English

 

«

ابحث

بحث متقدم

استشارات إيمانية  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
نجاة الاسم
الوساوس أفقدتني لذة العبادة العنوان
العبادات الموضوع

السلام عليكم

أنا أصلا مريضة بالوسواس، خاصة في أمور العبادة مثلا الصلاة أسهى كثيرا، أنسى كثيرا، وبالضبط لا أعرف هل سجدت سجدتين أم واحدة فقط، ويحدث لي هذا في كل أركان الصلاة ودائما، حتى في رمضان أثناء المضمضة لا أعرف بالضبط هل نزل شيء من الماء في جوفي أم لا.

 

ويتكرر معي هذا الأمر غالبا في كل أيام رمضان مما يجعلني أفكر أن أعيد هذه الأيام التي أصومها حتى أخرج من هذا الخلاف، فأغضب لآني أصوم وأحس وكأني لم أصم، ومما زاد الطين بلة هو أن أفكارا جنسية تتسلط بي خلال الصلاة، وأيضا عندما أنام مما يؤدي بي إلى كثرة الاحتلام والاغتسال كل يوم.

 

فانا لا أرى أو أتأكد: هل نزل مني أم لا؟، لأنه يختلط علي الأمر في التمييز بين الإفرازات لتشابهها ونزول إفرازات مني بصفة دائمة، وأيضا لأني مريضة لا استطيع التمييز، وأيضا بعد الجماع ألاحظ أن لون المني أبيض.

 

بالإضافة إلى أن أي شيء عادي وتافه أربطه بالجنس ويلفت انتباهي، كأن ألمس مثلا الحلمة بالصدفة أو تلمسني طفلتي أثناء لعبها، أو أثناء الغسل من الجنابة أو الاستنجاء- أعزكم الله- وخلال المسح الجيد للجهاز التناسلي أو ملامسته خارجيا بأصبعي، وأيضا عند مشاهدة أي لقطة في التلفاز، بها لمس عادي من رجل لامرأة على التلفاز، وغيرها من الأمور فأحس وكأنه يحدث معي شيء ما لا أدري بالضبط هل هو شهوة أم لا؟.

 

ولكن ما أعرفه أن هذه الأمور تحدث لي باستمرار ودائما فاغتسل ويحدث لي هذا في شهر رمضان العظيم في النهار، فأقول بطل صيامي لإمكانية نزول المني، فتقريبا كل يوم أصومه أفكر أن أعيده بسبب ما يحدث معي، ولم أعد أحس لا بلذة الصيام ولا لذة الصلاة، والحقيقية قد تعبت من هذا الوسواس الذي نغص علي حياتي الدينية فضعف إيماني فلم اعد أصلي الصلاة في وقتها ولم اعد اذكر الله، كما كنت أحس بتأنيب الضمير.

 

وفي نفس الوقت، أشفق على نفسي لما وصلت إليه، وأخاف من عقاب الله، ولكوني تعبت فلم أعد أغتسل إذا ما لفت انتباهي أي شيء عادي عندما ربطته بالجنس حتى وإن نزل شيء ما لأن ما يحدث لي ليس بإرادتي وحتى وإن تسلطت بي أفكار جنسية أثناء الصلاة لا أعيد الوضوء لأني أقول في نفسي بأني مريضة.

 

أنا أعلم أنه يجب علي أن أعالج، لكن يصعب علي الأمر لكوني أعيش في ديار غير المسلمين، ولا أتقن اللغة جيدا، أما الذهاب إلى بلدي الأصلي، يصعب علي الأمر لكوني أعيش هنا مع زوجي، وأيضا عائلتي تقطن بأوروبا فأرشدوني ماذا أفعل فهل صحيح ما أفعله في بعض الأحيان من عدم الاغتسال وإعادة الوضوء.

 

وماذا أفعل فيما فكرت أن أعيده من أيام الصيام التي صمتها وحدثت لي هذه الأمور فيها، فأرجوكم انصحوني لأني أحيانا أقول لنفسي لماذا لا أموت وانتهي من هذا التعب كله؟!.

 

لم أعد أحس نهائيا بلذة العبادة في صلاتي وصيامي، بل أقول بأنهما غير مقبولين، وأصبحت أتكاسل ولا أصلي الصبح في وقته للتأخر في الاستنجاء.

 

شكر الله لكم جهدكم، ولا تنسونا من صالح دعائكم، بالشفاء لنا ولكل مسلم مبتلى بهذا المرض، بيض الله وجهكم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.. آمين

 

السؤال
13/12/2005 التاريخ
فريق الاستشارات الإيمانية المستشار
الرد

يقول الأستاذ منصور عرابي، عضو فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.. وبعد:

 

فإن الوسوسة هي حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير، والوسواس هو الشيطان، وقد أمرنا الله بالاستعاذة منه، قال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس.ِ مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاس.ِ من شر الوسواس الخناس. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاس.ِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس].

 

ورسالة الأخت- نجاة - مضمونها الوسوسة في الصلاة والصيام والطهارة ، إذ ذكرت فيها أنها "مريضة بالوسواس، بحيث ما يحدث لي خاصة في أمور العبادة مثلا الصلاة.. أسهى كثيرا ، أنسى  كثيرا.. وبالضبط لا أعرف هل سجدت سجدتين أم واحدة.. ويحدث لي هذا في كل أركان الصلاة و دائمًا..".

 

وذكرت أنها "في رمضان أثناء المضمضة لا أعرف بالضبط هل نزل شيء من الماء إلى الجوف أم لا، ويتكرر معي هذا الأمر  غالبا في كل أيام رمضان مما يجعلني أفكر أن أعيد هذه الأيام التي أصومها حتى اخرج من هذا الخلاف فاغضب لأني أصوم وأحس وكأني لم أصم".

 

أما حديثها عما يحدث لها من وساوس جنسية، وإثارتها جنسيًّا لأتفه الأسباب، فهو ينصب في موضوع الطهارة.. من إحساسها بأن مَنِيًّا ينزل منها سواء وهي نائمة أو مستيقظة، بالليل أو بالنهار.. ولا تفرق بينه وبين الإفرازات.. مما جعلها لا تشعر بلذة العبادة.. فنقول وبالله التوفيق:

 

يكثر الكلام حول مسألة الوسوسة في الطهارة، وأوصي الأخت بأن تنتبه إلى عدة أمور، منها أن وسوستها طاعة للشيطان، فينبغي أن تعلم أنها بهذه الوسوسة عاصية لله مطيعة للشيطان، وأنه ينبغي أن يُعلم أنه لا يُلتفت إلى الوسوسة بعد انتهاء العبادة، فإن الإنسان إذا توضأ وعلم أنه توضأ وانتهى، فلا يجوز أن يلتفت إلى شك أو وسوسة ترد عليه، كما أنه إذا صلى وانتهت صلاته لا يلتفت إلى شك في صلاته، فلو جاءه الشيطان بعد نهاية الوضوء، ليقول له لم تغسل وجهك لا يلتفت إليه، ولو جاءه الشيطان ليقول له بعد انتهاء صلاته، لم تسجد السجود الأول أو الثاني في الركعة الأولى، أو الثانية ونحو ذلك فلا يلتفت إلى ذلك، لا يلتفت إلا إلى شيء متيقن مائة بالمائة.

 

أما الوسوسة والشكوك فلا يلتفت إليها بعد انتهاء العبادات، لأن هذا كله من الشيطان وينبغي للإنسان ألا يلتفت إلى الشك فيه، كما أن الإنسان ينبغي له أن يقطع الوسوسة؛ حتى يقطع على الشيطان ما يريده منه، بمعنى أن الإنسان في ذات الطهارة إذا أراد أن يتوضأ، فعليه أن يستحضر بين يديه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء، ثم يتوضأ بسرعة ثم بعد ذلك لا يلتفت إلى شيء، ثم يقطع دابر الشيطان.

 

ولهذا فالشيطان إذا وسوس للإنسان وهو في صلاته، فإنه يريد أن يفسد عليه ما جاءت به الشريعة بمراغمته بالسجود؛ لأن الشيطان يكره المسلم ويكره صلاته وسجوده لله رب العالمين، ويعلم الشيطان الرجيم أنه أُمر بالسجود فأبى، وأن الله أمر هذا العبد المصلي بالسجود فاستجاب، ولذا فمراغمة هذا الشيطان إذا وسوس أن يسجد سجود السهو.

 

فكذلك أيضاً نقول: راغم الشيطان إذا وسوس لك في الطهارة فلا تلتفت إليه، كما ينبغي للمسلم أن يلتزم أذكار الصباح والمساء، ويتعوذ بالله من الشيطان، ويكثر من قراءة القرآن، لكن لا بد له مع ذلك من إرادة جازمة، يقطع فيها وسوسة الشيطان ولا يلتفت إليه، حتى لو أكثر الشيطان من المحاولات بالنسبة له، ليعيد إليه ويذكره بما وسوس إليه سابقاً، فعليه أن يقطع دابر ذلك باللجوء إلى الله تعالى؛ لأنه لا يرد كيد الشيطان إلا الله عز وجل، ثم التحلي بالإرادة القوية.

 

وهذا ما يوصي به بعض الذين يتكلمون في علم النفس والدراسة النفسية في هذا الموضع؛ لأن الإرادة القوية لها أثر بعون من الله، فإذا جمع بين الأذكار، وبين العلم الشرعي في أحكام الطهارة ونحوها، وبين الإرادة القوية في أن أقطع دابر الشيطان، وأن هذه أعظم وسيلة للبعد عن هذه الوسوسة، وثبت على ذلك فإن الله عز وجل يعينه على نفسه وشيطانه. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعافيها وأن يعافينا جميعاً.

 

كما أقول لها:

إن بعض الناس يبرر ما يقع به من الوسوسة بأنه احتياط للعبادة، وهذا القول مردود، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- في رد شبه الموسوسين: (من ذلك قولهم: إن ما نفعله احتياط لا وسواس، قلنا سموه ما شئتم فنحن نسألكم: هل هو موافق لفعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وأمره، وما كان عليه أصحابه أو مخالف؟ فإن زعمتم أنه موافق فبهت وكذب صريح، فإذن لابد من الإقرار بعدم موافقته وأنه مخالف له فلا ينفعكم تسمية ذلك احتياطا، وهذا نظير من ارتكب محظورًا وسماه بغير اسمه، كما تسمى الخمر بغير اسمها والربا معاملة). وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (الاحتياط حسن ما لم يفض بصاحبه إلى مخالفة السنة، فإذا أفضى إلى ذلك فالاحتياط ترك الاحتياط).

 

ونقول: إن حرص المسلم على الاحتياط في أمور دينه مرغوب فيه من حيث الأصل، ولكنّ تطبيقَه في بعض الأحيان ـ كما في مسألة الوسوسة ـ يُؤدّي إلى التنطُّع والتعسير، ويوصل إلى ما هو مذموم ومنكور، فالاحتياط في الدين مرغوب فيه ولكنه مطلوب في الشبهات، وفي المسائل الخلافية بين الفقهاء، وفي الأخذ بالعزائم في مواضعها ولمن يُطيقها، وكلُّ ذلك عنوان على الورع طالما أنه ضمن دائرة الهدي النبوي.

 

أما إذا خرج عنها وخالف صراحةً السُّنَّة النبوية وطريقة السلف في التديُّن وأوقع في الغلوّ والتعسير والتنطّع، فإنه يخرج عم مسمّى الاحتياط والورع إلى حقيقة الابتداع. ودليل ذلك قولُه تعالى: {يُريد الله بكم اليُسر ولا يريد بكم العُسر}، وقولُه عزّ وجلّ: {وما جعل اللهُ عليكم في الدين من حَرَج}. وكذلك قولُ النَّبيّ صلى الله عليه وسلّم: «إن هذا الدِّين يُسْر»، وقولُه: «بُعثت بالحنيفية السَّمْحة». والحنيفية هي الطريقة المستقيمة.

 

ومراعاة لهذا نجد فقهاء الدين وأئمة العلم صاغوا بناءً على هذه النصوص وما فهموه منها بفقههم العميق واستقرائهم الواسع لتطبيقاتها التشريعية، صاغوا عدداً من القواعد الكلية تعبِّر عن مبادئ التشريع الإسلامي وخصائصه وسماته. ومن هذه القواعد: قاعدة (المشقة تجلب التيسير)، وقاعدة (إذا ضاق الأمرُ اتسع).

 

فقد ذَكَرَ الإمام ابن الجوزي عن إمام الحنابلة في زمنه أبي الوفاء بن عَقيل أنّ رجلاً موسوَساً قال له: إني أَنْغمسُ في الماء مراراً كثيرة ثم أشك: هل صحّ لي الغسلُ أم لا؟ فما ترى في ذلك؟ فقال اله الشيخ: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة. قال: وكيف؟ قال: لأنّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يُفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبيّ حتى يحتلم»، ومن ينغمس في الماء مراراً ويشك: هل أصابه الماء أم لا، فهو مجنون!!

 

فتبيَّن ـ إذاً ـ أن الوسوسة ليست احتياطاً في الدين، وإنما هي تعسير وتنطُّع، ومؤدِّية إلى تنفير الناس عن دين الله تعالى، ثم ينبغي أن لا ننسى أننا في عصر للشيطان في حياة الناس سوق نافقة وبضاعة رائجة وعملاء مدرَّبون، والواجب على الملتزمين أن يشحذوا أسلحتهم لجهاد الشيطان ومطاردته، وتنفير أتباعه من بضاعته، وإغرائهم ببضاعتنا، وجذبهم إلى سوقنا، ولن يكون ذلك أبداً بالتعنّت والتزمّت، والإحراج والتشديد، والتعسير والتنفير...

 

ولسنا بالطبع نريد أن نبتكر لأبناء العصر ديناً سهلاً على مقاس أهوائهم ورغباتهم وما تتطلّبه دَعَتُهم وراحتهم وكَسَلُهم، ولكنّ دين الله تعالى نفسه يُسْرٌ لا عُسْرَ فيه، والله سبحانه نفي نفياً عامًّا كلَّ حَرَج في دينه، وبالتالي فإن أيَّ حَرَج حقيقي هو من صنع الناس وليس من شرع الله الرحيم.

 

وأذكر الأخت الفاضلة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به" [رواه البخاري 6664، ومسلم 127].

 

وعلى هذا أوصي الأخت الكريمة بعدم الالتفات للوسواس، والإعراض عنه، ومخالفة ما يدعوك إليه، فإن الوسواس من الشيطان، ليحزن الذين آمنوا، وخير علاج له الإكثار من ذكر الله تعالى، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والبعد عن المعاصي والمخالفات التي هي سبب تسلط إبليس على بني آدم، قال الله تعالى: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) النحل/ 99 .

 

كما أوصيها بوجوب الكف عن الاسترسال في الوسوسة, والانتهاء عنها بقطع حبالها ومتعلقاتها, مستعينة لذلك بالاستعاذة بالله من شر الشيطان الرجيم، قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [فصلت:36] وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنّ للشيطان لـمَّة بابن آدم, وللمَلَك لـمَّة, فأما لـمَّة الشيطان, فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق, وأما لـمَّة الملك, فإيعاد بالخير وتصديق بالحق, فمن وجد ذلك, فليعلم أنه من الله, فليحمد الله, ومن وجد الأخرى, فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم", ثم قرأ: "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء" [رواه الترمذي (2988)، وابن حبان (997)].

 

وأنصحها بقراءة الفصل النفيس الذي أفرده الإمام ابن القيم في كتاب إغاثة اللهفان (1/126)، وكتاب (ذم الموسوسين) لابن قدامة، وتلبيس إبليس لابن الجوزي. كما أنصحها بمراجعة طبيب نفسي للنظر في أمرها.

 

ومما يحسن نقله هنا، ما ذكره ابن حجر الهيتمي - رحمه الله - في علاج الوسوسة في كتابه "الفتاوى الفقهية الكبرى 1/149 ، وهذا نصه :

ُئِلَ ـ نفع الله به ـ عن داء الوسوسة، هل له دواء؟ فأجاب بقوله: له دواء نافع وهو الإعراض عنها جملة كافية، وإن كان في النفس من التردد ما كان- فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت بل يذهب بعد زمن قليل كما جرب ذلك الموفقون, وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها فإنها لا تزال تزداد به حتى تُخرجه إلى حيز المجانين بل وأقبح منهم, كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها الذي جاء التنبيه عليه منه صلى الله عليه وسلم بقوله: "اتقوا وسواس الماء الذي يقال له الولهان أي: لما فيه من شدة اللهو والمبالغة فيه كما بينت ذلك وما يتعلق به في شرح مشكاة الأنوار.

 

وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن من ابتلي بالوسوسة فليستعذ بالله ولينته. فتأمل هذا الدواء النافع الذي علّمه من لا ينطق عن الهوى لأمته. واعلم أن من حُرمه فقد حُرم الخير كله; لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقًا, واللعين لا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ونكد العيش وظلمة النفس وضجرها إلى أن يُخرجه من الإسلام. وهو لا يشعر (أن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) فاطر/ 6.

 

وجاء في طريق آخر فيمن ابتلي بالوسوسة فليقل: آمنت بالله و رسله. ولا شك أن من استحضر طرائق رسل الله سيما نبينا صلى الله عليه وسلم وجد طريقته وشريعته سهلة واضحة بيضاء بينة سهلة لا حرج فيها (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج/78, ومن تأمل ذلك وآمن به حق إيمانه ذهب عنه داء الوسوسة والإصغاء إلى شيطانها. وفي كتاب ابن السني من طريق عائشة: رضي الله عنها: "من بلي بهذا الوسواس فليقل: آمنا بالله وبرسله ثلاثا, فإن ذلك يذهبه عنه".

 

وذكر العز بن عبد السلام وغيره نحو ما تقدم فقالوا: دواء الوسوسة أن يعتقد أن ذلك خاطر شيطاني, وأن إبليس هو الذي أورده عليه وأنه يقاتله, فيكون له ثواب المجاهد; لأنه يحارب عدو الله, فإذا استشعر ذلك فر عنه, وأنه مما ابتلي به نوع الإنسان من أول الزمان وسلطه الله عليه محنة له; ليحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره الكافرون.

 

وفي مسلم (حديث رقم 2203) من طريق عثمان بن أبي العاص أنه قال: إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب, فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا, ففعلت فأذهبه الله عني.

 

ونقل النووي - رحمه الله - عن بعض العلماء أنه يستحب لمن بلي بالوسوسة في الوضوء, أو الصلاة أن يقول: لا إله إلا الله، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس; أي: تأخر وبعد, ولا إله إلا الله - رأس الذكر وأنفع علاج في دفع الوسوسة... ) انتهى كلام ابن حجر الهيتمي رحمه الله.

 

ونسأل الله أن يذهب عنكِ أيتها الأخت ما تجدينه من الوسوسة، وأن يزيدنا وإياكِ إيماناً وصلاحًا وتقى. وتابعينا بأخبارك لنطمئن عليك.

 

طالعي أيضا :

أسئلة شائكة حول الوساوس

الوساوس تشتت حياتي!!

الوساوس أفسدت حياتي

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث