English

 

«

ابحث

بحث متقدم

استشارات إيمانية  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
محمد الاسم
تعسف الآباء في معاملة الأبناء العنوان
السلوكيات الموضوع
أبي لا يبذل ما يلزم من النقود لتعليمي ودروسي وهو ما دفعني إلى العمل سراً لتوفير هذه النفقات، ولكن أبي علم عن طريق صديق لأخي فقام بمنعي من هذا العمل مع استمراره في عدم دفعه للنقود اللازمة لتعليمي ودروسي.. فماذا أفعل أمام هذا الظلم والجحود الواقع علي من أبي؟ السؤال
الرد

يقول فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:

هذه الشكوى تمثل الوجه الآخر في علاقة الأولاد بآبائهم، فإن الغالب حدوث الشكاوى من الآباء بسبب عقوق أبنائهم وتنكرهم لما بذلوه في سبيل تربيتهم وتعليمهم، ولكن هذه الرسالة تشكو من تعسف بعض الآباء مع أبنائهم في عدم بذلهم الأموال التي تتطلبها مراحل التعليم المختلفة، وقبل أن نطالب الآباء بما يجب عليهم نحو أبنائهم نشير إلى أمرين هامين بشأن الأبناء:

 أولهما: ما جاء في هذه الرسالة من عبارات لا تليق؛ حيث وصف الابن أباه بالظلم والجحود، وهذا تطاول على الآباء مرفوض، خصوصاً إذا عرفنا أن الإنفاق على الأبناء البالغين القادرين على الكسب هو من باب التفضل والإحسان؛ لأن نفقة الآباء على الأبناء واجبة حتى يبلغوا قادرين على الكسب، وعلى البنات حتى يدخل بهن الأزواج. ومن خلال هذه الرسالة يظهر أن الابن قادر على الكسب؛ حيث استطاع أن يجد عملاً يتكسب منه لولا منع أبيه له من هذا العمل.

 ثانيهما: وصف الابن لأبيه بذلك هو نفسه ظلم وجحود من الابن لأبيه وليس العكس؛ لأن الظلم اعتداء على صاحب حق، والجحود عدم رد الحق على صاحبه. والأب هنا هو صاحب الحق في الحالين بسبب قيامه بما يلزم نحو تربية أبنائه وبذله الغالي والنفيس في توفير احتياجاتهم في التنشئة والتربية، والله يعلم مدى ما يتكبده الآباء في سبيل توفير هذه المساعدات التي يقدمونها لأبنائهم.

 أما هذا الأب وأمثاله من الآباء القادرين على توفير مستلزمات التعليم ومع ذلك يبخلون بها على أبنائهم فنذكرهم بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) الآية، فالمولى سبحانه يأمر الآباء أن يقوا أنفسهم وزوجاتهم وأولادهم من النار حتى لا يكون الجميع وقوداً لها، ويكون الآباء سبباً لذلك إما بسبب عدم حضهم لهم على طاعة الله تعالى بالتزام أوامره واجتناب نواهيه، والأب هو الوحيد الذي يستطيع ذلك مع أفراد أسرته طوعاً وكرهاً، وإما أن يقصر في توفير نفقاتهم اللازمة -مع قدرته على ذلك- وهو ما يدفعهم إلى التطلع إلى ما في أيدي الغير أو يحول دون قضاء مصالحهم وعدم تحقيق آمالهم المشروعة في الحياة؛ لذلك رخص المصطفى صلى الله عليه وسلم لهند زوجة أبي سفيان أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها وبنيها بالمعروف من غير علمه. لذلك أقول للابن السائل: طالب والدك برفق وأدب حتى ينشرح صدره لمطالبك، واستعن على ذلك بوالدتك وأعمامك وكبار أفراد أسرتك القادرين على إقناع والدك. وأقول لهذا الأب وأمثاله: رحم الله امرأ أعان ولده على بره، والراحمون يرحمهم الرحمن، وظروف التعليم الآن تحتاج إلى تضحيات، وأحق الناس بهذه التضحيات هم الآباء.

وتابعنا بأخبارك

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث