English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
أحمد   - مصر الاسم
"أترك الدعوة حتى أنصلح".. خطأ شائع العنوان
الحمد لله الذي منّ عليّ بالالتزام من حوالي 4 أعوام، وبعد الالتزام بفترة سلكت طريق الدعوة إلى الله مع إخواني الآخرين، وانغرست في حقل الدعوة، ولكن هناك مشكلة تقابلني هي أنني عندما أقع في بعض الذنوب المعينة تتدهور علاقتي مع الله وأصبح في فتور، وربما تؤدي بي إلى القنوط، وتكون النتيجة أنني أنقطع عن الدعوة في هذه الفترة بدعوى أن أهم شيء هو إصلاح نفسي أولاً حتى أستعيد قوة إيماني من جديد.
فهل أجد عندكم من حل لهذه المشكلة الصعبة؟
السؤال
2005/06/23 التاريخ
زاد المسير الموضوع
مجموعة مستشارين المستشار
الحل
يقول الأستاذ همام عبد المعبود :
أخي في الله أحمد؛
السلام عليك ورحمة الله وبركاته..
وأهلاً ومرحبًا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلاً لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها لمخلوق حظًّا.. آمين، ثم أما بعد:

فاعلم -أخي الحبيب- أن الله عز وجل قد منّ عليك بنعم كثيرة، في مقدمتها نعمة الإسلام، ونعمة الالتزام، ثم أكرمك بأن اختارك للقيام بأشرف مهمة ألا وهي مهمة "الدعوة إلى الله"، قال تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين)..
فاحمد الله -أخي الحبيب- على هذه النعم الكثيرة، وأدّ شكرها ليزيدك الله من نعمه وفضله، قال تعالى: (وإذ تأذَّن ربُّكم لئن شكرتم لأزيدنَّكم ولئن كفرتم إنَّ عذابي لشديدٌ)، ومن أداء شكر هذه النعم أن تستمر في تبليغ دعوته سبحانه وتعريف عباده عليه، بإرشادهم لطريق طاعته وتحذيرهم من مغبة معصيته.

أما عما وصفته في رسالتك بأنه "مشكلة صعبة" تقابلك وأنت في طريق الدعوة، عندما تقع في بعض الذنوب، فإنني أعتقد أن هذا أيضًا من نعم الله عليك، ذلك أنك -كداعية- بمجرد أن تقع في ذنب تستشعر الخطر، فهذه صفة طيبة، فلتحمد الله عليها، نعم.. احمد الله أن رزقك قلبًا يستشعر خطورة الذنب في حق الخالق سبحانه، فكم من الناس لم يمن الله عليهم بهذه النعمة "نعمة استشعار خطورة المعصية"، غير أن هذا الاستشعار يجب أن يدفعك إلى مراجعة نفسك والمبادرة بالاستغفار امتثالاً لقوله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون).

فحري بك أن تسارع إلى التوبة والعودة إلى الله، لا أن تصيبك المعصية بنوع من الاستسلام للمعصية أو استمرائها عافاك الله، واعلم أن الداعية إلى الله ليس نبيًّا معصومًا، وإنما هو بشر.. يخطئ ويصيب، قد يقع في ذنب أو معصية لكنه سرعان ما يرجع إلى الله طالبًا منه العفو والغفران، وأنه عندما يرتكب ذنبًا -ولو كان صغيرًا جدًّا- فإنه يستشعر الخطر، فيؤنب نفسه، ويعاتبها.. كيف لي أن أتجرأ على معصية الله بعدما منّ عليّ بكل هذه النعم؟!

أما ما قلته من أن ارتكابك لبعض الذنوب يدهور علاقتك بربك، فهذا هو الخطر، فالفارق بين المؤمن والمنافق أن المؤمن إذا أذنب ذنبًا في حق الله دفعه ذلك إلى المبادرة بالتوبة وتحسين الصلة بالله، والإكثار من الاستغفار، كما أنه ينظر إلى ذنبه -ولو كان صغيرًا- على أنه كالجبل يوشك أن يتهدمه، أما المنافق فإنه ينظر إلى ذنبه -ولو كان عظيمًا- على أنه كالذبابة وقفت على وجهه فيهشها بيده!!!

فإياك إياك أن تتدهور علاقتك بربك، وليكن استشعارك الخطر لارتكابك بعض الذنوب دافعًا لك لمزيد من الفرار إلى الله لا من الله، واحذر أن تطول بك مدة الفتور، فإنها تؤدي على الكسل عن الدعوة، ثم إلى التثاقل عن حمل مهامها، ثم إلى تركها والبعد عنها، ثم... ثم... إلى القنوط من رحمة الله وهذا ما يسعى الشيطان للوصول إليه، قال تعالى: (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون)، فاتقِ الله في نفسك ودينك ودعوتك، وشمر عن ساعد الجد، وعد إلى ربك وخذ من معصيتك دافعًا لمزيد من الطاعة.

وختامًا؛
فإن من الأخطاء الشائعة في عالم الدعوة إلى الله قول البعض -ممن يستشعرون التقصير أو يرتكبون بعض الذنوب الصغائر- قولهم: إنني غير صالح لمواصلة الطريق، عليّ أن أتوقف -لفترة- حتى أصلح نفسي!!.
وهذه هي بداية النهاية في حياة الدعاة، عندما تسول لهم نفوسهم أن انقطاعهم عن طريق الدعوة سيصلح حالهم!!
فاعلم أخي -حفظك الله- أن الداعية يدعو إلى الله وأن الله يكرمه بإصلاح حاله، فمثلاً لو كان هذا الداعية مقصرًا في صلاة النوافل، أو مقصرًا في ورده القرآني، فإنه عندما يذكر الناس بفضل وأجر النافلة وعظيم الثواب المنتظر من المحافظة على الورد القرآني فإنه -ولا شك- سيكون بعدها أشد حرصًا عليهما.. أو هكذا يجب أن يكون.

نعم الأصل أن الداعية يدعو الناس إلى ما يؤمن به، ويحافظ على فعله، لكنه أيضًا لا يحرم الأجر من الله إن ذكّر الناس بسنة أو دعاهم إلى الحفاظ على نافلة، أو فضيلة، ومن إكرام الله له أن يصلح له نفسه وأن يرزقه الحفاظ على ما يدعو الناس إليه.

فامضِ في دعوتك، ولا تتوقف في الطريق، ولا تستسلم لنوازغ الشيطان، واجتهد في الاستغفار والتوبة، واعلم أن الله سيصلح لك قلبك، وسيعيد إلى إيمانك شبابه، فتوكل على الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يهديك إلى الخير، وأن يصرف عنك شياطين الإنس والجن، إنه سبحانه خير مأمول.. وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وتابعنا بأخبارك.

ويضيف الدكتور محمد الدرقاوي :
أرشدك –أخي الكريم- في مواجهة مشكلتك هذه إلى جملة أمور استعن بها بعد الله تعالى:
أولاً؛ احذر من تبليس إبليس اللعين عليك، حيث يجعل إيمانك بالله ينقص، ويصيبك الفتور والقنوط، وتنقطع عن الدعوة إلى الله تعالى، فلا تيأس من رحمة الله وعفوه.

ثانيًا؛ المؤمن قد يقع أحيانًا في بعض الآثام صغيرة كانت أو كبيرة، لكنه يفر إلى مولاه ويتوب إليه، فيطهره تطهيرًا، وانظر إلى معصية آدم عليه السلام وتوبته السريعة إلى الله تعالى، فهو خير مثال وأوضح برهان لك (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم).

ثالثًا؛ يكفيك أن تعلم أن التوبة تمحو الذنوب وتطهر القلوب، حتى لا تقع فيما تقع فيه من قنوط وفتور واضطراب نفسي، فالله تعالى يقول: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم)، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه مسلم.
فأنصحك بالتوبة العاجلة إلى الله تعالى كلما أذنبت، فستجده سبحانه توابًا رحيمًا.

رابعًا؛ شعورك بالذنب هو خصلة حميدة فيك، لكن لا تجعل أبدًا هذا الشعور ينقلب إلى قنوط وفتور، فقد يؤول بك الأمر إلى ما هو أسوأ منهما لا قدر الله.

خامسًا؛ كلما شعرت بالقنوط فأكثـر من تلاوة القرآن الكريم ليطمئن قلبك ويسكن خاطرك، فصدق الله العظيم إذ يقول: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

سادسًا؛ أكثر من الاستغفار والدعاء في السر والعلن.

رابطان ذوا صلة:
- إيمانيات الدعاة "ملف"
- فتور الدعاة .. الأسباب والعلاج
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث