English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
بو مبارك   - قطر الاسم
ذنوب الدعاة وفتورهم.. هموم داعية العنوان
السلام عليكم، في البداية أحب أن أشكر جميع القائمين على هذا الموقع المبارك إن شاء الله، وتحياتي لكل الأساتذة والمشايخ الكرام، وأخبرهم أني أحبهم في الله، في الحقيقة لدي بعض التساؤلات أو الاستشارات لخبرتكم في الأمور النفسية والدينية والتربوية.. إلخ، في الحقيقة أني شاب الحمد الله رب العالمين ملتزم، ولربما أني مقصر، ولكنني أحاول بقدر المستطاع أن أضبط هذى النفس، و استشارتي هي في ما تحمله النفس من أعباء ومجاهدة، الحمد الله لي رفقاء صالحين ونجتمع كل يوم في المسجد من المغرب إلى بعد العشاء نجلس بالذكر وبالحلقات وبزيارات الناس وبدعوتهم إلى المسجد ومجالس الذكر، ونغتنم فرص الإجازات نخرج فيها في سبيل الله ولله الحمد، ولكني دائما أشعر بالتقصير مهما عملت، ولربما يأتيني أحد الأصدقاء يمتدح فيَّ أو يمكن أنه ينظر إليَّ نظرةً بأني مجتهد وكذا، ولكني أقول في نفسي أنه لا يعلم أني مقصرٌ وأني لا أعمل شيئا، تأتي من أكثر من شخص، وتنظر أنه يعاملك معاملة يوقرك فيها أكثر من غيرك، ربما لأني ملتزم بعض الشيء، ولكني لا أرى شيئاً في نفسي أو أمراً عملته لأنال هذا التوقير، مثال: أفكر في نفسي ما الشيء الذي فيَّ يجعل بعض الأفراد من الأصدقاء يتعامل معي بطريقةٍ حذرةٍ وجديةٍ وباحترامٍ وتوقيرٍ زائدين؟ والتفكير في هذا الشيء ليس والعياذ بالله من الغرور أعوذ بالله، ولكن لأنني أذنب ومازلت أجاهد نفسي في طاعة الله حتى أصلح هذا القلب وأقلع عن ذنوبي وعن ما ترسخ في فكري في السنين الماضية، هذه نقطة، والنقطة الثانية: كما تعلمون، الدعوة إلى الله هي أمُّ الأعمال بما فيها من خيرٍ كثيرٍ وجهدٍ قام عليه الأنبياء صلوات الله عليهم، وكما قال أحد المشايخ الداعين إلى الله هو وقفٌ لله سبحانه وتعالى، أي بما فيه من جهدٍ ومخالفة النفس والشيطان والهوى، فهذه أمور تحتاج إلى تعبٍ وجهد، ولكنني بدأت في هذا العمل المبارك ولله الحمد منذ 10 أشهر تقريبا، ولكن في أول الأيام ربما الفترة الانتقالية من بيئة الغفلة إلى بيئة الإيمان، في أول فترةٍ يكون الإنسان على بصيرةٍ بسبب الفترة الانتقالية التي انتقلها وكشف الله سبحانه له من الحقائق من أمور الحساب والإسراف على النفس والتوبة وترغيب العبد في التوبة والتقرب إلى الله وبتطبيق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وبقراءة أحاديث الصادق الصدوق بما فيها من فضائل تزيد الهمة، ولكن تأتي على الإنسان فترات فتور ثم ينشط بعدها، ولكنني أشعر بمجاهدة النفس يومياً وأحيانا أفقد التلذذ بطاعة الله سبحانه لأنه يغلب على نفسي الخوف والشعور بالتقصير، وزيادة على ذلك المجاهدة المستمرة بعكس ما كنت عليه من قبل من طمأنينة والشوق والرغبة في الأعمال الصالحة، ولربما البيئات أيضا تؤثر؛ بيئات البيت وبيئات الأشغال وعند قضاء الحوائج، وأيضاً من جانبٍ آخر يجتهد الشيطان وأعلم أن هذه الوسوسة من وسوسة الشيطان، أستعيذ بالله من الشيطان، وأحاول أن أتناسى مثل هذه الأفكار، ولكن ترجع الأفكار تذهب وتأتي غيرها، وهذه أيضا مجاهدة، وبعض الأوقات يجتهد الشيطان عليَّ في كل وقت وفي كل شيء، وربما يكون أيضاً من عملٍ صالحٍ ولكن نهايةً ربما تكون معصية والعياذ بالله، وأيضا أجاهد نفسي بأن أكون حَسَن الأخلاق، وأجتهد حتى تأتي الصفات الطيبة والحميدة، ولكن، مازالت بعض الذنوب أسأل الله أن يكفر عنِّي هذه السيئات والذنوب، ولكنني أسعى لصفاء القلب وبجعله قلباً خالصاً لله سبحانه ولا يوجد فيه من هذه الدنيا إلا كلمةٌ واحدة: لا إله إلا الله، وفي ضوء هذا الموضوع الذي تطرقت فيه لأكثر من جانب، أتمنى أن تكون الصورة واضحةً أمامكم، وجزاكم الله خيرا. السؤال
2009/11/23 التاريخ
إيمانيات الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أخي الحبيب أبومبارك:  أحسن الله إليك

بداية اسمح لي أن أناديك بأخي الحبيب، فوالله لقد أحسست بوصال قلبك من خلال كلماتك التي تفيض حبًّا وصدقا، واسمح لي يا أخي أن اعتبر استشارتك مشاركةً دعويةً أكثر منها استفسارا، بل قل هموم داعيةٍ يجاهد، وقد تطرقت لنقطتين هامتين تصيبان الدعاة في كل مكان، ويعانون منهما أشد المعاناة، ألا وهما: وقوع الدعاة في المعاصي، وإحساس الدعاة بالفتور بعد فترة نشاطٍ وهمة، واسمح لي يا أخي أن أؤكد لك ولكل إخواننا الدعاة أن هذين الأمرين طبيعيان، ويصيبان الإنسان -أي إنسان- لأن الله خلق الإنسان هكذا، وقد تطرقنا في استشاراتنا غير مرةٍ لذلك، وتوثيقاً وتأكيداً لما سبق ذكره، أعيد التعليق على هذين الداءين، وأحيل نهايةً كذلك على الاستشارات السابقة التي ناقشت هذين الأمرين.

الأمر الأول: إذناب الدعاة:

يخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم في الحديث: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم"رواه أحمد ومسلم، وبذلك نتفق ابتداءً على أن الله خلق الإنسان وهو يعلم أنه يخطئ، ثم لننتقل إلى النقطة التالية: ماذا يفعل من يخطئ؟ من الطبيعي أن يبادر إلى التوبة والاستغفار والندم، والعزم على عدم العودة إلى ذلك الذنب، ولكن إن عاد فما العمل؟ يعود للتوبة والندم ثانيةً، ويزيد من عزمه على ترك هذا الذنب، فإن عاد وجب أن يلزم نفسه بعقابٍ يشتد كلما عاد لنفس الذنب، وما يحدث من المسلم هذا تقصيرٌ نعم، ولكنه بالتوبة يعود أحسن مما كان، وقد أقسم الله تعالى بالنفس اللوامة للدلالة على عظم قدرها، فقال سبحانه: "لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة"، وأخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بحقيقة خطأ ابن آدم، وبيَّن لنا مَنْ خير الخطائين، فقال: ""كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

فلا تضيق صدور الدعاة عند الذنب بل عليهم المسارعة إلى التوبة والندم والعزم على عدم الوقوع في الذنب ثانية، مع ضرورة التنبيه إلى أن الدعاة عليهم أن يكونوا أكثر الناس حذراً من الوقوع في الذنب، نظراً لما قد يسببه وقوعهم في الذنب من إنقاصٍ لقدرهم أمام الناس، وكذلك قد يؤدي ذلك إلا ردة فعلٍ عكسيةٍ عند الناس، فلا يعودون يسمعون من الدعاة، بل وقد يبررون أخطاءهم بحجة أن فلاناً الفلانيَّ الداعية فعل كذا وكذا، وقد شاهدنا الكثير ممن يقول ذلك، ورحم الله إمام المدينة يحيى بن سعيد حين قال لإمام مصر الليث بن سعد وقد أراد أن يفعل أمراً ليس بالذنب ولكنه ينافي العزيمة: "يا إمام، لا تفعل، فإنك منظورٌ إليك"، وحبذا لو وضع الدعاة هذه القاعدة "فإنك منظورٌ إليك" أمام أعينهم ليلَ نهار، داخل وخارج بيوتهم، إذن لعصموا أنفسهم وعصمونا من كثيرٍ من المشاكل التي عانت منها بيوتهم أولاً والمسلمون ثانياً في كل مكان.

الأمر الثاني: الفتور بعد النشاط:

من طبيعة النفس البشرية أيضاً أن تكون نشيطةً مع كل أمرٍ جديدٍ تُقدِم عليه، فإذا ما قَدِم هذا الجديد بعض الشيء أو اعتادت النفس عليه، أصابها الفتور نحوه، وأخذت تبحث عن الجديد، وفي علاج هذا الأمر علينا الالتفات لنقطتين هامتين:

الأولى: أن نحافظ على الحدِّ الأدنى من الصواب ونحن في هذا الفتور، هذا الحدُّ الذي أوضحه نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث: "إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي، فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك"رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وروى الترمذي نحوه وقال: حسن صحيح غريب.

الثانية: أن نحرص قدرَ المستطاع على التجديد والابتكار والإبداع حتى لا تملَّ النفس أو تفتر، حين تحسُّ بالجديد دائماً في كل أعمالها.

أخي الحبيب

استمر في جهادك لنفسك وبذلك وعملك، وإياك أن تتوانى أو تكسل وقد عرفت كيف يحاول الشيطان معك، فلا تترك له مجالاً يرحمك الله، ولا تجعله يُلَّبس عليك حين تخطئ أو تذنب، بل عد أقوى مما كنت يرحمك الله، ولا تنقطع عن الدعوة أبدا، خاصةً وأنك قد تذوقتَ لذتها بفضل الله تعالى.

أتمنى أن أكون قد أجبتكَ إلى ما طلبتَ في استشارتك التي هي أقرب لحديث نفس وهموم داعية، وشكراً لك وجزاكم الله خيراً على تحياتك لنا ولأساتذتنا المستشارين، ومرحباً بك وبمشاركاتك دائماً، لا بل مرحباً بوصال قلوبنا على الخير والإيمان والدعوة إن شاء الله تعالى، فنحن نحبك أيضاً والله.

وها نحن نفتح الباب الذي لم يغلق أبداً لكل إخواننا وأخواتنا في كل مكانٍ ليشاركونا بآرائهم حول هذين الموضوعين أو أيِّ موضوعٍ يهمُّ الدعوة والدعاة، ومرحباً دوماً بالجميع.

الاستشارات التي ناقشت هذين الموضوعين:
ملل الدعاة وفتورهم.. دلالات وأسباب
الفتور.. الإيمانيات.. كثرة الأعباء: مشكلات الدعاة
ويمنعني الرياء
الشباب: الآمال.. الهمة.. التردد.. الشهوات.. وخدمة الإسلام
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث