 |
عبد السلام علي
- ليبيا
|
الاسم |
 |
| الضعف الذهني.. هل من علاج؟! |
العنوان |
ابني عمره10سنوات، متخلف جدًّا في الدراسة نتيجة اختبار الذكاء، ويعاني كذلك من طول نظر حاد، حيث يبلغ مقاس نظارته 6، وقد وضعته في عدة مدارس. العام الماضي وضعته في معهد خاص بضعاف القدرة الذهنية، وقضى فيه سنة كاملة، وكنت أنقله يوميًّا مسافة 100 كيلومتر ذهابًا وإيابًا، وهو ما سبَّب لي الكثير من الصعوبات، ناهيك عن التعب والملل الذي يعاني منه الطفل. وهو ما اضطرني هذه السنة لوضعه في مدرسة قريبة، وبالكاد قبل في الصف الثاني. أرجو منكم النصيحة في تعليم ابني. أنا لا أطمع في أن يتعلم أكثر من القراءة والكتابة. جزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم.
|
السؤال |
| 2001/10/25 |
التاريخ |
|
التأخر العقلي
|
الموضوع |
|
د/سلوى محمد أبو السعود
|
اسم الخبير |
 |
 |
|
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
سيدي الكريم.. دعنا في البداية نستعيذ كما علَّمنا نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) من الهم
والحزن "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن"، فالهم قرين الحزن، والفرق بينهما – كما يقول صاحب كتاب "لا تحزن" - أن المكروه الذي يرد على القلب إذا كان لما يستقبل أورثه الهم، وإذا كان لما مضى أورثه الحزن، وكلاهما مضعف للقلب عن السير، ومفتر للعزم الذي يجب أن تقويه بالاستعانة بالله تعالى، والصبر على كل ما يقابلك، حتى تتفرغ لأداء حق ولدك عليك فـ "ليس يوفق الإنسان في شيء ما يوفق إلى مُرَبٍّ ينمِّي ملكاته الطبيعية، ويعادل بينهما، ويوسع أفقه.. ويعلمه أن تكون نفسه شمسًا مشعَّة للضوء والحب والخير"، وينتهي كلام صاحب كتاب "لا تحزن" ليبدأ كلامنا معك.
هذا بالضبط ما يجب عليك فعله حيال طفلك، العمل على تنمية ملكاته الطبيعية المحدودة طبقًا لما تشير إليه نسبة ذكائه، وذلك على طريق:
-إحضار مدرس خاص للتربية الخاصة لولدك بعد أن تعذَّر إلحاقه مدرسة للتربية الفكرية؛ لأن الطفل بهذه النسبة لا يستطيع عادة التعلم في مجموعات كبيرة، خاصة إذا كانت مجموعات أعلى منه في نسبة الذكاء كما هو الحال في مدرسته الآن، فهو بحاجة إلى التعليم الفردي على يد مدرس متخصِّص يكون دوره العمل على تنمية قدراته الحالية عبر برامج تدريسية إنمائية، خاصة يعرفها المدرس عن طريق الألعاب المختلفة، والوسائل التعليمية الخاصة، بحيث يهيئ له من الظروف ما يسمح للطفل بإخراج أحسن ما عنده من قدرات وإمكانات.
وفي خضمِّ ذلك يبدأ في تعليمه للحروف والأرقام الحسابية، في الوقت الذي يجده مناسبًا للطفل، وبالطريقة المناسبة له أيضًا.
وهنا أحبُّ أن أشير إلى شيء مهم جدًّا، وهو أن تعلم طفلك للقراءة والكتابة سوف يقف عند حد معين، حسب ما تسمح به قدراته وإمكاناته العقلية، وبعد وصوله إلى أقصى ما يمكنه من التقدم في هذه الناحية سيتوقف عن التقدم في تعلم اللغة والحساب، وساعتها لا بد أن تتجه معه لتعليمه لحرفة أو مهنة يدوية تكون مصدر رزقه ومحطَّ نشاطه مستقبلاً، طبعًا إلى جانب الاستمرار في تنمية مهاراته الأخرى "رسم - موسيقى... إلخ"، فلا نتوقع منه سوى قدرته على قراءة كلمات مفردة فقط أو كلمتين. وكذلك القدرة على عدد محدود من الأرقام 1، 2، 3، وهكذا...، ويتوازى مع ما سبق استمرار بقائه في المدرسة الحالية بشرطين:
-أن تكون المدرسة مرحبَّة ببقائه فيها، وتسمح بوجوده لما له من أثر في تفاعل المدرسة والمدرسين معه، وتعاونهم في راعيته، سواء على المستوى النفسي أو التعليمي في حدود المعقول.
- أن يكون هو نفسيًّا متقبلاً لوجوده وسط أقران أكثر منه قدرة وذكاء، وهو يعرف بترحيبه للذهاب للمدرسة، وعدم شكواه من قدرتهم على أداء ما لا يستطيع أداءه.
فإذا ما عدلت المدرسة عن ترحيبها وقبولها، أو حصلت للطفل لا قدر الله أي مشكلة نفسية، فيجب الاكتفاء ببقائه للتعلم على يد مدرس خاص بالبيت.
ويبقى دورك كوالدٍ راعٍ لطفلك في كل الأحوال.
- أفْرِد له من وقت مساحة أكبر، تحاول فيها مشاركته عالمه خاص، وتكون سفيره للتعرف على العالم من حوله.
- اجلس معه، وتواصل معه بالحديث إليه والسماع منه، وقصّ عليه من الحكايات يحمل ما تريده أن يتعلمه من قيم وسلوكيات.
- قم بتدريبه على المهارات الحياتية اليومية بالقدوة والتمثيل، فمثلاً اشترك معه في رعاية نبة صغيرة، ومن خلال ذلك عرِّفه على مكونات البيئة من ماء وهواء وتربة، ونبات، وعلى الزمن من خلال متابعة نمو الزرع يومًا بعد يوم.
- اجعله يشاهدك وأنت ترتدي حذاءك مثلاً، وأتركه يقلدك، ولا تملّ حتى يتعلم كيف يلبس حذاءه، وهكذا في باقي مهارات الحياة اليومية (مهارات الاتصال – الطعام – النظافة – عبور الشارع..)، التعامل مع البائعين، التعامل مع الحيوانات الأليفة – ترتيب غرفته...".
- علِّمه كل هذا من خلال معايشة طبيعية،و إلى جانب ما سبق علِّمه مهارات الاتصال مع الناس في أماكنها الطبيعة، فاصحبه لزيارة الأهل، والأصدقاء، وادْعُ أصدقاءه لحفلات خاصة بالبيت، واخرج معه في نزهة للحديقة، واترك له فرصة دفع ثمن التذاكر وإعطائها لحارس الحديقة، وإطعام الحيوانات بها، هكذا…
سيدي الفاضل..
أختم قولي معك بما قاله صاحب كتاب "لا تحزن" الحياة فنٌّ، وفن يُتعلَّم، ولخير للإنسان أن يَجِدَّ في وضع الأزهار والرياحين والحب في حياته.."، وهل هناك أعظم من ريحانة قلب كل والد "ولده"؛ لتزرع في الحياة، ويسهر على تهذيبها بحب وصبر واحتساب؟! أعانك الله سبحانه، وفي انتظار أخبارك.
و ربما تجد في هذا الموقع بعض العون بإذن الله:
Mental Retardation
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|