| ما أصعب أن يغدر بك إنسان أحببته! فيغط هو في نوم عميق تاركا إياك وقد تجافى جنبك عن مضجعك قلقا وريبة؛ ينهش رأسك ألف سؤال وسؤال! مستمتعا بحياته يسعى فيها ويقطف من ثمارها وقد قطّر قلبك ألما ودما إثر طعنة نالتك منه لتوك! ويظل يسعى في مهامه وقد حرّمت على نفسك حتى الطعام والشراب لأنه بفراقه لك على هذا النحو المتخاذل لم تعد قادرا على أخذ أو عطاء؛ فالذي كان من أقرب البشر إلى نفسك والذي وهبته قلبك وسنوات من عمرك عن "رضا" ها هو قد أدار ظهره إليك وهو يراك تغرق مرتاحا لوصف حاله معك "بالعجز"!!
ما أقبح أن يخدع الإنسان نفسه.. فأي خادع لنفسه كنت أنت؟ فعد لسطورك من جديد وستجد عجبا! فأنت ترى نفسك أنه بالأحرى أنك أحببتها لأنها أحبتك! وترى أنك أردت رضاء الله ودخلت بيت فتاتك من بابه رغم أنك استحللت ما فعلت حامدا لله أنها مازالت بكرا! وترى أنك فعلت ما استطعت ولكن هناك أسباب مقنعة ومنطقية لست بصدد سردها الآن!!. وفجأة صار للأهل وجود ومرجعية رغم أن قصتك قد أخذت من عمرك سنة ونصفا، فيها استطعت أن تتحدث مع أمها وأخيها وأن تعطي عهودا ووعودا بمفردك!!.
وتعيد كرة خداعك لنفسك المرة تلو الأخرى فتجددها -حتى إن كان بدون وعي منك- بمسكنات أحدها أنها الحمد لله تأقلمت مع خطيبها، والآخر بأنك ظلمت كما ظلمت هي!.
فالحق أنك قد أعدت حساباتك من جديد في شأن ارتباطك بها حتى إن لم تعترف بذلك لنفسك التي بين جنبيك ووجدت رفض أهلك لزواجك منها أمرا "مقبولا" تقدمه لنفسك أمام أهلها بل وأرحت ضميرك حين أشركت والدة فتاتك في معركة التفاوض لإتمام الزواج إلا أنها هزمت أمام قوة وعتاد الأسباب "المنطقية"!.
وأيا كانت تلك الأسباب المنطقية ترى أين كانت مختبئة عنك منذ قررت أن ترتبط بها وتعد أهلها بأنك لابنتهم كما قلت عاما ونصفا؟ أم هي أسباب مع اكتشافها لا يمكن إتمام الزواج بأي حال كأن تكتشف أنها أختك في الرضاعة مثلا؟.
فالرجل حين يقرر بحق أن يفوز بمن اختارها لنفسه زوجة وأما لأبنائه -خاصة وقد عرفها عن قرب- فإنه يتقمص شجاعة عنتر ورومانسية جميل بثنية وتهور روميو حتى إن كان في القرن الواحد والعشرين بمادياته!.
وإن كنت من متابعي الصفحة فلن أجتهد كثيرا في توضيح رؤيتنا في حال رفض الأهل حيث نعتبره من المعوقات التي يمكن حلها ولو بعد حين مادام لا توجد معوقات أخرى أهم يصعب التغلب عليها ومادمنا نتعامل مع الأهل بالإحسان والإصرار المهذب.
ما أجمل أن يواجه الإنسان نفسه ويقف أمام المرآة يعلوه نور كاشف ليرى ما قدم ويقيّمه ويعترف بزلاته وخطئه في حق الله وحق نفسه وحق الآخرين لا من أجل أن يظل يبكي أو يجلد ذاته وإنما من أجل "نقطة نظام" يستفيد منها للحاضر والمستقبل.
فمرورك بتلك التجربة ستجعلك تتعرف على نفسك عن قرب فتخط في خبراتك سطورا من نور سأعرض عليك بعضها على أن تكمل أنت الباقي:
• من الرجولة الاعتراف بالخطأ أمام نفسك قبل الآخرين.
• يضعف البشر أحيانا ولكن هناك من استطاع أن يقاوم ضعفه؛ فلا تقبل لنفسك بعد ذلك إلا أن تكون في صفوف حزب المقاومة.
• الزواج قرار مهم من قرارات الحياة يحتاج منا استعدادا وتأهيلا نفسيا واجتماعيا وماديا فهو قرار لا يتحمل الهزل أو التلقائية البلهاء.
• قد تجرحنا سكين أو تغدر بنا حيّة، ولكن جرح المشاعر أنكى والغدر بالنفس أشد ألما.
• رغم أن فتاتك قد أخطأت وتخطت الخطوط الحمراء حين تجاوزت معك فيما لا يجوز فإنك أخطأت مثلها تماما فالله يحاسب الذكر مثل الأنثى في تجاوز الحدود.
• إن الله حق، فهو الوحيد الذي يغفر "بحق" ويسامح "بحق" ويعجز البشر أن يفعلوا ذلك حتى لأقرب الناس إليهم وإن رددوا ذلك بشفاههم! لكن الله هو الغفور الرحيم يفتح صفحة بيضاء من جديد مع عبده مادام قد اعترف وتاب وندم وأخذ على نفسه عهدا بألا يعود.. ترى هل أجبتك على سؤالك كيف تكفر عن ذنبك؟
|