ولدي.. اسمح لي بسؤال "بايخ": لا تجلس إلا معها، وتحكي لها عن كل شيء بنص كلماتك: "نذهب إلى الجامعة لا نجلس إلا معا ونحكي، وحدث بيننا نوع من الانجذاب، ولكن دون أن أخبرها أنني أحبها" !!.. فهل تتصور أنك كنت تحتاج لأن تخبرها أنك تحبها؟.. لقد عرفت وفهمت وتأكدت بالطبع أنك صريع هواها، ولا تملك للبعد عنها سبيلا.
كانت هذه ملحوظة أردت أن أقولها قد لا تفيدك الآن، ولكن ربما تفيد غيرك.. وإن كنت أرى أنها قد توضح لك بعض ما لا تراه من شدة عتامة غمامة مشاعرك.. لأنه تبعا لتلك الملحوظة أخبرتك أن هناك من يطلب يدها.. فإنك إذا كنت مجرد زميل فبصراحة لم تكن لتهتم أن تخبرك ولا تحصل على رأيك.. بالعكس.. كانت غالبا ستفرح بهذا الخير الآتي.. وتنسى مجلس الكلية الطفولى مع زميل شاب.. وأنت كالعادة أخفيت الفكرة ولم تنبس ببنت شفة... فارتبطت.. وتمت خطبتها واختفت من أمامك.
وبصفتك لم تستغل هذه الفترة في أن تبني لنفسك هدفا أعلى وأسمى، ظللت تسير في طريقها لعلك تراها.. ملحوظة يا ولدي: أنا لا أتهمها أنها إنسانة سيئة.. بالعكس أنا أرى أنها فتاة طيبة، أحبتك حين رأت حبك لها، ولجأت إليك لتنقذها من خطوبة وارتباط سيفرضان عليها، وأنت الذي خذلها في البداية ولم تلمح لشيء، ولو من بعيد بطريقة تجعلها حتى ترفض هذا الشاب انتظارا لك.. فقد صَمَمْتَ أذنك.. ورسمت اللامبالاة فاستسلمت لقضائها..
ولكن يا ولدي.. حين حرم الله سبحانه وتعالى النظرة... وأمر بغض البصر كان سبحانه وتعالى يقطع الطريق منذ البداية على ما تفعلان.. لأنه سبحانه وتعالى خالق البشر، ويعلم كيف تسير دواخلهم، وأي طريق تسلك مشاعرهم فأراد بأمره هذا -غض البصر- أن يقطع الطريق على الخيانة والغدر واتخاذ الصاحب والحبيب، وأن يظل كل ذلك في إطار واحد هو الزواج.
لنعد لمشكلتك.. أن تقف في الشارع تقول لأنثى: وحشتيني، فتقول لك: وأنت كمان لا يدخل تحت أي إطار حلله رب العباد.. ولا أتصور أنك ترضى أن تلتقي والدتك بجار قديم كان يكن لها مشاعر في الطريق، فيقف أمامها ويقول لها وحشتيني.. أم أنك لا تتصور أن يحدث هذا مع الحاجة والدتك؟ هل تعتقد أنها ولدت "حاجة" ولم تكن مراهقة؟ ولم تكن شابة تأخذ بلب الشباب؟ لا يهم الجامعة.. فقد لا تكون والدتك جامعية... هناك الجار والقريب وصديق الأخ وأخو الصديقة، هل تقبل ذلك؟ إن لم تقتل هذا الشخص الصفيق غيظًا وغيرة فستضربه وتقاطعها..- أمك -.
هل ستقول لي: أمي لن تقبل أن يقول لها أحدا هذا الكلام؟ أمي ستضع له حدًّا.. أتمنى أن تسمع صوت نفسك، وتضع نفسك يا ولدي دائما مكان الآخرين؛ لترى ما تفعله بعين محايدة عادلة.
ألم تر "خاتم الخطبة" في يدها؟ وتقول لها "وحشتيني"؟ بكل بساطة وهي ترد عليك: وأنت كمان؟
ولو كانت بدون "خاتم"... بأي حق تتبادلا أرقام التليفونات وتتحدثا وهي من ستتزوج بعد شهر؟ ثلاثون يوما وتصبح تحت عبد من عباد الله ارتضته وارتضاه له أهلها وتعاهدوا على ذلك جميعا.. ألم تقرأ قول الله تبارك وتعالى : {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}(الإسراء).
ويا ليتها فسخت الخطبة وتفرغت لحبك.. إلا أنها تزوجت.. ودخل بها الرجل.. ودفع ما دفع وأقام ما أقام.. وبعد ذلك تعود من تلقاء نفسها لتتصل بحبيب القلب تليفونيا؟!.. ما هو شعورك لو سمعت قصة مثل تلك، ولم تكن أعمى البصيرة بحبك لها؟ امرأة متزوجة تتصل تليفونيا سرا برجل غير زوجها؟
ألم تجد وقتا أفضل للمصارحة بحبك لها وولهك ومشاعرك إلا وهي على ذمة رجل آخر؟ إذا كان ديننا يحرم أن يخطب الإنسان على خطبة أخيه.. فهل تتصور أن الله يقبل أن تحب امرأة أخيك
لو لم تقل في نهاية رسالتك أنك تعلم أنك تعصي الله.. لقلت إنك من الناس الذين ختم الله على قلوبهم.. ولكن يا ولدي أنت ارتكبت كبيرة وليست مجرد معصية.. ولا تتصور أنه لو حدث وتطلقت من زوجها ثم تزوجتما أن الله سيبارك لكما في هذه الزيجة التي بنيتموها على الخيانة، ومقدمات الزنا.
لا تفزع وتتضايق فالناس لا تزني اصطداما.. بل له مقدمات.. النظرة والكلمة والهمسة والفكرة والرغبة.. كل هذه مقدمات.. ننصح بها الزوجين ليصلا إلى حالة مزاجية تدفعهما للقاء حميم يسعدهما ويمتعهما.. وأنت وهي تفعلان ذلك بكل هذه المكالمات الساخنة التي تبثان فيها لبعضكما البعض الشوق واللهفة.
اتقِ الله واستغفر لذنبك.. وتصدق لزوجها بمالك عسى أن يسامحك هو، ويغفر لك الله إذا وقفت تحمل علم غدرتك يوم القيامة على رؤوس الأشهاد.. فلكل خائن صاحب غدرة علم مرفوع يوم الحساب.. مكتوب فيه هذه خيانة فلان ..
ولن أقول أكثر من ذلك..
|