English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
أبو جعفر الاسم
السياسة والحركات الإسلامية .. بل والمسلمون العنوان
ما دخل السياسة في الحركة الإسلاميَّة؟ وأنَّ الحركة الإسلاميَّة يجب أن يكون عندها وعيٌ سياسيّ؟
قرأت ذلك للدكتور/ جاسم مهلهل الياسين، والدكتور/ فتحي يكن؛ بأنَّ الحركة الإسلاميَّة يجب أن يكون عندها وعيٌ سياسيٌّ كما ذكرت.
وشكراً لكم.
السؤال
2005/11/17 التاريخ
وسائل اجتماعية, مشكلات في الدعوة والحركة الموضوع
مجموعة مستشارين المستشار
الحل

يقول الدكتور فتحي يكن:

أخي الكريم "أبو جعفر" حفظه الله،
للإجابة على سؤالك الذي تستغرب فيه تدخُّل الحركة الإسلاميَّة في السياسة، كان لابدَّ من تعريف السياسة اصطلاحاً وشرعا، ليتأكَّد لك تلازم السياسة مع الإسلام، وبالتالي وجوب قيام الحركة الإسلاميَّة بالعمل السياسيّ، وأنَّه لا انفصام بين السياسة والإسلام أو بين السياسة والدين كما يزعم العلمانيُّون.. ثمَّ ليتَّضح لك كذلك مدى أهمِّيَّة الوعيِّ السياسيِّ للمسلم، فضلاً عن الحركة الإسلاميَّة وعموم العاملين على الساحة الإسلاميَّة، إنفاذاً للقاعدة الشرعيَّة التي تنصُّ على أنّ: "ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب".

معنى السياسة اصطلاحا:
عرَّفها الأقدمون بأنَّها: "تدبير الشيء والقيام عليه بما يُصلِحه"، وأنَّها: "القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأحوال"..

معنى السياسة الشرعيَّة عند الفقهاء:
عرَّفها ابن نجيم الحنفيُّ بأنَّها: "فعل شيءٍ من الحاكم لمصلحةٍ يراها، وإن لم يَرِد بهذا دليلٌ جزئيّ"؛ ومن الحنابلة عرَّفها ابن عقيلٍ بقوله: "السياسة ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نزل به الوحي".
ومن خلال هذا التعريف للسياسة نَخلُص إلى أنَّ السياسة الشرعيَّة نوعان اثنان:
أوَّلا: أحكام الوقائع التي لا يوجد لها دليلٌ خاصٌّ صريحٌ في القرآن، ولا السنَّة، ولا الإجماع، ولا يوجد لها دليلٌ تُقَاس عليه.
ثانيا: الأحكام التي من شأنها ألا تبقى على وجهٍ واحد، وإنَّما تختلف باختلاف العصور والأحوال، وتتبدَّل بتبدُّل المصالح، وتتغيَّر بتغيُّر الظروف والمجتمعات.. فالوقائع التي لا يوجد نظيرٌ تُقاس عليه فإنَّ السياسة الشرعيَّة كفيلةٌ بالحكم فيها بما يوافق روح الشريعة الإسلاميَّة ولا يصطدم بنصٍّ من النصوص، ولا يخالف إجماعاً ولا قياسا".
وانظر مذكِّرة "نظام الحكم" للدكتور عبد العال عطوة، وكتاب "أوَّليَّات الفاروق السياسيِّة" للدكتور غالب عبد الكافي القرشيّ.

ماذا تعني السياسة في الإسلام؟
إنَّ السياسة تعني في مفهومنا الإسلاميّ: "رعاية شؤون الأمَّة"... وبهذا يكون للسياسة مفهومٌ رعائيٌّ يشمل كلَّ نواحي الحياة، ويتَّصل بكلِّ جانبٍ من جوانبها المختلفة..
فمن السياسة: رعاية شؤون الأمَّة من الجانب التربويِّ والتعليميّ؛ ومن خلال تطوير وتوجيه السياسات التربويَّة والتعليميَّة، ومن خلال تطوير وسائلها وأساليبها ومناهجها..
ومن السياسة: رعاية شؤون الأمَّة من الجانب الإعلاميّ، من خلال رسم سياساتٍ إعلاميَّةٍ تبني ولا تهدم، وتُصلِح ولا تُفسِد، وترتقي بالإنسان فكراً ونفساً وسلوكا..
ومن السياسة: رعاية شؤون الأمَّة من الجانب الاقتصاديِّ والمعيشيّ، من خلال توفير حاجاتها الضروريَّة، والتي أشار إليها البيان النبويُّ بقوله: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ –الطعام-، والنار –الوقود-"رواه أبو داود بسندٍ صحيح..
كما من خلال توفير فرصٍ متكافئةٍ للعمل والإنتاج أمام كلِّ المواطنين، بما في ذلك دعم المشاريع الزراعيَّة والصناعيَّة والتجاريَّة في القطاع الخاص.
ومن السياسة: رعاية شؤون الأمَّة من الجانب البيئيِّ والصحيّ، من خلال وضع مشاريع قوانين لمجَّانيَّة التطبيب، ومن خلال المحافظة على النظافة البيئيَّة، والحيلولة دون تلوُّث الماء والتربة والهواء، بالإضافة إلى إيجاد حلولٍ لمشكلة النفايات الطارئة والدائمة، ووضع ضوابط وشروط لشركات استيراد وتكرير وتوزيع المحروقات المختلفة، والحدِّ من استيراد السيارات والمولِّدات التي باتت لوحدها مُعضِلةً بيئيَّةً خطيرة..
قد يظنُّ البعض أنَّ السياسة تقتصر على شؤون الحكم وسلطاته التشريعيَّة والتنفيذيَّة والعلاقات الداخليَّة والخارجيَّة، وأن لا علاقة للسياسة بالدين والأخلاق والتربية.
إنَّ المفهوم الصحيح للسياسة يشمل كلَّ جوانب الحياة: التشريعيَّة والتنفيذيَّة والتربويَّة والتعليميَّة والإعلاميَّة والأمنيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والعسكريَّة والماليَّة والبيئيَّة والعلميَّة والثقافيَّة والفنيَّة... الخ.

إنَّ مفهوم فصل الدين عن السياسة، أو فصل السياسة عن الدين، وأنَّ مقولة: "إنَّ الدين لله والوطن للجميع، وإنَّ ما لقيصر لقيصر، وما لله لله"، مفهوم "إكليريّ" كَنَسيّ؛ يمكن أن يكون متوافقاً مع الرسالة التي بُعِث بها سيِّدنا عيسى بن مريم عليه السلام، والتي ركَّزت معالجتها على الأخلاق ومكارمها، وعلى الروح وتزَكيتها، وعلى الهداية والإرشاد، بحسب قوله عليه السلام: "إنَّما جئت لأهدي الخراف الضالَّة من بني إسرائيل".

أمَّا القول: "بأنَّ السياسة لا دين لها"، فهو مفهومٌ من شأنه أن يجرِّد السياسة من القيم والأخلاق، ويجعلها سياسة كذبٍ ونفاقٍ وخداع، كما سياسة منافع ومصالح فرديَّةٍ وشخصيَّةٍ وفئويَّة، فضلاً عن كون هذا المفهوم يجعل الممارسة السياسيَّة ممارسةً "ميكيافيليَّة" تعتمد الخداع والغشَّ وكلَّ ما يبرِّر الوسيلة من أجل الغاية..
إنَّ هذا المفهوم للسياسة مرفوضٌ في الإسلام كدينٍ وكتشريع.. فالإسلام يعتبر أنَّ الدين لله والوطن لله، ويعتبر أنَّ ما لقيصر لله، وأن لا فصل -في الإسلام- بين الدين والدولة، أو بين السياسة والدين.. وأنَّ السياسة يجب أن تُبنَى على الدين، وبذلك تكون "سياسةً متديِّنة" أي سياسةً مبنيَّةً على القيم والمثل والأخلاق..
إنَّ الذين يعتبرون أنَّ السياسة لا يمكن أن تخضع للمبادئ لأنَّها -في نظرهم- تجعل السياسيَّ ضعيفاً غير قادرٍ على ممارسة العمل السياسيِّ بنجاح، إذ السياسة الناجحة في نظر هؤلاء هي التي تُمارَس "بشطارة" أي بدون مبادئ؟
وفي مفهومنا أنَّ "الشطارة" يمكن أن تُمارَس باستقامةٍ وذكاءٍ ودهاء، إذ لا يعني التزامها بالمبادئ أن تُمارَس بغباءٍ كما يظنُّ بعض هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم "شطَّارا" وأذكياء وهم في الحقيقة "منحرفون" وأغبياء.

ويضيف الدكتور كمال المصري:

إنَّ المسلم ليس كائناً قادماً من عالمٍ آخر، إنَّه ابن أمَّته، وجزءٌ من كيانها ووجودها، بل يجب أن يكون محورها وقائدها: "لتكونوا شهداء على الناس"، فكيف نكون شهداء على الناس ونحن في وادٍ وهم في واد، على كلِّ مسلمٍ أن يعي واقعه، أن يفهمه ويعيشه، وأن يتفاعل معه ويؤثِّر فيه.
إنَّ الوعي السياسيَّ هو مفتاح فهم المسلم لأمَّته، وهو منطلق "شهادته" على العالَمين.. كما أنَّه ليس حكراً على الحركات الإسلاميَّة، بل هو فرضٌ على كلِّ مسلم.

إنَّ الأحداث اليوميَّة لتؤكِّد دائماً مدى حاجتنا إلى أن نفهم ديننا، وواقعنا، وما حولنا، ولتثبت أنَّ جهلنا السياسيَّ كان سبباً مباشراً في إصابة أمَّتنا إصابةً بليغة، وها هي فلسطين اليوم خير شاهد.

يا أخي الكريم "أبو جعفر"،
إنَّ ممارسة العديد للسياسة ممارسةً خاطئةً لا يعني أبداً أنَّ السياسة عيب، بل الممارسة هي العيب.
كما أنَّ السياسة في الإسلام لا تعني "الوصول للحكم"، بل إنَّها أشمل وأعمّ، إنَّها تعني تحقيق مصالح العباد وفق قواعد الدين العامَّة، تحقيق هذه المصالح في كافَّة مجالاتها: الثقافيَّة، والاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، والتربويَّة، والتعليميَّة.. إلخ، كما أشار أستاذنا الدكتور فتحي.
وأن يكون هذا التحقيق بأيِّ وسيلةٍ كانت، وعبر أيِّ طريق، طالما هو لم يتجاوز حدود الله تعالى وقواعد دينه العامَّة.

شكراً لك أخي "أبو جعفر"، وأهلاً بك..

استشاراتان ذواتا صلة:

- الإسلاميون والسياسة.. أين الخلل؟

- "الإسلاميون والسياسة": حالة العز بن عبد السلام.. تعقيب

نشرت هذه الاستشارة على صفحة الاستشارات الدعوية للمرة الأولى بتاريخ 4/6/2002

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث