| الابن العزيز أهلا وسهلا بك على صفحتنا مشاكل وحلول وشكرا على ثقتك.
قرأت إفادتك مرتين، وفي الثالثة قرأتها على مستشارة زميلة وانتبهت في تلك القراءة الثالثة إلى ما أعتبره أهم معنى أو مفهوم يسيطر على قطاع كبير من الشباب وهو مع الأسف مفهوم مبتور أتدري ما هو؟ إن الإيمان في مثل عمركما هو أن تنجح في كبت غريزتك الجنسية! وسأشرح لك:
هذه الفتاة التي تحبها وبعد أن حدث بينك وبينها شيء من المداعبة الجنسية –ما دون الإيلاج- المتوقعة بين أي شاب وفتاة في عمركما وظروفكما عندما يختليان ببعضهما وبينهما ما بينكما من القرب الروحي والميل القلبي، تقول لك: (دائما يجب أن يقوي كل منا الآخر في إيمانه) فرغم أن الصحيح فعلا هو أن يقوي كل منكما الآخر في إيمانه –وهو مع الأسف غالبا لا يحدث إذا وضعتما نفسيكما في ظروف الخلوة المنهي عنها – فليس صحيحا أن تختلي بها أصلا والأمر لا يقتصر على الخلوة بمعناها الحرفي المادي فقد أصبح لها خاصة في عصرنا الحالي شكلا معنويا أخطر من خلال الهاتف والإنترنت والمحمول وربما ما هو أكثر في السنوات القادمة، ولا أجد أروع تفصيلا في شرح حدود التعامل الصحيح بين الجنسين من ما قالته الدكتورة فيروز عمر في ردها: الخلوة المعنوية بين الجنسين فاقرأها.
وأعود بك إلى ما كنت أحاول شرحه لك، أن على كلٍّ منكما أن يقوي إيمان الآخر والإيمان يعني أن تنجحا في كبت الغريزة، فالمعنى للأسف مبتور لأن المقصود هنا وما لا تدرون به مثلكم مثل ملايين في نفس المرحلة السنية هو أن الإيمان يعني أن يكبت كل منكما غريزته أو ألا نمارس الجنس قبل الزواج! واختزال الإيمان والتقوى والورع في هذا فقط مأساة حقيقية.
فكثير من شبابنا يضيعون أزهى سنوات حياتهم في محاربة الرغبة الجنسية ويعتقدون أنهم بهذا نجحوا وحصلوا على 100% إيمان مع الأسف!، فرغم أن ممارسة الجنس دون زواج أمر محرم وعلينا ألا نضع أنفسنا في الظروف التي تهيئ للوقوع في مثل هذه الممارسة المحرمة، إلا أن الاكتفاء بهذا إيمانا لا يكفي ولا يصح!، فالإيمان أعمق بكثير من هذا ولا يتنافى مع ممارسة الجنس وهو ككل سلوك آدمي يمكن أن يخطئ ابن آدم فيه ومقبولٌ أن يتوب فيغفر الله له، ويصلح حاله.
تقول إن مشكلتك بدأت منذ ستة أشهر أي بدأت منذ بدأت تشعر بالميل تجاه تلك الفتاة واستمرت المشكلة معك، ومن الواضح أن الشك أزعجك وعذبك منذ البداية، ولا أحسب أن بريد ذلك الشخص الإليكتروني قد عرف بالصدفة لكنني مضطر لتصديقك، والفيصل في أمر الشك وتأثيره المحتمل على حياتك هو طبيعتك أنت فإذا كنت ميالا إلى الشك، وإذا أنت لم تكن مستعدا بالفعل لنسيان ما كان برغم أنها لم تكن أكثر من مخطئة أذنبت وتابت وأصلحت- أو لم تكن قادرا على ذلك فإن الاستمرار في هذه العلاقة سيزيدك عذابا ولا أنصح به؛ لأن الأمر لا يقتصر عند حد معاناةٍ بينك وبين نفسك، وغالبا ما يكون مرشحا في بعض أنواع الشخصيات أو تحت تأثير بعض حوادث الحياة إلى الغيرة المرضية وصولا إلى وهام الخيانة الزوجية: وسواس أو وهام الغيرة!.وما أخشاه هو أن تخشى ظلمها الآن بتركها فتظلم نفسك ثم تكتشف أنك أخرت ظلمك لها لأجل ظلم أكبر بعد الزواج، ولعل السؤال المهم جدا هنا هو: هل الشك عابر أم مقيم؟ شكك فيها أقصد!
أما إن كنت واثقا في قدرتك المستقبلية أو مستعدا للنسيان فإنني أنصح أولا بأن تكون واضحا معها وتخبرها بوساوسك أو شكوكك تلك؛ لأن من حقها عليك أن تخبرها بما تعاني منه أنت الآن وما تخشى أن تعاني منه معها مستقبلا، فمثلما اعتبرت أن من حقك عليها أن تخبرك هي بكل ما كان بدليل أنك اعتبرتها أخطأت عندما لم تخبرك بتفاصيل علاقتها بذلك الشاب رغم أنه كان يكفيك أن تعرف أنه تزوجها عرفيا ولم يدخل بها، وأن علاقتهما دامت خمس سنوات، وأنه في الأصل دخل بيتها من بابه خاطبا...، وحاول خداعها كما بينت!
فما حدث بعد ذلك هو أنك عندما وضعت نفسك في موضع المتتبع والفاحص المدقق لما حدث بينهما وللأسف في أسوأ موقف وهو أن تسأل من كان على علاقة سابقة بفتاتك عنها رغم ما أخبرتك هي به عنه وعن سلوكه! عندما فعلت ذلك عدت عليها باللوم بناء على ما عرفته منه واعتبرته جديدا!
ورغم ذلك فإن البنت سامحتك وتركت لك الخيار في أن تبقي عليها أو تنهي ارتباطكما! وهذا معناه أنها تريدك وراضية بما تراه، وأنت تقول إنها تابت وأصلحت وأنت وغيرك يعرفونها بأدبها وأخلاقها، ماذا عن الاستخارة؟ وماذا عن الاستعانة برأي طبيب نفسي متخصص يقيم الموقف بعد أن رآك وعرفك، أتمنى أن يوفقك الله وتابعنا بأخبارك.
|