تقول أ.سمر عبده -المحررة المسئولة عن صفحة مشاكل وحلول للشباب:
أحببت أن أبدأ بالرد على رسالتك قبل أن أترك لزملائي المجال.
دائما ما نطلب من أصحاب المشكلات أن يكونوا صادقين في بياناتهم ودقيقين في عرضها حتى نستطيع كمختصين أن نعالج المشكلة بدقة ونساعد صاحبها بشكل أفضل، ولكن كثيرا ما يرسل لنا بعض الزوار بمشكلات يستخفون فيها بعقولنا كمستشارين، وبخبرتنا في التعامل مع الاستشارات، وهذا تحديدا ما استوقفني في استشارتك.. فاستشارتك من وجهة نظري أحد أمرين:
إما أنك تخفي عنا الكثير من تفاصيلها الهامة التي ستغير الصورة التي ذكرتها أنت عن نفسك.. أو أنها مختلقة كتبها "واحد عنده فراغ في ساعة تجلي صيفية"!!
قصتك غير محبوكة أو متماسكة، بها نقاط ضعف واضحة تجعلني كمستشارة ومسئولة صفحة أقف أمامها قبل الرد لأسأل:
• كيف تحصل على الدكتوراه في عمر 26 سنة على أحسن الفروض؟! في أي تخصص؟! أحاصل على الدكتوراه في هذه السن من مصر؟! كيف تكون حاصلا على الدكتوراه ولديك هذه الركاكة في أسلوب الكتابة وصياغة الجمل؟!
• كيف لم يعرف صديقك بزواجك من خطيبته السابقة؟! ألم يكن هناك أصدقاء مشتركون مثلا، أو حتى من خلال أهل الفتاة؟! وهل فجأة اختفيت عنه كصديق ولم يسأل عنك؟!
• أين أهلك وأهل الفتاة من القصة؟! ألم ينصحوك.. هل كان من السهل أن تطلب الفتاة الطلاق ويستجيب أهلها وأهلك هكذا بدون السؤال عن الأسباب أو محاولات للتدخل؟! أم كان الزواج بدون علمهم أصلا؟!
• حتى مشاعرك.. استوقفني تعبيرك عنها وكأني أمام شاب مراهق لم يتجاوز العشرين عاما، وربما أقل.. شاب يعبر عن مشاعر الحب الأول، وليست مشاعر رجل ناضج في مثل سنك، وطبعًا نضوج الرجل لا يحصنه من الوقوع في شباك الحب، ومعاناة آلام الفراق، لكن ما يختلف هو طريقة التعبير عن الحب التي قطعًا ستختلف عما كتبت أنت.
أخي.. عذرا إن كان كلامي قاسيا ولكن.. احترم عقلي وعقول المستشارين حتى أساعدك فعلا.. وسأسعد إذا تابعتني بتفاصيل عن قصتك وحقيقتها كاملة.. إذا كنت فعلا تتألم..
فلسنا صفحة للفضائح ولا نهدف لتشويه صور الناس أو عدم احترام مشاعرهم، بل على العكس تماما، نحترم الجميع حتى إن اختلفنا معهم ونحذف أو نغير بيانات من يطلب منا إخفاء بياناته وكل ما يدل على شخصيته بشرط أن يكون صادقا.. وإلا فسيكون هو الخاسر الأكبر، فالحل إما سيأتي غير مناسب له أو على أحسن الأحوال ناقصا.
مع هذا.. ورغم كل ما قلت.. فليس من عادتنا أن نرد سائلا، حتى وإن لم يبذل الجهد في كتابة استشارته، لذا فقد أرسل فريق تحرير "مشاكل و حلول" استشارتك لاثنين من مستشارينا، هما: د.نعمت عوض الله، ود.عمرو أبو خليل.. وقد تجاوبا معك وتخطيا كل الطلاسم وعلامات الاستفهام التي في رسالتك، ربما من باب "إن الدنيا فيها كل شيء ممكن".. وإن المشكلات الاجتماعية لا تقولب، ويرد في دنيانا الكثير.
أتركك لهما وأرجو أن تتواصل معنا وتتابعنا..
تقول د. نعمت عوض الله، مستشارة صفحة "مشاكل وحلول":
ولدي.. الحقيقة المفروض أنني شخصيا أعتذر عن الإجابة أو التعليق.. أعتذر منك يا ولدي لأنني لا أستطيع أن أتجاوب معك، وأشعر بألمك أو أشعر حتى أنه يجب أن تتألم.. ونويت ذلك فعلا وكان بيدي مشكلة أخرى قرأتها، وتفاعلت مع صاحبها، وأعانني الله على أن أقول له قولا فيما أهمه، أتمنى أن يكون مساعدا له على تخطي المحنة التي هو فيها.
ولكن بأمانة وطوال فترة كتابة الرد الآخر وأنا أفكر فيك أيضا، ما الذي حدث لشبابنا؟! كيف انقلبت كل موازينهم وأفكارهم ومبادئهم إلى هذا الحد؟! كيف لم يعد الشاب ذكرا بالذات أو أنثى يفكر أو يمنطق الأحداث؟! هل ارتفع سن المراهقة حتى اقتربت مرحلته المتأخرة من الثلاثينيات؟! أين ذهبت الأخلاقيات العامة التي يتمتع بها الناس؟! هل نحن في أوروبا مثلا؟! أنا لا أتكلم عن دين أو ملة.. ولا عن حلال وحرام.. فلا الجنة ولا النار من ممتلكاتي حتى أرهب أحدا أو أعده بمكافأة.
الدين والتدين علاقة بين العبد وربه يختارها بنفسه ويسير بها وحده.. وهو وحده أيضا من يقرر أن ينضم إلى صحبة تعينه أو يستمع إلى درس يصلح من بعض شأنه، أنا أتكلم عن أخلاقيات أي مجتمع.. الأخلاقيات التي تربي الأسرة أبناءها عليها.
أحببت خطيبة صاحبك؟! هل كانت علاقتك بها وبصاحبك لا حدود لها لدرجة جعلتك تشتهيها؟! أين نخوتك ونخوته؟! أين الأخلاق التي أسأل عنها والتي تجعل هناك حدودا لا يتعداها الإنسان؟!
بعد خطبة لمدة سنة تم فسخ خطبتهما.. فاقتنصت الفرصة الثمينة وخطبتها وتزوجتها بسرعة جدا.. بعد شهرين! ألم تخش أن تتركك لرجل آخر؟! أو حتى تعود إليه حين تسرعت وتزوجتها؟! أين المنطق الذي أسأل عنه؟! المنطق الذي يقول أعط نفسك وأعطها فرصة لتتأكدا أن ارتباطكما ليس هشا وليس مجرد رد فعل لعاطفة أو لرغبة جسد فائر رأى أنثى ناعمة جميلة فاشتهاها.. وهذه مسألة تنتهي في ليلة وليست أساسا لعمر طويل من المشاركة.
وتتعجب من أنها كانت لا تتحدث إلا عنه؟! بالطبع فلقد أمضت معه سنة وهي لم تعتد على وجودك أنت في حياتها بعد.. ثم إنك اختطفتها بدون أن تعطيها فرصة لتنسى أو تقرر.. ربما ارتبطت بك وتزوجتك انتقاما منه؟! وربما خروجا من أزمتها العاطفية.. ربما حتى لا تظل وحيدة بلا رفيق.. الأسباب كثيرة وكلها لا تحملك أنت كشخص بداخلها.. هذا ما تقوله كلماتك عن أنثى تنام بين يدي رجل وتفكر في آخر.. ورغم غيرتك ظللت تنتظر أن تنساه وتحبك وهي لم تنسه ولم تحبك.
وظلت تكذب على صديقك ولا تخبره أنها متزوجة منك شخصيا؟! وتقول فقط إن زواجهما وعودتهما إلى بعضهما البعض "متنفعش".
هنا السؤال: هل فكرة العذرية وورقة طلاقها منك وقصة شهور العدة خارج الحسابات؟! يعني يا بني هل الرجل الآخر لم يعرف أنها تزوجت ولن يرى اسمك على ورقة الطلاق؟! أم...؟! لست أجد صيغة للسؤال ولكن أتصور أنها مفهومة.. من أنتم؟! من أي مجتمع وفي أي بيئة نشأتم؟! كم منكم موجود في هذا البلد؟!
هي خانتك؟ أبدا.. واضح أن مفهوم الخيانة في قاموس أخلاقياتك مختلف.. إذا اعتبرنا حبك لها لم يكن خيانة كما يقول هشام عباس في أغنيته: "عمال يحكي لي عنها" حتى أحببتها.. ولكن السرعة في إتمام الزواج خيانة، وأي خيانة ليس لأنه اشتراها والمفروض ألا تتزوج غيره، بل لأنه كان يحاول إصلاح ما كان بينهما.. أي إنها ما زالت في حالة خطبة لرجل آخر.. هو يحاول وهي ترد عليه.. مجرد اختلاف احتدم أكثر من اللازم بين اثنين مرتبطين.. هذه خيانة وأنت أكدتها حين أخفيت عنه ممن تزوجت.. لو كنت ترى أن زواجك منها حق لدعوته أو لأخبرته على الأقل.
وهنا يأتي السؤال: أين احترام الرجولة؟! أين العلاقات الواضحة؟! أين كلمة الرجل وعقد الرجل؟!
قصتك معها بدأت وانتهت في أربعة أشهر ونصف.. سلمتك جسدها.. وهي تتفاوض مع رجل آخر على العودة.. فمن أنت؟!
أين أهلها وأهلك؟! ألم يكن أهلك على علم بخطبتها الطويلة لصديقك؟! كيف وافقوا على أن تتزوجها في شهرين؟! ألم يصب أمك القلق - وهي أنثى - من مشاعر هذه الفتاة فنصحتك أن تتروى حتى تتأكد من أنها نسيته فعلا.. خصوصا أنها كانت لا تزال تعلن لك بكل صراحة أنها لم تنسه بعد.
قالها راغب علامة لامرأة تدعوه بعينيها وتعلن حبها: "خبيني من نظرة عنيك.. مقدرش أكون دلوقت ليك.. مقدرش أفتح لك طريقي لأنك حبيبة صديقي.. آسف حبيبتي".
وأنا آسفة أن ردي كله تساؤلات.. فأنا لا أعرف كيف أتفاهم معك أو من أين أدخل إلى عالمك.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ويقول د. عمرو أبو خليل، اختصاصي الطب النفسي ورئيس قسم بمستشفى المعمورة بالإسكندرية - مصر:
تذكرني رسالتك بحالة مشابهة تعاملت معها في عيادتي، حيث تتشابه وقائعها تماما مع وقائع قصتك.. تعاملت مع الأمر في البداية على أنه مشكلة عاطفية، وبعد عدة جلسات نفسية معرفية فشلت في حل مشكلة هذا الشاب في نسيان الحبيبة القديمة التي خانته على الرغم من وجوده مع زوجته المخلصة المتدينة.
أدركت أن الأمر ليس حبا عاديا، ولكنه مرض نفسي نسميه "وسواس الوله".. وهي فكرة مرضية تسيطر على صاحبها، يتصور معها أنه لا يزال يحب من خانته وأساءت معاملته، فبدأت معه بعلاج سلوكي ودوائي للوسواس، وكم كانت مفاجأته هو شخصيا في تحسنه الدرامي واختفاء الأفكار وما كان يتصور أنه حب أدرك أنه لم يكن إلا حالة مرضية شفيت تماما بالعلاج الدوائي والسلوكي.. لتنتهي شهور المعاناة ولتعود حياته إلى طبيعتها ولتنمو مشاعره نحو زوجته بشكل طبيعي.
لذا فإنني أعتقد (من خلال كلمات رسالتك خاصة الجمل الأخيرة التي تقر فيها بمعرفتك بخطأ هذه الأفكار والمشاعر، وأن العكس هو ما كان حدوثه واجبا) أنك تعاني من حالة حب مرضي هي وسواس الحب الشديد أو ما نسميه الوله.
ولذا أرى أن علاجك الناجع سيكون في التعامل مع الأمر على أنه وسواس قهري، لأنه لا منطق لاعتبار ما تقوم به تعلقا طبيعيا بحبيبة قديمة، حيث الأفكار غير منطقية. فثمة مرض الوسواس القهري.
|