English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
محب الصالحين الاسم
نحن وطلابنا والسلفي .. مشاركة تفتح أبوابا العنوان

كان لدي تعليق على موضوع:

نحن وطلابنا والسلفي .. الحق أولى 

وكان الأخ يعتب على الأخ السلفي، كما يقول أنه يعلمهم أمور البدع، فأقول:

واجب عليكم فعل هذا، فقد رأينا أشخاصا يميعون كل شيء بدعوى الخلاف الذي لا يستساغ، خصوصا في أمور العقائد.

وأعرف قصة لأحد الإخوة من جماعة الإخوان - وكان الأخ مع أنشطتهم - لكنه لا يرى بجواز التصوير، وكان في المركز الصيفي، وكنت مسئول التصوير، فقال لي الأخ: أصدر لي بطاقة من غير صورة، فوافقت، لكن مدير المركز لم يوافق!!.

فأين استيعابهم لمعنى الخلاف الذي يتحدثون عنه؟ وهم أول من يتحدث في أمر الخلاف إذا كان في أمر فيه تمييع للدين، لكن لا يقبلون برأي أشد، مع أن الشاب هذا أعرف أنه من أهل الصلاح والخير ونشيط جدا في الدعوة.

وحدثت حادثة أخرى في أحد الأنشطة، وكان النشاط للسلفيين - كما يسمونهم - فأخذه الإخوان بالتصويت، وبصراحة أنا أعطيت صوتي للسلفيين، مع أني في ذلك الوقت كنت مع نشاط للإخوان، لكن الحق كان مع السلفيين.

أنا لا أنتمي الآن إلى أي نشاط، لا هذا ولا هذا، بالأحرى أني لم أكن يوما مع السلفيين، لكن كنت مع الإخوان، واليوم كتبت هذه الكلمات دفاعا عن السلفيين رغم أني أخطِّئ بعض أفعالهم، لكن للأسف بعض الإخوة أصبح تعصبه لجماعة معينة يعميه عن أن يرى الحق ويصبح مدافعا عن الباطل، كما يحدث اليوم في العراق وموقف الحزب الإسلامي المخزي من الحرب، فأصبح بعض أعضاء الحزب يتكلم في أن المقاومة على خطأ ليدافع عن موقفه المخزي، فاختفى فجأة من يقول: الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، وأصبحت شعارا للزخرفة.

كنت قبل الحرب أتكلم مع أحد الإخوة عن أخطاء بعض أفراد الإخوان في الكويت، وقولهم إن الحرب حرب تحرير، فخرج أحد القادة في النشاط ينكر عليَّ ويقول: "لحوم العلماء مسمومة"، مع أني لم أتكلم فيه بسوء سوى الانتقاد، واعتقدت أن هذا منهجه هداه الله، لكن بعد فترة كنت أمتدح أحد الشيوخ، فقام يتكلم فيه ويصدر الإشاعات عنه، فسبحان الله، الجميع يتكلم في أمر ثم تجده يخالف نفسه!!

أما قول الأستاذ فتحي عبد الستار؛ فأنا أخالفه، فهناك من الدروس ما يجب أن يعطَى شخصيا، وفي حلقات خاصة وليس في المسجد، فحتى الجماعات الأخرى تقوم بنفس العمل، أم أن بمجرد أن يصبح الأخ سلفيا تصادر حقوقه.

وأوافقك - شيخي الفاضل - في مسألة تحصين الشباب بالعلم الشرعي، لكن - يا شيخي الفاضل - الذي يمارَس هو الإرهاب النفسي، بأن يقول كل شخص عن الآخر أن هذا متعصب، وهذا ضال ... إلخ، فيصبح الطالب لا يستقبل إلا من قناة واحدة، لا يقبل الحق أبدًا، خصوصا إذا خالف الحق جماعته، أو يُمارَس نوع من الإرهاب، فيقول: حكم كذا كذا، انتهى!! ولا يذكر دليلا، ولا أقوال المخالفين له والرد عليها، أو الترجيح الذي يراه، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بخط سير الجماعة، فلديه لونان: أبيض وأسود.

وهذا لدى الجماعتين، مع أنه بصراحة من ناحية القوة الشرعية، فالسلفيون أقوى، فحتى عامتهم يستطيعون الرد على من خالفهم بالكتاب والسنة، وهذا بسبب تدريسهم هذه الأمور في أنشطتهم، لكن من الناحية الأخرى فلا نجد نفس القوة في العلم الشرعي، وهذا خطأ.

قد يجد القارئ تحاملا على جماعة الإخوان، لكن بصراحة مواقفها الأخيرة من قضايا الأمة أصبحت مثل مواقف القمم العربية، مجرد بيانات شجب واستنكار.

وأقول في النهاية: أحد الإخوة كان يكلمني عن حسن البنا، وقال: إنه عندما انشقت جماعة جيش محمد عن الجماعة، كان هو أول المسجلين في الجماعة، فليتهم يفهمون.

السؤال
2007/04/11 التاريخ
الدعوة العامة, قضايا وشبهات الموضوع
الأستاذ فتحي عبد الستار المستشار
الحل

الأخ الحبيب محب الصالحين، مرحبا بك، وأشكرك على اهتمامك ومتابعتك، وهمتك العالية التي دفعتك للكتابة إلينا معلقا على الاستشارة المذكورة، فجزاكم الله عنا خيرا، وأسأل الله عز وجل أن يحشرنا وإياك في زمرة الصالحين الذين تحبهم ونحبهم، وبعد..

فقد أثارت رسالتك في نفسي شجونا كثيرة حول واقع العمل الإسلامي، والعلاقات بين أطيافه المختلفة، ولم يكن من الصعب أن أستنتج من خلال كلامك أنك عاينت وعانيت الكثير من المشكلات والمواقف التي تحدث بين أفراد التيارات المختلفة عندما يجمعهم حقل عمل مشترك.

ودعني أناقش معك ما ذكرته في رسالتك في عشر نقاط:

أولاً- أؤيدك بالطبع فيما ذكرته عن وجوب تعلم ما يتعلق بالتمييز بين السنن والبدع، شريطة أن يكون القائم على تعليم الناس هذه الأمور عالما بها حق العلم، يتخذ من الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح وأقوال العلماء الثقات رائدا له، بحيث لا يتشدد فيجعل كل جديد بدعة، ولا يفرّط فيجعل من السنة ثوبا مهلهلا مليئا بالخروق والرقع.

ولفهم هذا الأمر يرجع إلى تعريف العلماء للبدعة، وتقسيماتهم لها، ويمكن الاطلاع على الفتوتين الآتيتين في الموضوع:
- معنى البدعة وضوابطها
- البدعة الحسنة والبدعة السيئة

ثانيًا- جاء في كلامك أخي: "فقد رأينا أشخاص يميعون كل شيء بدعوى الخلاف الذي لا يستساغ خصوصا في أمور العقائد"، واستشهدت على ذلك بواقعة الأخ الذي كان يرى حرمة التصوير، ولعلك لا تقصد الاستشهاد بهذه الواقعة على عبارتك المذكورة، حيث إن التصوير الفوتوغرافي ليس من مسائل العقيدة، إنما هي مسألة فقهية عادية اختلفت حولها أفهام العلماء وأحكامهم عليها، ويجب أن نضعها - هي أو أية مسألة تعرض لنا - في مكانها الصحيح وحجمها الصحيح، فلا نضخِّم ولا نحقِّر.

ولا ينبغي أن نجعل الاختلاف حول هذه المسائل التي يباح فيها الاختلاف محلَّ عراك ومفاصلة، بل يجب أن يحترم كل منا موقف الآخر منها طالما عنده من الشرع وأقوال العلماء الثقات ما يستند إليه في موقفه هذا، وتلك القيم - قيم السعة، واحترام المخالف، والتعاون في المتفق عليه، والتناصح في المختلف فيه - كلها من فضائل شريعتنا السمحة.

ويمكنك أخي الاطلاع على الفتوى التالية في مسألة التصوير:
التصوير بين الحل والحرمة

ثالثًا- بالنسبة لموقف مدير المركز الذي رفض أن يصدر بطاقة من غير صورة للأخ الذي يرى حرمة التصوير، فتعليقي عليه يتلخص في الآتي:

لو أن هذا الأخ الذي يرى حرمة التصوير الفوتوغرافي ذهب ليستخرج جواز سفر أو بطاقة هوية من المكاتب الحكومية، هل يستطيع أن يطلب منهم استخراج ما يريد دون صورة شخصية له؟! بالطبع لا، وقد تقول لي: إن هذه ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات.

فلماذا يكون هذا هو المنطق في مثل هذه المواقف، ولا يكون في غيرها مع وجود نفس الظروف والأسباب؟؟ قد تقول لي: وأين الضرورة في استخراج بطاقة المركز؟؟ فأقول لك: لو أن الأخ لا يرى ضرورة في الاشتراك في أنشطة المركز، فله ألا يشترك، فلا شيء يجبره على الاشتراك، لكنه طالما رغب في الاشتراك، فعليه أن ينصاع لشروط الاشتراك، طالما أنه ليس فيها ما يخالف الشرع مخالفة صريحة لا خلاف عليها، أما لو كانت هناك مسألة خلافية فعليه إن أراد الاشتراك أن ينزل على رأي المنظمين وأولي الأمر في هذا المكان، طالما الأمر يسعهم فيه الخلاف.

لا تظن - أخي - أني أدافع عن موقف مدير المركز، بل إنني أحاول أن أضع الأمور في نصابها الصحيح بعيدا عن العاطفة والانفعال. وحتى تكتمل لديك رؤيتي للموقف أقول: إنه كان واجبا على هذا المدير - خاصة وأنه يدير نشاطا تربويا أو دعويا - أن يترفق بهذا الأخ الرافض للتصوير، ويحاول أن يشرح له أن هذه مسألة خلافية، وليس عليه وزر لو تنازل عن رأيه في موقف كهذا، دفعا لضرر الفتنة التي قد تحدث لو استجاب لطلبه وأصدر له بطاقة بغير صورة، حيث إن الأمر يتعلق بنظام مركز أو مؤسسة لها قواعدها ونظمها، ومن حقها أن تأخذ بالأحكام الشرعية التي يرتئيها علماؤها والقائمون عليها.

رابعًا- بالنسبة لتصويتك لإخوانك "السلفيين" لأنك رأيت الحق معهم، رغم أنك كنت من الإخوان ساعتها، فهذا أمر يحمد لك، شريطة أن تكون مطمئنا تماما بناء على معلومات أكيدة أن الحق معهم بالفعل، فالحق هو الحق، يجب احترامه والوقوف عنده، أيا كان الشخص أو الهيئة أو الجماعة التي تحوزه. وانتماؤنا لأي تيار يجب ألا يمنعنا من أن ننصف الآخرين ونعطيهم حقوقهم.

ولكن هنا نقطة مهمة يجب الانتباه إليها حتى تسلم من الاتهام بخيانة العهد ومخالفة الجماعة، وهي أن هناك فارقا بين أمرين:

الأول: أن تكون المسألة التي يجري الاحتكام فيها أو التصويت حولها مسألة تتعلق بحق شرعي واضح عندك فيه من الله – فيما تظن - دليل وبرهان، وترى أن هذا الحق مع غير تيارك الذي تنتمي إليه، فيجب عليك في هذه الحالة أن تُعلِم إخوانك الذين تنتمي إليهم بهذا وتناقشهم، فإما أن يقتنعوا برأيك، وإما أن يقنعوك هم وتطمئن نفسك لرأيهم. فإن لم يحدث هذا ولا ذاك، فالحق أحق أن يتبع، فأعطِ صوتك لمن ترى أن الحق معه، ولا تخشَ في الله لومة لائم، فكل آتيه يوم القيامة فردا، وستحاسب بين يدي الله وحدك.

الثاني: أن تكون المسألة التي يجري الاحتكام فيها لا علاقة لها بالحق الشرعي الذي لا يختلف عليه أحد، وإنما هي من باب التنافس في عمل الخير والدعوة إلى الله وحيازة الفضل. وفي هذه الحالة لا ينبغي لك أن تخالف ما استقر عليه رأي الجماعة التي تنتمي إليها وأعطيت قيادتها البيعة والعهد على أن تسمع وتطيع فيما ليس فيه معصية.

وقد قرأتُ في أدبيات الإخوان أن المنتمي إليهم يبايع قيادتهم على أن يعتبر الأوامر التي تصدر إليه من القيادة في غير معصية قاطعة لا مجال فيها للجدل ولا للتردد ولا للانتقاص ولا للتحوير، مع إبداء النصيحة والتنبيه إلى الصواب. وكذلك يبايع على أن يفترض في نفسه الخطأ وفي القيادة الصواب، إذا تعارض ما أُمر به مع ما تعلم في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص شرعي. فإن بايعتهم على ذلك، فلا مجال للنكوص، إلا بإعلانك مفارقتك لهم، وتطلب منهم ألا يحسبوك على جماعتهم، ولك بعد ذلك أن تتعاون معهم فيما تحب، وتتجنبهم فيما تكره.

خامسًا- "لحوم العلماء مسمومة"، كلمة حق، أحيانا يراد بها باطل، عندما تُشهَر كسيف في وجه من يقوم بانتقاد أحد من العلماء، حتى ولو كان محقًّا في نقده، ولم يتجاوز حدود الأدب، ويستخدمها من يريدون المصادرة على آراء غيرهم وأفكارهم، لإرهابهم وإثنائهم عن التعبير عن وجهات نظرهم.

وفي المقابل هناك أيضا من يتحجج بالنقد الموضوعي ويجعله حجة ومدخلا ينفذ منه إلى التجريح الشخصي والغيبة المذمومة.

وكلا الاتجاهين مرفوض: اتجاه مصادرة الأفكار وتقديس الأشخاص، واتجاه التجريح والثأر الشخصي، وفيما وضعه علماء الإسلام من قواعد وأصول لعلم الجرح والتعديل تفصيل للآداب التي يجب أن تراعى حال النقد، فليرجع إليها من أراد.

أما موقف هذا الأخ الذي أنكر عليك الحديث عن أحد العلماء ثم وقع هو فيما بعد في نفس ما أنكره عليك، فهو ولا شك موقف مرفوض، ليس لأنه نقد، فربما راعى الأدب في نقده، ولكن لأنه ينهى عن خلق ويأتي بمثله، وكان يجب عليك أن تنبهه وتكون فرصة لتذكيره بكلامه السابق وإصلاح المفاهيم عنده.

ولتعلم - يا أخي - أن إخوانك ليسوا بملائكة، فهم ونحن بشر تعترينا جميعا - مهما كانت مكانتنا - عوامل النقص البشري وصفات البشر، نحاول جهاد أنفسنا وكبح جماحها، فنفلح مرة وننجح، ونخفق مرة ونسقط، وواجبنا مع إخواننا حال إخفاقهم وسقوطهم أن نذكِّرهم وننصحهم، ونأخذ بأيديهم لنساعدهم على النهوض مرة أخرى، لا أن نعين الشيطان عليهم، ونقطع عليهم طريق الرجوع للجادة والصواب، وقد صدق الشاعر الذي قال:

وليس بمستبْقٍ أخا لا تلمه ....... على شعث أي الرجال المهذب؟!

سادسا: أنا - يا أخي الكريم - لم أصادر على حق أحد، ولم أنفِ جواز أن يعطي الإخوة دروسا في المنازل إن كانت تستحق ذلك، والأمر بالتراضي والتوافق بين من يعلِّم العلم ومن يتعلمه، ولم أقصد ما قد تكون فهمته من كلامي، ولكن ما قلتُ كان في معرض ردي على الأخ السائل الذي يريد أن ينافس إخوانه في الخير، ومجال الدعوة بكل سبله المشروعة مفتوح للجميع (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ).

سابعا: بالنسبة لما أسميته بالإرهاب النفسي، وتقصد به فرض رأي فقهي معين على الناس دون اعتبار لدليل، ولا لأقوال المخالفين المعتبرة شرعا، فأنا أوافقك على هذه التسمية، فهذا الفعل بحق يعد إرهابا، بل هو أبشع أنواع الإرهاب، وتنبغي محاربته بكل السبل، ومواجهة من يمارسه حتى يرتدع.

كما ينبغي على كل منا أن يتحرى لدينه، خاصة فيما يتعلق بالعبادات المحضة، فلا يأخذ إلا بما يطمئن إليه قلبه السليم من الأحكام الموثقة بالأدلة وأقوال العلماء. وليس لأحد أن يفرض رأيا فقهيا على أحد حتى ولو كانوا أتباعا له في جماعة ما من الجماعات. وأية جماعة راشدة لا تقوم بهذا الفعل، ولا تكره أحدا من أعضائها على رأي فقهي معين، ولكن قد يقوم بهذا من أسميهم صبية هذه الجماعات وأنصاف المتعلمين الذين قد يصلون إلى مواقع قيادية دون تثبت وتحقق من قدراتهم وعلمهم، ففي كثير من الأحيان يكون الالتزام الحركي والانضباط التنظيمي أهم من غيره من الصفات عند بعض من يرشحون الناس لشغل المناصب القيادية.

ثامنا: فيما يتعلق بمواقف جماعة الإخوان المسلمين الأخيرة من قضايا الأمة، وتشبيهك لها بمواقف القمم العربية، فربما يكون هذا صحيحا وأوافقك عليه من حيث الشكل، ولكن - أخي الكريم - هلا سألت نفسك عن حجم ما يملكه الإخوان - أو أية جماعة أخرى - من أدوات ووسائل بالمقارنة بما تملكه الحكومات العربية؟؟ لا شك أنها مقارنة ظالمة.

لقد كان للإخوان تاريخهم المشرف ومواقفهم الناصعة مع قضايا الأمة كقضية فلسطين، وجهادهم وتضحياتهم على أرضها، والتي شهد به الأعداء قبل الأصدقاء. كان ذلك عندما كانت الظروف مهيئة للقيام بهذا الواجب وباتخاذ هذا النوع من المواقف.

أما الآن فلا شك أن الظروف تغيرت على جميع المستويات، ولا تسمح الأرضية للقيام بمثل ما كان يقومون به، ونحن نعذرهم في ذلك، لكن هذا لا يعفيهم - ولا يعفي غيرهم من المسلمين - من المسئولية في ابتكار أساليب أخرى ووسائل أكثر فاعلية من الشجب والاستنكار. وجماعة في حجم الإخوان وتاريخها، بل وأمة في حجم أمة الإسلام وما تملكه من مقدرات نظن فيها ألا يعجز رجالها عن الإتيان بوسائل فاعلة تناسب الظروف والواقع.

ويجب ألا نلقي المسئولية بكاملها على جماعة بعينها أو على طائفة ما لتبحث لنا عن وسائل للنهوض بالأمة والخروج بها من مأزقها، بل يجب أن يُعمل كل مسلم مهما كان موقعه وحجمه عقله للتفكير في هذا الأمر، ويجب أيضا أن نقف كلنا صفا واحدا خلف أية فكرة أو وسيلة تدعم قضايا المسلمين وتناصرهم أيا كان مصدر هذه الفكرة أو صاحبها.

تاسعا: في نهاية حديثك وللتدليل على تعاون المسلمين بمختلف تياراتهم فيما يحقق الخير للأمة، ضربت مثلا بموقف الأستاذ حسن البنا رحمه الله، عندما انشقت جماعة شباب محمد - وليس جيش محمد - عن الإخوان، فكان البنا رحمه الله أول المسجلين فيها. وأشكرك على هذا المثل الرائع، واسمح لي أن أزيد بعض المعلومات للتوضيح وزيادة الفائدة والعبرة، فأقول: لم يكتف الأستاذ البنا فقط بكونه أول من اشترك في تلك الجماعة المنشقة عن جماعته، بل قال فيهم: "لقد خسرنا إخواناً لنا من أعز إخواننا وأطيبهم".

وذكر الأستاذ منير الغضبان في إحدى مقالاته أن البنا رحمه الله سُئل ذات مرة عن جماعة إسلامية نشأت جديدا، فأجاب: "الإسلام بحاجة إلى عدد كبير من المحامين يدافعون عنه، ويردون بالحق كيد الكائدين، وبطلان المبطلين".

وقال الغضبان: "قد كانت مرجعية البنا في هذا الفهم هي أن التنوع سنة الله في الوجود كله، وأن الاختلاف في الرأي ضرورة بشرية، وأن الإجماع على أمر فرعي مستحيل، كما أن الإخوان جماعة من المسلمين وليسوا جماعة المسلمين، فمن خرج منهم أو من لم يلتحق بهم - وإن كان مخطئاً أو مفرطاً - إلا أنه ليس كافراً أو فاسقا،ً خاصة إذا كان مجتهداً متأولاً يعمل من أجل نصرة الإسلام والمسلمين". انتهى كلام الغضبان.

ومما أذكره في هذا المجال أيضا أن فضيلة الشيخ محمد الغزالي في قمة خلافه مع الإخوان وبعد أن تركهم، يقول في كتابه من معالم الحق: "شهدت رجلاً كان يهاجم الأستاذ البنا رحمه الله في الهيئة التأسيسية مهاجمة عنيفة، ويخاطبه بما لا يليق من الألفاظ. فلما ثار عليه الإخوان غضب الإمام الشهيد وثار في وجه الغاضبين، حتى لقد أخرج بعضهم، ثم أقبل مبتسما على هذا المهاجم المـتجني، وقـال له : قل ما شئت وانقدني كما ترى، فلن تُقاطَع بعد ذلك، ولعلي أجد في قولك ما أصلح به خطأ أو أقوم به معوجا".

ما أشد حاجة الدعاة والتجمعات الإسلامية اليوم إلى مثل هذه الأخلاق الرائعة، المستمدة من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم ومن سنته المطهرة، الذي رفض أن يقتل المنافقين المعلوم نفاقهم حفاظا على وحدة المسلمين وعدم بث الفتنة والفرقة فيهم، وقال كلمته الشهيرة: "لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه" رواه البخاري، فكيف بإخواننا المؤمنين؟!.

عاشرا وأخيرا: أخي الحبيب، ليتنا جميعا ننتهي من هذه الجدالات والصراعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ونلتفت إلى ما يحقق خير أمتنا، فنتواصى بالحق والصبر، ونتعاون سويا لإعلاء كلمة الله ونصرة الدين ورفعة الأوطان، فالأعداء لم يعودوا على الأبواب، بل هم حطموا تلك الأبواب بالفعل، واقتحموا ديارنا ونهبوا خيراتنا، وانتهكوا أعراضنا، ونحن ما زلنا غارقين في خلافاتنا السطحية، فهل نظل في حالنا تلك حتى يفاجئنا عدونا كما فاجأ إخواننا؟ ساعتها هل سيفرق العدو بين سلفي وبين إخواني؟ لا أظن.

نسأل الله العفو والعافية، وأشكرك أخي مجددا، ومرحبا بك دائما.

- هل "السلفيون" أخطر جماعة على الإسلام؟!

- سلفي، أم إخواني، أم ...؟؟ السؤال الخطأ

- كيف أكون سلفيا؟

- الدعوة بالتمثيل.. بين الإخوان والسلفيين



جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث