|
تقول أ. سلمى عبده من فريق الحلول:
ابنتي، لا تعولي كثيرا على مسألة النظرات الصامتة ولا تحملي اللفتات العابرة التي قد تصدر عفوا من الطرف الآخر أكثر مما تحتمل، فحديث العيون لا يكفي دليلا أبدا على الإعجاب والحب.
ثم إنك إذا وقفت مع نفسك تعيشين خيالا فما الذي تعرفينه عن هذا الشخص من صفات وظروف حتى تنصبيه ملكا على قلبك.
يا ابنتي إن النجوم البعيدة في السماء تبدو لنا دائما جميلة ولامعة وشاعرية ولكننا إذا اقتربنا منها أدركنا أنها كتل من الغازات شديدة الحرارة وخالية من أي جمال وشاعرية.. تحتاجين وقفة مع نفسك حتى تفيقي وتنتقلي من عالم الخيال إلى عالم الواقع.
وهذا الشخص المتقدم لك واقع يحتاج منك إلى تقييم ليس فقط الشروط المادية التي تؤهله ليكون شريك حياتك فأنت بذلك تحرمين نفسك من سعادة العمر.. أعطي نفسك فرصة لتقيمي موقفك النفسي والعاطفي والعقلي منه بفهم وتعقل بعيدا عن أوهام الحب الذي لم يكن.
ابنتي الغالية/ هوني على نفسك، فمشاعرك الفياضة الجامحة هي سمة من سمات مرحلتك العمرية، وكثير منا في بداية حياته مر بتجربة الحب الأول وعاش معاناتها وتلذذ بالسعادة الخفية التي تجتاح النفس بمجرد رؤية طيف الشخص الذي اخترناه لتفرغ فيه هذه الطاقة الهائلة فيدق قلبنا وتختلج أنفسنا ونقسم بأن هذا هو الحب الذي نسمع عنه.
والحقيقة أن هذا الحب ما هو إلا ميل فطري طبيعي للجنس الآخر أودعه الله في قلوب عباده ولكن جعل له ميعادا وشروطا لكي يتحقق ويتجسد، فإن هو خرج للنور في غير موعده وغير مكانه كان كالجنين الذي يولد قبل ميعاده يحتاج إلى علاج وإلى حضانة حتى يكمل نموه وإلا تعرض لمشكلات هائلة قد تقضي عليه.
ابنتي، قلبي معك ومع كل بنات جيلك الذي تربى أمام شاشات التلفزيون والكمبيوتر. فنحن نتلقى ليلا ونهارا رسائل الحب المشوهة التي شكلت وعي هذا الجيل بفكر محدود وثقافة هشة فأصبح معظمهم لا يفهمون من الحب إلا اسمه ولا يستطيعون التفرقة بين الحب والإعجاب والاهتمام والعقود، فيتعذبون بالكلمة والنظرة والالتفاتة وتضيع أعمارهم وراء وهم وسراب.
|