English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
عبد الله الاسم
بين الالتزام والتشدد .. أزمة البدايات ومعاناة التكوين العنوان
ما نصيحتكم في التعامل مع بعض الشباب الذي أصابه الغلو في الدين، فهو من أهل الخير لكنه التزم، وبدأ يقرأ من الكتب، ويشدد على نفسه، وحتى في دعوته ونصحه لمن حوله، بما فيهم زوجته التي تشكو من سوء معاملته؟ السؤال
2005/05/31 التاريخ
زاد المسير الموضوع
الأستاذ مسعود صبري المستشار
الحل
الأخ الفاضل؛ الغلو في الدين ينافي روح الدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) رواه البخاري، وقد قال صلى الله عليه وسلم (يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفروا) رواه البخاري، وقد قال صلى الله عليه وسلم لصحابته في حكاية الأعرابي الذي بال في المسجد: (دعوه، وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء، أو سَجْلاً من ماء، فإنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) رواه البخاري.
وكما أشار الإمام ابن القيم إلى أن "الشريعة رحمة كلها، وعدل كلها".
وفي ظني أن التشدد نابع عن شيء أعتبره آفة الآفات في عصرنا، وهي: آفة السماع، وتسليم العقل والقلب للمشايخ والدعاة دون إعمال العقل، فهذه التبعية والتقليد الأعمى يورد المهالك، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: "لا يتبعن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن، وإن كفر كفر؛ فإنه لا أسوة في الشر".

فكثير من شباب اليوم حين يبدءون الالتزام يكون مصدر عبادتهم وعلمهم السماع، كما أن هناك عددا من المشايخ الدين عندهم يعني الانشغال ببعض الجزئيات الفقهية التي هي جزء من الدين، غير أنها ليست كل الدين، فيتركون العمل بما هو متفق عليه، وينشغلون ويشغلون الناس معهم ببعض القضايا التي قضى الله تعالى أن تكون خلافية، وستبقى خلافية إلى أن يقوم الناس لرب العالمين.

وطريق الإصلاح يكون بالفهم، كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله، ولا سنة رسول الله"، فالفهم شيء هام جدا، وهو أول الدعوة، وهذا الفهم عبر عنه القرآن بالعلم، فقال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك).

وهذا الفهم في ظني يتطلب من الإنسان أن ينفتح على كل المذاهب والاتجاهات، وأن يطرح التعصب جانبا، فيقرأ للغزالي والقرضاوي، كما يقرأ لابن باز وابن عثيمين، فكلهم علماء الإسلام، ومن الخطأ أن نترك مدرسة فقهية ونأخذ بمدرسة واحدة، فلكل مدرسة مزاياها، وقد وهبنا الله تعالى عقلا نفكر به، ونميز ما يصلحنا عن غيره.

فإذا وصل الإنسان إلى درجة من القراءة والفهم، فعليه بكتب الأقدمين كلّ الأقدمين، فإنهم أقل حدة من المعاصرين.

أخي الكريم؛
إن من العجيب أن ينشغل الدعاة بنقد بعضهم، فيخصص شيخ كبير محاضرتين ليبيّن أخطاء أحد العلماء كما يراها هو، ويتهمه بمعاداة السنة، بل أكثر من ذلك، وعلى هذه الشاكلة تجد الكثير من النماذج؛ وللأسف تضيع أوقات وجهود كان من الممكن أن تستثمر في إعادة أناس إلى طريق الله تعالى.

وخلاصة القول؛ إن علاج التشدد لدى هؤلاء لن يأتي إلا من خلال:
- تبصيرهم بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة، فقد كان يحب الرفق والتيسير على الخلق، ومن ذلك ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه"، ولذلك شواهد كثيرة من سيرته صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه الكرام.

- دعوتهم إلى العلم والانفتاح على كل الثقافات، وأن نتعلم جميعا من الحياة ما ينفعنا في ديننا، وأن نخرج من التقوقع الذي نحبس أنفسنا فيه، وليكن رائدنا في ذلك كتاب الله تعالى، ثم صدر التشريع، لأنه من الملاحظ أن التشدد لم يكن وليد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وإنما هو وليد زمن سد الذرائع، والتحريم أولى من التحليل، والعزيمة مقدمة على الرخصة، مع أن كل هذه أمور غير مسلم بها، وإن كنا ندعو للعمل بها في حينها ووقتها.

- ضرورة التفريق بين ما نلزم به أنفسنا، وما ندعو إليه غيرنا، فإذا كنت أحب الأخذ بالعزائم على المستوى الشخصي، فليس ذلك ملزما لكل من حولي، ولا يصح أن يكون منهجي في الدعوة إلى الله وترغيب الناس في التزام دينه هو حملهم على منهجي وحدي وما أراه صوابا، وإن كان لا يتناسب وظروفهم وأحوالهم، إذ في الشريعة سعة، لكن المهم أن تستوعب عقولنا ذلك.

- الاستقاء من معين الكتاب والسنة، فلعلي لاحظت أن عرض كثير من الأمور في كتب الفقه، تختلف في عرضها عن الكتاب والسنة، ولا يعني هذا التناقض، فالفقه قد اهتم بالأحكام الشرعية، وإخراج أحكام وقوانين يسير عليها الناس عند الخلاف، أو وضع ضوابط يجب مراعاتها؛ لكن الصورة الكلية تبقى في الكتاب والهدي النبوي، اللذين نحن بحاجة إلى العودة إليهما بشكل أكثر تفصيلا.
نسأل الله أن يرزقنا الصواب والرشاد، وأن يعلمنا الأحب إليه سبحانه وتعالى.

استشارتان ذواتا صلة:
- الغلو في الإسلام.. أزمة الفهم والتعامل
- الأمة.. بين فقه الاعتدال، وفكر التطرف
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث