الإخوة الأعزاء جزاكم الله خيراً على ما تقدمونه من توعية مستمرة ونصائح هامة في شتى المجالات التي تهم الشباب بشكل كبير، والسؤال الذي أود أن أطرحة هو:
ماذا يفعل من يخشى على نفسه من الفتنة في ظل الانفتاح الذي أصبحت الفتيات عليه في الشوارع؟
إذا كان الحل هو الزواج فقد تقدمت فعلا لخطبة فتاة طيبة ومن عائلة كريمة، وتم عقد الزواج وعلاقتنا جيدة جدا والحمد لله، فأنا أحبها جدا وهي كذلك.
والمشكلة تكمن في أهلها، خاصة والدها فبرغم أنه طيب وحنون جدا مع أولاده حتى لا أظلمه، ومع ذلك فأولاده يخشونه بشدة لدرجة كبيرة، والمشكلة أنني منذ العقد ووالدها يمنعنا من الخروج إلا في أضيق الحدود لظروف خاصة به بدون مناقشة، ولا تجلس معي إلا بالحجاب فلا تكشف شعرها رغم أنه من حقوقي ولا أستطيع الجلوس إلا في المكان الذي تعودوا أن أجلس فيه منذ عام، وإذا أردت الجلوس في مكان آخر فإن زوجتي تخشى والدها، وغير ذلك من أننا يجب أن نجلس متباعدين وألا نقترب من بعضنا البعض في وجود الأسرة بالكامل.
في الحقيقة تعبت كثيرا مما أراه في الطرقات والشوارع من الفتيات اللاتي يتفنن في إظهار أجسادهن، ومن تشدد والد زوجتي بالرغم من أنني عاقد ولست خاطبا.
آسف للإطالة.. ولكن في الواقع أدرت أن أخرج ما في جعبتي لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد فرطت في حقك وأضعته فلماذا تشكو الآن؟! لقد تعنت والد زوجتك؛ فجعلك لا تقابل زوجتك إلا وهي محجبة ولا تجلس معها بانفراد أو تخرج معها بحيث أصبحت مثل الخاطب، وكأن العقد لا يترتب عليه أي حقوق شرعية.. وهو أمر يزيد من إحساسك بالعنت لأن الأعزب أو الخاطب يصبر نفسه حتى يتزوج. أما أن يكون الإنسان متزوجًا، ولا يستطيع أن يرى زينة زوجته أو يتحدث معها أو يقترب منها بما يخفف من معاناته فهذا يجعل الأمر أكبر صعوبة، ولم يتضح من رسالتك لماذا قبلت هذا الوضع الغريب، فكل ما ذكرته أن والدها يفرض ذلك لظروف خاصة بشخصيته دون مناقشة.
فتحت أي مبرر فرض هو ذلك وقبلت أنت؟!! أمر يحتاج إلى تفسير وتوضيح، خاصة أنك قد أقدمت عن الزواج لإحساسك بالعنت مما تراه في الشوارع، فجاء قبولك لهذا الوضع زيادة للأزمة وليس حلا لها.
إن أحدهم وكان قد تقدم للزواج من إحدى بنات العائلات اشترطت عليه الأم قبل العقد أن يتم العقد ولكن بشرط ألا يخرج معها وألا يراها إلا بحجابها وألا ينفرد بها فرفض هذا الرجل رغم إعلان موعد الزواج وانتظار الجميع لحفل العقد، وانتهى الأمر بفسخ الخطبة؛ لأن المبدأ هو أن الحكم بيننا عندما نختلف هو الشرع. وما يفعله أبو زوجتك مخالف للشرع، وإذا كنا نرفض التجاوز الذي يحدث بين العاقدين في مشكلتنا المعنونة: "المداعبة بين العاقدين.. العرف والشرع" فإننا أيضًا نرفض التعنت في تحديد العلاقة بينهما فلا إفراط ولا تفريط.
إن من يبعث لنا يشكو العنت ننصحه بالزواج فكيف بمتزوج مع وقف التنفيذ. إن ما فرطت فيه من حق يجب أن تستعيده. لم تذكر في رسالتك متى تنوي البناء بزوجتك؟! وهل سيسمح لك أبوها برؤيتها يوم الزفاف أم لا؟!!
ولكن في كل الأحوال يحتاج الأمر منك إلى وقفة جادة وحاسمة مستندًا إلى حقك الشرعي، في صراحة واضحة تحدث إلى "حماك" معلنًا له أنك تشعر بالضيق والعنت، وأنك تحتاج إلى رؤية زوجتك في كامل زينتها وفي النزول معها والتواصل بصورة طبيعية معها في الحدود الشرعية التي يرضاها الله؛ لأنه ليس من المعقول أو المقبول أن تكون متزوجًا ويصبح حالك أسوأ من الأعزب.
دافع عن حقك الذي فرطت فيه سابقًا. وتعامل مع الأمر بحكمة وبحسم. لا تحمل زوجتك المسئولية تحت زعم أنها تخاف أباها؛ لأنها ما زالت في بيته ولا تستطيع تحديه أو مخالفته. إنها مشكلتك مع أبيها فاحسمها أنت، واحصل على حقك محتكمًا إلى الشرع ولا تقبل بغير ذلك.