| ابنتي الحبيبة..
جزاك الله كل خير على ثقتك في شخصي.. واسمحي لي يا ابنتي أن أقول لك ما دمت ائتمنتني على الرد عليك.. فإن اختيارك لزوجك وقبولك الارتباط هو قبول ضمني لأسرته... فما ننادي به ونحاول أن نعلنه أن الزواج "ليس عش اتنين فوق شجراية".. الزواج أسرتان ترتبطان بخيوط من فولاذ.. ناعمة جدًّا وقوية جدًّا إذا راعيناها وجمعناها، وحادة جدًّا إذا عبثنا بها فهي قاطعة
زوجك يا ابنتي من أصول ريفية، وهذا ما اسْتَشْفَفْتُه من كلامك: فهم من محافظة أخرى... وأنت قاهرية، بل ومن أسرة متمدينة بها كم لا بأس به من الفرنجة في التربية، وقد عبرت أنت عن ذلك حين تكلمت عن أمك: "ماما بليـز متعمليش كده"، أو "ماما لو سمحت متدخليش فكلمة بليز التي تتقبلها ماما لا معنى لها عند حماتك".
وفي الريف يا ابنتي حيث ما زال على الأغلب يتزوج الرجل بامرأة تأتي لتسكن بيته الذي هو بيتهم.. بيت العائلة.. تعيش بينهم ولا خصوصية لها لا في طعام ولا شراب، بل هي في النهاية مجرد واحدة من أهل البيت الذي تديره الأم الكبيرة: حماتك.
والمرأة "حماتك" تتصرف على هذا الأساس... وتصرفها في رأيي ليس سليمًا ولا مقبولاً، ولكنه في وضعك أنت أصبح أقرب للواجب أو للواقع... وكما قلت سابقًا... هذا جزء من الصفقة.. أقصد الزواج من شخص أصوله الريفية قريبة إلى هذه الدرجة.
الله يكون في عونك... امرأة بهذه العقلية وهذا التسلط قد تكون خميرة مشاكل مستمرة.. ولكن يا حبيبتي اعتبريني ماما وتعالي أقول لك كلمتين في أذنك:
"ليس الغبي بسيد في قومه *** ولكن سيد قومه المتغابي"
هل وصلت رسالتي؟
زوجك أكرمه الله، وبارك فيه، يبرّهم فوق المطلوب من البر.. وأنت تعينيه على ذلك... طبعًا العبث بأشيائك الخاصة ليس مسليًا ولا لطيفًا، ولكنه جزء من ثقافة القرية التي لا تتصور أن هناك شيئًا خاصًّا لأحد في العائلة اللهم إلا علاقته الزوجية، وأحيانًا يتحدثون عنها في مجالسهم أيضًا.. هل تستطيعين أن تخفي كل ما لا تحبي أن يراه أحد؟ "تدفسيه" كما نقول في مصر؟..
إذا كان لديك ما لا تحبي أن يراه أحد أو يطلع عليه لماذا لا تضعينه في مكان لن تفتحه أو تطوله؟؟.. واتركي ما هو غير ذلك على وضعه العادي ودعيها تفعل فيه ما تشاء..
ما لن تتحمليه امنعيه.. كما نفعل مع الطفل الصغير الذي نتركه يلعب في البيت بعد إزالة كل شيء قابل للكسر من طريقه.. وهو يلهو سعيدًا بحريته، ولكنها حرية قننتيها أنت.. اتركي لها الحرية أن تتصرف في حياتك هذا الشهر كما يحلو لها وأشعريها بسعادتك الغامرة لوجودها بينكم.. وحمّليها بالهدايا للجميع حين عودتها.
إن أمثال حماتك ممكن أن تكسبيها جدًّا جدًّا بالهدايا... خصوصًا للعروسة ابنتها.. ودعيها تشعر أنها أختك الصغيرة وليست أخت زوجك.. وإنك تبحثين لها عن كل ما يشرف ويرفع المقام.. واذكري فضلها -فضل الأم- في تربية ابنها.. وتنشئته على هذه الصورة من الاحترام والأدب والشهامة والكرم..
بالعربي البسيط.. لن تخسري شيئًا إذا كنت مرنة وحبوبة، بل اطلبي منها النصح والإرشاد.. واجلسي إلى جوارها وحثيها أن تحكي لك عن زوجك في طفولته، وعما كانت تفعله في شبابها ونصائحها لتربية الأبناء والبنات. واجعليها تشعر أنك فرد من العائلة يهمك كل ما يهمهم ويسرك كل ما يسرهم.. أو... قد تخسري كل شيء لو صممت على الوقوف في وجه ما اخترت بنفسك.. صدقيني
|