|
|
|
 |
kin
- سوريا
|
الاسم |
 |
| طالباتي يفكِّرن في الحب .. وأنا أيضًا !! .. متابعة |
العنوان |
بسم الله الرحمن الرحيم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فلا يسعني إلا أن أصرخ بأعلى صوتي: أغيثوني.... أنجدوني.... لا أدري ماذا أفعل... لا أعلم كيف أتصرف....
معذرةً على هذه المقدمة إلا أن الوضع أصبح خطيرًا ؟؟
عذرًا منكم مرةً أخرى فلقد أرسلت لكم استشارةً سابقةً بعنوان:
طالباتي يفكِّرن في الحب .. وأنا أيضًا !!
ولقد تحدثت خلالها عن إحدى الفتيات اللواتي أتعامل معهن، والتي لا تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، والتي علمتُ بأنها تخرج مع أحد الشبان، والذي تعرفتْ عليه عن طريق ورقة ألقاها لها به رقم هاتفه، ولقد أرشدتموني جزاكم الله خيرًا.
ولقد ذكرت لكم أني قد تحدثت معها طويلاً، وتناقشنا، وعاهدتني بأنها ستترك هذا الشاب، ولقد بدأت بذلك فعلاً، وأخبرتها بأن كل إنسانٍ خطَّاء، وأن الله يقبل توبة عبده، وأكدت لها بأني أثق بها، وبأنها قادرةٌ على تجاوز هذه الأزمة الصعبة باللجوء إلى الله - وقد وعدتني بأنها ستعطي رقم هاتف هذا الشاب لأهلها كدليلٍ على صدق نواياها إلا أنها لم تفعل -.
وبعد هذا الحديث المطول كنت أتابع أخبارها عن طريق أهلها الذين هم على علمٍ بالأمر، والذين طلبوا مساعدتي، فقد فرضوا عليها مراقبةً شديدةً لتحركاتها ولحديثها بالهاتف، فهم من أسرةٍ ملتزمةٍ، وقد علمت بأن الأهل غير راضين عن إحدى صديقاتها المقربات، والتي تقترف أفعالاً لا ترضي أحدًا - والتي أظنها السبب في هذه الحالة المتردية التي وصلت إليها لا سامحها الله -.
المهم، أخبار تلك الفتاة انقطعت عني فترة، وعندما عاودت الاتصال بها منذ حوالي 3 أشهر لم يكن هناك ما يريب، وبخاصةٍ أني مطمئنةٌ أن عيون أهلها ترصدها بشكلٍ جيدٍ، ولكني اليوم قد تلقيت اتصالاً هاتفيًّا من والدتها وهي تبكي وتنتحب وعلى وشك الانهيار، فقد ثبت لها بان ابنتها ما زالت على علاقةٍ بهذا الشاب، وهو يحادثها هاتفيًّا عن طريق أخته، وعندما يرفع الأهل سماعة الهاتف للتأكد يسكت، وهو يقوم بتوصيلها يوميًّا من المدرسة إلى منزلها، فهي تقيم في ضاحيةٍ، وأهلها يظنون بأنها تعود بمواصلات المدرسة، وهذه الفتاة تتمشى معه أمام أعين الناس جميعًا دون أيِّ خجلٍ، وقد شاهدها العديد من أقاربها دون أن تكترث، وبالطبع عندما علم الأهل بذلك قاموا بضربها، وقاموا بالاتصال بأهل هذا الشاب وبه وتهديده، وبخاصةٍ أن أخاها الشاب قد علم بذلك وطار صوابه.
المهم، كيف أتصرف ؟؟؟
كيف أتعامل مع هذه الفتاة العنيدة جدًّا، والتي أفسدت سمعتها ودراستها ؟
كيف أقيم هذا الجدار المتداعي قبل أن يسقط ؟
هل أتبع معها الأسلوب القاسي كما يفعل والداها، وكما نصحوني أن أتصرف معها، وبخاصةٍ أني قد حاورتها بهدوءٍ سابقًا إلا أن هذا الأسلوب لم يجدِ نفعًا ؟؟ (أنا لا أحبذ هذا الأسلوب).
هل أحاورها بشكلٍ هادئٍ وأمتص غضبي وأحادثها بالعقل وأستثير عواطفها، وأنا متيقنةٌ أن هذه الفتاة قد أبعدت عقلها وتركت لمشاعرها العنان ؟
هل أستخدم الأسلوبين معًا ؟؟
قلبي يتفطر حزنًا عليها، وأحس بالمسئولية الكبيرة ؟؟ أحس بأني أفقد أختي، لا بل أفقد ابنتي ؟؟
أرجوكم دلوني على حلٍّ، فأنا سأحاول معها حتى النهاية ؟؟
أعرف أنه لا يوجد حلٌّ سحريٌّ، بل الحلُّ سيكون صعبًا، طويل الأمد، متعبًا، ولكنني سأحاول.
أرجوكم أريد الرد السريع، فالزمن يصارعني، ما قررت أن أفعله هو أني سأتفرغ لها الآن على الرغم من مشاغلي، وسأحاول أن أكون قريبةً منها في هذا الوقت الذي نبذها فيه الجميع، وسأحاول أن أعيد صلتها وعلاقتها بالله، مع أنها مهمةٌ صعبةٌ، فقلب صغيرتي بعيدٌ ومشغولٌ، والمشغول لا يُشغَل.
أرجوكم دلُّوني على حلٍّ ؟؟؟
كما أرجو منكم أن تدلوني على أي شئ ينفعني في مثل هذه الحالات للتعامل مع المراهقات، ومع المشاكل من هذا النوع: مقالات – دراسات - كتب – أشرطة – دراسات نفسية – دراسات تربوية ...، فقد أصبح لديَّ هوسٌ في مثل هذه الأمور.
جزاكم الله خيرًا، وأنتظر ردكم بفارغ الصبر.
وأخيرًا أوجه رسالةً من خلال نافذتكم هذه:
أيها الشباب.. يا أمة رسول الله.. يا جيل الإسلام الواعد.. اتقوا الله في الفتيات.. اتقوا الله في المراهقات.. اتقوا الله في هذه القلوب الغضَّة.. اتقوا الله في هذه العقول الصغيرة.. لا أدري ماذا أخاطب فيكم ؟؟ هل أخاطب الشرف.. هل أخاطب الغيرة.. هل أخاطب النخوة.. هل أخاطب الضمير.. هل أخاطب الإنسانية.. هل أخاطب الدين فيكم والغيرة على انتهاك حرمات الله.. اتقوا الله.. اتقوا الله.. اتقوا الله.. اتقوا الله.. اتقوا الله.. اتقوا الله في هذي القوارير، ولتكن فيكم ذرةٌ من الحياء.. من الخوف من انتقامه - وإن انتقامه شديدٌ - وإن لم تفعلوا فلا يسعني إلا أن أشكوكم إلى الله، أجل سأرفع ذراعيَّ وأشكوكم إلى الله.. وأدعو أن يذيقكم حسرات هذه العائلات التي تراقب مصرع بناتها أمام أعينها.. أرجو من الله أن يجعلكم عبرةً لمن يعتبر. |
السؤال |
| 2003/03/17 |
التاريخ |
|
الدعوة النسائية, إيمانيات, آداب وأخلاق, شباب وطلاب
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات الدعوية
|
المستشار |
 |
 |
|
تقول الدكتورة ليلى أحمد-رئيسة تحرير مركز الراية للتنمية الفكرية، والمستشارة بصفحة مشاكل وحلول بالموقع:
أهلاً بك يا أختي الغالية مرَّةً أخرى، وأقدِّر لك حزنك وشعورك بالمسئوليَّة تجاه هذه الفتاة إلى درجةٍ تعتبرينها أختًا لك أو بنتًا.
ولكن يا أختي أرجوك أن تهدئي، فهذه المشكلة التي تعرضينها هنا موجودةٌ في مجتمعاتنا وبأكثر ممَّا تتصوَّرين، ولذلك أستغرب - وأرجو معذرتك – هذا الصراخ الذي يتبدَّى في رسالتك، والذي لن يفيد شيئًا سوى أنَّه سيكون صرخةً في وادٍ، ونفخةً في رماد، فأسوأ ما يقوم به المربُّون هو التصرُّف بردود الأفعال، وبما أنَّ هذه المشكلة التي تطرحينها هنا هي مشكلةٌ موجودةٌ، فيجدر أن نُفصِّل في أسبابها، سواءً على الصعيد المحليِّ أو العربيِّ، ثمَّ محاولة إيجاد حلٍّ لهذه المشكلة خاصَّة، وأخيرًا، البحث عن طرق الوقاية من تكرارها:
أوَّلاً: أسباب هذه المشكلة:
كم ذُكِر في هذه الصفحة وغيرها أنَّنا بحاجةٍ لتربيةٍ إيمانيةٍ جديدةٍ بطريقةٍ تناسب العصر الذي نحن فيه، وليس بالطرق التقليديَّة التي تُدخِل السأم إلى قلوب الناشئين.
إنَّ التغيير لا يكون إلا بتفهُّم نفسيَّة الشخص الذي تريدين تغييره، فهل سألت نفسك عن سبب تعلُّق هذه الفتاة بهذا الشاب ؟ نحن نحتاج إلى أن نتعلَّم كيف تتمُّ التربية في مجتمعاتنا على مستوى الأسرة كما على صعيد المدرسة ؟
أرجو بدايةً أن ترجعي إلى إجابتي في صفحة كيف نربي أبناءنا:
سخافات الخلط بين الحب والجنس
لتري بنفسك أنَّ السائل هو أستاذٌ يطرح مشكلة فتيات مدرسته بكاملها، والسبب في المشكلة أنَّ إحدى المعلِّمات تزيِّن لهنَّ الحب، وأنَّ من لم تمرّ بتجربةٍ كهذه فهي ستنشأ معقَّدةً نفسيًّا، وأنَّها إذا لم تمارس مراهقتها الآن فستمارسها بعد أن تتجاوز السنَّ المقدَّر لها، فلماذا نلوم الفتيات إذا كانت المعلِّمات "القدوات" بهذا الشكل ؟!
أختي الكريمة؛
قبل أن تخاطبي الشباب أن يتَّقوا الله في الفتيات، عليك أن تعلمي أنَّ الشباب هم مظلومون أيضًا، لأنَّ كلَّ ما أمامهم يشجِّع على الفسق والفجور والزنا، ويحرِّم الزواج، ويسخر من العفة، ولو ذكرت لك الأمثلة على ما أقول لظننت أنَّني أبالغ، ولكن يكفي أن أسألك: ما حجم العمل الذي يقوم به الدعاة في مجتمعك مقابل الفساد الذي يمور فيه ؟
ثانيًا: نأتي إلى المشكلة، فهذه الفتاة في سن المراهقة، وإليك ما يقوله أحد العلماء النفسيين عن هذه السن: (إن ظاهر المراهق يتغير بتحولات البلوغ، فتتبدل قامته، ويخرج من صف الأطفال، ويترك رغباته الطفولية، ويلتحق بمجموعة الرجال، ولكنه من حيث الحالات الروحية والنفسية ذو وضعٍ خاصٍّ به، ولعدم تأثير البلوغ في عقله تأثيرًا عميقًا، ولعدم تفتُّح عقله، يكون منطقه واستدلاله وبرهانه غير موزونٍ وضعيفًا، ولا يُعنَى باستدلال ذوي الفهم، ولاشتداد الأحاسيس وبلوغها أوجها، يكون مزاج الشابِّ مستعدًّا دائمًا للانتفاض والهياج.
فالأحاسيس تتحكَّم وتسيطر على وجوده بكل قوة، وتدفعه إلى التصرفات العاطفية الحادة غير العقلانية).
إذن فهذه الفتاة خاضعةٌ لضغوطات عمرها في تصرفاتها غير المسئولة.
ثالثا : ما يجب عليك ؟ يجب عليك يا أختي الكريمة أن تستوعبي حجم التغيُّرات التي تمر بها الفتاة في هذه السن، فتكوني صديقتها وموضع أسرارها، وأشعريها أنك تقبلين ضعفها، وتحبينها، ولذلك تريدين الخير لها، وإياك أن تأتيها من باب الوعظ أو تكلميها من برجٍ عاجيٍّ دون أن تشعري بشعورها، يجب أن تسأليها لماذا تخرج مع هذا الشاب ؟ هل هي تحبه ؟ فإذا اعترفت بأنها تحبه ولولا ذلك لما خرجت معه، فابدئي معها من هنا، وأنك تتفهمين هذا الحب، وتعرفين كيف هو الحب طاغٍ ومسيطرٌ وجميلٌ، وليكن هذا الكلام نابعًا من داخلك وليس متصنَّعًا، لأنها ستشعر بأنك تمثلين عليها ولا تقولين الحقيقة، بل يجب أن تعترفي بينك وبين نفسك أن الحب كذلك ففي الأثر عن أبي الدرداء رضي الله عنه: (حبك للشيء يُعْمي ويُصِمُّ)، لكن لا داعي لأن تقولي لها أنها عمياء أو صماء، فليس هذا هو المقصود، إنما أن تبيِّني لها أنك تتفهمين مشاعرها تجاه هذا الشاب، وعندما تشعرين بتصديقها لك، اسأليها إذا كانت تعتقد أنه يحبها، فجوابها غالبًا سيكون نعم، لأنها إذا أجابت أنها تحبه من طرفٍ واحدٍ، فأخبريها أنه من الحمق أن نحبَّ من لا يحبوننا.
فلتفهم أن الأنثى بطبيعتها لا تحبُّ إلا من يحبها، وإذا لم يكن هذا الشابُّ كذلك فمعنى هذا أنه يمضي معها الوقت ويتسلَّى بها، ولذلك جوابها أنه يحبها يجعلك تسألينها: كيف تكون واثقةً من ذلك ؟ قولي لها هذا القول الحكيم: (الاطمئنان إلى أيِّ أحدٍ قبل الاختبار من قصر العقل)، وبيِّني لها أنك تعتقدين أن عقلها ليس قاصرًا، فعليها أن تختبر صدقه في عواطفه تجاهها بأن تطلب منه أن يتقدَّم لها، وقومي بالإيحاء لها أنك أنت لا تشكِّين في صدقه، لكن على مبدأ سيدنا إبراهيم عليه السلام: "قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنَّ قلبي"، فأكِّدي لها أن حبَّهما "الرائع" يجب أن يكلَّل بالزواج، فإذا تحجَّجت بصغر السنّ، فقولي لها: على الأقل يجب أن تربطيه أمام أهلك كي لا يتركك ويذهب إلى أخرى، وأفهميها أن أهلها لا يمانعون في هذا، بل عليك أن تكوني متفقةً مع والدتها على هذه الخطة، وأن يغيروا أسلوبهم معها بدون أن تشعر أن هناك شيئًا يدبَّر لها، فمن الخطأ أن يستعملوا معها أسلوب الضرب لأنها ستتمسك به أكثر، وأفهمي والدتها أن تشجعها على أن يأتي لخطبتها، ويجب أن تشعر بالأمان والصدق في كل كلمةٍ تقولها والدتها، فإذا وافقت، فنحن أمام احتمالين:
أولهما : أن يوافق هذا الشاب على ذلك إذا كان يحبها ويريدها زوجةً لها، وهنا يجب أن يكون والدها متفهمًا لأبعد الحدود حتى لو تجرَّأ الشاب وأتى لوحده، فعليه أن يفهمه أنه لا يمانع لكن يجب أن يحضر والده، لأن الزواج هو ارتباط بين أسرتين، وهكذا يصبح هذا الشاب في مواجهة أسرته، وليس أن تبقى هذه المسكينة وحدها من يجابه، فلماذا تقع الأخطاء والآثام كلها على الفتاة ولا يتحمل الشاب أي قدر من المسؤولية؟ وهنا السؤال يدور أيضا: لماذا يتصدى أخوها لتربيتها ما دام أبوها موجودًا ؟ هذه الأخطاء في مجتمعاتنا التي تقوم على الثقافة الذكورية، وأن الشاب يحقُّ له ما لا يحقُّ للفتاة يجب أن تنتهي، لأن الشرع لم ينزل للرجال فقط، وعقوبة الذكور والإناث في ميزان الله سواء.
وأنبهك أنني أعرف كثيرًا من الفتيات يفعلن ما تفعله هذه الفتاة وأكثر منه نكايةً بمجتمعاتهنَّ الظالمة التي تبيح للفتى ما لا تبيحه للفتاة، ولم أسمع بحادثةٍ مثل هذه عندما تكون التنشئة عادلةً بين الذكر والأنثى، وتعتمد على مفهوم تقوى الله والخشية منه، وليس الخوف من كلام الناس والعادات والتقاليد البالية، وهذا ما لا أرى مانعًا من أن تشجعيها على مفاتحتك به، وقد يكون المدخل لكسب ثقتها من البداية بحيث تقتنع أنك تفهمين ظروفها.
الاحتمال الثاني أن يمتنع عن التقدُّم لها، وهنا ستعرف لوحدها أنه لو كان يحبها لما تخلى عنها، ويمكنك أن تشرحي لها أن هذه العلاقة إذا لم تستمر بعلم الأهل فإنها ستتطور، وخاصة من أن بعض الشبابَّ مفهومه عن الحبِّ جنسيٌّ بالدرجة الأولى، فإذا كان يحبها فسيحافظ عليها وعلى سمعتها كما يحافظ على أختٍ له، فهل يسمح لأخته بالخروج مع شابٍّ غريبٍ ؟
ووضحي لها عاقبة استمرارها في هذه العلاقة بأنه سيقضي وطره منها ثم يرميها غير نادمٍ ولا آسف.
وقد يظن البعض أن فتاةً بعمر 14 سنة قد يكون هذا الكلام كبيرًا عليها، لكن بما أنها تثبت أنها كبيرةٌ بتصرفاتها فلا مانع من تبصيرها بالعواقب، مع التأكيد على أنَّه لا بدَّ لها من صحبةٍ صالحةٍ بدل هذه الصديقة، فهل لدى الفتيات الأخريات الوعي الكامل بحيث يمكنهنَّ التعامل معها دون أن يتعالين عليها، ودون أن تجذبهنَّ في طريقها السيئ ؟
أعود وأؤكِّد لك يا أختي كي تكوني أكثر هدوءًا وتفهُّمًا أن هذه المشكلة كانت منذ عشرين سنةً تعتبر حالاتٍ فرديةً في مجتمعك، أما الآن فإن القيم والمبادئ أصبحت في خبر كان، ورغم كل هذا السوء فإنني أظنها آخر حلكة الليل ولا بد من فجر قريب.
ثالثًا: الوقاية من تكرارها لدى فتياتٍ أخرياتٍ يكون - كما بيَّنتُ لك - باتِّباع طرائق حديثةٍ في التربية، فموضوع تدريس الفتيات الفقه وتحفيظ القرآن وغير ذلك لا بدَّ منه، وما سمعته من أكثر من مصدرٍ سواءً على مستوى الدعاة أو العلماء يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وإن كنت لا أدري مدى صحته، وهو أن أمريكا تسعى إلى تغيير مناهج الدين في الدول العربية، بحيث يُمنَع تدريس آيات الجهاد والآيات التي تتعلق باليهود والآيات التي تذكر الغيبيات، وهذا يعني أن دينًا جديدًا سيُدرَّس لأولادنا، فماذا أعددنا لهذه الحرب الثقافية النفسية ؟ هذا الخطر الذي يهدِّدنا عاجلاً أو آجلاً في عقر دارنا يجعل من إعطاء لقاحات المناعة الإيمانية للأولاد والبنات فرض عينٍ على كلِّ والدٍ ووالدةٍ ومربٍّ ومربيةٍ، فما هي هذه اللقاحات ؟
1- غرس الوازع الديني منذ الصغر، ويشمل ذلك نقاطًا متعددةً، أذكر لك منها باختصار:
* إفهام الطفل والمراهق - ولكلِّ سنٍّ ما يناسبها من أسلوب - معنى وجودنا على هذه الأرض، وأن المسلم هو خليفة الله في أرضه، وأبعاد علاقة المسلم بغيره وبالكون من حوله، وشرح معنى الآية: "وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون"، فالغاية من الخلق هي عبادة الله، لكن هذه العبادة لا تشمل فقط الصلاة والصيام وغيرها من العبادات الظاهرة، بل هي تشمل الأخلاق والمعاملة الحسنة لجميع الناس، كما تشمل العبادات الباطنة من تزكية القلب وطهارة النفس للتخلص من شوائب الكبر والحقد والحسد والكراهية والغلِّ وغير ذلك، ليمكن بناء المجتمع الإنسانيِّ الكبير على مستوى عالٍ من الأخلاق الحضارية.
* بناء التقوى في النفس المسلمة، ومعنى الآية: "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"، فنِعم الله علينا هي أماناتٌ لدينا يجب أن نستخدمها في طاعة الله ومرضاته، وأن تكون أفعالنا في ما نأخذ ونترك من أجل رضاء الله قبل رضاء كلِّ أحدٍ، ولا يعني هذا أن لا نشجع الطفل أو المراهق إذا أتى عملاً صالحًا، بل إن التشجيع هو أهمُّ أسلوبٍ في التربية، لكن أن لا يكون حافزه الوحيد هو المكافأة، فمع المكافأة الدنيوية نذكِّره أن هناك مكافأةً أخرويةً هي الأهمُّ.
* زرع محبة الله ورسوله في أفئدة الناشئين بتذكيرهم بنعم الله الكثيرة، ويمكن أن نغتنم هنا أيَّة مناسبة، فمثلاً قد يكون درس العلوم عن تركيب العين والأذن، وتسخير الكون كله من أجل صالح الإنسان، وما أذكره هنا كمثالٍ جيِّدٍ أن ابني كان لديه درسٌ في العلوم يشرح له أن الكائنات الدنيا كالحشرات والفطر السام وكل ما نظنه غير مفيد، لها دورٌ في عملية الثبات والتوازن في الكون، فهذا مثالٌ على رحمة الله بالإنسان أن سخَّر هذه الكائنات للتخلص من الفضلات التي لو بقيت لأصبحت أكوامًا، ولعجز الإنسان عن مكافحتها.
وأما محبة الرسول عليه الصلاة والسلام فتكون بذكر سيرته العطرة بشكلٍ مناسبٍ لكلِّ سنٍّ، وكذلك سيرة أصحابه وكيف كانوا يحبونه ويفدونه.
* تعزيز روح المسئولية في نفوس الناشئة، وأن هذه الحياة هي دار ابتلاءٍ، وأن العقل يفرض أن نعمل للآخرة دون أن ننسى نصيبنا من الدنيا، ومن هنا ندخل في عقولهم التفريق بين ثقافتنا نحن وبين الثقافة الغربية التي تُعنى بالمتعة العاجلة والفائدة الفردية.
2- الأخذ بثقافة المناعة تجاه الأشياء الفاسدة في الثقافة الغربية، وتوجيه عقل الناشئ أن يكون ناقدًا، فلا يقبل بكل ما يرى ويسمع، فإذا طلب الولد أن يرى فيلمًا مثلاً، فلا يُمنَع منه، لأنه إذا منعناه لن يعدم وسيلةً لفعل ما يريد في غيابنا، والمفروض أن نجلس معه ونريه الأخطاء، فمثلاً إذا كان يحب أفلام "الأكشن" والضرب والقتل، نقول له: إن الله لم يخلقنا لنقتل ونضرب ونهدم، وإنما خلقنا لنبني ونعمِّر ونحسن، ولذلك فإن منظر الدماء غير مرغوبٍ به ولا نراه؛ وإذا كانت الفتاة تحب الأفلام العاطفية فلا نمنعها، لكن نبين لها أن أفلامًا كهذه تثير الغريزة التي خلقها الله فينا كالنهر الجاري لتخصب الحياة، وإذا تركناها تجري بدون ضوابط فإنها ستصبح كالطوفان الذي يهلك الحرث والنسل، لذلك نُفهِمها أن هذه المناظر المؤذية يجب أن لا نراها لأنها تذهب بفضيلة الحياء، ومما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فافعل ما شئت" رواه البخاري، وأجمل ما يزيِّن الفتاة هو الحياء، وهذا غيضٌ من فيضٍ مما يمكن أن نمنِّع به صغارنا، فالثقافة التي يجب أن نتبعها هي ثقافة المناعة لا المنع.
بالنسبة للكتب والدراسات التي تسألين عنها أخبرك أنه مع الأسف ما زالت المكتبة الإسلامية والعربية فقيرةً بالكتب التي تبحث هذه المواضيع من ناحيةٍ متجردةٍ، فالكتب العربية يغلب عليها التأثر بالفكر الغربيِّ، ولذلك نتمنى أن نرى كتب المختصين الإسلاميين في كل مجالٍ سواء في الدراسات النفسية أو الاجتماعية أو التربوية أو غيرها، بحيث يكون منطلقها الرؤية الفلسفية الإسلامية وليس الرؤية الفلسفية الغربية.
ومن الكتب الجيدة كتاب الأستاذ عبد الواحد علواني: تنشئة الأطفال وثقافة التنشئة،و كتاب الأستاذ عبد الله ناصح علوان : تربية الأولاد في الإسلام، وسيصدر بإذن الله كأول كتابٍ في سلسلة (ما لا نعلمه لأولادنا) تأليف مجموعة من التربويين المهتمين.
ونتمنى أن تتابعي معنا هذه الصفحة وما فيها من روابط مهمة، وصفحات حواء وآدم و دعوة ودعاة و معا نربي أبناءنا و صفحة مشاكل وحلول بشكلٍ دائمٍ، ففيها ما يفيدك بإذن الله، ويسعدنا أن تتابعينا بآخر تطورات المشكلة، خاصةً إذا كنا نستطيع تقديم المزيد من الفائدة.
استشارات ذوات صلة :
- تحبه والأهل يرفضون.. كيف أنقذها؟
- داعية يحب زميلته.. ليس جُرمًا ولكن .. !!
- صديقتي تحبّ: غضّ البصر.. الاختلاط.. ما أملك وما لا أملك |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|