| تقول لك أ. سلمى عبده –من فريق الحلول:
ابنتي: أتدرين ما الحب؟!
هل هو فعلاً ذلك التيار الذي يسري في الجسد فيجعلنا نتذوق طعم المعاناة وندرك كيف يخفق القلب وكيف تدمع العين وكيف نتعلق بموجود يغنينا عن كل الوجود؟!
الحب هو قوة كامنة وضعها الله عز وجل في قلوبنا، ولكن ليس من الصواب أن نخوض في الحب ببساطة دون أن نتعلم من الحب.. فالحب فن من تعلمه وأتقنه استمتع به وسعد.. ومن لم يتعلمه ويفهم حقيقته شقي به وازدادت تعاسته.
صحيح أن الحب أمر فطري لا إرادي إلا أنه له أصول ويحتاج لعناية وتقويم مثله مثل الحواس الأخرى اللا إرادية التي حبانا الله بها.
نحن نفتح أعيينا فنرى ببساطة هكذا فهل معنى هذا أن نطلق أبصارنا كما يحلو لنا؟!
إننا مطالبون بالتحكم في حواسنا فأمرنا الله تعالى بغض البصر وعلمنا الرسول الكريم عليه صلوات الله أن النظرة الأولى لك والثانية عليك.
فشرارة الإعجاب الأولى أمر تلقائي وفطري، ولكن تضخيم هذا الإعجاب والمبالغة فيه وإطلاق العنان للخيال والمشاعر لتنسج قصة حب خالدة لا تستند على أي أسس واقعية هنا يكمن الخطر الحقيقي.
ابنتي.. إن متاعب الإنسان قد تكمن أحياناً في عدم فهمه لحقيقة بعض مشاعره ودوافعه وأنت الآن بعد أن تجاوزت العشرين عاما أصبحت أكثر نضجاً وفهماً للحياة وبإمكانك إدراك حقيقة ما تحرك في قلبك وأنت تخطين أولى خطواتك في عالم المراهقة. فسن الخامسة عشرة سن البحث عن الحب النابع من البحث عن الذات فتحركت مشاعرك وجميع حواسك للبحث عن بطل أحلامك.
وأخيراً وجدتِه.. طيفاً جميلاً أنزلتِه منزلة المثال أو النموذج لما ترغبينه أو تفتقدينه من عالم الرجال.
ثم وضعت فيه كل مخزون العاطفة في قلبك، وبدأت في الحلم مستمتعة بهذا التيار الذي يسري في جسدك كلما رأيت هذا الطيف أو سمعت عنه أو فكرت فيه وهذا هو حب المراهقة.
وهذه هي سماته.. مفرط في الرومانسية والمثالية.. يفيض بالمشاعر غير الناضجة التي تجعل منه أسطورة تحوي من الخيال أضعاف الواقع. قوي كالطوفان والإعصار، ولكنه لا يثمر ولا يدوم كثيراً.
ابنتي.. لقد آن الأوان، وأنت على أعتاب مرحلة الشباب بروعتها وجمالها أن تنقذي نفسك من كل مفهوم خاطئ وظالم ومشوه عن الحب.
خل قلبك من الأوهام ستحيله الحقيقة في يوم ما، والحقيقة مهما كانت أجمل وألذ من الخيال وما أجمل الحب حين يكون متبادلاً وحقيقيًّا وجادًّا.
ابنتي ابذلي جهدك لتنتزعي نفسك من أحلامك وتعيشي واقعا صنعته بيدك. وتذكري أن سر إحساس المرء بالتعاسة كما قال برنارد شو هو أنه توافر لديه الوقت ليساءل هل أنا شقي أم سعيد؟
والفراغ هو التربة الصالحة للعاطفة العمياء والمغامرات غير المحسوبة. فأغلقي كل نوافذ الفراغ في حياتك التي تنفذ من خلالها وساوس الشيطان وأحاديث النفس الحالمة المضللة.
|