|
|
|
 |
 |
|
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فيقول الدكتور رفعت فوزي رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة:
قال الله تعالى: (ذَلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلوبِ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ) (الحج: 32).
فقد ذكر الله ـ عزَّ وجلَّ ـ في هذه الآية الكريمة أن الهدي الذي يُقَدَّم واجبًا لأداء الحج والعمرة معًا كتمتُّع أو قِران إنَّما مَحِلُّه وذبحه عند البيت العتيق، أي في الحرم، ويقول تعالى: (ولاَ تَحْلِقُوا رُؤوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ) أي الحَرم وجعله الله ـ تعالى ـ من شعائر الله فقال: (والبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) (الحج: 36).
والرسول ـ صلَّى الله عليه وسلّم ـ وصحابتُه ومن بعدهم ذبَحوا هداياهم واجِبةً أو تطوُّعًا في الحرم.
يقول جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ في وصف حجّة الوداع "ثم انصرَف إلى المَنْحَر ـ أي يوم النَّحْر بعد أن رمي جمرة العَقبة في منًى، والمَنحر في منًى وهي من الحرم ـ فنحر ثلاثًا وستين بَدَنة".
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: لمَّا رمى رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ الجمرة ونحر نُسُكَه وحَلَقَ نَاوَلَ الحَالِق شِقَّه الأيْمنَ فحَلَقه".
فسَمّاه نُسُكًا، أي جزءًا من مناسك الحجِّ، ومن شعائره كما في الآية الكريمة.
وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبعث بهَدْيِه إلى الحرم وهو في المدينة ليذبَح هناك.
فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:" أهدى رسول اللهِ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ مرّةً إلى البيتِ غنَمًا فقلّدَها"
وعنها قالت: أنا فتلتُ قلائد هدْي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيدي، ثم قلَّدها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثمَّ بعث بها مع أبي، فلم يحرُم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيءٌ أحلّه الله له حتى نحر الهديَ ـ أي في الحرم.
فمن الأدلة هذه؛ من القرآن الكريم، ومن السنة النبويّة الشريفة، ومن الإجماع نقول: إنه لا يجوز ذبح هدي التمتُّع أو القِران إلا في الحرَم ، وقال العلماء: في أي موضع من الحرم.
أما عند توزيعها إلى المُحتاجين، فهي الآن بعد أن تُذبَح في منًى وهي من الحرم تجهّز وتوزّع على فقراء العالم الإسلامي.
والله أعلم .
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|