English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
Hanan   - مصر الاسم
حماتي الريفية.. كيف أتعامل معها؟ العنوان
أزواج و زوجات, الأزواج و الأهل الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. جزاكم الله خيرا على جهودكم وجعلها الله في ميزان حسناتكم ونفع الله بكم المسلمين.

أدعو الله أن أجد حلا لمشكلتي وما يقلقني عندكم، بحيث أستطيع أن أطبقه ويريحني من حيرتي..

أنا زوجة منذ 8 سنوات، وأحب زوجي كثيرا، فهو طيب ويحبني.. نحن من بلد واحد، ولكن نختلف كثيرا من حيث البيئة التي نشأنا فيها، فأنا نشأت في بلد خليجي وليس بلدي الأصلي، وهو نشأ في بلدنا في قرية من قراها.

ولقد تزوجني في البلد التي أعيش فيها، ويعرف أني لم أعش في بلدنا إلا قليلا جدا، ومنذ أن تزوجنا ونحن نعيش في البلد التي تزوجنا فيها ولنا من الأبناء ولدان، أنا أعمل في الجامعة وهو يعمل مديرا في وظيفة مرموقة، ووضعنا المالي - الحمد لله - ونحن نحرص على تربية أبنائنا تربية إسلامية ما أمكننا ذلك.

المشكلة تكمن في الآتي: نحن لا نذهب كثيرا لبلدنا ووالده توفاه الله منذ 3 سنوات وبعدها بسنة أحضر أمه زيارة عندنا في البيت مدة 3 أشهر وجلست معانا في البيت، وكنت أعاملها كما أعامل أمي، ولكن هناك حاجز اللهجة، فأنا لا أفهم نصف كلامها، وزوجي لا يجلس كثيرا في البيت، وكنت أتغاضى عن أشياء كثيرة لا تروقني في سلوكها لأجل الحالة التي كانت فيها بسبب وفاة الوالد، ولأجل زوجي، حتى لا أقول كلمة عن أمه تسبب شرخا بيننا، منها سماعها أغاني الفيديو كليب، أو مشاهدة الأفلام العربية بدون الانتباه لما تحويه أمام أطفالي، وأنا موجودة في العمل، أما وأنا في البيت فأحاول السيطرة على التلفزيون ما أمكنني، أو تقوم برمي مخلفات الطعام وراء الكراسي (وأنا منظمة في بيتي وأكره الوساخة في البيت)، وهي تتكلم كثيرا مع خادمتي بحيث تعطيها المجال للتدخل فيما لا يعنيها وأنا لا أحب أن أتكلم مع الخدم كثيرا حتى لا أجرئهم علي.

وبعد سنتين ونصف أحضرها ثانية، وهذه المرة مدد لها الزيارة 4 أشهر، والمشكلة أن زوجات أولادها في القرية يتعبونها، وأخشى أن يحضرها كل عام وتجلس معنا، ولقد بدأت تعترض على أسلوب تربيتي أولادي، فأنا أحاول تطبيق أساليب التربية التي أقرؤها في الكتب وأتابعها في برامج التربية المتخصصة.. أنا بدأت أتعب كثيرا وأخاف أن أكلم زوجي في الأمر حتى لا أترك في نفسه شيئا مني.

أرجو المساعدة وآسفة للإطالة، ولكم جزيل الشكر..

المشكلة
25/12/2007 التاريخ
سلمى عبده اسم الخبير
الحل
لا أحب أن أنتهج طريقة اللوم أو التقريع في ردودي على السادة أصحاب المشاكل؛ حفاظا على مشاعرهم، وتقديرا لوجهة نظرهم ورؤيتهم الخاصة، وتفهما للضغوط التي يعانون منها فدعتهم للكتابة إلينا.

ولكني يا حنان مضطرة لأن أناقش معك مشكلتك بصراحة قد تؤلمك فسامحيني..

يا أختي الكريمة.. أنت على قدر عال من التعليم، وتزوجت في سن كبيرة نسبيا، أي على درجة كبيرة من الوعي والنضج، وقد اخترت زوجك بكامل إرادتك، فهل اكتشفت الآن أنه مختلف عنك اجتماعيا؟!

هو تربى في بيئة ريفية، وأنت نشأت في بلد خليجي، وكنت تعلمين ذلك جيدا، ولكنك تغاضيت عنه، ربما لمزايا أخرى وجدتها في زوجك أو لظروف خاصة بك، ولكنك على أي حال اقتنعت أن لديك استعدادا لتقبل هذا الاختلاف والتعايش معه بشكل ما، وإلا لما مضيت في زواجك.

ولكنك لم تقدري مدى قدرتك على التعايش مع أهل زوجك أو تقبلهم، ولعلك اعتمدت على أن الغربة ستعفيك تماما من الاحتكاك بهم والتعامل معهم، فهم بالتأكيد أشد اختلافا عنك من زوجك؛ لأنهم معجونون في البيئة الريفية، كما أن تعليمهم بسيط أو منعدم، وهنا تكمن مشكلتك الرئيسية.

فالزواج يا أختي العزيزة سلوك اجتماعي وليس سلوكا فرديا، والسلوك الاجتماعي بطبيعته يتطلب تحسب وجود آخرين في الحياة يجب أن نسلم بوجودهم ونقتنع بحقهم في القرب منا والتعامل معنا، وأن نتعود العطاء لهم والأخذ منهم مهما اتفقنا أو اختلفنا معهم.

ولهذا فإن الإنسان لا بد أن يضع في ذهنه أنه لا يتزوج فردا متفردا بظروفه الحالية، ولكن يتزوج بيئته وأهله، فلا بد أن يختبر مدى قدرته على قبولهم والتفاهم معهم ولو في أضيق الحدود.

أعلم أن هناك عاملا آخر عمق من إحساسك بالمشكلة، وقد يكون هو العامل الأشد تأثيرا، وهو الغربة الطويلة.

ولا مفر أن نعترف أن سلبيات الغربة أثرت بشكل أو بآخر في تكوين المغتربين، وكم لمسنا هذا في المحيطين بنا بعد أن أصبح في كل أسرة أكثر من فرد مستقر في غربة طويلة.

وقضية الغربة الأساسية أنها تصنع نوعا من المشكلات لا يشعر بها أصحابها، بل على العكس يظنونها فضائل وميزات تدعو للتمسك بها، ولهذا فهم لا ينتبهون لها ولا يقاومونها، وبالتالي لا يعملون على تغييرها ويعتقدون أنهم على صواب وأن الآخرين لا يفهمون ولا يقدرون.

فالغربة تجعلنا بطريقة ما مكتفين ذاتيا لا نحتاج للآخرين ولا نسمح للآخرين أن يحتاجوا لنا إلا في حدود بما لا يتعارض مع ما صنعناه لأنفسنا أو ما نرجوه لها وبما لا يغير من روتيننا الذي تعودنا أن نعيشه. فالغربة للأسف أعلت القيم المادية في الحياة على القيم الإنسانية.
ولا أقصد على الإطلاق التقليل من شأن المغتربين أو الإشارة إلى أي نقص إليهم - لا سمح الله - فهم معذورون تماما لأنهم ينجرفون إلى هذا المنزلق رغما عنهم بشكل متدرج وبدون وعي حقيقي، فالبعد عن الأهل وعن ذوي الأرحام أحيانا يضعف الروابط ويسطح المشاعر. والحياة في مجتمع منغلق تدعو كل فرد لأن يهتم بشئونه بدلا من شئون غيره.

أغلب المحيطين في الجوار وفي العمل يتعاملون بمبدأ المصلحة، أو على الأكثر بعيدا عن معاني الإيثار والتضحية. والعامل المادي الذي دعاهم أصلا للغربة ألقى بظلاله على تعاملاتهم وعلى طريقة تفكيرهم.

الحياة الميسرة إلى حد كبير عملت على إضعاف قدرتهم على الاحتمال والمعاناة. وهذا بالطبع ليس بشكل مطلق ولكنه موجود بشكل كبير.

أختي الكريمة.. أطلت عليك، لكن الأمل الوحيد في حل مشكلتك أن تفهمي أن هناك نوعا من المواقف والمشكلات تقابلنا في حياتنا وفي محيط تعاملاتنا في البيت أو في العمل لا مفر منها إلا أن نتعلم كيف نتعايش معها ونسلم بوجودها ونتدرب على قبولها.

أعلم أن لديك أولويات في بيتك ومع أولادك تحرصين كل الحرص على قواعدها المقدسة، ولكن من الذكاء أن نرتب أولوياتنا ترتيبا تنازليا بحسب أهميتها، بحيث لا ننشغل بأهداف لا يعوض تحقيقها ما سوف نخسره من أهداف أخرى لن تعوض أبدا، وحرصك على نظافة البيت وعدم تعرض أولادك لرؤية الأفلام والأغاني جميل ومشروع ولكنه لا يقارن بإعانة زوجك على بر والدته وإكرامها، وتأكدي أن ما يملأ بيتك من خير وراحة وعيشة ميسرة إنما هو في الأساس نتاج رضا هذه الأم ودعائها.

ولا تخافي على أولادك وعلى الأصول التربوية الحميدة التي ترغبين في أن تنشئيهم عليها - بارك الله فيك - فأنت لديك فرصة ذهبية أن تعلمي أولادك بشكل عملي تطبيقي، وأهم ما يمكن أن تعلميه لأولادك هو احترام جدتهم وحبها وتقبلها والصبر عليها.

وتذكري أن الأولاد في هذه المرحلة يتعلمون بالقدوة، وخاصة منك ومن أبيهم. كما أنهم يتعلمون بشكل أعمق وأفضل حين يرون الخطأ ثم يوجهون إلى الصواب، فأسلوب المنع والتعقيم والاجتناب أثبت فشله الذريع تربويا.

نصيحتي الأخيرة لك يا أختي الفاضلة أن العطاء الاضطراري مؤلم، وأن عدم الرضا بواقع الحال يفتح الباب للسخط والكدر، فحاولي أن تتقبلي أم زوجك كما هي، وتجاوزي عما يغضبك منها، فليس ذنبها أنها بسيطة وريفية ومن بيئة وفكر مختلفين، فإذا كنت أنت الأكثر فهما وتعليما ورقيا فبإمكانك أن تغيري من نفسك وأن توجدي صيغة لقبولها.

واحمدي الله أن لديك خادمة تعفيك من التنظيف وراءها، وأن لديك مستوى ماديا معقولا يمكنك من أن تجدي حلولا وسطا لتمر الأمور، فبإمكانك توفير جهاز تلفزيون خاص بها في حجرة مستقلة أو توفير خادمة خاصة لها في فترة بقائها عندكم. فلا تبخلي عليها في الفترة القصيرة التي تقضيها معكم بقليل من البر، وما أيسره، كما قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: "البر شيء هين، وجه طلق ولسان لين".

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث