|
|
|
 |
mona
|
الاسم |
 |
| انفصام الدعاة .. الشيطان يعظ !! |
العنوان |
أيُّها الإخوة الكرام؛
السلام عليكم ورحمة الله.
احترت أين أضع هذا السؤال.. في ركن "مشاكل وحلول للشباب" ؟ أم في ركن "استشارات دعويَّة" ؟
ولكن الذي جعلني أضعه هنا الموضوع الذي قرأته بعنوان:
عندما يصاب الدعاة بانفصام الشخصية !!
وجدت مشكلتي شبيهةٌ بهذه المشكلة، غير أنَّه لديَّ بعض التفاصيل التي لا تدع مجالاً للشكِّ أنَّ هذا الداعية المشهور عنه الصلاح، هو شيطانٌ من شياطين الإنس، تعرَّفت عليه مصادفةً عن طريق الإنترنت، ولا أريد أن أُغرق في التفاصيل، ولكن الخلاصة أنَّه لديه علاقاتٌ غير بريئةٍ مع فتياتٍ على الإنترنت، ويتبادل معهم الكلام والصور الفاضحة، هذا ما عرفته.. أمَّا ما لم أعرفه فمن المؤكَّد أنَّه أفظع.
ربَّما تشكِّكون في معلوماتي، ولكنِّي متأكِّدةٌ من صحَّتها 100% للأسف، وأقول للأسف لأنَّه ومن خلال موقعه ووظيفته يسيء للدعاة إلى الإسلام، وبعد تجاوزي لمرحلة الصدمة قرَّرت أن أحاول إصلاح هذا الشخص بالبريد الإلكتروني.
وسؤالي هو كيف يمكنني نصيحة هذا الشخص ؟ وهل هو مريضٌ حقًّا ؟ لأن ما يفعله ليس مجرَّد هفوةٍ أو خطأ، إنَّه مجموعةٌ من الأخطاء والهفوات التي أصبحت تشكِّل مسيرةً ونهجا، وأفكِّر فعلا إذا أجبتم عليَّ أن أرسل له بإجابتكم.
وبارك الله فيكم. |
السؤال |
| 2003/03/02 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, إيمانيات, آداب وأخلاق
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات الدعوية
|
المستشار |
 |
 |
|
يقول الأستاذ معتز الخطيب، الباحث والكاتب الإسلامي السوري:
"أختي الكريمة منى؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
فقد آلمتني استشارتك، وسرَّني حرصك، وبين ألمٍ وسرورٍ رحت أقلِّب النظر في كلامك المرَّة تلو المرَّة، وأسائل نفسي مرَّةً وأتَّهم كلماتك مرةً أخرى، ولا زلت بين مساءلةٍ واتِّهام – وأنا أمام كلماتٍ حملها لي الإنترنت - حتى بدا لي الآتي:
أوَّلاً أودُّ أن أنبِّه إلى جملة ملحوظاتٍ لابدَّ أن نعيها جيِّدًا:
- ليس كلُّ من حفظ القرآن وكتب الكتب هو إمام المسلمين، ولا هو الذي لا ينطق عن الهوى، إنَّما هي وسائل متاحةٌ لكلِّ أحد، والإعلام يضع ويرفع وفق موازينه الخاصَّة به، ومن هنا يجب إعادة صياغة خطاب الدعاة للناس بأن يترك "التلقين" ويتمحور حول الفكرة، ويثير التفكير، ويثوِّر القارئ والسامع ليحكم بنفسه على الكلام وعلى ما يسمعه ويحاكمه ويسائله ويتدبَّره ليختبر مصداقيَّته.
لكنَّنا مأمورون بتعظيم شعائر الله تعالى (ومن يعظِّم شعائر الله فإنَّها من تقوى القلوب)، فنحترم حافظ القرآن احترامًا لكلام الله، ونبغض منه وننكر عليه سوء فعله وانحرافه عن الجادة، ونحرص على نصحه، وليس من أحدٍ أكبر من أن يُؤخذ منه أو يُنصح، فالنصيحة "لأئمَّة المسلمين وعامَّتهم" كما في الصحيحين.
- الفهم والعلم قد ينفصل عن العمل، وهذه كما قلنا في الاستشارة السابقة عندما يصاب الدعاة بانفصام الشخصية !!
ظاهرةٌ قديمة، وذكرنا هناك أسباب هذا الانفصام النكد.
- الحكم على المسلم – أيّ مسلم - بأنَّه "شيطان" أمرٌ ليس بالهيِّن، ومن ذا الذي يملك أن يحكم بهذا على غيره ؟! فليتَّهم كلُّ واحدٍ منَّا نفسه قبل أن يتَّهم الناس، ولأن نخطئ بالسكوت خيرٌ من أن نخطئ بالحكم على الناس ونكون قضاةً عليهم، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: "أفلا شققتَ عن قلبه ؟!" رواه مسلم.
ثانيًا: أنت – أختي الكريمة - سكتِّ عن التفاصيل وتعمَّدت ألا تخوضي فيها، خشية الإطالة علينا.. ربَّما !
وإن كنَّا قد توقفنا عند بعض أسئلةٍ دارت في الذهن أثناء قراءة رسالتك، مثلت لدينا علامات استفهام.. كيف تعرَّفت إليه ؟ وما الظروف ؟ وكيف عرفت أنَّ له علاقات "غير بريئة" ؟
نحن لا نتَّهم صدقك أختي، ولكنَّنا في الوقت نفسه لا نستطيع أن نمضي معك في يقينك هذا الذي بلغ (100%) من دون أن نعرف إلا حكمك ووصفك للمشكلة، فالمسألة ليست صدقًا وكذبًا، إنَّها
مسألة فهمٍ وتقديرٍ للأمور، وهذا ربَّما نختلف فيه.
ثمَّ ساءني قولك – أختي الكريمة - : "أمَّا ما لم أعرفه فمن المؤكَّد أنَّه أفظع".. كيف يمكن للإنسان أن يحكم على ما لا يعرف ؟!
نحن نقدِّر صدمتك، وربَّما هذا ما دفعك للتسرُّع في الحكم، وقد بدا التردُّد عليك في وصف المشكلة: (شيطان.. ليس هفوة.. هل هو مريض ؟.. كيف أنصحه ؟)
أختي الكريمة؛
سأضرب صفحًا عن كلِّ هذا على اعتبار أنَّه صرخات نفسٍ متألِّمةٍ غيورةٍ على الدين، ولنبدأ من كلمة العقل الناصح الراشد: "كيف أنصحه ؟" معتبرين أنَّ هذه الحادثة وقعت فعلاً على النحو الذي تذكرين، إن "نصحه" مرتهن بفهم مشكلته وطبيعتها وأسبابها.
لا شكَّ أنَّه يعلم بأنَّ ما يقوم به من أفعال - صورٌ فاضحة.. وعلاقاتٌ غير بريئةٍ حسب وصفك - لا يليق بأمثاله فضلاً عن أنَّه حرام، لكنَّه يعاني من مشكلة فصامٍ بين ما يعتقد وما يفعل، فحين يخلو بنفسه تضعف، وتدفعه نفسه لهذه الأفعال مغريةً إياه بأنَّه يمكن أن يكون في عالم الإنترنت مجهول الهوية، ولا يعرفه أحد، فالمشكلة هنا مشكلة فهمٍ غير قادرٍ على أن يولِّد العمل، ومشكلة نفسٍ ضعيفةٍ لا تقوى على الالتزام في حال الخلوة بما تعلَّم، وتستجيب لإغراءات الإنترنت.
والآن بناء على هذا التحليل كيف ننصحه ؟
- ننطلق معه من نقطةٍ نتَّفق نحن وهو عليها، وهي حرمة هذه الأفعال ونذكِّره بذلك، وأنَّ الله تعالى يقول: (كبر مقتًا - أي غضبًا - عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، وكلُّ علمٍ وبالٌ على
صاحبه ما لم يعمل به، وكلُّ الناس هلكَى إلا العالمين، والعالمون هلكَى إلا العاملين.
- نعظه ونخوِّفه بأنَّه إن خلا بنفسه، وظنَّ أنَّ أحدًا لا يراه، ويتستَّر تحت مسمَّياتٍ مختلفة، فإنَّ الله لا شكَّ مطَّلعٌ عليه، وناظرٌ إليه، فلو علم هذا حقًّا كيف يكون حاله ؟ فإنَّه وإن كان يعلم هذا كلَّه لكنَّه يحتاج إلى من يذكِّره أحيانًا؛ لأنَّ الإنسان لكثرة أُلفته للفكرة يخبو بريقها في نفسه ويتمادى مع
شهواته.
- نفضح له خبايا الإنترنت، وأنَّه يجب ألا يغترَّ بإغراءاتها فهي تمنِّيه بسراب.. ولا ينخدع بخصوصيَّتها وأسرارها فمن الممكن أن يعرفه الناس ويكتشفوا أمره.. وها أنت قد عرفتيه.
- أنَّ حاجاته النفسيَّة وشهواته لن تجد ما يلبِّيها بهذه الطرق الملتوية، وعبر الفضاء الإلكتروني، بل بالعكس لا تروي ظمأً أو تشفي غُلّة، وتبقى تمنِّيه وتمنِّيه حتى يقع في "الإدمان" الذي يفسد عليه حياته.
- أظهري له صدمتك به، وأنَّه من الممكن بأفعاله هذه أن يصدَّ عن سبيل الله وهو الذي يحفظ القرآن ويعظ الناس.. وليرَ منك دمعةً صادقةً على ما آل إليه حاله، وأنَّ الله لابدَّ سائله عما ضيَّع.
- وأنت - أختي الكريمة - يتوجَّب عليك "الستر" لأنَّ ستر المسلم واجب، وانظري إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم، للرجل الذي أشار على الصحابي الذي زنى أن يذهب ليعترف بذنبه للنبي صلى الله عليه وسلم، فذهب واعترف، فأقام عليه النبي صلى الله عليه وسلم الحد، فقد قال له صلى الله عليه وسلم: (أما لو كنتَ سترته بثوبك لكان خيرًا ممَّا صنعت به) رواه أحمد بسند صحيح، و"من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" رواه البخاري.
استشارات ذوات صلة:
- عندما يصاب الدعاة بانفصام الشخصية !!
- انفصام شخصية الدعاة .. مشاركة من مجرب
- انفصام شخصية الدعاة: الشق عن القلوب .. مشاركة من مستشار
- داعيةٌ علنا.. مخطئةٌ سرا: انفصام الدعاة.. وافتراض الكمال
- داعية ناجح.. معاصيه ستوقفه: لاااااا
- واعظ يقول ما لا يفعل: نحن بشر نجتهد |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|