English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
w   - مصر الاسم
الإخوان أفسدوا عليَّ زوجي!! العنوان

السلام عليكم ورحمه الله ..

أصبحت لا أثق في من يدَّعون الالتزام، وليس لأني رأيت واحدا يفعل أخطاء فظلمت الجميع، ولكن كلهم!!.

أعرف على المستوى القريب ما يقرب من مائة شخص كلهم يفعلون ما يريدونه ويدَّعون الالتزام. أقصد "الإخوان المسلمين".

لا أعرف لِمَ أصبح المسلمون يصنفون أنفسهم حتى نصبح شيعا وأحزابا؟!.

المهم ليس هذا هو مقصدي، فمنهم الكثير لا يراعي الله في عمله، ما عليه إلا أنه يصلي وحريص على الصلاة في وقتها، يستخدمون الشات وأنا أعرف أنه ليس بالحرام المطلق، ولكن من تريد زوجته محبته والقرب منه بعد يوم طويل لم تره فيه ويدعي أنه أخ (إيه دا اللي طالعين فيه).

المهم حديثا أصبح منهم من يخرب البيوت ويتدخل في العلاقة الحميمة بين الرجل وزوجته، وإذا قال له لا تقربها فلا يقربها، حتى أصبح يمارس العادة السرية بشكل بشع ويترك زوجته تبكي وتبكي حتى كادت أن تعمى ويذهب نظرها!!.

ما أوصلني لهذه الحالة هو زوجي الذي يدَّعي أنه من الإخوان ويأتي ليحكي لي ما يفعلونه، فأعترض معه على هذه الأفكار فلا يقتنع فأتركه، حتى أصبحت أشعر أنه مسلوب الإرادة، فأصبح يقتنع بكل شيء يقولونه ويفعلونه حتى إن كان غير مقتنع!!.

بالله عليكم ادعوا المسلمين للوحدة والقرب من الله أفضل من الاعتقاد أن ما نفعله صحيح.

لقد ذكرت قليلا قليلا من كثير مما أفقدني الثقة في كل شيء.

لقد كان زوجي ملتزما حنونا مؤدبا، أما الآن بعد انضمامه للجماعة فكل شيء أصبح للنقيض وكل غلط له مبرراته!!.

ما العمل؟ وما الحل؟

السؤال
2006/05/04 التاريخ
الدعوة والحركة, العائلة الموضوع
الأستاذ فتحي عبد الستار المستشار
الحل

أختنا الكريمة، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحبا بك في موقعك، وبعد ..

فأشكر لك أولاً تواصلك معنا، وأنك خصصتنا بالحديث عما يجول بصدرك وما يعتمل داخلك من تساؤلات، ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا لنكون سببا في راحة هذا الصدر، وإلقاء العناء عنه.

 

أختي..

حقيقةً، صعدت بي رسالتك وهبطت في أودية كثيرة، فلا تكاد تصعد بي إلى قمة التعاطف معك، حتى تهبط بي إلى وادٍ من الدهشة والاستنكار لهذه الممارسات التي حكيت عنها، والتي أرجو بل وأدعو الله أن تكون من قبيل المبالغة منك، ولا تمت للحقيقة بصلة.

ويبدو أختي أنك كتبتِ لنا هذه الرسالة في حالة نفسية غير مستقرة، جعلتك تنحِّين المنهج العلمي في النظر والتفكير، وتغلبين عليه العاطفة والانفعال، وأنت الحاصلة على درجة علمية رفيعة كالدكتوراة كما كتبتِ في بياناتك. وظني أنك لو تأملت رسالتك هذه بعد هدوء نفسك لحذفت منها بعض الكلمات.
لكن على أية حال سأتعامل مع رسالتك كما كتبتِها، وأسأل الله لي ولك التوفيق والسداد.
تعالي نتحدث عما ذكرته بالترتيب، وأرجو أن توسعي صدرك لكلامي..

 

بدأت رسالتك - أختي - بالتعميم غير المقبول في أي حكم إنساني على جماعة من البشر، فمقبول أن نقول: "البعض من هذه الجماعة يفعل كذا أو يتصف بكذا"، لكن من غير المقبول وينافي العدل والمنطق والواقع أن نحكم على جماعة من الناس بمثل هذا العدد الكبير، والمنتشر أفرادها في كثير من بلدان العالم بأن كلهم يفعلون كذا أو كلهم يتصفون بكذا!.

وأنا لا أدافع هنا عن الإخوان المسلمين، ولا أنزههم عن الخطأ، فكل ابن آدم خطاء، وما قلتُه يصدق في حق أية جماعة، فليس معنى أن فردًا من جماعة ما أو حتى مجموعة من أفرادها أخطئوا أن نسحب خطأهم هذا على كل أفراد الجماعة، ونؤاخذهم به، هذا إن ثبت انتماؤهم أصلا إلى هذه الجماعة، بل ينبغي ساعتها أن نرجع إلى الأصول الفكرية والمبادئ التي تعلنها هذه الجماعة، ونقيس ما ننكره من أفعال على هذه المبادئ والأصول ثم نقرر هل هذا عيب جماعة أم عيب أفراد.

 

إن هذا منهج رباني قرره رب العزة سبحانه في القرآن الكريم، حيث قال: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164]، حتى مع من هم على غير ملتنا واعتقادنا، حيث تحدث عنهم ربنا بالعدل، فلم يصفهم جميعا بالضلال والفساد، وإنما حفظ لكل صنف منهم حقه، ولم يعمم، حيث قال: (لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . ومَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 113-115].

وقال قبلها: (ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ) [آل عمران: 110].

وقال: (وإنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ومَا أُنزِلَ إلَيْكُمْ ومَا أُنزِلَ إلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ) [آل عمران: 199].

 

ولاحظي معي أختي "مِن" التبعيضية في الآيات، التي تؤكد على العدل في الحكم والموضوعية، وعدم التعميم حتى مع من كان منهم يؤذي المسلمين وينكر عقيدتهم.

إذن فلا يصح أختي أن تنزعي ثقتك من "كل" الملتزمين، لأنك لم تعاملي "كل" الملتزمين، وإنما ربما أوقعتك الظروف في التعامل مع "البعض" الذين تسببوا في تشويه الصورة لديك، ووارد أيضًا أن تكون المشكلة - عفوا - في فهمك أنت لبعض المواقف التي تعرضت لها، وعدم رؤيتك للصورة بكاملها.

 

ولا يتصور أحد أن يدعي الالتزام إنسان ثم يفعل كل ما تمليه عليه شهواته! قد يخطئ نعم، ويتكرر منه الخطأ، لكن ليس من المعقول أن يحافظ على الصفتين معا، فالمنافق يفضحه نفاقه يوما، ولا يستمر في الخداع كثيرا.

 

لم توضحي مقصدك بقولك: "يفعلون ما يريدونه"، فربما كان ما يريدونه هذا لا يتعارض مع الالتزام كما تعتقدين، ولكل قول حقيقة، فما حقيقة هذا القول؟ سؤال يجب أن تسأليه لنفسك، خاصة أن الأمثلة التي ذكرتها لا نستطيع الحكم عليها بشكل مطلق أنها الحرام، وهذا ما قررته أنت بنفسك في حديثك من أن "الشات" مثلا ليس حراما مطلقا، ولكن قد يبالغ الزوج في قضاء أوقات كثيرة عليه، مما يترتب عليه ضياع حقوق زوجته، فهنا نقول له: أنت مقصر، ويجب أن تعدل من سلوكك، وبذلك نضع الأمر في حجمه الطبيعي، دون تضخيم أو تحقير، فلا يصل الأمر لقولك: "ويدعي أنه أخ"!!.

 

أما مسألة تدخل أصدقاء الزوج وإخوانه في العلاقة الحميمة بينه وبين زوجته، لدرجة أن يأمروا الزوج بهجر زوجته والامتناع عن معاشرتها فهذا – لو صحَّ – أمر مستغرب ومستنكر، ولم نعرف أن أحدا قال بجوازه من العلماء والدعاة إلا على سبيل كونه وسيلة من وسائل زجر الزوجة الناشز وتأديبها بعد استنفاد وسيلة الوعظ، فربما كان الأمر هكذا، وأنت لم تذكري لنا سبب قيام الزوج بهذا الأمر.

إلا لو كان الهجر يقوم به الزوج أو أُمِر به على سبيل التدريب على كسر الشهوة تربية للنفس وتهذيبا لها كما سمعت أحد الدعاة الشباب - وهو استثناء منهم وليست القاعدة هكذا - يوصي بعض مستمعيه - وكنت فيهم - بفعل هذا، حيث نصحهم بالامتناع عن معاشرة زوجاتهم لفترات بحجة تربية النفس!!! فاستنكرت هذا الأمر تماما في وقتها واعترضت عليه وقلت له: من أين أتيت بهذا التوجيه؟ ليس في القرآن ولا في السنة ولا عند علمائنا الثقات من السلف أو الخلف ما يؤيد هذا أو ينصح به كوسيلة لتربية النفس، بل إن العكس هو الصحيح، فالرسول صلى الله عليه وسلم غضب لما تنامى إلى علمه أن بعض الناس تقالوا عبادته صلى الله عليه وسلم، فمنهم من قرر قيام الليل كله وعدم النوم، ومنهم من قرر اعتزال النساء وعدم الزواج، ومنهم من قرر صيام الدهر فلا يفطر أبدا!، فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن خاطبهم مستنكرا: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" [رواه البخاري]. فإن كان الزوج يهجر زوجته لهذا السبب فقد خالف السنة، وليس هذا سبيل تهذيب للنفس، بل إن العلم أثبت أن العلاقة الحميمة بين الزوجين تهدئ النفس وتشرح الصدر وتجعل كل منهما مهيئا للقيام بواجباته في الحياة، وأداء ما افترضه الله عز وجل، وامتناع أحد الزوجين عنها دون سبب شرعي معصية لله عز وجل وتضييع لحق الطرف الآخر.

 

ولا أفهم ما الفائدة التي تعود على هذا الزوج الذي يمنع نفسه عن معاشرة زوجته مع ما تسببه هذه المعاشرة من راحة وألفة، ويمارس العادة السرية التي ترهق النفس والجسد وتقطع أواصر الحب بينه وبين زوجته!!!!.

 

ولا أفهم أيضا أن يتماهى إنسان لهذه الدرجة في جماعة أو في شخص لدرجة السماح له بالتدخل في مثل هذه الأمور الخاصة جدا، ويصير - كما قلت - مسلوب الإرادة، ويفعل أي شيء يأمر به حتى ولو كان غير مقتنع به!!.

 

على أية حال فقد تعرضنا لموضوع علاقة الفرد بالجماعة أو التنظيم والتماهي فيه من قبل، ويمكنك الرجوع إلى هذه الاستشارات:

-     الذوبان   في   التنظيم  .. بين الرفض   والتسليم

-        الذوبان   في   التنظيم  .. مشاركة من   مستشارة 

-        الذوبان في التنظيم.. مشاركة من مستشار

-        الذوبان في التنظيم.. استئناف جديد

 

أما قولك: "لا أعرف لِمَ أصبح المسلمون يصنفون أنفسهم حتى نصبح شيعا وأحزابا؟!"، فهذه مسألة أخرى، ويبدو أن الذي دفعك لهذا السؤال هو غضبك من بعض أفراد الإخوان، أو ممن تتوهمين أو يوهمونك أنهم من الإخوان، مما جعلك تتصورين أن سبب المشكلة هو العمل الجماعي ذاته أو وجود الجماعات!!، وهذه أيضا نظرة ظالمة للعمل الجماعي والجماعات، وعلى أية حال فقد ناقشنا هذه القضية على موقعنا، فيمكنك مطالعة هذه الروابط التي تجيب عن سؤالك:

- "الدعوة".. للإسلام أم للجماعة؟

- الجماعات الإسلامية وحديث الفرق..

- الدعاة إلى الله لا يعرفون الخلاف

- العمل الجماعي.. تساؤلات في العوائق

- تساؤلات حول الجماعات.. والابتلاءات

- خلافات الدعاة.. الجوهر قبل المظهر

 

تسألين في النهاية: ما الحل ؟؟

أقول لك: الحل في يدك أختي، نعم، الحل في يدك أنت، فقد قرأت ما بين سطور رسالتك، وشعرت أن هناك حلقة مفقودة، وأن هناك أمورا لم تخبرينا بها عن نفسك أو عن زوجك أدت إلى هذا الوضع غير المفهوم وغير المقبول.

 

ومما شعرت به أن التفاهم شبه منعدم بينك وبين زوجك، وأن خطوط التواصل بينكم معظمها مقطوع، وأظن أن كلا منكما يتحمل جزءا من مسئولية ذلك، ويجب ألا يلقي أحدكم التبعة على الآخر وحده.

 

أختاه، لا تنظري للأمور من زاوية واحدة، وتحصري أسباب مشكلاتك كلها في مجرد انضمام زوجك لجماعة من الجماعات، وتظني أن هذه هي المشكلة الحقيقية. إن المشكلة الحقيقية - وأرجو أن تتحمليني - فيك أو في زوجك.

 

اجلسي مع زوجك - أختي - جلسة مصارحة ملؤها الحب والتقدير واحترام كل منكما المبدئي لقناعات الآخر وأفكاره، وليستوعب كل منكما الآخر، وليحاول التعرف على رغباته، وما يرضيه وما يزعجه، ويتهم نفسه أولا ويصلح عيوبها قبل أن يتهم الآخر ويطالبه بالإصلاح.

فإن كان هناك خطأ في فهم بعض الأمور أو في التعامل مع بعض المواقف من قبل أحدكما، فليحاول الطرف الآخر أن يبين له الخطأ بهدوء محاولا إقناعه بالسبل المختلفة، التي تبقي الود وتحافظ على الحب، دون صراخ، ودون تبادل للتهم ودون تجريح.

 

ويمكنك أختي - إن استطعت - أن ترجعي لمن تعرفين من بعض قيادات الجماعة الذين تتوسمين فيهم الخير وعمق الفهم، وتعرضي عليه ما يحدث من زوجك والمجموعة التي تحوطه وتشير عليه بهذه الأمور، وأظن أنك ستجدين عنده ما يريحك ويذهب حيرتك ويعدل من سلوك زوجك.

أسأل الله عز وجل أن يصلح لك شأنك كله، وتابعينا بأخبارك.

 

وأنصحك بقراءة الاستشارات التالية:

- الدعاة بين التناقض والتلون.. بل هم بشر

- التعزيرات العبادية للمخالفات التنظيمية.. في الميزان

- طاعة الأمير.. شرعية أم لائحية؟

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث