English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
أ م ع   - أخرى الاسم
إلى الدعاة القادة.. لا تتركونا وحدنا العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تحياتي إلى القائمين على هذا الموقع الأكثر من رائع.. أعانكم الله وجزاكم كل الخير.
عمري سبعة عشر عاما أو أقل بقليل، وفي السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية.. كنت أداوم على القراءة وحفظ القرآن منذ صغري كما علمني والديّ، فتكونت عندي معرفة لا بأس بها بمصطلحات اللغة وتعبيراتها إلى حدٍ ما.
فهمت بعض ما يدور حولي من الأحداث المتعلقة بالأمة الإسلامية، وقرأت كثيرا في حضارتها فزادني هذا حزنا على ما نحن فيه من البلاء والشدة..
بدأت أقرأ لكثير من كُتّاب ومفكري الأمة منذ ما يقرب من عام ونصف، وفهمت معنى الدعوة وكيف تكون، وتمنيت أن أعمل في مجال الدعوة من الآن قبل الغد..
في الحقيقة كنت أعد الموانع كثيرة:
أولها الخوف، وثانيها التردد، وثالثها عدم الثقة بالنفس.
بدأت أقرأ في كتب التفكير والمهارات حتى أستطيع التغلب على هذه الحواجز، ونجحت إلى حد لا بأس به من تخطّي بعضها، أو على الأقل أقنعت نفسي بأنها مشكلات بسيطة يمكن التغلب عليها، وكان دافعي ومحفزي لذلك هو يقيني التام أنّ هذا دوري وسأقوم به عاجلا أو آجلا..
حمدت الله كثيرا عندما تولى أحد الإخوة -وهو شاب- الإشراف على تربيتي دينيا ودعويا.. فثقافته الدينية عالية، وخبرته بالحياة كبيرة.. فانتظرت من ذلك خيرا كثيرا.. لم أُبد استجابة كبيرة في البداية -وكان هذا طبيعيا- ولكن مع تزايد سني عمري، بالإضافة إلى الاطلاع والقراءة التي كنت مولعا بها.. فقد بدأت أتجاوب معه تدريجيا كان هذا الأخ -الذي ذكرت-يشجعني ويدفعني إلى التغلب على هذه المشاكل.. ولكن -وللأسف- "الحلو ما يكملش" كما يقولون.. فبعد أن كسرت هذه الحواجز بعد مجهود كبير..تركني هذا الأخ، هو لم يبتعد عن الدعوة، وما زال متدينا كما هو.. ولكنه تركني وحدي في منتصف الطريق، فلا أنا وصلت، ولا أنا رجعت، حاولت أن أكمل وحدي.. ونجحت في تكوين مجموعة صغيرة من زملائي لا تتعدى خمسة أشخاص بعد كثير من الجهد، حيث كانوا بعيدين تماما عن الاتجاه الديني، إلا أنهم من أوائل الطلاب.. المهم أننا استطعنا أن نجتمع مرة واحدة في أحد المساجد.. واستطعت بالكاد أن أدير دفة الحديث، ولكنه بالطبع خرج أقل تأثيرا مما أردت لأنني لم أفعل ذلك من قبل، ولا مجرد مرة واحدة.. فتارة أتوقف عن الكلام وتارة أرتبك، حتى أنني ظللت يوما كاملا أحفظ ما سأقول من آيات وأحاديث وشرح.
هذا كله والإخوة الكبار بعيدون تماما عنا.. لا إشراف ولا توجيه ولا أي شيء، مازلت أقرأ كما أنا، ولكن ما ذكرت من موانع لا أظنّ أنها تحتاج إلى القراءة فقط.
لا أحب اليأس لأني جرّبته كثيرا، فكلما دبّ إلى قلبي.. أدافعه وأمنّي نفسي بفرجٍ قريب، ولكن إلى متى؟؟
لكلّ إنسان طاقة.. فإذا كنت أنا قد يئست، فما بال زملائي الجدد الذين لم يعرفوا بعد، ولم يقرأوا من الكتب ما يعينهم على ذلك؟
أخشى كثيرا أن يبتعدوا ويعودوا كما كانوا، وقبل أن أغلق صفحتي وأنهي موضوعي.. أريد أن أوجه هذا النداء أو الرجاء إلى الدعاة من الإخوة والأخوات..
أرجوكم لا تتركونا وحدنا هكذا، تعلمون أن أنفسنا هــشّة وضعيفة، تعلمون أننا زرعٌ لم يكتمل نضجه ويحتاج إلى من يرعاه ويتعهده، تعلمون أننا مازلنا في البداية لم نتخطاها إلا بأقل القليل، وما زلنا نحتاجكم، ونطلب منكم الرعاية والتوجيه والتهذيب والإصلاح، فلا تبخلوا علينا بما آتاكم الله من فضله.
أشكركم لسعة صدركم، ومعذرةً للإطالة.
السؤال
2003/11/29 التاريخ
زاد المسير الموضوع
د. محمد محمود منصور المستشار
الحل
أخانا الكريم؛
حياك الله وبارك فيك، وتقبل منا ومنك صالح العمل بإذنه.. آمين.
لا يختلف معك أحدٌ -أخي- في دور الموجِّه والمرشد والأخ الكبير الناصح في الدعوة إلى الله تعالى، فكلنا يحتاج إلى الإحساس بالأمان وبصحة الخطوات التي يخطوها من خلال وجود من يقف بجانبه، ويدعم خطواته، ويصوب مساره، وإننا لنضم صوتنا إلى صوتك في ندائك إلى هؤلاء الكبار، أن يتعهدوا النبتة الصغيرة ويجعلوها تحت أعينهم حتى تنمو في بيئتها السليمة، ولا يتركوها حتى تستوي على ساقها.
غير أننا إذا افتقدنا هذا الدعم والسند من القادة والموجهين، فلن يكون ذلك عذرا لنا في التوقف بأي حال من الأحوال.. بل إننا حينها يجب أن نكون أهلا لما تصدرنا له، ونجتهد وسعنا في أن نسد الثغر الذي نحن عليه، ونستعين بمن توفر لنا من أهل الخبرة والسبق ما أمكن.
وفي هذه المعاني وعلاج الحالة التي طرحتها في سؤالك، نقدم لك كلمات فضيلة مستشارنا الدكتور محمد منصور:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد؛
شكر الله لكم، وجزاكم خيرا على حبكم لإٍسلامكم وحرصكم عليه..

أخي الكريم؛
كما أن التدليل في تربية الأبناء له أضراره، فكذلك التدليل في تربية الدعاة الناشئين! فبعض الآباء من فرط حبهم لأبنائهم يدللونهم، أي يبقيان بجوارهم لأطول فترة ممكنة من عمرهم.. ويطعمانهم، ويسقيانهم، ويستجيبان لكل طلباتهم حتى ولو كانت غير معقولة، وفي أي وقت ودون تردد، وأحيانا حتى دون طلب منهم!
ولم يدركا أنهما بذلك يربيان رجلا أو امرأة سيكون ضعيفا في المستقبل، دائم الاعتماد على الغير، لا يقوى على مواجهة الحياة واستكشافها والانتفاع بها والسعادة فيها فيفشل ويتعس، إنما المطلوب ما علمنا إياه الإسلام من التوسط والاعتدال والتوازن، (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، بين الحب والتوجيه واللين والجد والمساعدة والتدريب على تحمل المسئولية، ونحو ذلك.

وكذلك الحال -أخي الكريم- عند تربية الدعاة الجدد، فدوام معاونتهم قد يؤدي إلى ضعفهم وفشلهم في دعوة الآخرين.

فالداعي الخبير يربي من يربيهم على الدعوة منذ صغرهم، كلٌّ بما يستطيع وبما عنده.. فهذا مثلا قد لا يملك إلا الصدق فيعلمه لغيره، وهذا كريم يكون قدوة لمن حوله ليكونوا مثله، وهذا خدوم فليخدم الناس، وهذا يحفظ بعض القرآن أو الحديث فليُحفِّظه لمن معه وهكذا.

إن الداعي يكون قدوة لمن يربيهم لفترة، يتعلمون منه عمليا كيف تكون الدعوة والتمهيد لها بالتعارف والسؤال والخدمة والمعاونة والتهادي والمشاركة في الأفراح والأحزان، وكيفية تحليل شخصيات المدعويين، وتحريك قلوبهم وعقولهم، وما المداخل للحديث مع كل فرد، وما الهدف الذي يريد أن يصل إليه، مع التدرج والصبر والأمل حتى يعود لربه ويلتزم بإسلامه.

فهو يضع الأسس لهم ثم يطلقهم للدعوة، ثم هو يرشدهم من بعد، وهم يستشيرونه بين فترة وأخرى فيما حاولوا فيه لكن صَعُب عليهم التصرف تجاهه، وليس في كل شيء.. لقد كان هذا هو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، لقد درب أصحابه على الدعوة ثم أطلقهم..
ألم يرسل مثلا مصعب بن عمير إلى المدينة ليهديها لربها وليسعدها بالإسلام، وكذلك معاذ بن جبل إلى اليمن، وكانا شابين في مثل سنك أو أكبر قليلا ولم يكونا شيخين، وذهبا يدعوان كفارا بعيدين عن ربهم وليسوا مسلمين قريبين كما يدعو معظمنا الآن؟
لقد اعتمدا أولا وأخيرا على الله وعونه وتوفيقه، وعلى القدر من الدعوة الذين تعلماه من قدوتهما صلى الله عليه وسلم، وعلى ثقتهما في أن السلعة التي يدعوان إليها -وهي الإسلام– قوية شاملة تسعد البشرية كلها (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام)، ولا تحتاج إلى إضافة أو تجميل أو خوف عليها لأنها من الله القوي الكامل المنزه عن الأخطاء، والذي تكفل بحفظها من أجل مصلحة الناس (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وما مهمة الدعاة إلا إحسان عرضها، ولذا فهم يدعون لإسلامهم وكلهم ثقة في أنه النظام الوحيد الذي تنتظره جميع الخلائق ليسعدها، وكلهم ثقة في أنفسهم أنهم سينجحون في ذلك بإذن الله.. لوجود رصيد الفطرة فيمن يدعونهم (فطرة الله التي فطر الناس عليها)، فهم لا يتحدثون معهم من الصفر! ولا يخافون حتى من الخطأ لأنهم لم يتعمدوه وسيصلحونه سريعا ولهم أجرهم كما يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإن حكم واجتهد فأخطأ فله أجر) أخرجه البخاري ومسلم، بل وسيكتبون من أخطائهم خبرات (قل سيروا في الأرض فانظروا)، (فاعتبروا يا أولي الأبصار) ثم في النهاية لهم ثوابهم العظيم في الدنيا والآخرة، (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)، وذلك بمجرد دعوتهم سواء استجاب لهم الناس أم لا (ما على الرسول إلا البلاغ).

فكن أخي الكريم مثل الصحابة الكرام مؤديا لهذا الفرض الذي يقول عنه سبحانه بصيغة الأمر: (فلذلك فادع) دون تردد أو خوف أو عدم ثقة معتمدا على الله أولا ثم على القدر من الإسلام الذي تعلمته وتملكه دون الاعتماد الكلي على الدعاة الذين يدربونك –والذين أظن أنهم تركوك لتنضج لا لتفشل- ويكفيك استشارتهم كل فترة، وإن لم تجدهم فاستشر أمثالهم من الدعاة المعتدلين غيرهم، ولقد من الله على المسلمين بالإنترنت والفضائيات التي تيسر التواصل بين الجميع، دعاة ومدعوين..
ثم ليس من الضروري أن تقصر الدعوة وتحصرها في اللقاءات والدروس المسجدية فقد تكون لا تجيدها -وحاول التدريب التدريجي عليها- فلم يكن كل الصحابة متكلمين، ولكنهم كانوا كلهم دعاة بتصرفاتهم ومعاملاتهم وعلاقاتهم الجيدة وخدماتهم وتعاونهم مع الآخرين وتواضعهم لهم وعدلهم ونظامهم ومظهرهم، فادع بمثل ما دعوا به، وبما تستطيعه لتسعد مثلما سعدوا في الدنيا والآخرة.

وفقك الله وأعانك، ولا مانع من تذكرتك للداعي الذي كان يعلمك –بهذا الأسلوب الإسلامي الطيب الرقيق في النصيحة والذي عرضته في رسالته- بأن يتواصل معك وغيرك كل فترة من أجل التقييم والتصويت والتوجيه.
ونحن نسعد بتواصلك معنا في كل ما يعن لك على أي حال.
ولا تنسنا من صالح دعائك.

استشارات ذوات صلة:
- قواعدُ في الدعوة إلى الله
- قواعد في الدعوة الفرديَّة.. استشارتان
- ضعيفة في الأمر والنهي .. الإيمان يقويكِ، والعلمُ يزكِّيكِ
- "العمل للإسلام.. الأبجديات.. والأولويات
- ما الدعوة؟ لمن تكون؟ كيف تكون؟
- داعية في كل مكان
- مسؤوليَّة الدعوة.. وشروط الداعية
- منهجٌ في الدعوة والثقافة
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث