English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
مصطفى   - فلسطين الاسم
شقاوة × شقاوة العنوان
السادة الأفاضل، ولدي الأول والبالغ من العمر سنة ونصف سنة ألاحظ عليه النشاط الزائد وغير المسيطر عليه.. بمعنى أن ولدي يتحرك بشكل كبير وبطريقة مزعجة وفي بعض الأحيان تكون خطرة. كما أنه ما دام مستيقظا يكون بحاجة للمراقبة الدائمة. ونعاني في التعامل معه من عدم التجاوب مع التوجيه والزجر في حال ارتكابه أخطاء (أشعر أحيانا أنه لا يفهم التوجيه وأحيانا أخرى أشعر أنه يعاند وفي بعض الأحيان أشعر أنه يتجاهل التوجيه عن قصد)، كما أن الصفة الغالبة على سلوكه العناد.

أرجو التكرم بتوجيهي لأفضل الطرق في التعامل مع هذا الموضوع بما يساعد على إيجاد طرق للتوجيه الصحيح والناجح (أقصد بالتوجيه هنا تصحيح السلوكيات والتصرفات الخاطئة أو المزعجة أو الخطرة) دون التأثير سلبا على الطفل والحصول على نتائج إيجابية
السؤال
2002/10/29 التاريخ
النشاط الزائد الموضوع
د. مي حجازي اسم الخبير
الحل
مرحبا بك أخي الفاضل من الأرض الحبيبة.. ومرحبا بولدك الحبيب عبد القادر الذي نأمل أن يجعله الله ابنا بارا حبيبا وقرة عين.

وكما أشرنا آنفا في استشارات سابقة أن "شقاوة" الأطفال ونشاطهم غير المسيطر عليه أمر طبيعي وربما يزيد في الذكور عن الإناث أحيانا، فقد يختلف الصبيان عن البنات في زيادة طاقاتهم عنهن وكذلك زيادة جرأتهم ورغبتهم في الاكتشاف والتعرف على كل ما حولهم، وكذلك قد يختلف الأشقاء عن بعضهم البعض في أمور عديدة. وهو ما ينبغي أن يوضع في أذهاننا حال التعامل مع الأبناء لإحسان استثمار طاقاتهم وإمكاناتهم المتنوعة والمختلفة وتوجيهها في الاتجاه الصحيح وتجنب إهدارها. ويؤكد حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه "عراقة الصبي في صغره زيادة في عقله عند كبره"، أن الحركة والانطلاق وما نطلق عليه (شقاوة الأطفال) كل هذا من علامات الذكاء.

ونأتي للحديث عن عدم استجابته للأوامر وهو ما ينبغي أن أؤكد قبل البدء في الحديث عنه على أمرين:
1 - يجب ألا تكون علاقة الطفل بمن حوله طيلة النهار في صورة أوامر ونواهٍ وتوجيهات وتحذيرات كي لا يمل الأمر ويحدث لديه إلفا لعادة الأوامر التي تتحول إلى أمور غير مؤثرة في حياته ولا تحقق لديه أي استجابة أو مبالاة.

2 - يجب عدم زجر الطفل قدر المستطاع في هذه السن الحساسة والخطيرة والمؤثر على تكوين شخصيته وصورته لذاته.
3 - عادة ما يكون السبب في عدم إطاعة أبنائنا للأوامر هو عدم التزامنا بقوانين إعطائهم الأوامر.. فهناك لإعطاء الأوامر آداب وقوانين تضمن لنا الطاعة، وأوجه هنا حديثي لك ولأمه بصفتكما المتعاملين معه أغلب الوقت. وهي:

أولا: يجب أن يكون الأمر لمن في مثل سن ابنكما - سنة ونصف(أو سنتان كما ورد في بيانات السؤال) - في جمل قصيرة لا تزيد عن ثلاث كلمات وبنبرة صوت واضحة تعلو قليلا على المعدل الطبيعي المعتاد في معاملات اليوم.. وأقول لا تزيد عن ثلاث كلمات لأن الطفل في هذه السن لا يستطيع أن يكون جملة أكثر من ثلاث كلمات حتى برغم وجود حصيلة لغوية وفيرة لديه من كلمات منفصلة.

ثانيا: يجب إعادة الأمر مرات عدة للتأكد من فهمه لهذا الأمر ولمزيد من التأكد يمكن سؤاله.
ثالثا: يجب احترام رغبة الطفل بمعنى أنه حينما تأمرانه بشيء يصرفه عن لعبة يحبها مثلا فلا ينبغي أن يكون الأمر في صورة: "هيا البس بسرعة كي نخرج واترك لعبتك"؛ فهو بذلك يشعر بعدم احترامكما لما يحبه واهتمامكما بأن يفعل ما تريدانه فقط.

ولكن الصواب لكي نوجه له أمرا كهذا فيه إخراج له مما يريد إلى ما تريدانه هو فعل الآتي:
• القرب من الطفل والجلوس في مستواه ليشعر بتساويه معكما في القوة والمنزلة.
• يجب أن تكون نبرة الصوت معبرة عن اضطراركما مثله لفعل هذا الأمر وليس اضطراره وحده فمثلا "هيا يا حبيبي وإلا سنتأخر ولا نلعب كثيرا في الحديقة".
• يجب إشعاره باحترامكما لحبه للعبته التي تشغله أو ما يفعله: "أعلم أنك مبسوط بهذه اللعبة ولكن أنا مضطر أن أقول لك: إننا يجب أن نتركها الآن لنعود ونلعب بها معا، وسوف ألعب معك حين نعود".

• إذا لم يستجب من الممكن إعادة الأمر بنبرة صوت أعلى وأبطأ قليلا.
• الصبر قليلا حتى يعتاد الطفل هذا النظام في التعامل ويتعلم الطاعة التي تسبب له المكافآت والسعادة.
• يجب التزام الصدق والوفاء بالوعد فإذا وعدتاه بالعودة واللعب معه إذا ترك اللعبة وذهب معكما إلى الوعاء المخصص للإخراج مثلا.. فيجب عليكما الوفاء بهذا الوعد؛ لأن خلف الوعد مرة واحدة سيفقده النظام الذي يجب أن يعتاده.

• يجب أن يكافأ فعلا عندما يطيع ليعلم الفرق بين الطاعة وعدم الطاعة.
ثم نتحول للحديث عن طاقته التي ترى يا أخي أنها زائدة وربما تراها مشكلة تحتاج لحل في حين أنها نعمة منحها الله لابنك يستطيع بها فعل الكثير.

وللتعامل مع هذه الطاقة يجب التصرف إزاءها كما يلي:
• محاولة امتصاص طاقته قدر المستطاع فيما يفيده ولا يشكل له خطورة وذلك عن طريق توفير لعبة مثلا داخل البيت يجري خلفها أو كرة السرعة مثلا التي يظل يحركها طيلة الوقت دون أن يؤذي نفسه أو من حوله، أو كرة سلة صغيرة بحيث يظل يحاول إدخال الكرة في السلة وينجح تارة فتصفق له ويخفق تارة فتعلمه وتشجعه أو غير ذلك من أفكار داخل المنزل لاستنفاد طاقته قدر المستطاع، كما يجب أن توفر له ما يقوم بتدميره.. لا أقصد التخريب بالمعنى المعروف بل أقصد أن توفر له أشياء آمنة غير مؤذيه يمارس فيها ما يهوى من فك أو حتى تكسير.

• من الممكن توجيه نشاطه خارج المنزل أيضا بإلحاقه بحضانة مضمونة وجيدة يستطيع فيها استنفاد طاقته في اللعب مع الأطفال من سنه وأداء نشاطات مختلفة ومتنوعة وممتعة وذلك بشكل تدريجي عددا معينا من الساعات تزيد تدريجيا حتى يعتاد الأمر دون أن يشعر بقلق أو وحشة أو غربة، بل يشعر أن هذا الأمر نوع من المتعة والترفيه تكافئانه به ليلعب ويستمتع بوقته بعيدا عن الجدران، ولعله يعود للبيت في حاجة إلى الراحة بعد يوم من النشاط والانطلاق لتستقبله أمه باشتياق واحتضان وترحاب فيهدئ ذلك من شقاوة تصرفاته داخل المنزل.. كما يمكن لاحقا إلحاقه بلعبة رياضية يمارسها بانتظام ويشارك في مباريات لها.
وأعود فأؤكد أنه ليس عيبا في ولدك أن لديه رصيدا عاليا من الطاقة والانطلاق، لكن العيب أن تهدر هذه الطاقة أو تحاول كبتها أو منعه من استغلالها.. بل يجب عليك أن تسمح لها بالانطلاق والانتشار، وإذا كانت نصيحتنا لكل أم إزاء ابنتها هي الاحتضان والالتصاق فنصيحتنا لكل أم إزاء ولدها أن تمنحه الانطلاق بلا حدود، فلا مآخذ على لعبه أو انطلاقته إطلاقا.

أما عن أمثل الطرق لتوجيهه وتصحيح السلوكيات والتصرفات الخاطئة أو المزعجة أو الخطرة دون التأثير سلبا على الطفل والحصول على نتائج إيجابية فإليك ما يلي:
• تعد طريقة "الضرب المائل" أو "الكرة المائلة".. هي من أفضل الطرق للتوجيه في هذا السن والتي تناولناها في استشارة أخرى شبيهة بحالة ولدك.

ولشرحها فلنطبقها على موقف نتخيله معا: "نتخيل أن عبد القادر قد ذهب ليضع إصبعه في الفيشة.. حينئذ هو مقبل على خطر محقق.. ماذا نفعل ؟؟ لا صراخ ولا نهر أو زجر، وإنما نقول له بحماس شديد: "ما رأيك في هذه اللعبة؟؟ أو في الآيس كريم؟؟ أو هيا نجرِ معا.. أو أيا شيء نلهيه به عما يفعل لنجذب به انتباهه بعيدا عما ينتوي فعله.. ثم في أقرب فرصة فيما بعد نتكلم أمامه عن خطورة هذا الفعل وأن من يفعله قد يموت أو يمرض أو يتألم ألما شديدا... كما يمكن دعم هذا الأمر ببعض الحواديت المبسطة لتأكيد الفكرة، أو ذكر مثل حقيقي لشخص حدث له مكروه من جراء هذا الفعل الخاطئ؛ وذلك لضمان عدم الوصول للحلقة المفرغة من العناد والأوامر غير المطاعة والعنف..الخ، وبهذا فأنت تسحبه مما تخافه بهدوء ثم توضح له في هدوء أيضا وبشكل قاطع خطورة الأمر دون الوقوع في مواجهات تؤدي حتما للعند.

• يعد أسلوب حكايات قبل النوم من أفضل طرق التوجيه غير المباشر للأطفال، فمن خلال حواديت تستقيها الأم من أحداث اليوم تجعل لها أبطالا من طيور أو حيوانات أو أشخاص وتنسجها من أخطاء وتصرفات الطفل غير الصحيحة وتصرفاته الحسنة- التي تود تشجيعها وحفزه على الاستمرار فيها - خلال اليوم مع بعض الخيال مع الكثير من الحب نستطيع توجيه الطفل إلى ما يجب فعله وما لا يجب فعله مما سيظهر أثره في اليوم التالي.

وأؤكد في نهاية حديثي أيها الأب الكريم أن دورك مع ولدك دور كبير؛ لأنه ذكر، والأبناء أكثر حبا لآبائهم والتصاقا بهم وتقليدا لهم من البنات فهم أكثر تقليدا له ولتصرفاته من الأم فهو بالنسبة لهم شريعة.. فما يفعله أو يقوله أو يتعامل به مع بعض المواقف هو بالنسبة لهم منهاج يسيرون على دربه، كما أن تعليماته التي تصلهم في غلاف من الحنان والحب والاحترام هي دستور يقيمون أنفسهم عليه ليشعروا برجولتهم وحبه لهم، مما يضع على عاتقك مسئولية تشكيل رجل ذي بنية نفسية سليمة وقوية؛ لذا أقول لك حاول استثمار هذا الأمر مع طاقة ولدك التي وهبها الله إياها في تنمية قدرته على الإنجاز والابتكار والعمل.

الأب الكريم.. بارك الله لك في عبد القادر وأخته ومن سيأتي بعدهما من أبناء، ونأمل أن نتلقى عنهم وعن الأسرة أخبارا سعيدة في أقرب فرصة.

ولمزيد من المعلومات المفيدة حول هذا الموضوع يمكنك الاطلاع على الاستشارات التالية:
-الوالدية الحانية...فن له أصوله
-دليلك إلى عالم الوالدية
-اللعب في الصغر ذكاء في الكبر
-رمي الأشياء وبناء الإدراك
-إلى كل مربٍ: قدم الحب تجد الطاعة
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث