الأستاذة العزيزة "سناء جميل" المحترمة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكرًا لك أستاذتي على اهتمامك بمشكلتنا:
تأخر النطق.. لا بد من التأكد وهذا المؤمل فيكم، جعله الله في ميزان حسناتكم. بالنسبة للتفاصيل التي طلبتها في ردك الكريم، فهي بالترتيب كالآتي:
1 - مستوى كلام الطفلة كلمات، بالإضافة إلى جمل من كلمتين.
2 - تطلب حاجتها بنفسها، وتعبِّر عن رغباتها بمحاولات جادة للكلام والحديث بثقة، وإن كان الكلام غير مفهوم..
3 - نعم تستخدم الإشارة لشرح ما تريد عندما تعجز عن التعبير، وأحيانًا حتى عند معرفتها بالكلمة كما لو أرادت عصيرا وهي تنطقها (سير)، فإنها تسحبني من يدي إلى الثلاجة دون أن تقول (أريد سير) مع معرفتها لها.
4 - لم نستخدم التحفيز إلا مؤخرًا، ولم نستخدمه من البداية.
5 - أثناء وجودنا في العمل تكون في دار الحضانة.
6 - أما بالنسبة لقلب الكلمات أو حذف مقاطع فإنها -وهذا مؤشر إيجابي- تقوم بنطق الكلمات بحذف الحروف الأولية ونطق نهايات الكلمات، مثل: كلمة هدية تنطقها (ديًّة) وعصير تنطقها (سير).
7 – والحمد لله لا توجد مشاكل مصاحبة فهي تنفذ المطلوب منها من أول مرة.
8 - عندما تلفظ كلمة ما ومع التحفيز تعيدها كما هي، كما أننا نلمس منها العناد في هذا الحالة. كما أفيدك سيدتي أننا عرضناها على اختصاصية نفسية، وعرضت على ابنتي لعبة لوضع المكعبات التي تحتوي الصور والأشكال في المكان المناسب، وأفادتنا بأننا يجب أن نستخدم معها الألعاب التي تنمي مهارات التمييز والتفكير، وحولتنا بدورها إلى اختصاصي نطق، قام بطرح بعض الأسئلة علينا ومراقبتي وأنا أتحدث مع ابنتي (بناء على طلبه)، فخلص إلى أننا يجب أن ننطق الكلمات كما ننطقها نحن، ولا ننطق الكلمة كما تنطقها هي، ونصح بتسجيلها في روضة أطفال لتختلط بأقرانها، وأنه تأخر بسيط في الكلام.
وهناك بعض الأمور التي أرى من المهم إطلاعكم عليها ليكون التشخيص أكثر دقة:
كنا نكرر الكلمة أمامها كما تنطقها هي وليس كما ننطقها نحن بشكلها الصحيح في أحيان كثيرة - تعاني ابنتي من الحماية الزائدة من قبلنا - كانت تجلس طوال العامين الماضيين أمام شريط فيديو مفضل لديها من 3 إلى 4 ساعات يوميًّا، وهو خالٍ من المفردات اللغوية الكثيرة، وأظنه عاملا ساعد في تأخرها هذا - طفلتي مدللة جدًّا؛ لكونها الوحيدة والأولى في أسرتها من الطرفين، حيث إن أخاها عمره أسبوعان فقط.
آمل -بعد أن سردت هذه النقاط- إرشادي إلى تشخيص حالتها وإطفاء نار حيرتي. وهل هناك حاجة إلى إجراء فحوصات طبية لها، رغم أن الاختصاصي لم يطلب ذلك؟ وإن كان هذا التأخر طبيعيًّا فما أفضل السبل إلى تخطي هذه المشكلة؟
الأخ الفاضل أشكرك على التفاصيل الإضافية والتي كانت مفيدة جدًّا. وهي في المجمل مشجعة، ولكن أحب بداية أن أشدِّد على ما يلي -وهذا الكلام أوجِّهه لك ولكل من يقرأ هذه الاستشارة- فيما يتعلق بمسألة تأخر النطق كمثال:
- الانتباه إلى ملاحظة وجود فروق فردية بين الأطفال في اكتساب جميع المهارات بما فيها الكلام؛ فهذا ما تشير إليه الحقائق والمبادئ العامة للنمو.
- عدم التركيز في التعامل مع الطفل على نقاط ضعفه مثل مشكلة الكلام، بل تحفيز الاكتساب في نطاق عام وغير مباشر؛ لأن الأطفال يميلون بطبعهم إلى تحاشي الضغط عليهم، فإذا شعروا مثلاً بأن حبنا وعاطفتنا تجاههم مرتبطة بمدى مهاراتهم الكلامية، فربما يرفضون ذلك، ويظهر ذلك على شكل انسحاب أو تمرد، وهو ما وصفته بالعناد.
- عدم إغفال تأثير العوامل الخارجية على اكتساب الطفل الكلام، مثل:
- عدم وجود شركاء تواصل.
- أو عدم شعور الطفل بالحاجة للحديث مثلاً إذا كان الطفل تتم تلبية جميع حاجاته دون سؤال أو دون حوار، أو قبل أن يطلب، أو بمجرد البكاء، أو الإشارة للشيء.
- عدم وجود سياق أو مناسبة أو فرص للكلام أمام الطفل.
- بقاء الطفل لفترات طويلة وحيدًا أو مع التلفاز أو الفيديو أو الألعاب.
وبالتالي لا بد من الانتباه إلى هذه الأشياء عند تعليم الأطفال النطق:
- ضرورة التحفيز المبكر للطفل، وخاصة للأطفال الذين يمضون فترات طويلة وحدهم؛ بسبب (عمل الأبوين وعدم وجود شركاء تواصل آخرين مثل الإخوة أو العائلة الكبيرة).
- ضرورة تعزيز كل محاولة تواصل كلامية، وعدم إيصال الطفل إلى درجة الإحباط، والمحاولة الجادة في فهم ما يريد قوله؛ وذلك بربطه بسياق الحديث، أو تكرار استعمال الطفل لنفس الألفاظ لنفس الأشياء -مثل إذا قال الطفل- ونأخذ هنا المثال الذي أوردته على طفلتك:
أريد "سير" وهو دائمًا يربطها بالعصير، فنقول له: "نعم أنت تريد عصيرا عصيرا"، أو إذا قال: "إيب"، نقول: "أنت تريد حليب"، وإذا لم نفهم وأعيتنا المحاولة نطلب من الطفل الإجابة على خيارات مساعدة، مثل: إذا قال: "بي" نسأله: "هل تريد حليب أم بيضة أم تريد الذهاب للحمام؟"، وإذا لم تُجدِ هذه الطريقة نطلب منه أن يرشدنا إلى ما يريد.
- لا بأس في أثناء التدريب من تشجيع الطفل على استخدام وسائل مساعدة، مثل: الإشارات، والتمثيل، والصور، وأي شيء ممكن ومتوفر، مع ربطها بالكلام دائمًا.
- عدم استخدام الكلمات التي يقولها الطفل أثناء الحديث معه، بل نستخدم الكلمات الصحيحة بلفظ صحيح، وخاصة بعد سن السنتين، مثل: "بيب" بدل سيارة، فنقول: له "آه "بيب" سيارة.. أنت قلت سيارة" مع بعض المبالغة أحيانًا، خصوصًا على الأصوات التي يحذفها الطفل، مثل: إير أو سير نقول له: نعم أنت تريد عصير أو ع ع ع عصير أو استخدام نبرة صوت أعلى.
- عدم الاكتفاء بالحديث على مستوى الطفل، بل نستعمل طريقة اسمها "الاستطراد والتوسع"، فإذا كان الطفل يستخدم كلمة نستعمل جملاً من كلمتين، وإذا كان يستخدم الأسماء نبدأ باستخدام الأفعال، ونعطيه الكثير من المعلومات حول الشيء الذي نتحدث عنه، مثل: "أنت تريد عصير نعم عصير، العصير لذيذ -أو طيب-، هل تريد عصيرًا باردًا أم ساخنًا؟ هل تريد عصير برتقال أو تفاح؟ من أين نحضر العصير؟ من الثلاجة... إلخ".
- مع الأخذ في الاعتبار:
1- أن التحفيز لا يعني إعطاء الطفل حصصًا، بل يتم في نطاق طبيعي، وهو النشاطات اليومية العادية أثناء الأكل، والاستحمام، واللعب، واللبس، ومشاهدة التلفاز وغيرها، أي طوال اليوم، بنفس الكيفية التي شرحتها سالفًا.
2- وأن التحفيز لا يعني فقط الكلمات، بل يجب أن يشتمل على المفاهيم؛ فلا بد لأي إنسان أن يكون لديه ما يتحدث عنه ليتحدث، بل إن كل إنسان يتحدث على مستوى معلوماته المختزنة في ذهنه، وهو ما نسميه "اللغة الاستيعابية".
3- ويفيد استخدام القصص المصورة، والألعاب المفيدة، والبرامج التعليمية كجزء من برنامج التحفيز.
- وأخيرًا.. أؤكد مرة أخرى على ضرورة مراقبة التحسن على مدار 6 أشهر بعد تطبيق برنامج التحفيز، ووجود الطفل بروضة أو حضانة، فإذا كان التحسن ضعيفًا أو دون المتوقع فلا بد من مراجعة اختصاصي نطق ولغة، والمباشرة في التدريب الفردي. وذلك لأن عدم تحقيق تحسن ملاحظ مع التحفيز المناسب ووجود شركاء تواصل (أطفال آخرين، والأهل، والمعلمات، والجيران... إلخ) قد يشير إلى وجود مشكلة أخرى.
أخي الفاضل.. لقد ذكرت في ردِّي على رسالتك السابقة عبارة "اللاتناسق اللفظي" (APRAXIA OF SPEECH)، فاسمح لي أن أشرحها الآن:
- مع استبعاد مشاكل السمع والتأخر العقلي فيما يتعلق بمسألة تأخر الكلام، فإننا نشك بمشكلة نطقية تدعى "اللاتناسق اللفظي" (APRAXIA OF SPEECH)، وهذه نبذة بسيطة عنه:
وجود مجموعة من الأخطاء النطقية في نطق مجموعة كبيرة من الأصوات الكلامية، وهو ما يجعل الكلام صعبًا في الفهم من الآخرين، مع عدم وجود خلل في العضلات الكلامية أو في إدراك الأصوات الكلامية، وتكمن المشكلة في عدم استجابة أعضاء النطق لأوامر الدماغ في إصدار الأصوات بالتسلسل المطلوب، فمثلاً قد ينوي الطفل أن يقول "كتاب" فنجده يقول: "كباب" أو "تكاب" أو "بكات"، وغالبًا تكون الأخطاء النطقية مختلفة في كل محاولة. ويميز هؤلاء الأطفال:
- ضعف القدرة على تقليد الكلام؛ فالكلام التلقائي أفضل بالنسبة له من الكلام الموجَّه، حيث قد يصدر الطفل كلمات صعبة فجأة، ولكنه يجد صعوبة في إعادتها إذا ما طلب منه ذلك، مثل: اسمه، أو أسماء أكل معين، أو ما شابه. كما يميل هؤلاء الأطفال كثيرًا لاستخدام الإشارة والتمثيل لشرح ما يريدونه؛ لأنهم يعرفون ما يريدون، بل ويعرفون بأنهم يخطئون عند الكلام (كما ورد في رسالتك بأن فاطمة تأخذكم من أيديكم للإشارة إلى ما تريد، وكونها عنيدة إذا طلبتم منها تكرار كلمة، وذلك قد يكون عدم قدرة وليس عنادًا).
وهذه المشكلة النطقية ليست مخيفة، وتتراوح حدتها من بسيط إلى متوسط إلى شديد، ولها طريقة معينة في التدريب غير الوسائل العادية؛ حيث يحتاج الأطفال إلى تدريب لتناسق حركة أعضاء النطق في نشاطات غير كلامية، ثم البدء بالتدريب الكلامي، ويحتاج التدريب إلى وقت وجهد، لكن الاكتشاف المبكر والتدخل بالتدريب المناسب له دور كبير في تقليل أثر المشكلة، وتعتمد نتائج التدريب على حدّة المشكلة، وإعطاء التدريب حقه من الوقت، والجهد، وتعاون المتدرب والأهل.
أخيرًا.. أرجو أن أكون قد قدمت ولو قليلاً من الفائدة لكم، وأرجو منكم موافاتنا بما يجدّ معكم، والتواصل معنا إذا كانت هناك حاجة للمزيد من المعلومات، وهنا أرفق اسم موقع به ترجمة جيدة لبرنامج تحفيز مفيد جدًّا لجميع الأطفال، مع شرح مبسط للأهل.. أرجو أن يستفيد منه الجميع، ويمكنك مطالعته بالنقر هنا بالدخول على الموقع، ثم على مشكلات اللغة والنطق:
( tawahud.com )
وهو ترجمة قام بها مشكورًا السيد صالح الشعلان، وهي موجودة على صفحة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن البرنامج جيد جدًّا للاستعمال مع جميع الأطفال، وخصوصًا أنه مدعم بالصور وهو ترجمة لكتاب صادر عن مركز "هانن"، وترجمة اسم الكتاب "الكلام يتم بين طرفين أو يحتاج إلى طرفين".
كما يمكن أن يساعدكم الدخول إلى أي موقع تحت اسم التدخل أو التحفيز المبكر إذا كانت لغتكم الإنجليزية مقبولة، وذلك تحت اسم EARLY INTERVENTION أو SPEECH STIMULATION
مع تمنياتي لكم بالخير.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..