English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
بنت الخليج الاسم
الحب الأول.. إكرام الميت دفنه العنوان
الحب الأول الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في الحقيقة فكرت كثيرا قبل أن أرسل مشكلتي إليكم، ليست مسألة ثقة، حاشا لله، فبالعكس؛ حيث أعتبر نفسي صديقة دائمة للموقع؛ فلا يمر يوم إلا وأكون قد اطلعت على الموقع وما يحويه ولو لبضع دقائق، وخصوصا هذا الباب؛ أقصد مشاكل وحلول فجزاكم الله خيرا.

أنا فتاة تبلغ السابعة والعشرين من العمر، تعرفت على شاب يكبرني بخمس سنوات (هذه ليست المشكلة) عن طريق الإنترنت، واتفقنا فيما بيننا أن نكون أصدقاء، وفعلا استمرت هذه الصداقة لفترة؛ حيث تميزت بالصراحة والثقة المتبادلة بيننا، وصارحني بكل شيء في حياته وأنا كذلك؛ فكل يوم يزداد تعارفنا على بعض، إلى أن التقينا وجها لوجه بناء على طلبنا نحن الاثنين وإصراره هو، وكنا سعيدين بهذا اللقاء، وكان لقاء في مكان عام بين أعين الناس؛ بحيث لا يستطيع أحد أن يشك في علاقتنا. واكتشفنا أننا نشترك في أشياء كثيرة كالعمل والدراسة وطريقة التفكير والأحاسيس والمشاعر المرهفة والأخلاق؛ فكلانا يُحمد على أخلاقه، والكثيرون يشهدون بذلك والحمد لله.

المهم -كما تعرفون- أن مشاعر الإنسان ليست ملكا في يديه، فشاء القدر أن أنجذب إليه كثيرا، وأحببته بكل صدق ونية خالصة، أحببته أكثر من صديق تمنيته زوجا لي ولمستقبلي، ربما أكون أخطأت؛ لأني انجرفت وراء مشاعري كثيرا وكل يوم يزيد حبي وتعلقي به، ومما يزيدني عذابا أني أشعر في رسائله وكلامه بل في عينيه أنه يبادلني نفس الشعور ولكنه لا يتكلم في ذلك أبدا..

وفي مرة حصل بيننا سوء تفاهم، كنت أنا المتسببة في ذلك، ولكن أقسم أنه دون قصد؛ حيث تصرفت بحكم الصداقة التي بيننا، وفجأة قطع مراسلتي، وبت كل يوم أسأل عنه، وأنتظر رسالة أو مكالمة منه دون جدوى، حاولت أن أكلمه، وأرسلت له عدة رسائل، ولكني فشلت، حتى أني ذهبت يوما إليه لكي أقابله، ولكنه رفض مقابلتي بحجة أنه مشغول.

كنت فقط أريد معرفة سبب مقاطعته، ولكني بعد ذلك نجحت في توصيل رسالة تحمل كل ما أريد أن أخبره به، واعترفت له بحبي بطريقة غير مباشرة، وأخبرته أنه ليس له ذنب في ذلك؛ فكل ما حصل كان خارجا عن إرادتي، ولكنه جرحني بتصرفه، وأخبرته بأن أقطع علاقتي معه، رد على رسائلي بكل احترام، وأخبرني أنه لا يقصد تجريحا أو ضررا لي، وأنه مستعد لتكملة هذه الصداقة للأبد، وسوف يعرفني على خطيبته المستقبلية!! هنا فقط شعرت بالإهانة والتقليل من كرامتي، فأخبرته مع كل احترامي له إلا أنني لا أريد التعرف على أحد، ولكنه طبعا لم يرد، وانقطعت الرسائل فيما بيننا.

أنا لا ألومه في شيء؛ لأني أعرف ظروفه، ولا أريد أن أظلمه؛ فبالعكس أنا أدعو له بالخير دائما والتوفيق في حياته، ولكن المشكلة عندي أنا، أريد أن أتخلص من حبه، ولكن لا أخفي عليكم أني ما زلت أتمناه رغم كل الذي جرى.. فهل هناك حل لذلك؟ فأنا حائرة مع أني حاولت أن أنساه، ولكن يصعب علي. وللعلم أنا حساسة جدا، أتوسل إليكم أن تفيدوني بالحل في أقرب فرصة ممكنة، وجزاكم الله خيرا، وأعتذر على طول شرح المشكلة، ولكني حاولت الاختصار.
المشكلة
03/08/2000 التاريخ
عمرو أبو خليل اسم الخبير
الحل
إن الأسلوب الذي استخدمه مع من يشكو من عدم قدرته على التخلص من مشاعر حب قد انتهى، أو أصبح في حكم المنتهي.. هذا الأسلوب أسميه "دفن الميت"، ولهذه التسمية دور كبير في العلاج، وفي التخلص من هذه المشاعر.

إن مشكلتنا نحن الأحياء أننا لا نفقد الأمل في شيء مهما بدا مستحيلا أو بعيدا، أو يظل يراودنا الأمل في أن يحدث شيء يغير الأمور، أو تحدث المعجزة التي تقلب الموازين حتى لو كان ما نتمناه ضد المنطق والعقل؛ وذلك لأننا نغلب عواطفنا ومشاعرنا على الحقائق الموضوعية.

الشيء الوحيد الذي لا نفعل معه ذلك، ولا نستطيع أن نفعل معه ذلك -إذا أردنا- هو "موت الشخص الحبيب أو العزيز لدينا"، ومع ذلك فإننا في أول الأمر ربما ننكر موت الشخص ولا نصدقه ونعتبره خبرا كاذبا، فإذا ما تأكدنا قلنا ربما أخطئوا التشخيص، وجئنا بالأطباء ليؤكدوا الخبر، ونحن نسير في الجنازة نقول: ربما تحدث المعجزة ويفيق الميت ويصحو فينا صارخًا: لماذا تفعلون فيّ ذلك؟ حتى نصل إلى المقبرة، هنالك فقط نعترف بالحقيقة، ونحن نواري حبيبنا التراب، ونغلق عليه الباب، ونتركه عائدين منتحبين مصدقين خاضعين للواقع، وما أسرع ما ننسى الميت! وما أسرع ما نعود لحياتنا العادية نتذكره، ولكن ذكرى عابرة نترحم عليه أو نذكر محاسنه، ولكن دون مشاعر الحزن الجارفة التي انتابتنا عندما سمعنا الخبر. من أجل ذلك كان أسلوب "دفن الميت" هو أنسب أسلوب لعلاج مشكلتك.

إن مشكلتك الحقيقية التي تدركينها -وقد لا تدركينها- أنه بالرغم من أن صديقك قد قطع الصلة بك، ورفض حبك، وأعلمك بوضوح أنه سيعرفك بخطيبته المستقبلية، معلنا فهمه لرسالتك ورفضه لها في نفس الوقت، بالرغم من ذلك فما زال عندك أمل في عودته.. تقولين لنفسك: وما معنى نظرات عينيه التي فهمت منها أنه يحبني؟ ربما فعلت شيئا أغضبه، ويريد أن يؤدبني بالابتعاد عني قليلا، فإذا ما أدرك ما يريد عاد إلي معلنا حبه؟! ربما لا يقصد ما قال، ربما يقصد أن يثير غيرتي حتى أصارحه بحبي... وهكذا تتدافع الأفكار لتحيي الأمل في نفسك، وتمنع أي نهاية لهذا الحب في نفسك، بل ربما زادته قوة واشتعالا.

إذن فالحل هو "دفن الميت"؛ أي إغلاق الباب أمام أي أمل في عودة هذا الميت للحياة، يجب أن تضعي هذا الحب بيديك في المقبرة، وتتأكدي أنك أغلقت الباب عليه، وبعدها عودي منتحبة حزينة على ميتك على هذا الحب الذي كان، ولكن تأكدي أنك إن فعلت ذلك أغلقت باب الأمل تماما أمام نفسك، فحزنت قليلا ثم تعود إلى الواقع تمارس حياتها. وربما تتذكر هذا الحب الذي كان، ولكن ذكرى نتعلم منها الدرس، ونستفيد منها العبرة، وتعلم أن الإنترنت لن يكون الوسيلة الطبيعية التي نتعرف بها على من نحب.

وهكذا تمر الحياة وتصغر الأحزان، وتصبح الذكرى ناقوسا يدق في عالم النسيان، هذا الأسلوب قد جربته كثيرا مع شباب وشابات مروا بنفس تجربتك، ونجحوا في التخلص منها عندما دفنوا الميت، ولكن طالما تضعين الميت أمامك وتنظرين إليه فستثور عليك الذكريات والآلام، ولا تنسي أن إكرام الميت دفنه، ونتمنى لك حياة مشرقة.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث