English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
شلال هادر.. اسمه الحب الأول العنوان
الحب الأول الموضوع
أعزائي القائمين على هذا الموقع، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنني قاصدة المولى عز وجل ثم قاصدتكم.. إن ألمي طال، وعذاب قلبي زاد، وحرقة فؤادي لا تنطفئ.. كيف أنساه وهو جزء من روحي؟ كيف أنساه وهو فؤادي، وليس قطعة منه؟ هل يتخلى المرء عن قلبه؟ لماذا هذا الظلم؟ لماذا؟

إن دموعي لا تهدأ ليلا ولا نهارًا، مضى على قصتي 3 سنوات، وكنت دومًا أحاول أن أكون قوية، لم نفقد الأمل يومًا في أن نكمل مشوار حياتنا معا، إنه طالب مثلي، ولن يستطيع التقدم لخطبتي إلا بعد 4 سنوات، لكن الشيء غير المتوقع أننا اكتشفنا مرضًا وراثيًا في العائلة، وهذا سبب كبير لرفض أهلي له.
لم أقابله يوما في السر أو أتكلم معه خفية؛ لأنني لا أريد أن أفعل شيئًا يغضب الله، لكنه كان لي نعم الأنيس في وحدتي وغربتي، وأنا بين أهلي لم ألق يومًا شخصًا حنونًا مثله، وهو أيضا لم يجد إنسانة تحبه مثلي.

لقد كانت أرواحنا ترفرف في حديقة جميلة، والآن وبكل بساطة يُطلب منا أن ننسى بعضنا! لا أعرف كيف؟ لا أتوقع أن يدق قلبي يوما ما لغيره.
أنا في حياتي لم أشعر بعطف أمٍّ أو حب أب، كنت دائمًا أتلقى الشتائم والألم، وأصبر عليها، والآن عندما وجدت مَن أرتاح إليه يطلبون مني أن أنساه.
لماذا أيئس؟ هناك حل، ومع الأسف هو لا يستطيع أن يفاتح أهله أو أهلي بالموضوع؛ لأنه أوعى من ذلك.. ولكن كنت أرجو أن يقول لي شيئًا، إنه منذ أن اكتشف ذلك وهو ساكت لا يتكلم، وأنا لا أعرف ماذا أفعل؟ هل أسأله صراحة؟

المشكلة أنه يخاف أن يعدني بشيء؛ لأنه ربما لا يستطيع تنفيذ وعده، ومع ذلك دوما يقول لي: "يجب ألا ترتبطي إلا بعد 4 سنوات"، وكنت أسأله: لماذا تأخذه سحابة من الكآبة ويسكت ولا ينطق بكلمة؟ هل أكلمه صراحة؟ هل أسأله؟
لكنني أحس أن ذلك جرح لكرامتي كفتاة، إنني حائرة بين كرامتي وقلبي، ولا أعرف ماذا أفعل؟

إنني أتقلب كل يوم على فراش من الألم، ولا أعرف كيف أرتاح؟.. هل بهذه البساطة أخسر الشخص الوحيد الذي ارتحت إليه، وأحسست معه بالاطمئنان؟!
هل بهذه البساطة كل من أحببت يرحلون وأعود وحيدة؟
حاولت أن أنساه، قطعت كل مجال للاتصال به أو رؤيته، ومع ذلك فإن ذكراه محفورة في قلبي، كلما أغمضت عيني تراءى لي بابتسامته الحنونة وقلبه الدافئ، كلما تذكرت كيف دمعت عيناه يوم ودعني من سنة لأنني سافرت أحسست كأن قلبي يقفز من مكانه يريد العودة إليه.

إنني لا أستطيع نسيانه، إنه كان لي الأخ والأب والأم وكل شيء، إنه الفرحة الوحيدة التي كانت لي في أيامي الحزينة.. الأيام التي لم أعرف فيها سوى القهر والألم، إنه الشيء الوحيد الذي كنت أعزي نفسي به، وأقول: لا بأس، غدًا ستُفرج، لكن الآن انهار كل شيء، وتحطمت أحلامي، وتبددت آمالي، لا أعرف لماذا؟

أرجوكم ماذا أفعل؟ هل أنساه؟ إنني لا أستطيع.. هل أكلمه صراحة لأنتهي من هذه الحيرة ولا تجرح كرامتي؟.. دلوني وأرشدوني، جزاكم الله خيرًا، مع تحياتي.
المشكلة
05/10/2002 التاريخ
مني البصيلي اسم الخبير
الحل

السائلة الكريمة، أنا أفهم تمامًا مشاعرك وحزنك وألمك، وأتفهم جيدًا شعورك بأن أحلامك تنهار، وحياتك تتبدد.. وأرجو أن يتسع صدرك لتفهمي كلامي، وتحاولي التفاعل إيجابيا معه، تعالي نراجع ونحلل الأحداث.

أولا : علينا أن نسلم بأن المشاعر في مرحلة المراهقة تكون متأججة وملتهبة وفي حالة استعداد للاشتعال مع أول شرارة؛ وذلك لطبيعة التغيرات النفسية والفسيولوجية لمرحلة المراهقة؛ لأن الشاب والشابة في هذه السن تبدأ في التعرف وفهم الجنس الآخر، بالإضافة إلى النمو والنضج العاطفي والجنسي في هذه المرحلة.. وكذلك يبدأ في هذه المرحلة المراهق في البحث عن ذاته وإثبات وجوده كعنصر فعال في المجتمع.

ولهذا فإن من أروع الأساليب التربوية التي تعامل بها الإسلام مع هذه المرحلة أنه ربط هذا الطوفان الهادر في النضج العاطفي والجنسي عند المراهق بمجموعة أخرى من علامات النضج، بعضها يعطي المراهق حقوقا في المجتمع، وبعضها يضع عليه واجبات، وذلك حتى يحدث التوازن في بناء هذه الشخصية.

فنجد مثلا أن سن البلوغ مرتبطة ببدء التكاليف العبادية مثل الصوم والحج والمحاسبة على الصلاة، كذلك يصبح له حق مثل أي فرد في المجتمع في حقوق المسلمين كأن يكون له نصيب في الفيء وغنائم الحرب.. مثلما حدث عندما حاضت فتاة من فتيات المسلمين لأول مرة أثناء غزوة وكانت تشعر بحرج شديد وفى نهاية الغزوة استدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسم لها بنصيب في الغنائم إيذانا بكونها فردا كبيرا في أفراد المجتمع المسلم.

ولهذا يا أختنا فأنا أقول لك: إن مشاعرك القوية تجاه هذا الفتى طبيعية؛ فهذه أول مرة يدق فيها قلبك، وأول مرة يهتم بك إنسان آخر خارج محيط عائلتك، وهذا يشعرك بكيانك، ويشعرك بأن الدنيا كلها أصبحت هذا الإنسان وبدونه لا يمكن أن تستمر الحياة.
إن الحب في هذه السن مثل الشلال الهادر تندفع فيه الحياة بكل قوة.. كأنها قادرة أن تطيح بكل ما يقف في طريقه.. ولكن عند نهاية الشلال في الأسفل وبعد أمتار قليلة نجد أنه يعاود انسيابه الهادئ الطبيعي في ماء النهر.
ولا يمكن لأحد أن يتخيل أن هذا الماء الذي ينساب هادئا قراحا هو نفس الماء الذي يهدر ويندفع بكل قوة منذ قليل.

وكذلك مشاعرك الآن في هذه المرحلة؛ فأنت لا ترين الآن في الدنيا غيره حتى إنك تشعرين أنك لم تجدي يوما الحب والحنان عند أبيك وأمك، وأنك لم تلاقي منهم إلا الضرب والإهانة… ولكنني على ثقة أن الصورة ليست كذلك، ولكن شعورك الشديد بالانتماء لهذا الشخص ينتزعك من أي انتماء آخر.

أنا لا أقلل من قيمة حبك ومشاعرك ولا أهون من شعورك بالألم والحزن، بل بالعكس أنا أشعر بك تماما وأعلم كم تعانين، ولكنني فقط أحاول أن أساعدك على تفهم نفسك ومشاعرك لتكوني أقدر على التعامل معها.

إنك الآن طالبة وهو طالب، وأمامكما 4 سنوات على الأقل حتى يحدث أي خطوة إيجابية في علاقتكما.. ولهذا فليس هناك داع الآن للتفكير بصورة حاسمة بكيفية انتهاء هذه العلاقة أو استمرارها؛ لأن ليس هذا هو السؤال الآن.
أما موضوع المرض الوراثي فهذا أمر يحتاج لإيضاح.. فهل هذا المرض الوراثي خطير أم لا؟ هل هو معرض للإصابة به أم لا؟ وما طبيعة وكيفية انتقال هذا المرض له ولأبنائه في المستقبل؟

كل ذلك يحتاج إلى رأي الطب ليقطع فيه، فليس كل الأمراض الوراثية تمنع الزواج، وإلا لما تزوج أبناء نصف العائلات في العالم.
ثم هل أنتم أقارب بنفس العائلة بحيث تزداد فرصة ظهور المرض في أبنائكما أم لا؟
كل هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابة قبل أن نحدد هل موضوع الوراثة هذا له تأثير على قرار عائلتك أم لا؟

والآن يا فتاتي نأتي لموقفه.. أنا أعلم أنه أيضا يحبك ولكنه لا يزال طالبا وأمامه 4 سنوات.. ثم جاء موضوع المرض الوراثي هذا فزاد الأمر تعقيدا بالنسبة له؛ لذلك فهو يعيد بناء حساباته وتقييم موقعه وقدراته ولهذا فهو صامت.

ولا بد أن تحترمي صمته هذا وتنتظري حتى يستقر هو على رأي ويعيد ترتيب أوراقه، خاصة أنه ليس هناك قرار يؤخذ الآن.
ثم اسمحي لي بكلمة.. أنتما الاثنان صغيران جدا.. وفي مرحلة نضج وتقلب في المشاعر وعدم استقرار عاطفي ونفسي.. فلماذا تستعجلان قطف الثمرة قبل نضجها؟
أعلم أن هذا الكلام لن يعجبك، ولكن هذه هي الحقيقة.. انتظرا حتى تنضج مشاعر وشخصية كل منكما، وتستقر أحوالكما لتكونا أقدر على التعامل معها والتعامل مع حياتكما وأخذ قرارات مصيرية فيها.

أختي الصغيرة، أنت بالفعل بعيدة عنه الآن، وليس المطلوب منك أن تشعري أنك خسرته وفقدت الحب والحنان بعد أن وجدتهما.
إن الأمر كله الآن مؤجل.. مؤجل اتخاذ القرار فيه.. ومؤجل التقدم في القصة أي خطوة للأمام.. لا تقولي لنفسك: "لقد خسرته، ولن أستطيع مواصلة الحياة معه".

وكذلك لا تقولي لنفسك: "أنا أنتظره ولن أتزوج غيره". لا تفكري الآن بطريقة مصيرية.. لا تفكري بأنك لن تستطيعي الزواج بغيره.. ليس المطلوب منك الآن أخذ قرارات ولا تقييم مشاعرك؛ لأنه بالفعل الآن ليس بيدك ولا بيده أي شيء.. وكل المطلوب منك الآن أن تهدئي وتعلمي أن الزواج رزق وأن زوجك اسمه مكتوب في اللوح المحفوظ منذ يوم مولدك.
ومهما فعلت من مجهودات فلن تغيري ما كتبه الله لك.. فلو كان هذا هو زوجك الذي كتبه الله لك فلن تستطيع قوى الأرض كلها أن تمنع زواجكما.. ولو كان العكس فلن تستطيعا أبدا أن تغيرا ذلك.
صغيرتي، حاولي الانشغال بحياتك ودراستك وباقي جوانب حياتك.. في قمة شبابك وحماسك للحياة وقدرتك على القراءة وأداء الهوايات والأنشطة والاستفادة وتنمية شخصيتك.

لا تجلسي في انتظار حكم بالإعدام أو بالبراءة، اتركي الأمر لله يدبره كيف يشاء، ودعي الفرصة له لاتخاذه قراره حسب إمكانياته وظروفه.

وأدعوك لمزيد من الإستفادة مراجعة إجابات سابقة لنا ، منها :
الحب الأول.. هكذا تكون الصدمات
توابع ضياع الحب الأول
فشل الحب الأول.. آلام في العمق
فشل الحب الأول.. آلام في العمق.. مشاركة من مجرب
أوهام الحب الأول.. آخر الدواء الكي
الفراق أفضل من الحب الغامض

لا أقول لك: انسيه تماما. وكذلك لا تفكري به طوال اليوم وتؤججي مشاعرك نحوه. فقط تشاغلي عن الأمر وقولي لنفسك: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
إنك في حالة هدنة.. اتركي لنفسك فيها فرصة لتنمو وتستقر مشاعرك، ابني شخصيتك، ابحثي عن صحبة صالحة وصديقات تندمجين معهم في أنشطة وحياة اجتماعية، ذاكري وتفوقي، ابحثي عن هواية تحبينها أو رياضة تمارسينها.

ليس بالحب وحده يحيا الإنسان.. إن الإنسان مليء بالجوانب والاحتياجات، ابحثي عن باقي جوانب شخصيتك وحياتك وأعطيها حقها، وكلما تذكرت قصة الحب هذه قولي لنفسك: أنا منتظرة إرادة الله تعالى. وادعي الله أن يقدر لك الخير حيثما كان ويُرَضِّيَك به؛ لأنه هو القادر والعالم بما يصلح لنا، وأرجو أن أسمع منك أنك نجحت في تجاوز الأزمة، وفقك الله.

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث