English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
حسناء   - المغرب الاسم
زوجي وصديقتي اغتالا دعوتي العنوان

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد..

سيدي الفاضل، أحييكم بتحية أهل الجنة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من قبل أربعة أشهر كنت أمارس الدعوة إلى الله، وأحاول أن أحفط المصحف كاملا، لكنني تغيرت يا سيدي، والسبب الأول هو زوجي الذي يتاجر في الخمور ولا يصلي.

أما السبب الثاني فهو أخت من الأخوات، كانت معاملتي لها طيبة جدا، وأحببتها في الله أشد الحب، هذه الأخت تدخلت بيني وبيني أخواتي الأخريات، فأبعدتهن عني بحجة متاجرة زوجي في المحرم، تقول لهن بأنه لا يجوز لهن الأكل معي بالرغم من أنها كانت تدخل بيتي وتأخذ من أموالي؛ لأنني ساعدتها كثيرا -اللهم لا رياء- في شراء دواء لابنها المصاب بمرض السرطان. وهن يسمعن كلامها فيبعدن عني.

هي تحب أن يقول عنها الناس: "ما فيش أحس منها في ممارسة الدعوة"، حتى إنها في يوم وجدتني ألقي محاضرة في مأتم، فغضبت لأنني لم أقم من مكاني وأتركها تكمل!.

بعدها سمعت أنها تشهِّر بي عند الناس بأنه لا يجوز لي إلقاء المحاضرات؛ لأن زوجي تاجر محرمات. أي نعم، أنا حاولت معه أكثر من 100 مرة لكن دون جدوى، كما أنه داخل على مشروع جديد كان يريد أن يشركني فيه فرفضت، والسبب هو ابتغاء مرضات الله، والآية التي يقول فيها عز وجل: {وَمَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3].
المشكلة أن مرضه بالسكري والشرب أثر على الواجب المقدس بيننا، فأصبحنا كأي أخ وأخت يعيشان مع بعضهما؛ هو ينام في غرفة وأنام في أخرى، وبعد مرور الأيام وأنا على هذه الحال أصبحت أحس بالوحدة؛ لأن المدة التي صبرتها هي خمس سنين أحس بعدم الاهتمام من ناحية زوجي لي الذي طالما حاولت معه أن يتقرب إلى الله أولا وأخيرا، ولي أنا أيضا ولو بكلمة طيبة؛ لأني أحتاجه بجانبي، خصوصا أنني مريضة بالقلب، وحينما أصاب بالأزمة القلبية لا أجده بجانبي -مثلي مثل أي أرملة أو مطلقة!-؛ لأنه لا يعرف إلا السباب واللعان في البيت.
 المهم أنني أحاول دائما أن لا أحسسه بالنقص الذي يعاني منه كما قلت لكم بالتقرب منه، لكن لا فائدة. أصبحت أحس بالفراغ والوحدة القاتلة، فقررت أن أمارس الدعوة بالإنترنت. في البداية الأمور كانت على أحسن ما يرام، لكن في يوم دخل الشيطان ليلعب لعبته، فنجح -لعنه الله-؛ تعرفت على رجل من دولة عربية، كنا نتبادل الدروس الدينية والأحاديث، إلى أن لاحظت اهتمامه الزائد بي، فأصبحت مغرمة به، تغير الوضع من الكلام في الدين إلى الكلام في المحرم.
وبينما أنا نائمة رأيت أن الدود يخرج من فمي والقيح يتسرب من بين أصابعي، ولما استيقظت أحسست بالذنب تجاه نفسي، وندمت عن التقصير تجاه ربي، والله وكأنني كنت في كهف وخرجت منه.
أنا الآن يا سيدي دموعي لا تجف من الندم، والسبب هو إهمال زوجي لي، وتجارته في المحرم، وتلك الأخت الداعية، والانهيار الذي أصبت به من وحدتي.. ماذا تقولون لهذه الأخت الداعية؟ وماذا يقول الله ورسوله فيما فعلته بي؟ هل سأنال ثواب صبري عن العجز الذي أصاب زوجي؛ لأنني لا أريد مفارقته وأود مساعدته؟ هل سيغفر لي ربي كلامي مع ذلك الرجل وتعلقي به ورؤيته لي بغير الحجاب الشرعي؟ أقول: أنه هو الوحيد الذي كان يراني متبرجة، لكنني الآن تائبة عائدة إلى الله ندمانة.هل أطلب من زوجي أن يسامحني دون أن أقول له ما فعلته؟.
أتوسل إليكم، ادعوا لي بالمغفرة والثبات، أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

السؤال
2006/03/15 التاريخ
الدعوة الفردية, العائلة الموضوع
الحل

تقول الدكتورة ليلى أحمد الأحدب:

لدى قراءة مشكلة مثل مشكلتك يتوجب أن نضع يدنا على بعض النقاط في شخصيتك؛ لأني أرجو أن تقبلي مني الإشارة إلى بعض نقاط الضعف في شخصيتك كي تتخلصي منها قبل عملك في الدعوة إلى الله؛ وذلك كي يكون عملك مقبولا متكاملا نافعا.

فأهم نقطة ضعف يمكنني الإشارة إليها هي التي بدأت بها رسالتك من توجيه اللوم لغيرك في تركك الدعوة إلى الله، وهما شخصان: زوجك الذي يتاجر في الخمور ولا يصلي، وأخت لك في الدعوة أحببتها في الله وساعدتها، ثم تنكرت لك وتغيرت معك. فالشخص الأول كان موجودا في حياتك قبل بدئك بالدعوة، إذ لم يبدُ من كلامك أن زوجك كان رجلا صالحا وانحرف بعد ذلك، والشخص الثاني يعطي صورة سلبية عن الدعاة؛ فهذه الأخت هي مثال سيئ للمسلم غير الداعية؛ فكيف لمن حمل لواء الدعوة إلى الله؟.

وعلى هذا فإن زوجك ليس له يد في منعك من الاستمرار بما بدأت به، وهذه الأخت عملت على تحطيم مشروعك الدعوي -حسب ما يفُهم من كلامك- ونجحت في ذلك؛ فلماذا لم تصمدي في مواجهتها، وتستمري فيما نذرت نفسك له لتثبتي لنفسك ولها وللجميع أنها ليست صادقة فيما تقول، وأنها لا تتصف بصفات المسلم الذي من واجبه الستر على أخيه المسلم، وليس كشف عوراته كما فعلت هي؟.

أستخلص إذن يا عزيزتي من شخصيتك بوادر سلبية يجب أن يتخلص منها الداعية قبل البدء بدعوة الناس؛ فالدعوة تبدأ بإصلاح النفس، وتدارك الأخطاء والسلبيات كي يستطيع الداعية أن يصلح من حوله؛ بدءا بأسرته، وانطلاقا إلى محيطه الأكبر، وأنت عندما تعيدين سبب تراجعك إلى الغير تبرئين نفسك من الخطأ والضعف، وعدم تبرئة النفس من الشيم التي يحبها الله سبحانه كما قال تعالى على لسان زوجة العزيز: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53].

المشكلة في بعض الدعاة والداعيات إلى الله برأيي هي تسنُّم هذه المكانة الخطيرة قبل الاستعداد لها؛ إذ من واجب الداعية الذي يقوم بالدعوة العامة أن يتصف بنقاط قوة في شخصيته، يستطيع من خلالها أن يوصل رسالته للناس على أكمل وجه، ومنها قوة الشخصية، وعدم التأثر بكلام الناس، وتحمل الإساءة، والصبر على الأذى، والاستمرار في دعوة القريب دون إهمال الغريب ودون كلل أو ملل؛ فأنت مثلا تقولين: إنك حاولت مع زوجك مائة مرة ليترك تجارة المحرمات دون جدوى، لكن يا ترى هل اتبعت كل السبل الممكنة معه؟ وهل سألت نفسك كيف يمكن مساعدته للتخلص من هذا الرجس الذي يدخله إلى بيته الذي هو بيتك؟ هل لك وظيفة تعتاشين منها كي يكون مطعمك حلالا، وليس من ربح بيع الخمور وتوابعها، والخمر أم الكبائر؟.

بالتأكيد أنا لا أسيء الظن بك، لكن أعتقد أنك بحاجة إلى اتخاذ موقف صارم مع نفسك أولا؛ بحيث لا تدَعي أي ظرف يودي بك إلى معصية الله؛ فإذا كان زوجك تاجر خمور؛ فهي كبيرة من الكبائر دون ريب، ولكن انغماسك أنت في علاقة محرمة -حتى لو كانت على النت- هي من أكبر الكبائر؛ لأنها خيانة لرابط الزواج الذي وصفه الله -سبحانه وتعالى- بالميثاق الغليظ، وإذا كنت ترجعين السبب إلى افتقادك العاطفة والعلاقة الحميمة مع زوجك؛ فهذا ليس مبررا، والحمد لله أنك انتبهت إلى خطئك، وتراجعت عنه، وأسأل الله أن يغفر لك، ويعينك على حل مشكلتك مع زوجك؛ فما أعلمه يا أختي الكريمة أن عدم إعفاف المرأة من قِبل زوجها يتيح لها طلب الطلاق، كي لا تقع في الحرام، فإذا كان زوجك غير قادر على إشباعك عاطفيا، وإمتاعك جسديا، وإعانتك عند مرضك؛ فيمكنك طلب الطلاق منه؛ فهذا حق من حقوقك الشرعية، خاصة أن عمرك -كما ذكرت- بين الخامسة والعشرين والسادسة والثلاثين، وهو العمر الذي يصعب على المرأة أن تعيش بدون إشباع جسدي؛ ذلك لأن الرغبة الجنسية تكون لدى المرأة في ذروتها في هذه السن؛ فهل فكرت في هذا الحل؟.

لم تناقشي في رسالتك موضوع طلاقك من هذا الرجل؛ فهل هو أمر غير وارد بالنسبة لك؛ كخوفك من كلام الناس عليك لأنك مطلقة، أم لعدم وجود من يعيلك غيره؟ فإذا كان الأمر كذلك فيمكنك أن تنظري للمشكلة من زاوية أخرى، وهي أن تقومي بتغيير اتجاهاتك الفكرية تجاه ما يعترض حياتك من مشكلات؛ لأن من واجبك يا أختي الكريمة أن تغيري نفسك قبل أن تفكري في تغيير أي شخص آخر، وتغيير الاتجاهات الفكرية ليس بالشيء الصعب إذا اقتنعت بضرورتها لتحسين شكل حياتك والتأقلم معها.

أرجو أن تعلمي أن المشاعر يمكن أن تتحكم بالإنسان لتتحول إلى أفكار مهيمنة عليه إذا سُمح لها بالسيطرة لتقود الأفكار وليس العكس؛ فمثلا شعور الإنسان بالعجز تجاه مشكلته يمكنه أن يتحول إلى فكرة سلبية عن نفسه بأنه إنسان عاجز، وهذه الفكرة بدورها تولد مشاعر سلبية أخرى بأنه غير قادر في كل المجالات، وهذا ما ينجم عنه رؤية ذاتية سلبية أنه ليس بذي قيمة في الحياة؛ لأنه ليس قادرا على تغيير نفسه؛ فكيف سيكون قادرا على تغيير غيره؟!.

لذلك فمن المهم جدا أن نجعل المشاعر تقف عند حدودها، ولا نترك لها الحبل على الغارب لتتمادى وتحكم حياتنا؛ كي لا تتحول إلى أفكار سلبية، وبالتالي إلى سلوك غير مرغوب أو شخصية انسحابية من الحياة، كما حصل في حالتك؛ حيث انسحبت من الدعوة العامة، وانطلقت إلى الدعوة الشخصية، وفي عالم الإنترنت المجهول؛ فوقع المحذور.

ظروفك الحالية صعبة جدا مع زوجك، وتنعكس عليك شعورا بالنقص عن الأخريات؛ فهذا الشعور بالنقص هو ما يجب أن تعالجيه، ولا أعتقد أنك قادرة على ذلك إلا إذا فعلت أحد أمرين: إما أن تتخلصي من سبب هذا الشعور -وهو زوجك- بالطلاق منه، أو أن تتأقلمي مع حياتك الحالية عبر تقوية إيمانك بالله القادر على كل شيء، والتأقلم مع زوج كهذا وتخطيه كعقبة في طريق الدعوة ممكن إذا تذكرت أن بعض الأنبياء -عليهم صلوات الله وسلامه- كانت زوجاتهم عاصيات كامرأة نوح ولوط عليهما السلام، وإذا تذكرت وذكّرت صاحبتك وأمثالها أن امرأة فرعون هي التي كانت السبب في نمو موسى وترعرعه في قصر فرعون، وأنها امرأة موعودة بالجنة رغم أن زوجها أحد مُدعي الألوهية.

إذن يجب عليك أن تعملي في اتجاه تقوية شخصيتك وتطويرها بالإيمان المترافق مع العقل، ومن ثم يساعدك هذا التطور على قبول وضعك مع هذا الزوج إن كنت مضطرة لذلك، أو مفارقته إن كان هو الحل الأمثل، وعندها في كلتا الحالتين سواء كنت مطلقة أو زوجة لتاجر خمور فلن يهمك كلام الجميع عنك؛ لأنك تعملين ما بوسعك لإرضاء الله سبحانه وليس لإرضاء بشر، وعلى قدر نياتكم ترزقون، وإنما الأعمال بالنيات، فإذا كانت نيتك خالصة لله سبحانه فلن يتركك ولن يتخلى عنك، وسيرسل لك من يساندك سواء على صعيدك العائلي أم الاجتماعي، وتذكري قول الله في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء" [رواه الطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك].

ولا تنسي الدعاء الذي هو سلاح المؤمن، سواء كان لك أو لزوجك ولغيركما؛ فالله قادر على أن يحول حالك وحاله وحالنا جميعا إلى أحسن حال، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأنصحك بمطالعة الروابط التالية:

- الزوج شارب للخمر تارك للصلاة‍

- داعية.. وزوجها تاجر خمور!!

- زوجي شارب خمرٍ وبائعه.. أريد حلاّ

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث