أرحبك على صفحة مشاكل وحلول للشباب فأهلاً وسهلاً بك،
وأرد على شكرك لفريق الموقع بأن أطلب منك الدعاء لنا جميعاً. أنت تطرحين موضوعا واحدا، ولكنْ له شقان ولنناقش كل شق منهما على حدة وإن كان الجانبان مرتبطين معاً بكل تأكيد.
لقد بدأت علاقتك بابن خالتك تتطور من خلال شهري الإجازة اللذين تقضينهما في بلدك كل عام، ومن خلال تقدمه لك ولما كان الكمال لله وحده ستجدين لابن خالتك مميزات إضافة إلى الجوانب السلبية التي أشرت إليها، وأحب أن أوضح لك بعضها حتى تكتمل الصورة، فمن مميزات ابن خالتك أنه "قيس"، وأنه يتفهم عادات وتقاليد الأسرة، وبما أنكما أولاد خالة فهناك معرفة كبيرة بين الأسرتين مقارنة بأي شخص من غير أسرتك، كما يوجد قدر من فهم كل منكما للآخر، وقد تكون هذه العوامل وغيرها ساعدت على نمو مشاعر الحب التي يبحث عنها الشباب والفتيات في مرحلة الشباب، وكما تذكرين آنستي أن قبولك له كان قائماً على قلبك بالدرجة الأولى حين تقولين: "كنت له ليلى بصدق ولم أفكر في ظروفه أبدا"، كما أن التلاقي كان يتم لفترة محدودة كل عام... والآن تغيرت الظروف ومن هذه التغيرات ما يأتي:
(1) حين تقدم لك كنت في مرحلة المراهقة فقد تقدم منذ ثماني سنوات وهذه المرحلة كل فتاة تحلم بفارس أحلامها، وقد دخلت مرحلة أخرى الآن، أصبحت طالبة في كلية الطب وينتظر أن تصبحي طبيبة بعد عدة سنوات بإذن الله تعالى، وهو تعليمه "دبلوم الهندسة" أي متوسط، فبدأ عقلك يفكر قليلاً.
(2) ظهر أستاذك بصورته التي وصفتها فأصبحت تعجبين به وهن أيضا يلمح لك بالإعجاب من وقت لآخر.
(3) بدأت تفكرين في أنه يمكنك انتظار فرص أخرى جديدة غير ابن خالتك وغير الأستاذ الذي لا تعلمين إن كان سيصرح بإعجابه أو سيتقدم لك أم لا... وربما تكون هناك عوامل أخرى منها إقامتك في السودان في الفترة الحالية والعيش وسط أهل بلادك بما لديهم من تقارب فكرى وخلفية مشتركة.
لننتقل إلى الجانب الآخر في رسالتك والذي يدور حول علاقتك بأستاذك وتفكيرك فيه والحلم به، إن حلمك إما أنه يمثل ما تشعرين به في الواقع تجاه كل من ابن خالتك وأستاذك، أو أنه يعبر عن مشاعر دفينة لم تصارحي بها نفسك! فالحلم يشير إلى أنك حين وجدت رجلاً به مواصفات تتمناها أي فتاة انجذبت له فهو أستاذ دكتور أكبر منك وشخصيته تتميز بالهيبة والوقار إضافة إلى أنه قد يكون لمح لك بمشاعره أو اهتمامه في وقت ما... كل هذا من شأنه أن يجعلك تعجبين به وتفكرين فيه، مع الأخذ في الاعتبار أن علاقتك بابن خالتك الذي كان يسكن في بلد آخر ولم تكونا تلتقيان إلا في الإجازات السنوية، والعلاقة بينكما طويلة قد تكون وصلت إلى شيء من الملل!!
أو أن الحلم يعبر عما يدور بعقلك الباطن أو ما نطلق عليه "اللاشعور"، والأحلام –كما يقول فرويد- هي لغة اللاشعور، فلم تحلمي به مرة واحدة، وأحلامك تلقي الضوء على ما تحاولين نفيه والتأكيد أنه غير صحيح، فقد كررت معنى في رسالتك هو الإشارة إلى أن إعجابك بأستاذك ليس له أي دخل بإنهاء علاقتك بابن خالتك، فمرة تقولين: ".... وامتلأت بالإعجاب نحوه فقط الإعجاب"، ومرة أخرى تؤكدين بالقسم قائلة: "علاقتي بابن خالتي متوترة بعد سفر الأستاذ (وأقسم أنه ليس للأستاذ أي دخل بذلك)"، وقد تكون التأكيدات السابقة هي إشارة إلى العكس!!
ففي الحلم الأول يظهر أنه ربما تكون بداخلك رغبة في التواصل من جديد مع الأستاذ ولو عبر الرسائل كما ظهر في الحلم، ولا يتوقف الأمر على التواصل بل إلى الزواج!! فأصبحت تصلين الاستخارة في الحلم تسألين الله تعالى أن يزوجك إياه إن كان في زواجك منه خير في الدنيا والآخرة، ولكن هل الأستاذ سيستجيب أم أنك مجرد واحدة من المعجبات به؟ هل هو مهتم بك فعلاً وإن كان هذا صحيحاً فلم سافر دون أن يخبرك؟.
إن كان ما سبق هو محاولة لتفسير ما يحدث، فهو أيضا محاولة مني لإكمال الصورة حتى ترين المشهد بوضوح أكبر، أظن سيدتي أنه من المفيد أن تعيدي التفكير في الأمور من جديد، فصلاة الاستخارة قد تعكس وتؤكد ما بداخلنا ولا تعتبر –في بعض الأحيان- إجابة عن تساؤل لأننا نعرف الرد قبل أن نصليها، وحين تراجعين الصفحات الأخرى على موقعنا كصفحة الفتاوى والاستشارات الإيمانية ستجدين أن صلاة الاستخارة لا ترتبط بحلم أو رؤية ما، كما أن الصلاة لا تلغي تفكيرنا، إعادة التفكير لا تعني التفكير في الآخر فقط بل التفكير في النفس أيضاً.
اسألي نفسك: ماذا أريد؟ وما هي مواصفات شريك حياتي التي أتمناها؟ وكيف أساعد عقلي على الاختيار مع قلبي؟ وهل الاختيار الآن أفضل؟ ويمكنك الرجوع إلى مقال اختيار شريك الحياة: السهل الممتنع.
هذه العوامل تشير أنه عليك الاختيار بعقلك مع قلبك فالحب فقط لابن خالتك لا يكفي كما أن الإعجاب بأستاذك أيضا لا يكفي... فإعادة التفكير في الأمور هو أمر ضروري.
|