دكتور هناك حالة لأحد أصدقائي، ولا أعرف ماذا أقول له، ولو ترى حالته الآن شبه مدمر أو محطم من ذنب اقترفه وهو صغير، ولا يعرف كيف يصلح هذا الخطأ؟
القصة وما فيها هو أنه عندما كان في الثالثة عشرة من عمره وبسبب أصدقاء السوء ومروجي الأفلام الساقطة، ولم يكن مثلهم، بل هو إنسان بارد خجول، وليس من أهل المشاكل ولا قلة الأخلاق.
لم يعرف ما السبب الذي جعله يذهب ويتحرش بأخته التي كانت في السابعة من عمرها لفترة ثلاث سنوات تقريبًا، ثم اتجه بعدها إلى اتجاهات دينية، وابتعد عن هذا الموضوع، ونسي الأمر كليًّا، وأصبح تعامله كإنسان آخر، وبعد ما يقارب من 8 سنوات عندما أصبحت أخته تقرأ الكتب الاجتماعية فجأة قرأت ما يتعلق بالتحرش بالأطفال، وكان ذلك سببًا في تدهور حياة الفتاة العاطفية، فتحطمت الفتاة، وبدأت تنعدم نفسيتها للأكل والضحك، وانكشف أمره أمام أهله الذين لم يصدقوا.
الموضوع في البداية، فماذا يفعل لهذا الأمر الخطير وهو يسبّ نفسه، ويتمنى أنه مات ولم يفعل ما فعل عن غير علم بأن ذلك حرام، ويريد أن يفعل أي شيء المهم أن تنسى أخته وتسامحه.
أرجو أن تخبروني وتشيروا عليّ عن الطريقة الصحيحة التي يفعلها وهو يبكي ويبكي، ولا يريد أن يحصل لأخته ما قرأت من تدمير حياة الفتاة، وجزاكم الله خيرًا.
لقد ارتكب هذا الشاب هذا العمل من التحرش الجنسي بأخته عندما كان عمره 13 سنة، وقد مضى على هذا العمل عدة سنوات.
والسؤال يطرح عدة قضايا:
- بالنسبة إلى الفتاة وقد فهمت الآن ما حدث لها، وبدأت تشعر بالآثار النفسية السلبية لهذا التحرش، فإنه يُخشى أن تصاب ببعض التوتر النفسي أو القلق أو الاكتئاب الذي يمكن أن ينتج بعد أن يكتشف الإنسان أمرًا خطيرًا كهذا.
وتحتاج الفتاة إلى من يقدم لها المساعدة التي تتجلى بالاستماع لشكواها، وما تشعر به من غضب على أخيها أو ذنب من نفسها، ويتضمن الدعم طمأنة الفتاة، ومساعدتها على بناء ثقتها بنفسها وبالناس من حولها كي لا تبقى ضحية التجربة القاسية والسلبية التي مرَّت بها.
ويمكن أن يقوم بهذا الدعم سيدة تحترمها الفتاة وترتاح للحديث معها أو اختصاصية نفسية أو طبيب نفسي إن اشتدت الأعراض عندها.
- يُخشى أن تكون الفتاة تعاني من حالة من الاكتئاب بسبب هذه التجربة، ووردت هنا بعض الأعراض كانعدام الشهية للطعام، وعدم الضحك، ويفيد التفكير بهذا مع إمكانية عرضها على طبيب نفسي إن رجحنا وجود حالة الاكتئاب.
- بالنسبة للشاب فقد مضت سنوات على ما فعله، وقد تاب من فعلته وصلح سلوكه، ومع ذلك فقد يحتاج لمن يتحدث معه عن ضرورة الاستمرار بالسلوك المستقيم، ومحاولة طمأنته عن قبول الله لتوبته بإذن الله تعالى، وأن عليه الاستمرار بالعمل الصالح، وأن يدعو لأخته بالعافية والشفاء.
- يطمئن الشاب وكذلك الفتاة أنه من خلال حسن التصرف والرعاية بما ورد في الأعلى فإنه يمكن للفتاة أن تنمو وتتجاوز ما مرّ بها، وأنه يمكنها بعون الله عز وجل أن تنشأ علاقة زوجية موفَّقة في مستقبل حياتها بالرغم من أن هذه التجربة ستبقى في ذاكرتها.
- ونترك للأيام والمستقبل أن يصلح العلاقة الأخوية بينهما التي يجب أن يكون للفتاة القول الفصل في تحديد مدى وطبيعة هذه العلاقة، ولا نستغرب إن قررت عدم رؤية أخيها لحين من الزمن. المهم أن تقدم حاجتها النفسية والعاطفية على أي اعتبار أسري أو اجتماعي آخر.
وبرجاء متابعتنا بالتطورات.