|
|
|
 |
عامر
- مصر
|
الاسم |
 |
| انفصام شخصية الدعاة .. مشاركة من مجرب |
العنوان |
السلام عليكم ورحمة الله …
عندي تعليق على سؤال الأخت الكريمة نرمين وذلك في سؤالها المعنون بـ عندما يصاب الدعاة بانفصام الشخصية !!.
ولا أدرى هل يُسمح بنشر تعليقات لغير المشرفين أم لا؟ على كلِّ الأحوال سأكتب ملاحظاتي وأترك خيار نشرها من عدمه تبعًا لما يراه المشرفون - حفظهم الله - ولما هو متَّبع من نظمٍ في الموقع.
حقيقةً أعجبتني ردود الأخوة والأخوات المشرفين، وأحبُّ أن أضيف شيئًا قرأته لكاتب أوربي يتحدث عن السبب الذي يجعل بعض الأشخاص الذين تمسَّكوا بأفكارٍ معينةٍ لسنواتٍ عديدةٍ وغالباً ما تكون هذه الأفكار بها الكثير من التشدُّد وانغلاق الذهن - هكذا يقول فهو يتكلم بشكلٍ عامٍ - وتعرَّضوا من أجل تمسُّكهم بها إلى العديد من المشاكل والصعوبات في حياتهم وصبروا على ما يلاقون لأعوامٍ كثيرةٍ، ثمَّ إذا بهم يتركون معتقداتهم وفلسفاتهم ويخالفونها بشكلٍ صارخٍ يصيب أقاربهم وذويهم والمقرَّبين إليهم بحالةٍ من الدهشة والاستغراب، ثمَّ ذكر المؤلف العديد والعديد من الشخصيات المشهورة عالمياً في كلِّ مجالات الحياة والعلوم والفكر وحتى الدين وقد ذكر لهؤلاء المشاهير قصصًا يندى لها الجبين، وأفعالاً تخالف أقوالهم بشكلٍ كاملٍ، ثمَّ بدأ يعلل تلك الأفعال والتصرفات بتعليلات نفسية لم أوافقه كثيراً عليها، غير أنَّه لفت انتباهي لأمرين:
الأول: أنَّ الأشخاص الذين يتمتعون بمزاجٍ حادٍ وشدةٍ وهم الذين ينادون بالقضايا العادلة ويبذلون دمائهم وأرواحهم في سبيل ذلك ويتعرَّضون للملاحقات والابتلاءات - مثل الشخص الموصوف في سؤالك - هم أكثر الناس تعرضًا لمثل هذه الانتكاسات، وأكثرهم إصرارًا على تكرارها - إلا من رحم الله - وقد ذكَّرني ذلك بالأثر الوارد عن نبي الله موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - عندما سأل إبليس عن قدرته على التسلط على بنى آدم فأخبره أنَّ سلطانه وقدرته إنَّما تكون على الرجل الحديد من بنى آدم والحديد هو حاد الطباع الشديد - والعلم عند الله - ويذكَّرنا ذلك بوصف الحبيب صلى الله عليه وسلم فقد كان ليّن العريكة ليس بالشديد ولا بالصخَّاب صلوات الله وسلامه عليه.
ثانيهما: أنَّ الشخص نفسه لا يجد تبريرًا مقنعًا لما يقوم به من مخالفات وتصرفات غير لائقة ولا مقبولة، لا سيما وهو من هو من حيث ادعاء المثالية ومطالبة الآخرين بتحري الكمال والوصول إلى المنتهى، وقد يعتذر بعضهم بقدر الله، والبعض يدَّعي أنَّه مدفوع لذلك بلا إرادة منه ولا سعي، وقد يعتذر البعض منهم بأنَّها سنوات الكبت وعدم عيش الطفولة والشباب كمرحلتين ضروريتين، فيجد نفسه مدفوعًا لعيشهما بعد فوات الأوان، الحاصل أنَّ الجميع يكونون مقرين بالخطأ غير أنَّهم حائرون في معرفة سببه وغايته وهدفه، وإلى هنا تنتهي تجربة الكاتب.
والحق يقال أنني لم أنتظر منه أكثر من ذلك، فهو لم يقرأ القرآن الكريم ولا اطلع على أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا عرف سيرته وأصحابه الكرام حتى يدلَّنا على ما بين أيدينا وحقيقةً - أختي الكريمة - أنا أعرف شخصًا بالمواصفات التي ذُكرت كان وكان ولن أضيع وقتك بإعادة وصف من ترينه كلَّ يومٍ وتأملين أن يأتي اليوم الذي ترينه وقد عاد إلى جادة الصواب وأصبح الإنسان الذي يملأ سمع وبصر الدنيا غير أنني أحب أن ألفت نظركِ لأمور قد تساعدكِ على تقريب هذا اليوم:
أولاً: عليكِ أن تحمدي الله على العافية، فالبلاء والعافية كلاهما من الله لا فضل لأحدٍ منَّا فيهما ولا خيار كذلك.
الثاني: لا بد أن تعلمي أنَّه لا أحد منَّا يحب أن يكون ذلك الشخص المشوّه صاحب الوجهين أو بتعبيركِ المنفصم شخصيًا، فكلنا نوقن أنَّ ذلك مرض، وكما تعلمين أنَّه لا أحد منَّا يحب المرض أو يريده.
الثالث:عليكِ أن ترحمي مريض اليوم بصحته في الماضي، وتنجيه اليوم من الشدة بما كان يصنع أيام رخاءه، وتقيلي عثراته اليوم جزاءً لما كان يصنع أيام عزته بطاعة الله.
الرابع: أن تعلمي علم اليقين أنَّك لن تكوني أعلم من ذلك الداعية بموطن الخطأ غير أنَّك صحيحة القلب فتشعرين بمعنى الوعيد وتحسِّين بمعنى الوعد، أمَّا صاحبنا فقد غشيي قلبه طبقة من الذنوب تعمل على صد كلَّ نصيحة وكلَّ موعظة، فلا تضيعي وقتك بجمع أكبر عدد من المواعظ، فهو يعلمها أكثر منك ولكن اشغلي نفسك بتعلم كيفية توصيلها له.
الخامس: أختي الكريمة هذا النوع من الناس يتميَّز بالمعاندة الشديدة فقد يصل به الأمر إلى معاندة ذاته ولهذا فكلَّ سبيل لمقارعة الحجة بالحجة ومقارنة البراهين وإقامة الدليل على خطأه ستذهب أدراج الرياح، ولن تجني منها إلا تماديه في أفعاله لا لشيءٍ إلا ليُثبت لك أنَّك لست أفضل منه، وليُثبت لك أنَّه ليس بمريضٍ ولا متهاوٍ، وليُثبت لك أنَّه على صواب وأنتِ المخطئة، ولا تتعجبي، ولكن جربي مرة أن تريه دمعةً حانيةً صادقةً مخلصةً على ما آل إليه حاله، وأخبريه أنَّك لا ترينه إلا في صورته الأولى المشرقه، وأنَّ عيناكِ وعقلكِ يرفضان أن يرياه في غير الصورة التي عهداه فيهما.
السادس: إياكِ ثمَّ إياكِ ثمَّ إياكِ ومعايرته أو التعالي عليه أو التندر معه بعيوبه وزلاته، فليس هذه صورة المعاون الشفيق، بل ولن يزيده ذلك إلا تماديًا وكرهًا لكلِّ ما يسمعه منك حقًا كان أو باطلاً.
السابع: أن ستر المسلم واجب، وستر القريب زوجًا كان أو أخًا أو أبًا أوجب، وأنَّ المعاصي عورات، ونحن دائمًا ندعو الله أن يستر عوراتنا أليس كذلك؟ فيكون الحديث عن زلات ذلك الإنسان أو إشاعتها ليس ضربًا من إصلاحه، بل هو الإفساد بعينه، بل والحمق كذلك، فهؤلاء الناس لا يملكون إلا سمعتهم فإنَّ جاءت الطعنة فيها ومن أقرب الناس إليهم، فهل ترين سببًا بعد ذلك يدعوهم للصلاح؟
الثامن: أصف لكِ مثالين:
الأول: لغريق أوشك على الغرق، فأنقذه إنسان في اللحظة الأخيرة فعمَّن سيكون حديثه في السنوات التالية؟ عن والده الذي أنجبه وأنفق عليه وسهر على راحته وفعل وفعل أم عن ذلك الذي أنقذه ساعة الضيق؟ أرأيتي كيف يحتاج إليكِ؟ وكم سيكون شاكرًا لكِ إن أنقذتيه؟
الثاني: أرأيتي إن انزلقت قدم شخصٍ وهو يتفرج على أمواج البحر العاتية، وقبل أن يوشك على الغرق مدَّ يده إليكِ فرفضتي أن تنقذيه، بل ودفعتيه بجهلٍ منك إلى وسط الأمواج على أيهما سيكون حنقه، أعلى قدمه التي انزلقت ابتداءً فأوردته المهالك أم عليكِ أنتِ لأنَّك لم تنقذيه، بل وساهمتي في إغراقه؟
أختي الكريمة احملي مع ذلك الشخص حمله الثقيل واجتهدي في إعادته إلى جانب الصواب وادعي الله بصدقٍ وإخلاص، ولا تلتفتي لمن يضع نفسه في برجٍ عاجي، ويقول لكِ إنَّهم قلة من الدعاة الذين انحرفوا عن جادة الصواب، ثمَّ يكيل لهم اللوم، ونسي أنَّه طبيب ولم يُعهد بطبيبٍ أن يُصرع المرضى أو يلومهم على مرضهم!! فالحق أقول لكِ أنهم كثير غير أنَّ حكمة الله اقتضت الستر والصفح وستر القبيح وإظهار الجميل.
وأخيرًا أذكَّركِ بقوله صلى الله عليه وسلم: " لو سترته بثوبك كان خيرا لك" رواه أحمد بسند صحيح، وقوله: "ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" رواه البخاري.
اللهم يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا من لا يؤاخذ بالجريرة ولا يهتك الستر، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كلَّ نجوى، يا منتهى كلَّ شكوى، يا مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها، يا من رآني على المعصية فلم يفضحني، يا من إذا وعد أوفى وإذا أوعد عفى، أسألك أن تردَّ أخانا وجميع المسلمين وعبدك الفقير معهم إلى جادة الصواب، وإلى الدين الحنيف ردًا جميلا، وأن تدخل عظيم جرمنا في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين. |
السؤال |
| 2003/02/15 |
التاريخ |
|
إيمانيات
|
الموضوع |
|
الأستاذ ياسر محمود
|
المستشار |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|