من التحسن أو حتى الرغبة في التحسن لحثه على المزيد، مع منع أي عقاب بدني أو لفظي واستبداله العقاب المثالي من المنع من المكافأة أو الحرمان من شيء أو الخصام بهما، والابن في سن ابنك يحتاج لوسائل من التعامل تختلف عما رويته بأمانة في رسالتك، فالمراهق إن لم يكن صديقًا لوالديه فهو في خطر كبير، وطالعي ما يلي لمزيد من التفاصيل والتجارب حول هذه الجزئية:
• صاحب ابنك المراهق ينضبط • أحب ولدك المراهق... تغيره • ابن الرابعة عشرة.. كيف نعامله؟ • مراهق... بدرجة وزير
4 - يفضل مشاركتك أنت ووالد الطفل في برنامج تدريبي عن كيفية التعامل مع المراهق في مركز من مراكز الإرشاد النفسي؛ فالكثير من الأسر تحتاج لبرامج من العلاج للتخلي عن أساليب تربوية خاطئة تدمر أبناءهم وتلحق بهم مختلف الاضطرابات، وحينها يكون علاج المربين خطوة أساسية وأولى في علاج الأبناء.
6 - طاقة الطفل يمكن صرفها في رياضة يمارسها بشكل منتظم، وإن كنت أظن أن كراهيته للرياضة كما وصفته تتشابه مع كراهيته للدراسة أو بمعنى أدق كراهيته للفشل الذي يلاحقه ويعيره به الآخرون أو يشعر هو به في كل مكان لعدم التشجيع والحفز، وهو ما يسبب خوفه من الإقدام على ممارسة الرياضة -التي تتشابه كثيرًا مع الدراسة- وللتغلب على ذلك فمن الممكن أن يمارس تنس الطاولة داخل المنزل أو في فناء البناية مثلاً، أو يلف حول العقار مرتين يوميًّا صباحًا مع شراء الخبز مثلاً أو غير ذلك من مجهود عضلي يمكن أن يمارسه لصرف الطاقة.
أختي الكريمة، أوصيك أخيرًا بالصبر للوصول لمرحلة التأهيل السلوكي والطبي للعلاج، ولا تقلقي إن كان ابنك في حاجة للعلاج بالعقاقير لتشابك حالته؛ فالأمر يسير إن شاء الله، وقبل أن أوفر لك ما تحتاجين من معلومات حول مراكز للاستشارات النفسية بالمملكة السعودية لا بد أن أذكرك بضرورة المواظبة على الدعاء: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا".
وقد توجهنا بالسؤال للدكتورة سناء جميل مستشارة "معا نربي أبناءنا"، وأفادتنا بأنه لا يوجد هناك مراكز متخصصة في هذا الأمر، ولكن هناك مراكز تتعامل معه كمشكلة ومنها أكاديمية "التربية الخاصة للتوحد" بالرياض و"مركز العون" بجدة و"مركز الأوائل" بالرياض.
وتضيف أن أي مركز تربية خاصة يفترض أن يكون الإخصائي النفسي الذي يعمل به لديه فكرة حول التعامل مع النشاط الزائد.
هذا ويمكنك مطالعة العيادة النفسية الإلكترونية للأستاذة الدكتورة أمل المخزومي:
Prof.Dr. Amal Al-Makhzoumi
• www.bafree.net/dramal.php
الى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر ميل صفحتنا:
tarbia@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..