الابنة العزيزة أهلا وسهلا بك، وأسأل الله أن يديم تحسن حالتك التي وصفتها بأنها كانت اكتئابا ووسواسا قهريا، وهما صنوان متلازمان في كثير من مرضانا، وقد يكون الاكتئاب ناتجا عن الوسوسة أو قد تكون الوسوسة واحدة من أعراض الاكتئاب تصبغه بصبغتها.
وأنت لم تذكري لنا تفاصيل تسمح لنا بمعرفة أكثر بأعراض حالتك، إلا أن تساؤلا يبرز هنا وهو لماذا أنت مستمرةٌ على عقَّارين من العقاقير حتى الآن؟ فالمفترض بعد التحسن التام في حالة كون الوسواس القهري هو الأساس أن يستمر المريض سنة كاملة على العقار أو العقَّاقير بجرعاتها التي تحسن عليها، أو أن يستمر لمدة سنتين كاملتين في حالة كون اضطراب الاكتئاب هو الأساس، ويعني هذا في حالة اتخاذ الأطول والأحوط أن الاستمرار سنتين على العلاج سيكون أفضل ما دامت تلك هي النوبة الأولى في حياة المريض، فهل أصبت بشيء من الاضطراب النفسي قبل هذه المرة التي تصفين؟ أو هل هناك تاريخ عائلي مرضي مثلا؟.
هذه أسئلة مهمة لأنها هي المبرر الوحيد للبقاء طويلا على العقَّاقير العلاجية، إلا في حالة كون طبيبك النفسي المعالج هو من نوع الطبيب النفسي الكيميائي الذي لا يمارس أي شكل من أشكالالعلاج النفسي المعرفي.
أحسب أن هذه هي الجزئية الأولى من استشارتك، والتي رغم عدم اهتمامك بها تبدو مهمة بالنسبة لي، لأنها قد تكون سببا في انخفاض تقديرك لنفسك على اعتبار أنك مريضة نفسية لا تستطيع الحياة بلا دواء، وهذا كله بالطبع تخمين قد يصيب وقد يخيب، والله أعلم.
وأما الجزئية الثانية في إفادتك الأهم من وجهة نظرك بل هي سبب استشارتك لنا؛ فهي ماذا تفعلين؟ ماذا تفعلين في أمر ميلك العاطفي لذلك الرجل المتمسك بزوجة لم تنجب له إلا عن طريق التلقيح المجهري خارج الرحم، وهو سيكرر تلك التجربة معها هي مرة أخرى -بما أفهم منه أنك إذا تزوجته فلن تكون ذريته منك كافية له- والله يا ابنتي إن هذا كله غير مطمئن بالنسبة لي خاصة وقد عرفت أنك لا ترضين أصلا بأن تكوني زوجة ثانية!.
أنت اتخذت القرار السليم السديد طبعا عندما رفضت عرضه بأن تكوني زوجة ثانية، ولكنك تبدين كمن لا تزال تراجع نفسها وتستشعر عذاب قلبها وقلب من تحب، ومعنى هذا أنك قد تضعفين وتقبلين بأقل مما تستحقين أو لنقل بغير ما تستطيعين التعايش معه، أليس كذلك؟.
أحسب أنك تريدين زوجا فهل هذا الرجل هو الزوج المناسب؟!! من المحتمل جدا أنه يبغي بعضا من التسلية والتجديد في حياته وربما لو طاوعته وضحيت اليوم ينصرف عنك غدا، إما لأنه يبحث عن التجديد مع الأخريات، وإما لأنه آثر أن يعود لصوابه ويكف عن لعب دور المراهق، وأيا سيكون السبب؛ فالمهم أن المحصلة ستكون واحدة وهي أنه قد يقطع علاقته بك، فماذا تنتظرين لتدركي أنه لا استقرار ستجدين في هذه العلاقة!!، ومن هذا المنطلق عليك بأن تتعلمي قتل حبك ودفنه وذلك بالوسائل التالي:
- تجنب التفكير في هذا الحب، والعمل على شغل الجهد والوقت بكل ما هو مفيد ونافع.
- وتأكدي أن قلبك قادر على أن يحب غيره والقلب ما سُمِّيَ قلبا إلا لتقلبه، ويومها سيكون حبا أكثر نضجا وأكثر وعيا؛ لأنه حب في محله وللشخص المناسب. واعلمي يا أختي أن الأمر في بدايته سيكون صعبا ومؤلما ولكن مرور الوقت يخفف من شدة الأحزان ويداوى الجراح.
- ما رأيك يا ابنتي أن تبدئي في الاهتمام بمجال عملك، ألم تصلي بعد إلى مرحلة من الكفاءة تسمح لك بأن تقطعي علاقتك بهذا الشخص؟ وأقول لك ما قالته الدكتورة سحر في ردها على صاحبة مشكلة: حبيبي متزوج.. أريده بجواري.كذلك عليك أن تطلبي علاجا نفسيا معرفيا وتدعيميا من طبيبك النفسي المعالج أو أن يرشدك إلى من يستطيع القيام به، واعلمي أن منطق الحب يا ابنتي مختلف عن منطق الزواج وأنه يوضح لك منذ البداية أنك طارئٌ لذيذ في حياته يتمناه ولكنه سيستمر في حياته الأولى ويوفيها حقوقها فإن قبلت فليس حراما، لكن عليك أن تقومي بوزن كل شيء جيدا وبتفوق وإياك أن تتسرعي بالقبول تحت أي ضغط.
|