ابنتي، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
أتعجب أحيانا حين تظهر في الأفق بوابة كبيرة تحمل فرصة ذهبية لإنسان يستطيع اغتنامها وتحقيق أشياء كثيرة لنفسه بها ثم لا يلتفت إليها أو يراها لأنه ببساطة مشغول بعلبة صغيرة بين يديه جاءته هدية من أحد الأصدقاء.
وسأبدأ بالرد على سؤالك ثم نتناقش بعد ذلك في المشكلة:
نعم، طبيعي أن تتوقف الحياة لمدة عام بالنسبة لرجل مصري مات أبوه.. في الصعيد تحتفظ الزوجة بالسواد طول عمرها. وفى بحري إذا أراد العروسان الزواج فـ "من سكات، زي اللي عاملين عاملة، ولا زغرودة ولا عشا ولا حاجة".
وإذا أرادوا الفرح فعليهم الانتظار عاما كاملا. أنت في مصر يا ابنتي، بلد تخرج لتزور الموتى 4 مرات في ظرف 40 يوما في تجمعات أسرية وكأنها رحلة السعادة. يوم الوفاة والخميس الصغير بعد أسبوع والخميس الكبير بعده بـ15 يوما ثم خرجة الأربعين، والتي بعدها لا يلومون على الأقارب الآخرين عدم التواجد أو الزيارات، ويحتفظون هم شخصيا بزيارات العيد والمواسم.
لا أقول صح أو غلط، حلال أو حرام، أقول ردا على سؤالك: نعم طبيعي أن تتوقف الحياة لمدة عام خاصة ما يخص الفرح فيها.
أما الفرصة الذهبية التي فتحت لك بوابة وأراك نفضت يديك عنها فهي نفس هذه الحادثة. وفاة الجد، وكان من الممكن أن تكسبي حماك أنت وأهلك بتواجدكم إلى جواره وإشعاره كم أنتم مقدرون لفقد العزيز الغالي، وبالوقوف إلى جانب حماتك -مادامت هي من يستقبل المعزين- أنت ووالدتك وعرض خدماتكن عليها من طعام أو تجهيز...الخ
أعتقد أن ردك سيكون: "أنا معرفش أعمل كده"، وسواء كان هذا ردك أم لا فهو رد أغلب البنات والأمهات، لا أعرف عمل كذا أو كذا، أو لم أعتد أن أعمل كذا أو كذا، فكيف بالله عليكم يا بنات تردن الحصول على أي شيء؟ لا يحصل أي إنسان على أي شيء دون بذل، والبذل يكون مجهودا، أو مالا، أو تنازلا، أو تواصلا... أي شيء.
لا أنصحك أن تثيري الموضوع أكثر من ذلك وإلا استعديت حماك. وحاولي أن تشعريه أنك متفهمة للموقف. وأنت مكتوب كتابك فهو والدك شرعا، فاجلسي معه وحدثيه. وترحمي على الفقيد، وزيدي من اطمئنانك على أحواله، واحتفظي بحب الرجل يا ابنتي، ولا تفتحي بوابات المشاكل.
وأعتقد أن التأجيل أفضل من الطلاق إذا ركب رأسه وصمم ألا ينفذ تعهده لأنكم أهنتم الفقيد الغالي.. الله يرحمه.
|