English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
MATAOUI   - أمريكا الاسم
قطاع طرق وليسوا بدعاة العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
سؤالي كالتالي:
زوجي إمام مسجد، كثيرا ما ألاحظ عليه أنه يصلي الجمعة فقط، وبعض الأيام لا يصلي، اكتشفت ذلك عندما وجدته ينام كثيرا، وحين يستيقظ أقول له: تعال نصلّ معا، يقول لي بأنه قد صلى، فأندهش: كيف صلى ووقت الظهر والعصر قد مرا وهو نائم، وفي بعض الأحيان يجيبني بأن القلم يرفع عن النائم، لكن ما أثار انتباهي هو أنه لم يغتسل من الجنابة إلا اليوم الثاني، زوجي يتهاون في الصلاة فما حكم الشرع في ذلك وهو إمام الناس يثقون فيه ويتبعونه في الصلاة.
سؤالي الثاني هو: أنني أحاول أن أحافظ على صلاتي، ولكنني أؤخرها لأشغال معينة أو الغفلة، بالله عليكم أرشدوني إلى كيفية الحفاظ على الصلاة.. كنت أتمنى أن يكون زوجي محفزًا لي في ذلك، لكنه يعاني من الغفلة مثلي، فعندما أحاول أن أوقظه يفتري علي بأني لست أهلا لهذا الدين، وبأن الحجاب الذي أضعه لا يليق بي؛ وفي بعض الأحيان يلعن ديني وربي وأخلاقي، وحين حكيت هذه الأمور لصديقتي، مُنع من الإمامة بالناس، ويقول: أنت السبب في ذلك؛ لكنه لا يعلم بأن فوقه من هو مطلع على ذلك.
أفيدوني جزاكم الله خيرا.
السؤال
2005/05/12 التاريخ
زاد المسير الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
يقول الأستاذ عصام تليمة، الباحث الشرعي، وعضو فريق الاستشارات:
أختي الكريمة؛
إن ما ذكرته طامة من الطوام، بل كارثة من الكوارث، أن يصبح الداعية إلى الخير سراجا يضيء للناس وقلبه يحترق، أو أن تغرق سفينة النجاة بالناس، أو أن يصبح الأمر -كما يقول العوام- "باب النجار مخلّع"، فيقول الواعظ خلاف ما يفعل، أو يفعل خلاف ما يقول، يأمر بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه، وقد جعل الله عز وجل ذلك من الكبائر والمقت فقال: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، إنه أمر ممقوت، وممقوت عند من؟؟ عند الله جل وعلا.

وقد تحدث القرآن عن هذا الصنف من أهل العلم أو الدعاة إلى الخير الذين لا يفعلون ما يأمرون به، فشبههم بحيوانين: الكلب والحمار، يقول تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)، فهذا مثل عالم السوء الذي يعمل بخلاف علمه، وتأملي ما تضمنته هذه الآية من ذمه، وذلك من وجوه كما يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
أحدها: أنه ضل بعد العلم.
وثانيها: أن الشيطان أدركه، ولحقه بحيث ظفر به وافترسه، ولهذا قال: (فأتبعه الشيطان)، ولم يقل: تبعه، فإن في معنى "أتبعه" أدركه ولحقه، وهو أبلغ من "تبعه" لفظا ومعنى.
وثالثها: أنه غوى بعد الرشد، والغي: الضلال في العلم والقصد، وهو أخص بفساد القصد والعمل، كما أن الضلال أخص بفساد العلم والاعتقاد، فإذا أفرد أحدهما -أي الضلال والغواية- دخل فيه الآخر، وإن اقترنا فالفرق ما ذكر.
ورابعها: أنه سبحانه لم يشأ أن يرفعه بالعلم، فكان سبب هلاكه، لأنه لم يرفع به، فصار وبالا عليه، فلو لم يكن عالما كان خيرا له وأخف لعذابه.
وخامسها: أنه سبحانه أخبر عن خِسَّة همته، وأنه اختار الأسفل الأدنى على الأشرف الأعلى.
وسادسها: أن اختياره للأدنى لم يكن عن خاطر وحديث نفس، ولكنه كان عن إخلاد إلى الأرض، وميل بكليته إلى ما هناك.
وعبر عن ميله إلى الدنيا بإخلاده إلى الأرض، لأن الدنيا هي الأرض وما فيها، وما يستخرج منها من الزينة والمتاع.
وسابعها: أنه رغب عن هداه واتبع هواه، فجعل هواه إماما له يقتدي به ويتبعه.
وثامنها: أنه شبهه بالكلب الذي هو أخس الحيوانات همة، وأسقطها نفسا، وأبخلها، وأشدها كَلَبًا، ولهذا سمي كلبا.

وشبه من يعمل بخلاف ما يقول بالحمار، وذلك في قوله تعالى: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين).. يقول الشهيد سيد قطب: "فبنوا إسرائيل حملوا التوراة، وكلفوا أمانة العقيدة والشريعة، (ثم لم يحملوها) فحملها يبدأ بالإدراك والفهم والفقه، وينتهي بالعمل لتحقيق مدلولها في عالم الضمير وعالم الواقع، والمسلمون الذين غبرت بهم أجيال كثيرة، والذين يعيشون في هذا الزمان، وهم يحملون أسماء المسلمين ولا يعملون عمل المسلمين، وبخاصة الذين يقرأون القرآن والكتب، وهم لا ينهضون بما فيها.. أولئك كلهم كالحمار يحمل أسفارا، فليست المسألة مسألة كتب تحمل وتدرس، إنها مسألة فقه وعمل بما في الكتب.

إن أفضل وصف نستطيع أن نطلقه على هؤلاء هو ما سماهم الإمام ابن القيم: "قطاع الطرق"، إذ يقول: "علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلموا، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة: أدِلاّء، وفي الحقيقة: (قُطَّاع الطُّرق)".

** أخطاء بدرت منك:
أختي الفاضلة؛
بداية قبل أن أدخل في الخطوات العملية لعلاج زوجك مما هو فيه، أود أن أقف وقفة معك، من خلال ما سطرته يداك في هذه الرسالة، إذ إنها بيَّنت عدة أخطاء وقعتِ فيها -أختي الكريمة-، وهذه الأخطاء هي:
أولا: أخطأت بروايتك لصديقتك ما صدر من زوجك من تقصير، مما أدى إلى منعه من الإمامة بالناس، ومن رواية ما بدر منه من ألفاظ، فأنصحك في مثل هذه الأمور ألا تشتكي إلا لمن يملك الحل والعلاج، أما غير ذلك فستكون العواقب وخيمة، والنتائج سيئة، بل أنصحك بأن لا تشعري زوجك بأنك تعلمين أنه كاذب في كلامه معك من حيث أداء صلاته من عدمها، بل أوهميه بتصديقك له، وأنه قدوتك الحية، فإن المرء المريض بمثل هذه الأمراض أكثر ما يهيجه ويجعله يشرد عن الصواب: أن يفاجأ بأن من حوله يعلمون حقيقة كذبه وخداعه، ومن العلاج في مواقف كهذه عدم المصارحة بمعرفة ما يحدث منه، بل مدّ حبل الهداية له، فكثيرا ما يكون من أسباب الشرود الشديد عن الحق: اكتشاف أمر الإنسان الذي بينه وبين ربه، حتى وإن اطلع عليه بعض الناس، ولكِ أن تشعريه بأنك تعلمين تقصيره في أداء الصلوات، وأن تعرضي لذلك بدون تصريح أو تكذيب صريح له، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على كتمان ما يرى من أهل المعاصي، ويتعامل معهم بحكمة، حتى يعود بهم إلى حظيرة الهداية، ومن ذلك ما روي عن موقفه مع سيدنا خوّات بن جبير رضي الله عنه، وقد كان خوّات بن جبير جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة، فطلع عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا أبا عبد الله مالك مع أولاء النسوَة? قال: يَفتِلن ضفيَرا لجمل لي شَرُود، يقول خوات رضي الله عنه: فمضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لحاجته، ثم طلع عليّ فقال: أبا عبدِ الله ما ترك ذلك الشّرِادَ بعدُ? قال: فسكتُّ واستحيَيتُ، فكنت بعد ذلك أتفرد منه كلما رأيته حياء منه، حتى قدمت المدينة وبعد ما قدمت المدينة حتى طلع عليّ وأنا أصلي في المسجد فطوّلت، فقال: لا تُطَوّل فإنّي أنتظرك، فلما فرغت قال: يا أبا عبد الله ما ترك ذلك الجمل الشّراَدَ بَعدُ? قال: فسكت واستحيَيتُ، فقام، فكنت أتفرد منه حتى لحقني يوما وهو على حمار وأنا أريد قُباء، وقد جعل رجليه في شق واحد، فقال: أبا عبد الله ما ترك ذلك الجمل الشّراَدَ بَعدُ? قلت: والذي بعثك بالحقّ ما شرد منذ أسلمتُ، قال صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر، اللهم اهد أبا عبد الله).
قال الراوي: فحسن إسلامه وهداه الله وله الحمد.
وذكر غير واحد: أنه صلّى الله عليه وسلّم لما قال له: (ما فعل جملك الشرود؟) قال: عقله الإسلام يا رسول الله.

والشاهد هنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خوات وهو في موضع ريبة، فما كان منه إلا أن تغافل عنه، وغض الطرف عنه، ولما سأله وأجاب أوهمه أنه اقتنع بالإجابة، وهو في قرارة نفسه يعلم حقيقة الأمر، ثم بيّن له بلطف أنه يفهم دون جرح له، ولم يسأله عن حقيقة الموقف، بل سأله كلما رآه عن جمله الشرود، وهو تعريض من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت بعد ذلك إجابته لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت!

ثانيا: أنك ظننت أن على زوجك وحده النهوض بك، بينما نسيت أن من واجبك أنت أيضا النهوض بزوجك.. عباديا، وحياتيا، ودعويا، فكلاكما مكمل للآخر، فالحديث الشريف يقول: (رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل وصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء) رواه أبو داود وقال الألباني حديث صحيح؛ أي أن الأمر مشترك بينهما، ولا يركن كلاهما إلى الآخر.

** علاج الزوج:
أما عن العلاج –أختي- للخروج بزوجك من هذه الكبوة، فأقترح ما يلي:
أولا: ابحثي عن رفقة صالحة لزوجك من أهل الدعوة إلى الله، وممن يوثق بهم، الذين قيل عنهم: من إذا ذكرت الله أعانوك، وإن نسيت ذكروك، ممن تفيض جوانبهم بالحكمة والتقوى، وممن يملكون الخبرة في إصلاح القلوب، ويحسنون فن التعامل مع نوعية زوجك، يحاولون معه النهوض به إيمانيا، يستثيرون فيه كوامن الإيمان، ويبعدون عنه شيطان نفسه، ويجعلونه يقترب من الله سبحانه وتعالى أكثر.

ثانيا: إذا كان زوجك نائما في وقت الصلاة فأيقظيه بلطف ورفق وحب كي تصليا معا، ويصلي بك إماما، وهذه بداية، ثم بعد ذلك شجعيه على الصلاة في جماعة، وليتك تتحملين في البداية بعض التعب، فإن كان في مسجدكم مكان للنساء، كوني حريصة على الخروج لصلاة الجماعة معه وعودا معا، فإن المرء يجد في صلاة الجماعة راحة نفسية، غير صلاة البيت، وهذا شعور يشعر به كل من ذاق حلاوة صلاة الجماعة.

ثالثا: أحسني تعاملك معه، ولا تجعلي هذه الأزمة تغير من نظرتك إليه، ويشعر بأنك تنظرين إليه نظرة أقل مما كانت من قبل، بل أدِّ إليه حقوقه الزوجية كأحسن ما ينبغي أن يكون، وأحسني عشرته، فإن ذلك من العوامل التي تقوي العلاقة، وتجعله يقبل منك النصح.

رابعا: احذري من فتح الموضوع معه مباشرة، أو تذكيره بين الحين والآخر بهذا التقصير والضعف، أو تعييره به وقت الغضب، أو النقاش الحاد في الموضوع، فإن هذا الأمر يزيد الأمر تعقيدا، ولا يصل بكما إلى حل.

خامسا: احذري من استفتاء أهل التشدد في هذا الأمر، فإن أيسر ما سيفتيك به المتشددون في ذلك: اهجريه، ثم اطلبي منه الطلاق، فإنه كافر، فترك الصلاة كفر!! وهو مذهب الإمام أحمد لا ننكر ذلك، ولكن هناك من الآراء الأخرى -وهو رأي الجمهور- يقول: إنه ليس بكافر، بل هو مسلم عاصٍ، يُصبر عليه، ويعان على أدائها، ويدعى للالتزام بها بالرفق والحسنى، فقد تصادفين في مشكلتك هذه كتابا أو شريطا أو داعية من أهل التشدد في هذه القضية، فتتأثرين به، وتأخذك الحمية والعجلة والتسرع لتنفيذ ما سمعت أو ما قرأت، فتكون القشة التي تقصم ظهر البعير.

سادسا: حاولي النقاش معه دوما في موضوعات خطبه التي يطرحها في صلاة الجمعة، نقاش من يريد الاستفادة والتعلم، وبيني تأثرك بموضوعاته وقيمتها العلمية، ومدى استفادتك منها، واقترحي عليه موضوعات، وشاركيه في تحضير خطبة الجمعة، لعل ذلك يقربك منه، ويقربه منك، ويجعل للنصيحة منك قبولا.

سابعا: هناك فئة من الناس -وبخاصة من لهم عناية بالعلم الشرعي، ومن هم من أهل الخطابة- لا يتأثرون بوعظ، وبخاصة في كلام الجنة والنار، بل قد نرى تأثرهم بأمر آخر، فابحثي عما يؤثر في زوجك، فأنت أدرى به، فقد يؤثر فيه موقف إنساني شديد، وقد يؤثر فيه موت أحد الأحباب أو الأصدقاء، فاستغلي مثل هذه المواقف لتستثيري إيمانه الكامن، وتقهري به شيطانه، وقد يؤثر فيه إشرافه على دفن ميت، أو تغسيله وتكفينه، إلى آخر ما هو من المؤثرات على الإنسان، المهم ألا تقفي عند مؤثر واحد يمكنك به التغيير من حال زوجك.

ثامنا: لا تيأسي من دعوة زوجك والصبر عليه، فكم من أناس فقدنا الأمل في دعوتهم، ولكن كانت الأيام تفاجئنا بهدايتهم، بل وبسبقهم لنا في العمل والدعوة والصلاح، وانظري إلى قول أحد الصحابة عن عمر بن الخطاب: لو أسلم حمار الخطاب ما أسلم عمر!! ومع ذلك أسلم عمر رضي الله عنه، وأصبح عمر بن الخطاب بما له من مواقف، ومن العشرة المبشرين بالجنة، والملقب بالفاروق.

تاسعا: ساعدي زوجك على أن يستمر في العمل الدعوي بالخطابة وغيرها، حتى وإن كان لا يعمل بما يقول، فإن ذلك أدعى لالتزامه، وعودته إلى العمل بما يقول، فترك الأمر بالمعروف لعلة عدم إتيانه خطأ، وهو مدخل من مداخل الشيطان، وقد اختلف العلماء قديما: عن حكم الآمر بالمعروف وإن لم يأته، هل يترك ذلك؟ والراجح من ذلك: أن يستمر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

عاشرا: أخلصي له في الدعاء، بأن يصلح الله من شأنه، فبقدر حبك له، بقدر ما يكون دعاؤك لله بهدايته، وإصلاح حاله، فبرغم كفر عمر بن الخطاب، وبرغم عداوة أبي جهل للإسلام، وقف النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله بهذا الدعاء: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب) رواه الترمذي بسند صحيح، فقد دعا الله بهدايتهما، وطلب أبو هريرة رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه سلم أن يدعو لأمه بأن تهتدي وتسلم، وذلك لحبه لأمه، وخوفه عليها من عذاب الله، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن دعا الله لها بالإسلام فأسلمت.
وعلى قدر حبك له على قدر ما سيكون جهدك معه في علاجه والصبر على ذلك، فأظهري هذا الحب في علاقتك به، وفي دعائك لله سبحانه وتعالى، ولا بأس بأن تدعي الله سبحانه وتعالى بهذا الدعاء، وبخاصة إذا سمعه زوجك: "اللهم اهدنا، واهد بنا، واجعلنا سببا لمن اهتدى".
فأحيانا عندما يصادف الإنسان المقصر في طاعة الله، أو المذنب ساعة يسمع فيها من يحبه يدعو الله له، تكون سببا في تغييره، وقد حكى الشيخ الشعراوي رحمه الله: أن صديقا له يحبه -وكان الشيخ الشعراوي آنذاك مدخنا- فسمع الشعراوي صديقه عند الكعبة المشرفة، يبكي ويدعو الله قائلا: يا رب اللهم اجعل الشعراوي يترك التدخين ولا يعود إليه؛ يعلق على ذلك الشيخ الشعراوي: فعز علي ما رأيت، وهزني هزا، وجعلني أشعر بقشعريرة، وأحس بأن ما أفعله خطأ لا بد من تركه، فأقسمت ألا أدخن مرة أخرى، وأقلعت تماما عن التدخين.
فأخلصي -أختي الكريمة- في الدعاء لزوجك، بأن يصلح الله حاله، ويغير حاله إلى أحسن حال.

حادي عشر: وهي نصيحة لك، وهي ألا تربطي تدينك بشخص، بل عليك أن ترتبطي بالمبادئ لا بالأشخاص، فالتزامنا يكون بالإسلام، لا بالإسلاميين، نلتزم بالمبدأ، حتى وإن جاءنا على أيدي علماء أجلاء، فالإنسان أصله الضعف والتقصير، فلو ربطنا الحق بالناس ضعنا، وضاع الحق معنا، فلا عصمة لأحد إلا الأنبياء، وقد علّم القرآن المسلمين الثبات على المبدأ، والارتباط به لا بالأشخاص، وذلك في غزوة أحد، عندما نما إلى علم البعض وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدث ما حدث من عبث الشيطان بالبعض للتخلي عن أمر الإسلام، فقد مات حامل الرسالة صلى الله عليه وسلم، فنزل قول الله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)، فلا تربطي التزامك وتدينك بزوجك، مهما تغير حاله، ولكن اربطيه برب زوجك المطلع عليه وعليك سبحانه وتعالى.

** علاج تقصيرك:
أما عن تقصيرك وغفلتك –أختي- في أداء الصلوات، فأنصحك بما يلي:
1- مراقبة الله تعالى، واستشعار مراقبته لك وأنه مطلع عليك، وسوف يحاسبك على ما تقدمين وما تؤخرين.
2- الوقوف على عقاب من يؤخر الصلاة عن وقتها، فقد قال تعالى: (ويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون)، لم يقل: تاركون، بل قال: ساهون.
4- نظمي مواعيدك وأشغالك، بحيث تنتهي عند وقت الصلاة، لا تكون الصلاة في منتصفها وبذلك تنشغلين عن أدائها.
5- بخصوص صلاة الفجر، يمكنك ضبط "المنبه" على وقت الصلاة، أو اقتناء الساعات التي تنبه الإنسان عند وقت كل صلاة، أو أن تطلبي من إحدى صديقاتك ممن تقوم لصلاة الفجر بأن تذكرك بالهاتف بالصلاة، وكذلك كل صلاة، إلى مدة معينة حتى تعتادي ذلك.
6- أكثري من القراءة في فضل أداء الصلاة على وقتها، وسماع الأشرطة في ذلك.

هذا ما لدي من نصح في أمرك، وهو أمر يسير على من يسره الله له، نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق، وأن يقينا وإياك الغفلة والتقصير.. اللهم آمين.

روابط ذوات صلة:
- إيمانيات الدعاة "ملف"
- زوجي الملتزم يجرني إلى جهنم!!!!
- زوجي لا يصلِّي .. استثيري الخير في نفسه
- انتقل إلى جوار زوجته!!!
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث