بسم الله الرحمن الرحيم.. الإخوة الفضلاء والأخوات الفضليات القائمون على هذا العمل الجليل تحية الإسلام إليكم عامرة بالحب والسلام، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أما بعد..
منَّ الله علينا بولد وطفلتين. الاستشارة تخص البنتين، أما الأولى فتبلغ الآن سبع سنوات وما زالت تنطق حروف السين والصاد والراء نطقًا غير صحيح، وكنت عرضتها على أستاذ أمراض تخاطب وهي في الثالثة من عمرها وفحص السمع واللسان وأخبرنا بأن سنها ما زال صغيرًا على النطق الصحيح، وأمامها فرصة حتى سن السابعة، وكانحراف الشين هو الآخر به مشكلة بالنطق، والآن أود أن أعرف ما هي التمرينات التي أستطيع أن أعالج بها ابنتي، أو ما السبيل لحل هذه المشكلة؟
الثانية تبلغ الآن أربع سنوات وما زالت تتبول وهي نائمة، حتى إنه لا يكاد يمر يوم دون حدوث ذلك. أرجو الإفادة حيث إنني قلق على حل هذه الأمور، وجزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام أيها الأخ الفاضل ورحمة الله وبركاته، تحية عامرة والود والسلام عساها أن تكون كالتي حييتنا بها.
فقد لفت نظري وأنا أطالع سؤالك الذي يفترض أنه شكوى بأن تذكر نعم الله تعالى السابغة بقولك (منّ الله علينا)، فيالها من افتتاحية تنم عن قلب عامر بالخير، وصدق رسول الله فيما ورد عنه ورد في الحديث الشريف أن "الحمد لله تملأ الميزان"، رطّب الله بها لسانك وقلبك دائمًا، وبارك لك فيما أنعم عليك.
أما عن زهرتيك فأحب أن أطمئنك عليهما، وقبل أن أطمئنك عليهما أحب أن أناشدك بالله أن توفر لهما مع أخيهما الحياة التي يترعرعون فيها في سلام وأمان قبل أن تسأل عن علاج مشكلات تسببت علاقتك المضطربة مع أمهما فيها؛ فلقد اختفت الإجابة وتنكرت بين سطور السؤال مع أنها واضحة كالشمس؛ فكيف بثمرات فيها النضارة والحياة تنبت في تربة مالحة متصدعة؟ وكيف بحياة أسرية مضطربة أن ينشأ في ظلالها أطفال أصحاء وأسوياء؟!
إن حل المشكلة الأساسية إنما يكمن أولاً وقبل علاج النتائج في حل مشكلاتك يا أخي الكريم مع الأم الغالية التي تصنع الأجيال، ولعلها تطلع معك على الإجابة لتعلما سويًّا أنكما قد أصبحتما على طريق رفيع الشأن هو طريق التربية، الذي لم يَعُد فيه مكان لأحد سوى المشمرين والمجتهدين لينالوا سعادة الدنيا بقرة أعين وذرية طيبة، وسعادة الآخرة بتيجان الكرامة تلبسها لهم تلك الذرية، وصحف ملأى بدعائهم لهم حتى بعد وفاتهم، وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، وللتعاهد على نبذ أي معوقات عن النجاح في اجتياز هذا الطريق؛ فكلكم راع ومسئول عن رعيته التي لا ذنب لها أن تجني ثمارًا مُرة لبذور كريهة لم تزرعها يومًا أو تعلم عنها شيئًا.
لعلي أطلت في تقديمي للإجابة.. لكن في الحقيقة لم يكن هناك بد من هذه الإطالة فما يليها لا يزيد عنها في الأهمية إن لم يكن عديم الأهمية بعدم تطبيق ما فيها.
نعم يا أخي.. فإن كنت أحمل لك البشرى بأن الطفلتين سيشفيهما الله في أسرع وقت لارتفاع نسبة الشفاء في الحالتين، لكن هذه البشرى مشروطة بتهيئة المناخ المناسب لتتحقق، فمهما سقينا النبات من ماء مالح فلن يقوى ولن يكبر، بل سيموت.
وحيث إن الطفلة الحبيبة قد وصلت سن السابعة، فقد أصبح لزامًا أن تبدأ معها برنامجًا للعلاج من اللعثمة أو التأتأة وهو ما تصل نسبة النجاح فيه إلى 98%، ويمكنك معاودة عرضها على الطبيب الذي تعاملت معه وهي صغيرة أو محاولة علاجها في مكان آخر، ولكونك من مصر فسأدلك على مكان حكومي (قليل التكاليف نسبيًّا) للتوجه إليه لعلاج الطفلة، وقد كان ترشيحي للمكان الحكومي توفيرًا للتكاليف، أما لو كان الأمر من الناحية المادية بالنسبة لك لا اعتبار له فيصبح الخيار لك فقط، وافني بمكان سكنك أو المكان الذي تفضل أن يكون فيه طبيبك؛ لأوافيك ببعض الترشيحات لمن أعرف من الأطباء المهرة في التخصص والقريبين منك ليسهل عليك أمر المتابعة، ونصيحتي ألا تتأخر في التوجه للعلاج؛ لأن سن الطفلة مناسبة، ومع صغر السن تزيد نسبة النجاح ويقوى الأمل في زوال الحالة بدون ترك أي أثر مستقبلاً.
وإليك نبذة عما تسير عليه حالات العلاج الشبيهة بحالة طفلتك الحبيبة:
1 - يتم عرض الطفلة على طبيب التخاطب لتشخيص حالتها.
2- تبدأ جلسات للعلاج من خلال كورس يتم تحديده من قبل الطبيب.
3- تنتهي الحالة وتُشفى الطفلة –إن شاء الله- تمامًا من هذا العرض بدون أي آثار، مع الانتظام في العلاج والمعاملة الصحيحة مع الطفلة، واستغلال صغر سنها قبل فوات الأوان.
أما المكان الحكومي الذي أرشحه لك فهو معهد السمع والكلام بإمبابة – محافظة الجيزة – شارع الطيار فكري على كورنيش النيل.
وما زال برنامج التعامل مع سهام داخل الأسرة أمرًا مهمًّا في عملية العلاج، ولعل الأهم منه هو توفير المناخ السليم والمستقر حول أطفالك جميعًا لتعينهم على أن يتجاوز كل منهم ما ألمّ بهم من مشكلات، وأوجه هذه الاستغاثة إلى الأم أيضًا لعلها تسمعني فتنبذ معك كل ما يمكن أن يضيع أبناءها، وتتعاون معك على إسعادهم بكل ما تملك، متجاوزة كل وسوسة ينفثها شيطان بينكما وكل نزعة للشقاق.
وقبل أن أورد لكما برنامج التعامل مع سهام وجب عليّ التأكيد على أن الطفلة ليست في حاجة أن تُعامل على أنها مريضة نفسيًّا أو ذات نقص، فسبب حالتها ما زال غير محدد بعد، وأيًّا كان فعلاج أسباب الحالة سيتم عن طريق المختصين، أما دورك ودور الأسرة فيتلخص فيما يلي:
· أولاً: عدم لفت نظرها إلى كونها تعاني اضطرابًا ما أو اختلافًا عن باقي أفراد الأسرة – كما سبق وأسلفنا - باتباع ما يلي:
- عدم إشعارها بشكل سلبي أو إيجابي أنها غير طبيعية والمقصود بالشكل السلبي تهديدها بالعقاب إن لم تتحدث بشكل سليم، أما الإيجابي فهو إغراؤها بالمكافأة والتشجيع لتتكلم بشكل سليم، فكلتا الطريقتين سترسخ لديها الشعور بأن هناك أمرًا ما مختلفًا عن غيرها يحتاج للتخلص منه بما سيزيد من توترها والضغط العصبي، ويساهم في زيادة الحالة بدلاً من حلها، فالهدوء واللامبالاة أثناء حديث الطفلة بهذه الطريقة من أهم ما يجب تحريه مع الطفلة.
- التعامل معها بشكل ليس فيه تعاطف زائد عن الطبيعي؛ فمثلاً حين تبدأ بالكلام وتبدأ في التأتأة بتكرار حرف الألف مثلا لتقول (أأنا) فيجب ألا نقول لها: "حاولي وستستطيعين" أو "مهلا وستنطقينها" أو "بهدوء وستنجحين"، فكل هذه العبارات التشجيعية ستؤصل عندها شعورها بالمشكلة، بل يجب أن يقال لها: "(أنت ماذا؟) فهمت قصدك ماذا تريدين يا حبيبتي"، كما يدور الحوار العادي مع باقي إخوتها والمحيطين بها.
- منع إخوتها أو أقرانها من أطفال وأبناء العائلة من السخرية منها، مع محاولة تجنب لفت نظر الآخرين لحالتها أو لفت نظرها لشعورهم بالتعاطف معها لاختلافها عمن حولها.
- توجيه أفراد العائلة ومن تختلط بهم الأسرة إلى أهمية عدم إثارة الموضوع أو التعليق على الطفلة أو لفت نظرها.
· ثانيًا: محاولة منع تعرض الطفلة لموقف مفاجئ يربكها ويزيد تلعثمها وخاصة أمام الناس، كأن يسألها أحد سؤالاً مفاجئًا لم تستعد له؛ فالشخص الكبير يسهم عنصر المفاجأة في إرباكه وانزعاجه وبعثرة أفكاره أحيانًا مما يتطلب منه برهة لإعادة تنظيم أفكاره وإجابته.. فكيف الحال مع الطفل الصغير؟
ندعو الله سبحانه أن تنتهي الحالة لدى سهام على خير.
مرحبًا بك أخي الفاضل، وأقرّ الله عينك بزهرتيك جعلهما لك ولأمهما حجابًا من النار كما ورد عن الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم.
أخي الكريم، إن قلقك على ابنتك (4 سنوات) لعدم تحكمها في عملية التبول ليلاً يجب أن يزول؛ لأنه لا يمكن أن يُطلق على ما تعانيه ابنتك من الناحية العلمية اسم "مرض"، أو تشخيص الحالة على أنها مشكلة مرضية، فهذا المصطلح لا يطلق إلا بعد بلوغ الأطفال سن السادسة، فلا داعي للقلق، ولكن ننصح بالتالي:
1- تحليل بول للتأكد من خلو البول من التهابات المجاري البولية، وهو ما يحدث بنسبة أكبر في البنات عنه في الأولاد.
2- تحليل سكر صائم.
3- كمية البول في 24 ساعة مع قياس الكثافة النوعية في البول.
ويمكنك إرسال نتائج التحاليل في حالة القيام بها وسأقوم بمساعدتك في الاتجاه السليم.
وبعد استبعاد كل الأسباب العضوية يبقى لنا محاولة التغلب على الأمر، وذلك كما يلي:
- تقليل نسبة تناول الطفلة للسوائل وبخاصة مدرات البول كعصير القصب والبرتقال، وكذلك الأطعمة المحتوية على نسبة عالية من المياه مثل الخيار في الفترة المسائية.
· - يمكن تمرين الطفلة أثناء النهار على إطالة الفترات بين دخول الحمام؛ من أجل زيادة سعة المثانة، أو مطالبة الطفلة بمحاولة إيقاف سير البول أثناء عملية التبول في الحمام عدة مرات من أجل تقوية العضلة العاصرة.
· حذارِ من التقريع وابتعد أنت وأمها عنه، ولا تقوما بلومها إذا ما فشلت في الاستيقاظ للتبول في المكان المخصص لذلك، بل يُكتفى بحرمانها من الهدية التي كانت مخصصة لإنجازها هذه المهمة، وإن كان هناك معاتبة فبأسلوب لطيف، وليكن الأمر سرًّا بينكما.
· يجب أن تنام هي وإخوتها على ذكرى سعيدة من احتضان من الأم أو الأب وقصة لطيفة قبل النوم.
· يجب أن تقضي حاجتها قبل النوم مباشرة، وإن أمكن إيقاظها أثناء الليل للتبول.
وأهم نصيحة هي عدم القلق من وجود هذه الحالة والتعامل مع الطفلة بلطف وحب؛ حيث إن زيادة التوتر قد ينتج عنها زيادة تفاقم المشكلة.
أخي الفاضل، أعود فأساند ما قيل سابقًا من كلام الدكتورة سحر، فأقول لا تبخلا على زهرات عمركما بالماء الذي في أيديكما، وهم ظمأى وفي أشد الحاجة إليه؛ فالعلاج في أيديكما فأنقذوهم من غيابات جبّ الاضطراب الأسري الذي يمكن أن يضيعهم للأبد.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..